كيف ترهب إسرائيل العائدين إلى القرى الحدودية اللبنانية؟

لقطة عامة تظهر الدمار اللاحق بكنيسة سان جورج في بلدة يارون الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة عامة تظهر الدمار اللاحق بكنيسة سان جورج في بلدة يارون الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

كيف ترهب إسرائيل العائدين إلى القرى الحدودية اللبنانية؟

لقطة عامة تظهر الدمار اللاحق بكنيسة سان جورج في بلدة يارون الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة عامة تظهر الدمار اللاحق بكنيسة سان جورج في بلدة يارون الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لم يعد التصعيد الجوي الإسرائيلي في القرى الحدودية جنوب لبنان يُنظر إليه بوصفه سلسلة حوادث أمنية متفرّقة، بقدر ما يُظهر نمطاً يستهدف الاستقرار النفسي لأبناء المنطقة، عبر ضربات عشوائية تشمل وسط القرى وحفّارات إعادة الإعمار وسيارات مدنية، إلى جانب الاستهدافات والملاحقات المتواصلة على مساحة لبنان، ويهدد بإبعاد العائدين إلى القرى الحدودية، مرة أخرى، من بلداتهم.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف لمنزلين في الحارة التحتا في بلدة كفركلا جنوب لبنان، كما ألقت محلقتان إسرائيليتان قنابل متفجرة على بلدة حولا، ممّا أسفر عن تضرر حفارة وعدد من السيارات. وألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة العديسة أيضاً.

بيئة خوف

ويقول أبناء المنطقة الحدودية إن القصف العشوائي يُدار بمنطق تكريس بيئة خوف تهدف إلى تعطيل الحياة اليومية، ومنع تثبيت أي عودة طبيعية للسكان، بل ومنع حتى الزيارات العابرة.

ويقول الطبيب نادر محمد خاروف، أحد أبناء حولا، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ما شهدته البلدة «لم يكن مجرّد حادث أمني عابر، بل سلسلة استهدافات متعمّدة شملت حفارة في قلب البلدة، في توقيت ليلي يهدف إلى الترهيب ومنع أي محاولة عودة طبيعية للسكان».

وأوضح خاروف أنّ «الاعتداء لم يكن غارة واحدة كما أُشيع في البداية، بل جرى تنفيذ ثلاث ضربات متتالية، استهدفت حفّارة إضافة إلى سيارات كانت مركونة بالقرب منها، في وسط البلدة، وتحديداً في محيط الحسينية»، وأضاف أنّ «ما جرى تسبّب بأضرار في الحفّارة وعدد من السيارات، وتحطيم زجاج بعضها، في مشهد يؤكّد أنّ الهدف ليس عسكرياً، بل هو ترهيبي بامتياز، ويصبّ في سياق عرقلة أي جهد لإعادة الإعمار أو تشجيع الأهالي على العودة».

كاهن لبناني يسير فوق ركام كنيسة في بلدة يارون بجنوب لبنان تدمرت بقصف إسرائيلي سابق (أ.ف.ب)

وأشار خاروف إلى أنّ «نسبة العائدين إلى البلدة أقل من ثلاثين في المائة، في ظل انعدام مقوّمات الحياة الأساسية، من مياه وخدمات وأمان»، مشيراً أنّ «نمط الاستهدافات الأخيرة وعشوائيتها وتكثيفها في أوقات ليلية، دفع حتى الذين يسكنون خارج البلدة إلى التردّد في زيارتها»، موضحاً أنّ «الوجود الحالي في حولا لم يعد خياراً طبيعياً، بل نتيجة عجز مادي لدى من بقوا فيها».

ويضيف خاروف أنّ «الاستهداف لم يعد مرتبطاً بموقع محدد أو هدف واضح، بل شمل حفّارات وسيارات مدنية ووسط البلدة، ما جعل أي حركة أو زيارة محفوفة بالمخاطر». ويشير إلى أنّه «بصفته طبيباً، كان يزور بلدته بانتظام في عطلة نهاية الأسبوع، لكنه اضطر إلى العدول عن هذه الزيارات خلال الشهرين الماضيين، خوفاً على سلامته الشخصية، في ظل استهدافات لا يمكن توقّعها».

وبرأي خاروف، فإنّ «ما يجري يكرّس عملياً سياسة منع العودة، ليس فقط عبر استهداف ورش إعادة الإعمار، بل من خلال خلق مناخ دائم من الخوف، يدفع الناس إلى الابتعاد عن البلدة، حتى في الزيارات القصيرة، ويقوّض أي محاولة لإعادة الحياة الطبيعية إليها».

الخوف يسبق القصف

في ميس الجبل، لم تُسجَّل غارات في الأيام الأخيرة، لكن الخوف أدّى الدور نفسه. فقد رُصدت طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر» تحلّق فوق حفّارة مركونة في حي الكساير شرق البلدة. وعلى الأثر، تواصل صاحب الحفّارة مع الجيش اللبناني، طالباً مؤازرته لسحب الآلية خشية استهدافها.

وحسب معلومات صحافية محلية، حضرت دورية من الجيش اللبناني ومخابراته، وأمّنت نقل الحفّارة بعيداً عن وسط البلدة في إجراء احترازي، في ظل تجارب سابقة أظهرت أنّ تحليق هذا النوع من المسيّرات غالباً ما يسبق عمليات قصف مباشرة.

ويعكس هذا التطوّر كيف بات مجرّد تحليق مسيّرة كافياً لدفع أصحاب الآليات إلى الانسحاب، بما يرسّخ عملياً مناخ خوف دائم من دون إطلاق نار.

ملاحقات واغتيالات

ويتزامن «الترهيب» في المنطقة الحدودية، مع ملاحقات في العمق، إذ استهدفت مسيّرة سيارة في بلدة جناتا قضاء صور، ما أدّى إلى إصابة شخص تصادف مروره في المكان، حسب بيان للبلدية، نُقل على أثرها إلى المستشفى للمعالجة. ويُعدّ هذا الاستهداف مثالاً إضافياً على أنّ الضربات لم تعد تأبه لمرور أشخاص خارج إطار الاستهداف.

اغتيال في صفد البطيخ

وبعد ظهر الخميس، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بأن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة مستهدفة آلية «بيك أب» عند مدخل بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى مقتل شخص.

وكان الطيران الإسرائيلي شنّ غارة على منطقة حوش السيد علي في أطراف الهرمل شرق لبنان، أدت إلى سقوط قتيلين، وقد نُقلا إلى مستشفى البتول في مدينة الهرمل، في توسّع جغرافي يعمّق مناخ القلق خارج الشريط الحدودي الجنوبي.

كما سُجّل تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء صيدا وبيروت، وعلى مستوى منخفض في أجواء البقاع الشمالي، في سياق ضغط جوي يومي يُبقي السكان في حالة توتر دائم.

من جهة ثانية، توفي المفتش المؤهل أول في الأمن العام علاء كامل شحادة، ابن بلدة مزْبود، متأثراً بجروح أصيب بها الأسبوع الماضي في استهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارة «بيك أب» على طريق عام بلدة سبلين بقضاء الشوف (ساحل جبل لبنان الجنوبي)، أثناء عودته من خدمته في بيروت. وقد نُقل حينها مصاباً بإصابة حرجة في الرأس إلى مستشفى سبلين الحكومي، ثم إلى مستشفى الروم في بيروت، قبل أن يفارق الحياة.


مقالات ذات صلة

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».