تساؤلات لبنانية عن انكفاء إيراني «مُريب» خلال الحرب الإسرائيلية

هل بدأت طهران مرحلة المقايضة مع واشنطن على حساب أذرُعها؟

دخان يتصاعد جرّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جرّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

تساؤلات لبنانية عن انكفاء إيراني «مُريب» خلال الحرب الإسرائيلية

دخان يتصاعد جرّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جرّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

بينما ترفع إسرائيل من وتيرة عملياتها ضدّ «حزب الله»، وتستهدف مواقع استراتيجية، وتعمل بشكل ممنهج على تصفية قياداته، وتحويل لبنان إلى ساحة حربٍ حقيقية، يسجَّل تراجُع إيران عن هذه المواجهة، وجنوحها نحو ترتيب أوراقها السياسية مع الولايات المتحدة والغرب، وفق محلِّلين سياسيين لبنانيين.

ويستدلّون على ذلك بما صرَّح به المرشد الأعلى علي خامنئي عن «تراجُع تكتيكي» في الرّد على استهداف إسرائيل للمصالح الإيرانية، وصرْف النظر عن الانتقام لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنيّة في عمق طهران، وكذلك يستشهدون بما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده مستعدّة لإجراء محادثات حول ملفها النووي في نيويورك.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وتضاربت قراءات الخبراء حول أبعاد السياسة الإيرانية الجديدة، وما إذا كانت دخلت فعلاً مرحلة المقايضة على أذرُعها العسكرية في المنطقة، مقابل مكاسب سياسية تُحقّقها على طاولة المفاوضات، أم أن العلاقة العقائدية بين إيران و«حزب الله» عصيّة على الانفكاك.

سعيد: «حزب الله» متروك لقَدره

وأشار رئيس «لقاء سيّدة الجبل»، النائب اللبناني السابق فارس سعيد، إلى أن «المشهد الذي نراه في غزّة منذ أشهر يتكرّر الآن في لبنان»، مشيراً إلى أن «الأيام المقبلة ستُبيّن ما إذا كانت إيران تقود محور المقاومة في وجه إسرائيل، أم أنها تحارب تل أبيب عبر حلفائها، بينما هي مهتمّة بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية».

وقال سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يتبيّن يوماً بعد يوم أن المنخرطين في أذرُع إيران بالمنطقة هم الذين يموتون بمواجهة إسرائيل، من أجل تحسين ظروف مفاوضات طهران مع واشنطن»، ملاحِظاً أن «اللبنانيين يشعرون اليوم بأن (حزب الله) الذي كان يتغنّى بأنه مدعوم من إيران، وأن طعامه وشرابه وأمواله وأسلحته من طهران، يخوض الآن المعركة وحيداً، وكأنه متروك لقَدره، بينما تنشغل إيران بترتيب ملفاتها مع الغرب».

الصائغ: إيران لن تتخلّى عن الحزب

بقاء إيران خارج المعركة الإسرائيلية الأشرس على لبنان منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لا يعني تخلّي طهران عن «حزب الله» بأي حال من الأحوال، على حدّ تعبير الباحث في الشؤون الجيوسياسية زياد الصّائغ، الذي رأى أن «القول بانفكاك عَقد البنوّة والأبوّة بين (حزب الله) وإيران يُعدّ تبسيطاً ساذجاً؛ إذ هي أيديولوجية غيبيّة تجمع بينهما، إلى حدّ انسحاب هذه الأيديولوجيّة على مستويات عملانيّة فائقة التعقيد».

ودعا الصائغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجوب وعي أنّ رهاناً مماثلاً، هو مثيلٌ لرهانِ لَبْنَنة هذا الخيار أو ذاك، ما أدّى بكل الخيارات إلى دمار انتحاري شامل»، مشدّداً على أن «انفكاك هذا العقد يطول أطراف حلف الأقليّات الذين اجتمعوا على مدى عقود لتدمير لبنان والحالة العربية بنَفَسِها الحضاري، وهذا ما جعل إيران وإسرائيل في مربّع المصلحة الموضوعيّة المتقاطعة. من هنا دخلت الأولى إلى الشرق الأوسط بأذرُع لم تُقِم وزناً للإنسان ومنطق الدولة، بقدر الانقضاض على هذَين المكونَين الحضارييْن اللذَين يؤمّنان حكم القانون، ويثبّتان مفهومَي الأمن القومي والأمان الإنساني».

ويسود الاعتقاد في الشارع اللبناني بأن انكفاء إيران أو غيابها عن الأحداث الخطيرة التي شهدها لبنان، بدءاً من تفجيرات أجهزة الاتصالات، مروراً بقصف الضاحية الجنوبية، واغتيال القادة البارزين في «كتيبة الرضوان»، وصولاً إلى تجاهُلها الغارات الإسرائيلية التي شملت مختلف الأراضي اللبنانية، يعني أنها تخلّت عن شعاراتها القديمة، وتركت الحزب واللبنانيين لقَدرهم.

القوى الإقليمية تستخدم الأطراف الداخلية

ورأى النائب السابق فارس سعيد أن القيادة الإيرانية «تحاول أن تنجو من هذه الحرب، وربما تُقايِض على رأس (حزب الله) في لبنان، والحوثي في اليمن، والحشد الشعبي في العراق».

وقال: «للأسف، ليست المرة الأولى التي يربط فيها فريق لبناني مصيره بجهة خارجية ويخسر الرهان»، مذكّراً بأنه «عندما قررت الحركة الوطنية (سبعينات القرن الماضي) ربط مصيرها بياسر عرفات (رئيس منظمة «فتح»)، وقرّر (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد تصفية (فتح)، وبدأ باغتيال كمال جنبلاط، ومن ثم (الرئيس اللبناني المنتخب) بشير الجميل، لم يتمكن أبو عمار من حماية كمال جنبلاط، ولم يأتِ أحد من الخارج لإنقاذ بشير الجميل»، مضيفاً أن «القوة الإقليمية تستخدم الفريق الداخلي، وليس العكس، والوقائع اليوم تُثبت أن (حزب الله) هو من يتبع توجيهات طهران والحرس الثوري الإيراني، بعكس ما كان نصر الله يقوله من أنه هو مَن يقرّر، وإيران تسانده في المعركة».

ولم يكن للدور الإيراني أن يتعاظم إلى هذا الحدّ لولا تَماهي الدول العظمى مع هذا الدور.

نهاية حقبة التطرف

وأشار زياد الصّائغ إلى أن «الغرب غطّى هذا الدور لعقود، وها هي شعوب المنطقة تدفع ثمن هذا الغطاء الخبيث، ولن ينجو هو من ذلك أيضاً»، ويختم الصائغ: «دخلنا حقبة إنهاء التطرف الجامع بين الأيديولوجيّة القومية والدوغماتيّة الدينية، وأفضل تعبير عنها إسرائيل وإيران، في وقت لا بدّ للعالم العربي من قيادة مسار قيام دولة فلسطين، ولا بدّ لـ(حزب الله) من استعادة حقائق التاريخ والجغرافيا من بوابة الهوية اللبنانية الجامعة، تحت سقف تطبيق الدستور، والالتزام بسيادة الدولة الحصرية، فهناك الخلاص».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.