إسرائيل تستهدف المناطق المسيحية وتثير مخاوف فعالياتها

«حزب الله» ينفي وجود أي نشاط عسكري له بالمنطقة

لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف المناطق المسيحية وتثير مخاوف فعالياتها

لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)
لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)

حملت الغارات الإسرائيلية على بلدات في منطقتي كسروان وجبيل، ذات الأغلبية المسيحية ومعقل الطائفة المارونية، عاصفة أسئلة عمّا إذا كانت المناطق المسيحية دخلت ضمن «بنك الأهداف» الإسرائيلية، ما يعني أنه لم تبق أي بقعة لبنانية خارج الاستهداف.

ورغم أن المعيصرة هي من البلدات الشيعية القليلة جداً الواقعة ضمن قضاء كسروان، فإن العملية أثارت مخاوف الأوساط المسيحية من إمكان تحويل القرى الشيعية في كسروان وجبيل إلى معاقل لمقاتلي وكوادر «حزب الله» أو تحتوي على مستودعات للأسلحة والصواريخ، بعد أن كانت مثالاً للعيش المشترك، وهو ما ينفيه الحزب الذي يؤكد أن لا أهداف عسكرية في المنطقة، وأن إسرائيل «تحاول إيجاد شرخ على مستوى التضامن الوطني، للضغط على المقاومة في ساحة الميدان».

وأسفرت غارة إسرائيلية على بلدة المعيصرة، الأربعاء، عن سقوط عدد من السكان والنازحين إليها. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني لبناني، أن الغارة على المعيصرة التي يقطنها غالبية شيعية «استهدفت منزلاً، وأدت إلى تدميره بشكل كامل».

آثار الدمار جراء غارة إسرائيلية استهدفت راس اسطا في جبيل (أ.ف.ب)

وتوقّف مصدر سياسي معارض من أبناء كسروان، عند أبعاد العملية الإسرائيلية، وأشار إلى أن المعيصرة، وهي بلدة شيعية في قضاء كسروان بجبل لبنان، «تحتل مكانة خاصّة؛ إذ إنها تحتوي على مدرسة فرنسيّة، وتحظى باهتمام السفارة الفرنسية، وزيارات متتالية من السفير الفرنسي إليها».

وأشار المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «العملية شكّل صدمة لبلدات كسروان ومرجعياتها السياسية»، مشيراً إلى أن العملية «ولّدت قلقاً مسيحياً من أن يكون الحزب بدأ يستثمر عسكرياً في هذه المناطق، ويحوّلها ملاذاً آمناً لقادته الذين تتعقبهم إسرائيل في الجنوب والضاحية والبقاع».

وقال مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات» اللبنانية شارل جبور: «للأسف، ما حذرنا منه مراراً وتكراراً لعدم الوصول إلى الحرب الشاملة لم تلق آذاناً مصغية، وها قد وقعنا في هذه الحرب». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل لبنان بات معرضاً للقصف»، مشيراً إلى أن «الحرب لا تميّز بين مواطن وآخر، وبات واضحاً أن أي مكان يوجد فيه أي مركز أو مسؤول لـ(حزب الله) سيتعرض للضرب، ما يعني أنه لن تبقى منطقة آمنة في لبنان».

لبنانيون يتفقدون الدماء بعد غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المعيصرة في كسروان (أ.ف.ب)

سعيد

وتأتي الغارة، بعد أيام قليلة على غارتين إسرائيليتين استهدفتا بلدتي قرطبا واهمج في جرود قضاء جبيل، المحاذي لقضاء كسروان، وأوضح النائب فارس سعيد ابن قرطبا، أن «الصواريخ التي أطلقت على قرطبا واهمج تفيد بأنه لن تبقى بلدة آمنة في لبنان». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الرسالة الإسرائيلية من الغارات على جبيل وكسروان تقول لمسؤولي (حزب الله): حتى لو أتيتم من الجنوب والبقاع لن تكونوا في مأمن من الاغتيال». وتابع: «ما نخشاه أن تتحول منطقتا جبيل وكسروان إلى مناطق عسكرية مدرجة ضمن بنك الأهداف الإسرائيلية، وأن هذه المناطق السياسية بامتياز قد تتحول إلى منطقة عسكرية».

