بسبب تسجيل مفبرك... قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بمحيط العاصمة دمشق

وزارة الداخلية تحذر... وانتقادات شعبية لعدم إطلاق مسار العدالة الانتقالية

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
TT

بسبب تسجيل مفبرك... قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بمحيط العاصمة دمشق

حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)
حاجز لمسلحين محليين عند مدخل ضاحية جرمانا الشمالي وقد أغلقوا الطريق أمام السيارات (خاص بالشرق الأوسط)

قتل 12 شخصاً في اشتباكات اندلعت، فجر الثلاثاء، بمحيط مدينة جرمانا التي يتركز فيها أبناء الطائفة الدرزية بريف دمشق الجنوبي، وأفاد بيان صادر عن أهالي جرمانا بأن تحريضاً طائفياً «سبق هذه الجريمة»، محذراً من «الانجرار خلف دعوات الفتنة التي لا تخدم إلا أعداء سوريا ووحدتها». كما دعا البيان، الذي أدان التحريض الطائفي، الجهات الرسمية إلى «تحمّل مسؤولياتها بفتح تحقيق فوري وشفاف، ومحاسبة كل من شارك وحرض وخطط لهذه الجريمة».

وجاءت الاشتباكات المسلحة بمحيط العاصمة في سياق تداعيات فتنة طائفية انطلقت شرارتها ليل الأحد - الاثنين بشكل متزامن في السكن الجامعي بمدينتَي حمص ودمشق، بعد انتشار تسجيل صوتي نُسب إلى الشيخ مروان كيوان من السويداء، تضمن إساءة إلى المقدسات الإسلامية. وظهر الشيخ كيوان وأعلن أن الصوت في التسجيل ليس صوته، وأنه تسجيل «مفبرك» بهدف «الفتنة»، وأكدت ذلك تحقيقات أجرتها وزارة الداخلية السورية التي دعت إلى «الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات».

وشهد التحريض الطائفي في سوريا تصاعداً خطيراً خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأدى إلى اشتعال اشتباكات بمحيط مدينة جرمانا استُخدمت فيها قذائف «الهاون» لدى مهاجمة مجموعة مسلحة من المتشددين بلدة جرمانا من جهة المليحة، عند حاجز النسيم، وتصدي مجموعات محلية مسلحة في جرمانا لها، واستمرت الاشتباكات ساعات عدة، لتسفر عن مقتل 5 شباب من جرمانا وإصابة 8 آخرين في حصيلة أولية. ووفق مصادر أهلية؛ فإن اشتباكات أخرى وقعت في بلدة أشرفية صحنايا؛ حيث يتركز أبناء الطائفة الدرزية، أسفرت عن وقوع إصابات بين أبناء البلدة. لتُفرض بعدها حالة حظر تجوال في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا وسط استنفار أمني شديد.

بيان وزارة الداخلية السورية بشأن التوتر الطائفي بسبب تسجيل مزيف

تأخر مسار العدالة الانتقالية

ويرى نشطاء مدنيون وحقوقيون سوريون أن تأخر بدء مسار العدالة الانتقالية يسهم في تغذية حالة التجييش والتحريض وأعمال العنف التي تهدد السلم الأهلي. وانتقد الفنان التشكيلي والناشط السياسي، منير الشعراني، «أسلوب الحكومة في التعامل مع ملف محاسبة رموز النظام السابق والمتورطين في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، كإحضار موقوفين إلى المناطق التي ارتكبوا فيها جرائم والسماح للمتضررين بالتعبير عن غضبهم وضربهم بغرض التشفي، والسماح لناشطين إعلاميين بالتحقيق معهم أمام الكاميرات». وعدّ الشعراني ذلك «(نوعاً من التجييش العاطفي)، في الوقت الذي يجري فيه تداول أنباء عن تسويات مع رموز الفساد في النظام السابق، دون توضيح صحة تلك الأنباء». وقال إن «هذا السلوك غير المنضبط يشجع على ارتكاب التجاوزات بعيداً عن القانون، ويهدد السلم الأهلي، بالإضافة إلى تأخير بدء مسار العدالة الانتقالية المطلوب لتحقيق الاستقرار».

وكان عنصر في الأمن العام بمنطقة تل كلخ التابعة لطرطوس ظهر في تسجيل مصور الأسبوع الماضي، معلناً مسؤوليته عن قتل قناص في ميليشيات النظام السابق وأشخاص من أهله؛ لأن السلطات «بدل أن تعتقله تركته يتجول بيننا»، ولذلك قرر وعدد من رفاقه «قتل المجرمين». ولم يصدر أي بيان رسمي عن وزارة الداخلية بشأن تلك الواقعة.

معايير «الهيئة»

مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بإمكان السلطة الحالية اتخاذ كثير من الخطوات التي تدعم بها مسار العدالة الانتقالية قبل تشكيل الهيئة الخاصة بها؛ أبرزها، ملاحقة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان واعتقالهم تمهيداً لمحاسبتهم».

ولفت الحقوقي السوري إلى أن «من أبرز المغالطات التي وقعت خلال المدة الماضية الطلب أن يبدأ مسار العدالة الانتقالية (بشكل فوري)، دون معرفة ما الخطوات الإجرائية اللازمة لـ(ضمان أن يكون المسار مستقلاً عن السلطة التنفيذية وشاملاً أطياف المجتمع كافة)».

