بسبب تسجيل مفبرك... قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بمحيط العاصمة دمشق

وزارة الداخلية تحذر... وانتقادات شعبية لعدم إطلاق مسار العدالة الانتقالية

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
TT

بسبب تسجيل مفبرك... قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بمحيط العاصمة دمشق

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)

قتل 12 شخصاً في اشتباكات اندلعت، فجر الثلاثاء، بمحيط مدينة جرمانا التي يتركز فيها أبناء الطائفة الدرزية بريف دمشق الجنوبي، وأفاد بيان صادر عن أهالي جرمانا بأن تحريضاً طائفياً «سبق هذه الجريمة»، محذراً من «الانجرار خلف دعوات الفتنة التي لا تخدم إلا أعداء سوريا ووحدتها». كما دعا البيان، الذي أدان التحريض الطائفي، الجهات الرسمية إلى «تحمّل مسؤولياتها بفتح تحقيق فوري وشفاف، ومحاسبة كل من شارك وحرض وخطط لهذه الجريمة».

وجاءت الاشتباكات المسلحة بمحيط العاصمة في سياق تداعيات فتنة طائفية انطلقت شرارتها ليل الأحد - الاثنين بشكل متزامن في السكن الجامعي بمدينتَي حمص ودمشق، بعد انتشار تسجيل صوتي نُسب إلى الشيخ مروان كيوان من السويداء، تضمن إساءة إلى المقدسات الإسلامية. وظهر الشيخ كيوان وأعلن أن الصوت في التسجيل ليس صوته، وأنه تسجيل «مفبرك» بهدف «الفتنة»، وأكدت ذلك تحقيقات أجرتها وزارة الداخلية السورية التي دعت إلى «الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات».

وشهد التحريض الطائفي في سوريا تصاعداً خطيراً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأدى إلى اشتعال اشتباكات بمحيط مدينة جرمانا استُخدمت فيها قذائف «الهاون» لدى مهاجمة مجموعة مسلحة من المتشددين بلدة جرمانا من جهة المليحة، عند حاجز النسيم، وتصدي مجموعات محلية مسلحة في جرمانا لها، واستمرت الاشتباكات ساعات عدة، لتسفر عن مقتل 5 شباب من جرمانا وإصابة 8 آخرين في حصيلة أولية. ووفق مصادر أهلية؛ فإن اشتباكات أخرى وقعت في بلدة أشرفية صحنايا؛ حيث يتركز أبناء الطائفة الدرزية، أسفرت عن وقوع إصابات بين أبناء البلدة. لتُفرض بعدها حالة حظر تجوال في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا وسط استنفار أمني شديد.

بيان وزارة الداخلية السورية بشأن التوتر الطائفي بسبب تسجيل مزيف

تأخر مسار العدالة الانتقالية

ويرى نشطاء مدنيون وحقوقيون سوريون أن تأخر بدء مسار العدالة الانتقالية يسهم في تغذية حالة التجييش والتحريض وأعمال العنف التي تهدد السلم الأهلي. وانتقد الفنان التشكيلي والناشط السياسي، منير الشعراني، «أسلوب الحكومة في التعامل مع ملف محاسبة رموز النظام السابق والمتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، كإحضار موقوفين إلى المناطق التي ارتكبوا فيها جرائم والسماح للمتضررين بالتعبير عن غضبهم وضربهم بغرض التشفي، والسماح لناشطين إعلاميين بالتحقيق معهم أمام الكاميرات». وعدّ الشعراني ذلك «(نوعاً من التجييش العاطفي)، في الوقت الذي يجري فيه تداول أنباء عن تسويات مع رموز الفساد في النظام السابق، دون توضيح صحة تلك الأنباء». وقال إن «هذا السلوك غير المنضبط يشجع على ارتكاب التجاوزات بعيداً عن القانون، ويهدد السلم الأهلي، بالإضافة إلى تأخير بدء مسار العدالة الانتقالية المطلوب لتحقيق الاستقرار».

وكان عنصر في الأمن العام بمنطقة تل كلخ التابعة لطرطوس ظهر في تسجيل مصور الأسبوع الماضي، معلناً مسؤوليته عن قتل قناص في ميليشيات النظام السابق وأشخاص من أهله؛ لأن السلطات «بدل أن تعتقله تركته يتجول بيننا»، ولذلك قرر وعدد من رفاقه «قتل المجرمين». ولم يصدر أي بيان رسمي عن وزارة الداخلية بشأن تلك الواقعة.

