«لقاء معراب» يواجه «خلل» الحضور المنقوص للمعارضة اللبنانية

توصيته بتطبيق الـ«1559» يُدخل «القوات» في مواجهة مع بري

جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
TT

«لقاء معراب» يواجه «خلل» الحضور المنقوص للمعارضة اللبنانية

جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)

تبقى الأنظار السياسية في لبنان مشدودة إلى اللقاء الذي يستضيفه حزب «القوات اللبنانية»، السبت، في معراب، بدعوة من رئيسه سمير جعجع، تحت عنوان «لقاء وطني جامع لإنقاذ لبنان». ويُفترض أن يخرج اللقاء ببيان سياسي شامل، يكون بمثابة خريطة طريق للانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة غير تلك القائمة حالياً. ويتوقع أن تترتب على البيان ردود فعل، في ظل الانقسام السياسي الحاد بين المعارضة ومحور الممانعة، وبغياب بعض أطراف المعارضة عن المشاركة في اللقاء، بذريعة عدم التشاور مع بعضها وعدم دعوة البعض الآخر.

والأمر نفسه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» الذي ارتأى التخلف عن الحضور، إضافة إلى الكتل النيابية التي تتموضع في الوسط وتواصل تحركها بحثاً عن قواسم مشتركة للتلاقي مع الفريقين المتخاصمين في منتصف الطريق للتوافق على تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد.

مشاركة منقوصة

ومع أن الدعوة للقاء، وهو الثاني بعد اللقاء الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي، فإن مشاركة أطياف المعارضة تبقى منقوصة بغياب نواب تحالف «قوى التغيير» (ميشال الدويهي، ومارك ضو، ووضاح الصادق)، والنائب المستقل بلال الحشيمي، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، المنقطع عن التواصل مع جعجع، والنواب السابقين: أحمد فتفت وفارس سعيد ومصطفى علوش، وحزب «الكتلة الوطنية»، فيما كلف رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض، الموجود في لبنان، النائب السابق جواد بولس بتمثيله.

واللافت أيضاً أن حضور النواب المسلمين، وعددهم 64 نائباً، يقتصر على النائب أشرف ريفي بالإنابة عن كتلة «التجدد»، ما يعني وجود خلل أخذ يتنامى داخل المعارضة لم تتمكن حتى الساعة من معالجته، رغم استمرار التواصل بين الذين قرروا التخلُّف عن الحضور، باستثناء السنيورة الذي اعتذر عن عدم حضور اللقاء الأول لتلقيه الدعوة هاتفياً، وسعيّد الذي لم تشمله الدعوة، وإن كان الجميع، بمن فيهم الذين تغيبوا عن الحضور لا يمانعون بتلازم التطبيق بين الـ1701 والـ1559، لكنهم يأخذون على جعجع عدم التشاور معهم في غالب الأحيان، والتفرد بمواقف يجد البعض نفسه محرجاً أمامها، ما يضطره إلى التمايز عنه.

جعجع مطالب بالانفتاح

فالمسؤولية في معالجة الخلل وتصويب العلاقة بين قوى المعارضة تقع، بحسب هؤلاء، على عاتق جعجع الذي لا منافس له، كونه يتزعم أكبر كتلة نيابية في البرلمان، ولديه حضور مميز في الشارع المسيحي، بخلاف حضوره إسلامياً الذي يتطلب منه الانفتاح على الشركاء الآخرين في البلد، الذين لا ينكرون عليه دوره وحجمه في المعادلة السياسية، ويأخذون عليه جنوحه نحو التصعيد السياسي.

سمير جعجع (رويترز)

ويأمل هؤلاء من جعجع أن يبادر، ولو متأخراً، إلى استيعاب المعارضة والتشاور مع حلفائه، ومد اليد إلى خصومه، خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بادر أخيراً إلى صرف النظر عن دعوته للحوار أو التشاور كشرط لانعقاد البرلمان في جلسة مفتوحة بدورات متتالية لانتخاب الرئيس، مقرونة هذه المرة بالتوافق عليه، ما يعني أن هناك ضرورة للتعاطي بانفتاح مع تحوله وعدم التفريط بالفرصة المواتية لانتخابه، وإن كان يتطلع من موقفه المستجد إلى تحصين الساحة الداخلية في مواجهة تمادي إسرائيل في عدوانها.