وقال عبد الغني إنه لتحقيق ذلك، «يجب أن تشكَّل (هيئة العدالة الانتقالية) بقرار من المجلس التشريعي، ويجب وضع معايير واضحة لأعضاء اللجنة من الكفاءة والاستقلالية، كما أن (الهيئة) يجب أن تعمل تحت مظلة النظام القضائي، وأن يكون القضاء في سوريا مستقلاً، وهذه الشروط بحاجة إلى وقت؛ لأنه يجب وضع معايير لتشكيل مجلس القضاء الأعلى، والمحكمة الدستورية العليا، بحيث يكونان مستقلين تماماً عن السلطة التنفيذية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا الجمعة الماضي (أ.ب)

وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أعلن خلال انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا قبل أيام، عن تشكيل مرتقب لهيئة لـ«العدالة الانتقالية» في سوريا، وأخرى لـ«المفقودين»، وذلك عقب مطالبات ممثلي الدول لدى مجلس الأمن، كالولايات المتحدة الأميركية، والمبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، بشأن تحقيق العدالة الانتقالية بمشاركة جميع الأطراف، ومعالجة ملف المفقودين بطلب من ممثلة أميركا لدى مجلس الأمن.

بيان مشيخة الدروز الذي تبرأ من أي محاولة للمساس بالدين الإسلامي

يذكر أن التجييش الطائفي الذي بدأ فور سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، أخذ مساراً تصعيدياً خلال أحداث الساحل في مارس (آذار) الماضي، وتوسعت حملات التحريض خلال الأسبوع الأخير، وساهم تسريب تسجيل صوتي نُسب إلى رجل دين درزي يتضمن إساءة إلى مقام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، في تفجير شجارات طلابية متزامنة داخل السكن الجامعي في حمص وكلية الهندسة الكهربائية في دمشق.

الإفراج عن عدد من الطلاب الذين اعتُقلوا على وقع خلاف حدث ليل الأحد - الاثنين بكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في دمشق (إعلام السويداء)

ولم تفلح مساعي التهدئة التي بذلها شيوخ العقل في السويداء، وأيضاً تأكيد الشيخ مروان كيوان براءته من التسجيل «المفبرك»، في منع الاشتباكات المسلحة بمناطق تركُّز أبناء الطائفة الدرزية في ريف دمشق. وظهر كيوان في مقطع فيديو أكد فيه أن التسجيل «مفبرك» وأنه يهدف إلى الفتنة بين مكونات الشعب السوري.

من جهته، حذر شيخ العقل يوسف جربوع من «فتنة» تعمل عليها «أطراف كثيرة لضرب وحدة النسيج السوري»، محملاً «الفاعل مسؤولية فعله»، وشدد على رفض «الإساءة إلى نبينا محمد، والإساءة إلى أي من الأنبياء»، وفق بيان مصور.

بدوره، حذر شيخ العقل حمود الحناوي من «الفتنة وإثارة النعرات الطائفية»، من قبل «مندسين يصطادون في الماء العكر ويتربصون بالمجتمع»، مطالباً بمحاسبتهم، ومؤكداً على أن «الذين يتطاولون على الذات النبوية لا يمثلون إلا أنفسهم»، وأنه يجب «ألا نأخذ الأبرياء بجريرة المفسدين»، متعهداً بصفة مشيخة العقل بـ«محاسبة الذين يتطاولون على المقدسات، خصوصاً الأنبياء والرسل»، داعياً الجميع إلى الوقوف صفاً واحداً «لدرء المخاطر التي تعكر صفو الجميع».

وزارة الداخلية السورية، التي شكرت المواطنين على «مشاعرهم الصادقة وغيرتهم الدينية»، شددت في بيان، بالتزامن مع الاشتباكات، على أهمية «الالتزام بالنظام العام وعدم الانجرار إلى أي تصرفات فردية أو جماعية من شأنها الإخلال بالأمن العام أو التعدي على الأرواح والممتلكات». وقالت إنها باشرت تحقيقات مكثفة تتعلق بالتسجيل الصوتي الذي «تضمن الإساءات، وتبين من خلال التحريات الأولية أن الشخص الذي وُجهت إليه أصابع الاتهام لم تثبت النسبة الصوتية المتداولة إليه»، وإن العمل ما زال جارياً لتحديد «هوية صاحب الصوت ليقدَّم إلى العدالة».

وأكد بيان «الداخلية» أن الدولة «قائمة بدورها الكامل في حماية المقدسات ومحاسبة المسيئين إليها بكل حزم ومسؤولية»، محذرةً بأن أي «تجاوز للقانون سيقابَل بإجراءات صارمة لضمان حفظ الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون ​المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص سيدة سورية تشارك في تظاهرة "الحقوق والكرامة" المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية، في ساحة يوسف العظمة وسط دمشق في 17 أبريل (رويترز) p-circle

خاص إعادة هيكلة القطاع الوظيفي في سوريا تدفع عائلات تحت خط الفقر

تعمل السلطات السورية على إعادة هيكلة تركة «القطاع الوظيفي» الثقيلة وضمان استمرارية الإدارة، لكن يبدو أنها لا تمتلك خطة واضحة فخسرت قطاعات كاملة مصدر دخلها.

موفق محمد (دمشق)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.