معايير «الهيئة»

مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بإمكان السلطة الحالية اتخاذ كثير من الخطوات التي تدعم بها مسار العدالة الانتقالية قبل تشكيل الهيئة الخاصة بها؛ أبرزها، ملاحقة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان واعتقالهم تمهيداً لمحاسبتهم».

ولفت الحقوقي السوري إلى أن «من أبرز المغالطات التي وقعت خلال المدة الماضية الطلب أن يبدأ مسار العدالة الانتقالية (بشكل فوري)، دون معرفة ما الخطوات الإجرائية اللازمة لـ(ضمان أن يكون المسار مستقلاً عن السلطة التنفيذية وشاملاً أطياف المجتمع كافة)».

وقال عبد الغني إنه لتحقيق ذلك، «يجب أن تشكَّل (هيئة العدالة الانتقالية) بقرار من المجلس التشريعي، ويجب وضع معايير واضحة لأعضاء اللجنة من الكفاءة والاستقلالية، كما أن (الهيئة) يجب أن تعمل تحت مظلة النظام القضائي، وأن يكون القضاء في سوريا مستقلاً، وهذه الشروط بحاجة إلى وقت؛ لأنه يجب وضع معايير لتشكيل مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الدستورية العليا، بحيث يكونان مستقلين تماماً عن السلطة التنفيذية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا الجمعة الماضي (أ.ب)

وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أعلن خلال انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا قبل أيام، عن تشكيل مرتقب لهيئة لـ«العدالة الانتقالية» في سوريا، وأخرى لـ«المفقودين»، وذلك عقب مطالبات ممثلي الدول لدى مجلس الأمن، كالولايات المتحدة الأميركية، والمبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، بشأن تحقيق العدالة الانتقالية بمشاركة جميع الأطراف، ومعالجة ملف المفقودين بطلب من ممثلة أميركا لدى مجلس الأمن.

بيان مشيخة الدروز الذي تبرأ من أي محاولة للمساس بالدين الإسلامي

يذكر أن التجييش الطائفي الذي بدأ فور سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، أخذ مساراً تصعيدياً خلال أحداث الساحل في مارس (آذار) الماضي، وتوسعت حملات التحريض خلال الأسبوع الأخير، وساهم تسريب تسجيل صوتي نُسب إلى رجل دين درزي يتضمن إساءة إلى مقام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، في تفجير شجارات طلابية متزامنة داخل السكن الجامعي في حمص وكلية الهندسة الكهربائية في دمشق.

الإفراج عن عدد من الطلاب الذين اعتُقلوا على وقع خلاف حدث ليل الأحد - الاثنين بكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في دمشق (إعلام السويداء)

ولم تفلح مساعي التهدئة التي بذلها شيوخ العقل في السويداء، وأيضاً تأكيد الشيخ مروان كيوان براءته من التسجيل «المفبرك»، في منع الاشتباكات المسلحة بمناطق تركُّز أبناء الطائفة الدرزية في ريف دمشق. وظهر كيوان في مقطع فيديو أكد فيه أن التسجيل «مفبرك» وأنه يهدف إلى الفتنة بين مكونات الشعب السوري.

من جهته، حذر شيخ العقل يوسف جربوع من «فتنة» تعمل عليها «أطراف كثيرة لضرب وحدة النسيج السوري»، محملاً «الفاعل مسؤولية فعله»، وشدد على رفض «الإساءة إلى نبينا محمد، والإساءة إلى أي من الأنبياء»، وفق بيان مصور.

بدوره، حذر شيخ العقل حمود الحناوي من «الفتنة وإثارة النعرات الطائفية»، من قبل «مندسين يصطادون في الماء العكر ويتربصون بالمجتمع»، مطالباً بمحاسبتهم، ومؤكداً على أن «الذين يتطاولون على الذات النبوية لا يمثلون إلا أنفسهم»، وأنه يجب «ألا نأخذ الأبرياء بجريرة المفسدين»، متعهداً بصفة مشيخة العقل بـ«محاسبة الذين يتطاولون على المقدسات، خصوصاً الأنبياء والرسل»، داعياً الجميع إلى الوقوف صفاً واحداً «لدرء المخاطر التي تعكر صفو الجميع».