ضرورة التريث

وكان هؤلاء يتمنون على جعجع، كما تقول مصادرهم، التريث في دعوته للقاء إلى حين تسمح الظروف باختيار التوقيت المناسب، بعيداً عن المراهنات، ليأتي اللقاء جامعاً على الأقل لقوى المعارضة، ليكون في مقدورها التفاهم على مقاربة موحّدة بكل ما يتعلق بالمرحلة المقبلة فور التوصل إلى وقف النار، بما يتيح لها أن تتقاطع مع الفريق الآخر أو بعضه؛ للتوصل إلى رؤية موحدة تؤمّن الانتقال السلمي بلبنان إلى مرحلة الاستقرار على قاعدة التوافق يكون على قياس متطلبات المرحلة، بدلاً من تجدد الاشتباك السياسي على خلفية التمسك بالـ1701 لقطع الطريق على إسرائيل لتعديله كشرط لإعادة الهدوء إلى الجنوب، بعد أن توغلت في القرى الأمامية الواقعة قبالة الشمال الإسرائيلي.

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ومع أنه لا مشكلة أمام المعارضة للتوصل إلى مقاربة موحدة تتعلق بالمرحلة الجديدة، فإن لا شيء يمنع من انفتاحها على ما خلص إليه «لقاء عين التينة» الذي ضم رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والرئيس السابق لـلحزب «التقدمي الاشتراكي»؛ لأن هناك ضرورة لتجاوز الاعتراض على الشكل بذريعة عدم دعوتهم لقيادات مسيحية بالانضمام إليهم، والتوقف أمام المضمون الذي يحاكي فيه هؤلاء شريكهم المسيحي، بتأييدهم لوقف النار ونشر الجيش وتطبيق القرار 1701، مقروناً بالتفاهم على رئيس توافقي، خصوصاً أن الثلاثية التي رسمها لقاء عين التينة هي بمثابة خطوة نوعية يجب توظيفها لتجاوز الاصطفاف السياسي، وصولاً لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث.

حرق المراحل

فهل استعجل جعجع بالدعوة للقاء معراب؟ وما الذي أملى عليه حرق المراحل بدلاً من أن يأخذ وقته بالتشاور مع أطياف المعارضة استعداداً لمواجهة المرحلة المقبلة بموقف يقطع الطريق على من يتهمه بالرهان على المستجدات الآتية من الجنوب، فيما الجهود الدولية تتعثر لإلزام إسرائيل بتطبيق 1701، من دون أن يربطه بالقرار 1559، وبالتالي يكون قد فوّت الفرصة على الصدام مع الثنائي الشيعي؟

فمجرد التلازم بين هذين القرارين سيؤدي حكماً إلى جنوح البلد نحو صدام سياسي عاصف؛ لأن الثنائي الشيعي سيتعامل معه على أنه يستهدف سلاح «حزب الله» وتحميله مسؤولية ما أصاب البلد من كوارث بتفرّده بقرار إسناد «حماس» من دون العودة إلى الدولة، بدلاً من إلقاء المسؤولية بالكامل على إسرائيل، وتحميلها مسؤولية سقوط هذا العدد الكبير غير المسبوق من الضحايا وجرح الألوف وتهجير مئات الألوف من المدنيين، وتحويل القرى أرضاً محروقة.

وبكلام آخر، فإن استحضار جعجع للقرار 1559، يعني من وجهة نظر الثنائي تناغمه حكماً وواشنطن التي تطالب بتطبيقه بموازاة تنفيذ القرار 1701، وهذا ما يرفضه محور الممانعة، ويُدخل «القوات» في مواجهة مباشرة مع بري الذي تنقل عنه مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» قوله إن القرار 1559 أصبح وراءنا، وإنه لا مكان له في الترتيبات الأمنية لإعادة الهدوء إلى الجنوب بتطبيق الـ1701.


مقالات ذات صلة

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوفد البرلماني البريطاني (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على التمسك بتثبيت وقف النار والانسحاب الإسرائيلي

في ظل استمرار جلسات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بواشنطن جدد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف إطلاق النار 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل ولبنان يبحثان خطة أميركية لتسليم أراضٍ جنوبية للجيش اللبناني

تناقش إسرائيل ولبنان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي بجنوب لبنان للقوات اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

يتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.