عودة الحركة إلى جنين وسط الأنقاض بعد خروج القوات الإسرائيلية

فلسطينيون يقيّمون الأضرار بالشارع بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يقيّمون الأضرار بالشارع بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

عودة الحركة إلى جنين وسط الأنقاض بعد خروج القوات الإسرائيلية

فلسطينيون يقيّمون الأضرار بالشارع بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)
فلسطينيون يقيّمون الأضرار بالشارع بعد العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)

عادت الحركة إلى جنين وسط الأنقاض صباح الجمعة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ليل الخميس - الجمعة من هذه المدينة الفلسطينية الواقعة في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سكان إن الجنود الإسرائيليين انسحبوا خلال الليل من المدينة ومخيمها وهو معقل لفصائل فلسطينية مسلحة تقاتل ضد إسرائيل، بعد 10 أيام من شنّ عملية عسكرية فيها.

وشنّت إسرائيل عملية عسكرية «لمكافحة الإرهاب» في 28 أغسطس (آب) في الكثير من البلدات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، بما فيها جنين.

رجل فلسطيني يزيل الأنقاض أمام منزله عقب عملية عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «منذ أسبوع ونصف أسبوع ينفذ الجيش والشاباك (جهاز الأمن الداخلي) وحرس الحدود عمليات لمكافحة الإرهاب في منطقة جنين» من دون الإعلان رسمياً عن انتهاء عمليته العسكرية التي أطلق عليها «المخيمات الصيفية».

وأضاف: «حتى اليوم، تم القضاء على 14 إرهابياً وتوقيف أكثر من 30 مشتبهاً بهم» في جنين، مشيراً إلى أنه نفّذ «أربع ضربات جوية في المنطقة».

وتابع البيان أن «قوات الأمن الإسرائيلية تواصل العمل لتحقيق أهداف هذه العملية ضد الإرهاب»، من دون تفاصيل إضافية.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل 36 فلسطينيّاً تراوح أعمارهم بين 13 و82 عاماً برصاص الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية منذ 28 أغسطس (آب). من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أحد جنوده قُتل خلال المواجهات في جنين يوم 31 أغسطس.

وصباح الجمعة، خيّم الهدوء على مخيم جنين قبل أن يبدأ السكان الذين هربوا من القتال في الأيام الأخيرة العودة.

فلسطينيون يركبون دراجة نارية بشارع متضرر بعد عملية عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية 6 سبتمبر 2024 (رويترز)

وتمكن صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» من الوصول إلى المخيم من دون أن يتم اعتراضهم على الحواجز العسكرية.

وفي المكان، جرفت آليات عسكرية إسفلت الشوارع واجتاحت واجهات مبانٍ.

وجلس بعض السكان بصمت على كراس بلاستيكية أمام منازلهم المتضررة، بينما تعمل جرافات صغيرة على إزالة الأنقاض ويلعب أطفال في الشوارع.

يعاين عزيز طالب (48 عاماً) وهو أب لسبعة، الأضرار داخل منزله ويقول: «الحمد لله أن (الأطفال) غادروا في اليوم السابق (يوم اقتحام الجنود) للبقاء مع الجيران».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا العلم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

ألمانيا تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني محذّرة من اضطرابات بالضفة الغربية

قال متحدث ​باسم وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، إن بلاده تدعو إسرائيل إلى وقف مشروع «إي1» الاستيطاني ‌المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية القوات الإسرائيلية تعتقل ثلاثة من المشتبه بهم بعد اقتحام عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب الضفة الغربية (رويترز)

القوات الإسرائيلية تعتقل مستوطنين بعد هجوم على فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

أعلنت القوات الإسرائيلية اعتقال ثلاثة مشتبه بهم بعد أن اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين منطقة قرب قرية في الضفة الغربية المحتلة الخميس.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

انضمت المنشآت الصناعية في مدينة صيدا؛ عاصمة جنوب لبنان، إلى لائحة واسعة من المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تضررت جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولم يُدفع أي تعويضات لها، رغم مرور 14 شهراً على اتفاق وقف إطلاق النار.