وزارة الداخلية السورية، التي شكرت المواطنين على «مشاعرهم الصادقة وغيرتهم الدينية»، شددت في بيان، بالتزامن مع الاشتباكات، على أهمية «الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات». وقالت إنها باشرت تحقيقات مكثفة تتعلق بالتسجيل الصوتي الذي «تضمن الإساءات، وتبين من خلال التحريات الأولية أن الشخص الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام لم تثبت النسبة الصوتية المتداولة إليه»، وإن العمل ما زال جارياً لتحديد «هوية صاحب الصوت ليقدَّم إلى العدالة».

وأكد بيان «الداخلية» أن الدولة «قائمة بدورها الكامل في حماية المقدسات ومحاسبة المسيئين إليها بكل حزم ومسؤولية»، محذرةً بأن أي «تجاوز للقانون سيقابَل بإجراءات صارمة لضمان حفظ الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

المشرق العربي مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي خلال الاجتماع الموسّع في دمشق عن ارتياحهما.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمان)
المشرق العربي انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)

إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

أصيب شخصان، الأحد، جراء انفجار داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

تكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

هدوء حذر على جبهة الجنوب والمسيّرات لا تغيب عن سماء لبنان

جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
جنود لبنانيون يغلقون طريقاً يؤدي إلى قرية برج قلاويه في الجنوب بعد أن بدأ السكان بالعودة إلى قراهم عقب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

خيّم الحذر على الجبهة الجنوبية اللبنانية في الساعات التي أعقبت إعلان التفاهم الأميركي - الإيراني، مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية مقارنة بالأيام الماضية، من دون أن ينعكس ذلك وقفاً كاملاً لإطلاق النار. فبينما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات وعمليات ميدانية محدودة وأبقت مسيّراتها في الأجواء اللبنانية، حرص «حزب الله» على تأكيد ارتباط موقفه من وقف النار بمدى التزام إسرائيل به، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة التفاهم الجديد على فرض تهدئة فعلية على الجبهة اللبنانية.

عمليات إسرائيل

فيما سجل تراجع للمواجهات منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، تم استهداف سيارة بغارة إسرائيلية فجراً في بلدة كفرتبنيت ما أدى إلى وقوع إصابات، كما تعرضت بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا لقصف مدفعي معاد.

كذلك نفذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير في بلدة الخيام فجراً، وآلية من نوع «M113» مفخخة ومسيّرة عن بُعد على طريق حاريص - تبنين، بعدما كانت قد تقدّمت في وقت سابق باتجاه المنطقة، فيما ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية في أجواء بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.

وأبقت إسرائيل على حركة طائراتها المسيرة كالمعتاد في الأجواء اللبنانية، سواء في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها، حيث استمرت بالتحليق على مستويات منخفضة.

«حزب الله» يربط التزامه بالتزام إسرائيل

بالمقابل، أعلن «حزب الله»، في بيان له، عند الساعة السابعة من صباح الاثنين، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان فقط عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة مجدل زون، معتقل الخيام، طيرحرفا، محيط قلعة الشقيف، موقع رأس البيّاضة ومربض مدفعيّة العدوّ المستحدث في بلدة العديسة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في «حزب الله» أن مقاتلي الحزب لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق ⁠الإيراني - الأميركي، وأن ⁠موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به.

وأضاف ⁠المسؤول، الذي طلب ‌عدم ‌ذكر ​اسمه، ‌أن «حزب ‌الله» يرفض «حرية الحركة» الإسرائيلية في لبنان، وأن إيران ‌أخرت توقيع الاتفاق لمراقبة التزام إسرائيل ⁠بوقف ⁠إطلاق النار في لبنان.

العين على إسرائيل

شكّك العميد المتقاعد جورج نادر بتقيد إسرائيل بالتفاهم الأميركي - الإيراني، بعدما أعلنت صراحة أنها غير معنية به لكونها لم تشارك في التوصل إليه، ورأى أنها لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بنزع سلاح «حزب الله».

