«لقاء معراب» يواجه «خلل» الحضور المنقوص للمعارضة اللبنانية

توصيته بتطبيق الـ«1559» يُدخل «القوات» في مواجهة مع بري

جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
TT

«لقاء معراب» يواجه «خلل» الحضور المنقوص للمعارضة اللبنانية

جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)
جانب من المشاركين في أحد اللقاءات السابقة للمعارضة في معراب (موقع القوات اللبنانية)

تبقى الأنظار السياسية في لبنان مشدودة إلى اللقاء الذي يستضيفه حزب «القوات اللبنانية»، السبت، في معراب، بدعوة من رئيسه سمير جعجع، تحت عنوان «لقاء وطني جامع لإنقاذ لبنان». ويُفترض أن يخرج اللقاء ببيان سياسي شامل، يكون بمثابة خريطة طريق للانتقال بالبلاد إلى مرحلة جديدة غير تلك القائمة حالياً. ويتوقع أن تترتب على البيان ردود فعل، في ظل الانقسام السياسي الحاد بين المعارضة ومحور الممانعة، وبغياب بعض أطراف المعارضة عن المشاركة في اللقاء، بذريعة عدم التشاور مع بعضها وعدم دعوة البعض الآخر.

والأمر نفسه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» الذي ارتأى التخلف عن الحضور، إضافة إلى الكتل النيابية التي تتموضع في الوسط وتواصل تحركها بحثاً عن قواسم مشتركة للتلاقي مع الفريقين المتخاصمين في منتصف الطريق للتوافق على تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية لا يشكل تحدياً لأحد.

مشاركة منقوصة

ومع أن الدعوة للقاء، وهو الثاني بعد اللقاء الذي عُقد في أبريل (نيسان) الماضي، فإن مشاركة أطياف المعارضة تبقى منقوصة بغياب نواب تحالف «قوى التغيير» (ميشال الدويهي، ومارك ضو، ووضاح الصادق)، والنائب المستقل بلال الحشيمي، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، المنقطع عن التواصل مع جعجع، والنواب السابقين: أحمد فتفت وفارس سعيد ومصطفى علوش، وحزب «الكتلة الوطنية»، فيما كلف رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوض، الموجود في لبنان، النائب السابق جواد بولس بتمثيله.

واللافت أيضاً أن حضور النواب المسلمين، وعددهم 64 نائباً، يقتصر على النائب أشرف ريفي بالإنابة عن كتلة «التجدد»، ما يعني وجود خلل أخذ يتنامى داخل المعارضة لم تتمكن حتى الساعة من معالجته، رغم استمرار التواصل بين الذين قرروا التخلُّف عن الحضور، باستثناء السنيورة الذي اعتذر عن عدم حضور اللقاء الأول لتلقيه الدعوة هاتفياً، وسعيّد الذي لم تشمله الدعوة، وإن كان الجميع، بمن فيهم الذين تغيبوا عن الحضور لا يمانعون بتلازم التطبيق بين الـ1701 والـ1559، لكنهم يأخذون على جعجع عدم التشاور معهم في غالب الأحيان، والتفرد بمواقف يجد البعض نفسه محرجاً أمامها، ما يضطره إلى التمايز عنه.

جعجع مطالب بالانفتاح

فالمسؤولية في معالجة الخلل وتصويب العلاقة بين قوى المعارضة تقع، بحسب هؤلاء، على عاتق جعجع الذي لا منافس له، كونه يتزعم أكبر كتلة نيابية في البرلمان، ولديه حضور مميز في الشارع المسيحي، بخلاف حضوره إسلامياً الذي يتطلب منه الانفتاح على الشركاء الآخرين في البلد، الذين لا ينكرون عليه دوره وحجمه في المعادلة السياسية، ويأخذون عليه جنوحه نحو التصعيد السياسي.

سمير جعجع (رويترز)

ويأمل هؤلاء من جعجع أن يبادر، ولو متأخراً، إلى استيعاب المعارضة والتشاور مع حلفائه، ومد اليد إلى خصومه، خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بادر أخيراً إلى صرف النظر عن دعوته للحوار أو التشاور كشرط لانعقاد البرلمان في جلسة مفتوحة بدورات متتالية لانتخاب الرئيس، مقرونة هذه المرة بالتوافق عليه، ما يعني أن هناك ضرورة للتعاطي بانفتاح مع تحوله وعدم التفريط بالفرصة المواتية لانتخابه، وإن كان يتطلع من موقفه المستجد إلى تحصين الساحة الداخلية في مواجهة تمادي إسرائيل في عدوانها.

