المناصفة الطائفية في انتخابات بلدية بيروت يكتنفها الغموض ومخاوف من خلط الأوراق

بعد فشل اقتراحات لتعديل القانون... وخلافات القوى السياسية

طلاب يتجمعون على درج المتحف الوطني في بيروت (رويترز)
طلاب يتجمعون على درج المتحف الوطني في بيروت (رويترز)
TT

المناصفة الطائفية في انتخابات بلدية بيروت يكتنفها الغموض ومخاوف من خلط الأوراق

طلاب يتجمعون على درج المتحف الوطني في بيروت (رويترز)
طلاب يتجمعون على درج المتحف الوطني في بيروت (رويترز)

أحدثت إحالة البرلمان اللبناني في جلسته التشريعية، اقتراحات القوانين الرامية إلى تعديل قانون البلديات لحماية المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت إلى لجنة الدفاع والأمن النيابية، إرباكاً في الساحة البيروتية، ورفعت منسوب المخاوف حيال التفريط بها ما لم تتوصل القوى السياسية المؤثرة في العملية الانتخابية إلى قيام أوسع ائتلاف، تأخذ على عاتقها رعايته للحفاظ على المناصفة بغياب إمكانية تعديل القانون الذي يحميها باعتماد اللوائح المقفلة.

فتعذُّر تعديل القانون أدى إلى إعادة خلط الأوراق، وتحديداً في الشارع السنّي الذي يشكّل أكبر قوة ناخبة توفّر الحماية للمناصفة، لقطع الطريق على الدعوات المطالبة بتقسيم العاصمة إلى دائرتين انتخابيتين تجتمعان تحت سقف مجلس بلدي موحد.

ويحتاج الناخبون الكبار، من قوى سياسية ونواب، إلى بعض الوقت للخروج من الصدمة ومراجعة حساباتهم والتدقيق فيها ليقرروا الخطوة التالية في ضوء تعذّر تعديل القانون الذي هو الآن في عهدة لجنة الدفاع والأمن النيابية، لأن ترحيله بإصرار من رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، جنّب النواب النقاش الطائفي حول اقتراحات القوانين المطروحة لتعديله، مع أن إرجاء البت بأحدها، كما تقول مصادر بيروتية لـ«الشرق الأوسط»، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المذهبي في العاصمة، ما يهدد المناصفة.

وتبقى الخطوة التالية معلّقة على ما سيقود إليه تكثيف الحراك البلدي بداخل الناخبين الكبار من الطائفة السنية، للتأكد من قدرتهم على ملء الفراغ بما يحفظ المناصفة البيروتية.

مداولات الناخبين الكبار

ومع أن المداولات بين الناخبين الكبار ما زالت في بدايتها، وخاضعة للتشاور بين النواب السنّة والقوى السياسية واتحاد العائلات ومرجعياتها السياسية، فإن الحفاظ على المناصفة يبقى خاضعاً لتوافق جميع المعنيين على تشكيل لائحة ائتلافية، بالتعاون مع الثنائي الشيعي والأحزاب والتيارات السياسية في الشطر الشرقي من بيروت، رغم أنها أجمعت على التوحد مع نواة اللائحة المدعومة من الناخبين المؤثرين في الشارع السني والثنائي الشيعي.

لا تقدم في «التوافق»

ومن السابق لأوانه التأكيد أن التوافق البلدي بدأ يحقق تقدُّماً، كما يقول النائب في حزب «القوات اللبنانية»، غسان حاصباني، فيما ينتظر الثنائي الشيعي ما سيقرره الناخبون الكبار في الشارع السني، بينما يعاود النائب فؤاد مخزومي اتصالاته في محاولة لبلورة موقف سنّي جامع، وفي حال تعذّر، لا مانع من أن يحظى بتأييد أكثرية القوى المؤثرة، خصوصاً أنه كان في عداد المبادرين لتشكيل نواة لائحة ائتلافية بتأييد أطراف تتمتع بحضور ووزن انتخابي بالتعاون مع الأحزاب والتيارات المسيحية والثنائي الشيعي، على أن يرأسها عضو مجلس الأمناء في «جمعية المقاصد»، بسام برغوت.

