إسرائيل تواصل قصف غزة... والأمطار تهدد الخيام

نتنياهو يلوح بـ«خطة الجنرالات» لاحتلال شمال القطاع

فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل قصف غزة... والأمطار تهدد الخيام

فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يصلون أمام جثامين قتلى سقطوا بالقصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

تواصلت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة. وفي وقت قال فيه مسعفون إن 10 فلسطينيين على الأقل، بينهم 4 أطفال، قُتلوا في غارتين على وسط قطاع غزة، الاثنين، غمرت أمطار غزيرة مخيمات النازحين.

وحتى مع تحول الاهتمام الدولي بالتطورات في لبنان بين جماعة «حزب الله» وإسرائيل، توالت الغارات الإسرائيلية ضد سكان غزة.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن 5 فلسطينيين على الأقل قُتلوا داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم النصيرات بقطاع غزة. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركز قيادة تابعاً لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) داخل مجمع كان يُستخدم مدرسة.

وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، قال مسعفون إن امرأة و4 أطفال قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في مدينة دير البلح، حيث يلجأ مليون شخص. وقالت «كتائب القسام»، إن مقاتليها نجحوا في استدراج قافلة مركبات إسرائيلية إلى «كمين محكم مُعد مسبقاً على خط إمداد القوات (الإسرائيلية) المتوغلة شرق مدينة رفح» قبل أن يهاجموا القوات بصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة.

وزادت الأمطار الغزيرة التي هطلت طوال الليل معاناة النازحين في غزة؛ إذ غمرت المياه الخيام، وجرفت بعضها ليستيقظ سكانها النائمون.

ووضع البعض دلاءً على الأرض حتى لا تتسرب المياه إلى الفُرُش والأغطية، وحفروا ممرات لتصريف المياه بعيداً عن خيامهم. وارتفع سعر الخيام الجديدة والأغطية البلاستيكية المقاومة للتسرب.

وقال أحمد البرعي (30 عاماً) إن الناس نصبوا خياماً من أكياس الدقيق المستعملة والملابس البالية وأكياس النايلون. وبمجرد هطول الأمطار تطيح المياه والرياح بكثير من الخيام، وتغمر أخرى.

وقال البرعي لـ«رويترز» عبر الهاتف من منطقة المواصي المخصصة للمساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة: «كل شيء غرق، البطاطين والأكل والناس، كل هذا خلال ساعات قليلة من المطر».

وأضاف: «معظم الناس النازحين ما بيقدروا يدفعوا ثمن خيام وشوادر بلاستيكية، قبل يومين كانت الشوادر البلاستيكية تتكلف من 100 إلى 200 شيقل (من 27 إلى 54 دولاراً)، اليوم ارتفعت إلى 700 و800 شيقل (من 189 إلى 216 دولاراً) بسبب جشع التجار».

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن هناك حاجة لمزيد من الملاجئ والإمدادات لمساعدة الناس على مواجهة الشتاء المقبل.

ونشرت الوكالة على منصة «إكس»: «مع بداية الخريف، لا تكفي المواد البلاستيكية والأقمشة لحماية الناس من المطر والبرد».

ونزح معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، خلال الحرب المستمرة منذ عام تقريباً؛ إذ حولت الضربات الجوية والمدفعية الإسرائيلية جزءاً كبيراً من القطاع إلى أنقاض.

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يدرس تطبيق «خطة الجنرالات» في غزة، وهي تقوم على احتلال كامل لشمال القطاع، وطرد سكانه منه، ومحاصرة مقاتلي «حماس» بالجوع.

وقال نتنياهو أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، إن خطة الجنرالات واحدة من الخطط التي يتم فحصها، وسيتم تقديمها إلى مجلس الوزراء لمزيد من المناقشة في الأيام المقبلة.

فلسطينيون خارج مستشفى في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وعززت تصريحات نتنياهو وجود نيات لديه لفرض حكم عسكري في القطاع. ويمتنع نتنياهو عن وضع خطة لـ«اليوم التالي» في غزة، ويقول إنه لن يقبل بوجود «فتحستان» أي (حركة «فتح»، والسلطة الفلسطينية)، بديلاً لـ«حماسستان» أي (حركة «حماس» في غزة).