اللافت أن البلدات ذات الغالبية الشيعية الواقعة في قضاء جبيل، بدأت تتحوّل بعد عام 2000 إلى بيئة تابعة لـ«حزب الله»، بالنظر لكونها تقع ضمن سلسلة جغرافية تمتدّ من أعالي منطقة البقاع الغربي إلى ساحل منطقة جبيل (جبل لبنان)، حسبما يقول سعيد، لافتاً إلى أن «هذه السلسلة المترابطة تبدأ من بلدة حدث بعلبك (البقاع) وتمرّ عبر جرود العاقورة ومنها إلى بلدات أفقا، لاسا، علمات، حجولا، وصولاً إلى الساحل في عمشيت». ودعا سعيد أبناء كسروان وجبيل المسيحيين والشيعة، إلى «تحييد هذه المنطقة عن الحرب الشاملة»، وقال: «على (حزب الله) أن يبعدها عن التوتر؛ لأنه إذا طارت هذه المنطقة طار جبل لبنان».

وقال سعيد: «من حقنا كجبيليين أن يقوم (حزب الله)، ومن أجل طمأنة أهل المنطقة، بتأكيد أن هذه المنطقة خالية من المخازن وغير عسكرية، وليست مكاناً لاستقطاب أو لاستقبال بعض القيادات العسكرية التي تستهدفها إسرائيل». وقال: «نريد أن تبقى هذه المنطقة منطقة سالمة زراعية تعيش بأفضل صور الوئام والعيش المشترك، أما أن تتحوّل هذه المنطقة إلى منطقة عسكريّة وأن تضرب مصالح كل الناس وجميع اللبنانيين الموجودين في منطقة جبيل كسروان لأن هناك قراراً سياسيّاً بجعل هذه المنطقة منطقة عسكرية، فهذا أمر مرفوض».

وطالب سعيد ممثل كتلة «حزب الله» البرلمانية في جبيل النائب رائد برو بأن «يضع نفسه أمام أهالي المنطقة، وأن يطمئن الجبيليين بأن هذه المنطقة خالية من أي سلاح أو أي تحرك عسكري، ولا وجود لمخازن يتم استهدافها».

لبنانيون يتجمعون قرب موقع استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة المعيصرة بجبل لبنان (أ.ف.ب)

برو

وطمأن النائب رائد برو «كل أهل جبيل وكسروان أن لا وجود لأهداف مدنيّة عسكرية في هذه المنطقة»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أننا أكدنا هذا الأمر، فإن بعض الإعلام والهجمة الإعلاميّة أقوى من كل المشاهد الموجودة والحقائق التي نظهرها».

ورأى برو أن «هدف الإسرائيليين الأول يتمثل في إيجاد وسيلة شرخ على مستوى التضامن الوطني، للضغط على المقاومة في ساحة الميدان، فذهب لمساحة فيها نازحون لأنها آمنة. نحن كمقاومة نعدّها كذلك».

وأضاف: «حرصنا يوم استهداف المعيصرة على أن ينقل الإعلام المشاهد في أثناء إزالة الركام في المعيصرة، وتبين تحت عدسة التلفزيونات أن لا وجود سوى للأطفال وللمدنيين». وتابع: «في راس اسطا تم قصف بستان. وهذا الأمر واضح جداً أن قرارنا أن تبقى هذه المنطقة آمنة، وأردنا تجنيبها أي أهداف عسكرية ومدنية، حتى ببعض المظاهر نحن حريصون عليها».

وجود مدني

ويتكرر نفي وجود أسلحة في جبيل على لسان مسؤول منطقة جبيل وكسروان في الحزب الشيخ حسين شمص؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «لا وجود لأي نشاط عسكري في قضاء كسروان وجبيل»، مشيراً إلى أن نشاط الحزب في المنطقة «هو اجتماعي تربوي إنمائي وسياسي فقط، وهناك من يمثلنا في المجلس النيابي».

وشدد على أن إسرائيل «استهدفت المدنيين في جبيل وكسروان بعكس ما تدّعي»، مشيراً إلى أن «الحديث عن نشاط عسكري ومخازن وأنفاق هي لغايات سياسية فقط».

ورأى أن «الرسالة الوحيدة من الإسرائيليين هي رسالة الفتنة وتقليب البيئة في هذه المنطقة على المقاومة، وتحريض الناس على المقاومة، لذلك الضربة على جبيل وكسروان تهدف لقيام شرخ بين الإخوة في هذه المنطقة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».