ويتردد أن الصدمة من جراء عدم تعديل القانون بدأت تفعل فعلها في إعادة خلط الأوراق، وصولاً إلى أن بعض المشاركين في الاتصالات لتشكيل لائحة ائتلافية، ومن بينهم رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير يميل للإعلان عن عدم تدخله في الانتخابات البلدية ووقوفه على الحياد، فيما يعترض رئيس جمعية «المقاصد»، فيصل سنو، على تشكيل لائحة موحّدة ويلوّح للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

وكما هو معلوم، فإن الكيمياء السياسية تكاد تكون مفقودة بين سنو وبرغوت الذي ينكب حالياً على دراسة موقفه، رغم أنه كان المرشح المطروح ليتزعم نواة اللائحة الائتلافية التي تتمتع بأوسع ائتلاف سياسي من وجهة نظر القيمين على رعايتها.

قوى التغيير

وفي المقابل، يبدو أن بعض «قوى التغيير» تغرّد خارج سرب الائتلاف، وهي تتحضر، بدعم من النواب بولا يعقوبيان، وملحم خلف، وإبراهيم منيمنة؛ لتشكيل لائحة يُفترض أن تكون منافسة للائحة الائتلافية، في حال توصل القوى والتيارات السياسية ذات الثقل السني إلى تشكيل لائحة بالتعاون مع الأحزاب والتيارات المسيحية والثنائي الشيعي و«التقدمي الاشتراكي»، فيما يميل عضو تحالف «قوى التغيير» النائب وضاح الصادق لحصر اهتمامه بالمرشحين للمجالس الاختيارية من دون أن يغيب عن السباق البلدي.

لكن لا بد من السؤال عن موقف النائبين نبيل بدر وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، ومدى استعدادهما للانخراط في اللائحة الائتلافية، فيما يكثر الحديث عن رغبتهما بتشكيل لائحة منافسة.

وبالنسبة إلى «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش»، يقول الدكتور أحمد دباغ، المولج بالملف الانتخابي، إن الجمعية لا تضع «فيتو» على أحد لأن الجميع شركاء في الوطن، وإن ما يهمنا تحييد الانتخابات عن الصراعات السياسية. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»: نحن نتعاطى مع المناصفة بوصفها أولوية لا عودة عنها، ولا نساوم عليها ونطلب من الجميع، بدءاً بأنفسنا، بأن نتراجع خطوة إلى الوراء لتوفير الأجواء لقيام أوسع ائتلاف لئلا نطيح بالمناصفة التي يمكن أن تعطي ذريعة للمطالبين بتقسيم العاصمة.

لا «فيتو» من «حزب الله»

أما النائب في «حزب الله»، أمين شري، فيستغرب ما يتردد بأن الحزب يضع «فيتو» على هذا الطرف المسيحي أو ذاك، ويؤكد «أننا وحليفتنا حركة (أمل) في موقف موحّد، ونحن نتطلع إلى أوسع تمثيل من أجل تحقيق المناصفة». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الثنائي يتعاطى مع الانتخابات البلدية على أنها استحقاق إنمائي بامتياز يستدعي من الآخرين تحييده عن الصراعات السياسية والتجاذبات، وأن نؤمن إيصال رئيس موثوق بيروتياً ومن أهل الاختصاص، يتجانس مع الأعضاء ويسعى للتفاهم مع المحافظ في ظل عدم تعديل القانون.

ويلفت إلى أن المطلوب تأمين أوسع ائتلاف للنهوض ببيروت اقتصادياً وإنمائياً. ويؤكد: «هذا هو موقفنا و(أمل)، وندعو لتأمين الرعاية السياسية للائحة وأن تتشكل على غرار التشكيلة الوزارية المدعومة من الأحزاب، ولا تضم حزبيين». ورأى أن الائتلاف لإنجاز الاستحقاق البلدي ولا يعني تحالفاً سياسياً.

وعليه، هل عادت الاتصالات إلى المربع الأول، وبالتالي تُترك المناصفة مهددة مع تعدد اللوائح المتنافسة، أم أن الاتصالات ستؤدي إلى تشكيل لائحة مدعومة من أوسع ائتلاف يأخذ على عاتقه الحفاظ عليها لأن الإطاحة بها تشكل تجاوزاً للخطوط الحمر وتقحم البلد في أزمة سياسية.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».