وجاء إعلان نتنياهو، وهو أول تصريح رسمي حول الموضوع، في وقت أمر فيه الجيش الإسرائيلي بتولي مهمة توزيع المساعدات في القطاع بدلاً من الجهات الفلسطينية والدولية.

و«خطة الجنرالات» لفرض حصار على شمال غزة هي خطة روجت لها مجموعة من كبار ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، وبادر إليها الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، وتم تقديمها إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، وتقوم على طرد السكان من شمال قطاع غزة، ومحاصرة مقاتلي «حماس» هناك بالقتل والتجويع.

وتستهدف الخطة طرد 300 ألف فلسطيني من سكان شمال القطاع إلى جنوبه، وإبقاء المنطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

وجاء في الوثيقة أنه يجب إصدار أوامر إخلاء لسكان الشمال، ثم فرض أمر عسكري بعد أسبوع من ذلك، لا يتيح لأي شخص سيبقى في الشمال مقومات للعيش، بحيث يستسلم أو يموت.

وتفترض الوثيقة أن الذين سيبقون في الشمال ولن ينزحوا إلى الجنوب هم من مقاتلي «حماس»، على أساس أن كل شخص سينزح للجنوب سيمر أصلاً عبر الجيش الإسرائيلي في محور نتساريم (يقسم القطاع عرضياً).

وقال آيلاند، الذي عرض المخطط على اللجنة في الكنيست قبل أن يتحدث عنها نتنياهو، إن الخطة التي لا تدعمها الولايات المتحدة من شأنها أن «تغير الواقع» على الأرض في غزة.

وأضاف: «علينا أن نقول لسكان شمال غزة إن أمامهم أسبوعاً واحداً لإخلاء المنطقة التي ستصبح بعد ذلك منطقة عسكرية، يكون فيها كل شخص هدفاً، والأهم من ذلك، لا تدخل أي إمدادات إلى هذه المنطقة».

وأكد آيلاند أن «التجويع سيكون سيد الموقف، زاعماً أن الحصار ليس مجرد تكتيك عسكري فعال، ولكنه يتوافق أيضاً مع القانون الدولي. مردفاً: «ما يهم زعيم (حماس) يحيى السنوار هو الأرض والكرامة، وبهذه المناورة، فإنك تسلب الأرض والكرامة».

وانتقد آيلاند سلوك إسرائيل في الحرب في غزة، وقال لـ«تايمز أوف إسرائيل» في وقت سابق، إنه ما دامت «حماس» تحتفظ بالسيطرة على توزيع الغذاء والوقود، فإنها ستكون قادرة على تجديد خزائنها وتجنيد مقاتلين جدد.

وتخطط إسرائيل للسيطرة على السكان من خلال التحكم في توزيع المساعدات الإنسانية.

وأكد نتنياهو أمام اللجنة في الكنيست أن التحكم في توزيع المساعدات الإنسانية هو مفتاح الفوز في غزة، وأن الجهود المبذولة لتجنيد القبائل المحلية باءت بالفشل. وعلى هذا النحو، فإن تفعيل نظام عسكري لإدارة شؤون المنطقة قد يكون ضرورياً لإسرائيل في الوقت الحالي، حتى لو لم يكن هذا هدفه.

و«خطة الجنرالات»، وتسلُّم مهمة توزيع المساعدات، يؤكدان نية نتنياهو فرض حكم عسكري في غزة.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» كشفت في وقت سابق عن أن الجيش استحدث منصباً جديداً تحت اسم «رئيس الجهود الإنسانية - المدنية في قطاع غزة»، ليتولى إدارة الجوانب الإنسانية، وتنسيق القضايا المدنية في القطاع، في خطوة تهدف لتثبيت احتلال القطاع فترة طويلة.

ورحب عضو الكنيست من حزب «الليكود» عميت هليفي، العضو في اللجنة، بخطة آيلاند، قائلاً إنها تمثل «الاتجاه الصحيح» للسياسة الإسرائيلية في غزة. وقال لـ«تايمز أوف إسرائيل»: «من أجل هزيمة (حماس) يجب أن نسيطر على الأرض والسكان».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.