سيدة وأطفالها في بلدة دير قانون في جنوب لبنان بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

ويعتبر نادر أن الولايات المتحدة غير قادرة على فرض ما هو أبعد من منع استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة بيروت، فيما تبقى بقية الجبهات مفتوحة على مزيد من العمليات العسكرية. كما يرى أن «حزب الله» بدوره لن يبقى ملتزماً بوقف النار إذا استمرت إسرائيل بعملياتها، ما يعني أن الحرب مرشحة للاستمرار، وأن الدمار سيتواصل في المرحلة المقبلة.

ويؤكد نادر أن التصعيد والضغط الميداني الإسرائيلي يهدفان إلى تعزيز موقع تل أبيب التفاوضي في واشنطن، ودفع لبنان نحو تقديم تنازلات تتصل بملف سلاح «حزب الله».

Your Premium trial has ended


مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية تابعة للجيش السوري... 18 يناير 2026 (رويترز)

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، اليوم (الاثنين)، نقلا عن المتحدث باسم وزارة الداخلية، بمقتل اثنين على الأقل من موظفي الوزارة في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية شمال شرق سوريا.

وقال مصدر أمني في مدينة الرقة، إن قوات الأمن العام «أحبطت هجوما استهدف أحد المقرات الأمنية في مدينة الرقة وتمكنت من تحييد أحد المهاجمين فيما أقدم الآخر على تفجير نفسه بعد محاصرته».

وقال المصدر لوكالة الأنباء الألمانية، إنه «بعد إحباط الهجوم، بدأت قوات الأمن تحقيقات لمعرفة هوية المهاجمين». وقال سكان في مدينة الرقة، إن الهجوم استهدف مقرا لقوات الأمن السورية قرب مدرسة الانتفاضة غرب المشفى الوطني الذي يقع وسط مدينة الرقة».

وأكد السكان لوكالة الأنباء الألمانية، أنهم سمعوا «صوت انفجار، ثم تبعه إطلاق نار كثيف في محيط مدرسة الانتفاضة وسط انتشار كبير ووصول عدد من سيارات تابعة للأمن العام والجيش».


انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)
TT

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من قرارات بقانون عدّل به قانون الانتخابات العامة السابق.

وأثنى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الاثنين، على القرار، وقال إنه «يمثل أحد المسارات المهمة لتفعيل المسار الديمقراطي الفلسطيني، وتعزيز المشاركة السياسية».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006، وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ويُعَدّ إجراء الانتخابات جزءاً من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وشدد عباس (90 عاماً) «على الجاهزية التامة لتنظيم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر المقبل، والتي تشمل الانتخابات العامة التشريعية في الوطن والانتخابات في الخارج... على أن يتم عقد الانتخابات الرئاسية في أول العام المقبل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف عباس: «نكون (بذلك) قد انتهينا من كل الإجراءات الديمقراطية التي تُستحق علينا والتي نريدها نحن وليس بطلب من أحد أو إملاء من أحد».

وينص التعديل الجديد على قانون الانتخابات الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200، كما يشترط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل 3 مرشحين في القائمة، بالإضافة إلى خفض سن الترشح إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً.

وكان عباس قد أعلن في 15 يناير (كانون الثاني) 2021، تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو (أيار) ويوليو (تموز) من العام نفسه، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت في نهاية المطاف إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لعقدها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

قلق ومخاوف

رأى الباحث الحقوقي محمود الإفرنجي أن ثمة «إرادة سياسية» من ناحية و«ضغطاً دولياً على السلطة الفلسطينية» من ناحية أخرى لإجراء الانتخابات.

وأكد الإفرنجي أن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وناشطيه يطالبون بعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم واحد؛ «لأن فصل المسارين غير مبرر من ناحية سياسية وإجرائية».

وعن ضمانات إجراء الانتخابات في القدس الشرقية وقطاع غزة، قال الإفرنجي إن هذه «معضلة في طريق إجراء الانتخابات التشريعية».

وأشار الإفرنجي إلى صعوبة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع «في ظل حالة الإبادة الجماعية والنزوح والتدمير» في قطاع غزة، و«عدم قدرة المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لإجراء الانتخابات في القدس» الشرقية.

أما الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية فريد طعم الله فأكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «اللجنة جاهزة لإجراء الانتخابات التشريعية حال صدور مرسوم يحدد موعدها»، وإمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة أيضاً.

وأدلى الفلسطينيون في أبريل (نيسان) الفائت بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في الانتخابات التي أُجريت في الضفة الغربية المحتلة وفي مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة، وهي أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.