ضرورة التريث

وكان هؤلاء يتمنون على جعجع، كما تقول مصادرهم، التريث في دعوته للقاء إلى حين تسمح الظروف باختيار التوقيت المناسب، بعيداً عن المراهنات، ليأتي اللقاء جامعاً على الأقل لقوى المعارضة، ليكون في مقدورها التفاهم على مقاربة موحّدة بكل ما يتعلق بالمرحلة المقبلة فور التوصل إلى وقف النار، بما يتيح لها أن تتقاطع مع الفريق الآخر أو بعضه؛ للتوصل إلى رؤية موحدة تؤمّن الانتقال السلمي بلبنان إلى مرحلة الاستقرار على قاعدة التوافق يكون على قياس متطلبات المرحلة، بدلاً من تجدد الاشتباك السياسي على خلفية التمسك بالـ1701 لقطع الطريق على إسرائيل لتعديله كشرط لإعادة الهدوء إلى الجنوب، بعد أن توغلت في القرى الأمامية الواقعة قبالة الشمال الإسرائيلي.

برّي متوسطاً ميقاتي وجنبلاط في لقاء عين التينة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ومع أنه لا مشكلة أمام المعارضة للتوصل إلى مقاربة موحدة تتعلق بالمرحلة الجديدة، فإن لا شيء يمنع من انفتاحها على ما خلص إليه «لقاء عين التينة» الذي ضم رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والرئيس السابق لـلحزب «التقدمي الاشتراكي»؛ لأن هناك ضرورة لتجاوز الاعتراض على الشكل بذريعة عدم دعوتهم لقيادات مسيحية بالانضمام إليهم، والتوقف أمام المضمون الذي يحاكي فيه هؤلاء شريكهم المسيحي، بتأييدهم لوقف النار ونشر الجيش وتطبيق القرار 1701، مقروناً بالتفاهم على رئيس توافقي، خصوصاً أن الثلاثية التي رسمها لقاء عين التينة هي بمثابة خطوة نوعية يجب توظيفها لتجاوز الاصطفاف السياسي، وصولاً لترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث.

حرق المراحل

فهل استعجل جعجع بالدعوة للقاء معراب؟ وما الذي أملى عليه حرق المراحل بدلاً من أن يأخذ وقته بالتشاور مع أطياف المعارضة استعداداً لمواجهة المرحلة المقبلة بموقف يقطع الطريق على من يتهمه بالرهان على المستجدات الآتية من الجنوب، فيما الجهود الدولية تتعثر لإلزام إسرائيل بتطبيق 1701، من دون أن يربطه بالقرار 1559، وبالتالي يكون قد فوّت الفرصة على الصدام مع الثنائي الشيعي؟

فمجرد التلازم بين هذين القرارين سيؤدي حكماً إلى جنوح البلد نحو صدام سياسي عاصف؛ لأن الثنائي الشيعي سيتعامل معه على أنه يستهدف سلاح «حزب الله» وتحميله مسؤولية ما أصاب البلد من كوارث بتفرّده بقرار إسناد «حماس» من دون العودة إلى الدولة، بدلاً من إلقاء المسؤولية بالكامل على إسرائيل، وتحميلها مسؤولية سقوط هذا العدد الكبير غير المسبوق من الضحايا وجرح الألوف وتهجير مئات الألوف من المدنيين، وتحويل القرى أرضاً محروقة.

وبكلام آخر، فإن استحضار جعجع للقرار 1559، يعني من وجهة نظر الثنائي تناغمه حكماً وواشنطن التي تطالب بتطبيقه بموازاة تنفيذ القرار 1701، وهذا ما يرفضه محور الممانعة، ويُدخل «القوات» في مواجهة مباشرة مع بري الذي تنقل عنه مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» قوله إن القرار 1559 أصبح وراءنا، وإنه لا مكان له في الترتيبات الأمنية لإعادة الهدوء إلى الجنوب بتطبيق الـ1701.


مقالات ذات صلة

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن وزارات وبلديات ومؤسسات عامة

بدأت مؤسسة «كهرباء لبنان» الاثنين تنفيذ إجراءات قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها المالية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

تعهُّد «حزب الله» عدم إسناد إيران هل يُلزم «مجلسه الجهادي»؟

يتعامل لبنان بجدية مع الرسائل التحذيرية التي وصلت إليه، سواء بالواسطة أو مباشرةً، وتحمل تنبيهاً من أن إسرائيل ستضطر إلى توسعة المنطقة الأمنية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يستخدم جواله لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

الجيش اللبناني يرفض التنسيق الثنائي مع إسرائيل قبل الانسحاب من الجنوب

يرفض الجيش اللبناني مطالب إسرائيلية بتنسيق ثنائي مباشر بين الجيشين تجنباً لاستباق نتائج المفاوضات ومنعاً لتحويله إلى مادة تجاذب سياسية في الداخل 

نذير رضا (بيروت)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.