واستهدف الجيش الإسرائيلي فجر الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني) الحالي بصاروخين مبنى من 3 طوابق، وقد سويّ بالأرض، في المدينة الصناعية؛ محلة سينيق (صيدا)؛ ما أدى إلى جرح شخص واحد، ووقوع أضرار جسيمة في المنطقة، في حين يعاني الناس من واقع اقتصادي مأزوم في الجنوب جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ويقول رئيس «اتحاد بلديات صيدا - الزهراني»، المهندس مصطفى حجازي، تعليقاً على الغارة التي استهدفت المنطقة الصناعية: «لا شك في أن حجم الضرر كبير جداً، فهي ضربة قاسية لمصالح اقتصادية تعاني ما تعانيه راهناً من ظروف صعبة للغاية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تفقدت المكان والأضرار التي طالت المحال المجاورة أيضاً، وهي تتراوح بين المتوسطة والخفيفة»؛ إذ إن الأضرار لم تقتصر على المبنى المستهدف، وإنما طالت محال تجارية عدة مجاورة بسبب قُرب المسافات.

جانب من الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وعن الإجراءات الراهنة يقول: «أُجري الكشف الفني على المباني المتضررة لتحديد حجم الأضرار بدقة، بانتظار تقرير (مجلس الجنوب) لتحديد حجم الضرر الكلي». ويتابع: «أجريت اتصالات مباشرة مع (مجلس الجنوب) و(الهيئة العليا للإغاثة) و(وحدة إدارة مخاطر الكوارث) لدى رئاسة مجلس الوزراء، وسنتابع معهم لإقرار صرف التعويضات في مجلس الوزراء بأقرب فرصة ممكنة»؛ لأن الناس باتت تعيش تحديات مضاعفة.

أضرار بالملايين

وتعود مسألة تعويضات المتضررين إلى الواجهة في كل مرة يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي أماكن فيها مصالح ومؤسسات تجارية لسكان مدنيين، يعانون في الأصل ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية؛ جراء الوضع الأمني المأزوم في البلاد.

ويقدر «البنك الدولي»، في تقرير حمل عنوان «التقييم السريع للأضرار والحاجات في لبنان»، الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، بنحو 825 مليون دولار، فيما تحتاج إعادة إعمارها وتعافيها نحو 2.26 مليار دولار.

ووفق التقرير الصادر في مارس (آذار) الماضي، فقد بلغت الأضرار بالقطاع الزراعي 79 مليون دولار، بينما تقدر حاجات إعادة الإعمار والتعافي في القطاع بـ412 مليون دولار. أما في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة فبلغت الأضرار 612 مليون دولار، وتحتاج إعادة الإعمار والتعافي إلى 1.85 مليار دولار.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» مصادر لبنانية معنية بالتقييم إن مالكي تلك المؤسسات لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من «حزب الله»، موضحة أن «الدفوعات التي قدمها (الحزب) اقتصرت على بدلات إيواء للعائلات التي فقدت منازلها بالكامل، وبدلات ترميم مساكن متضررة جراء الحرب، بينما لم تتلقَ المؤسسات الصناعية أو التجارية أو حتى المزارعون، أي دعم خاص».

خسارة جنى العمر

وعلى غرار أصحاب مؤسسات كثيرة تعرضت لأضرار خلال العامين الماضيين، يقول يحيى عزام، وهو صاحب مخرطة فنية تضررت نتيجة الغارة الأخيرة: «خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية؛ هكذا وبكل بساطة دمرته إسرائيل».

لقطة عامة لمبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وبحزن شديد، يتحدث عزام لـ«الشرق الأوسط» عن مصدر رزقه الوحيد الذي خسره: «كنت أعمل لتأمين قوت يومنا ليس أكثر، ولا علاقة لنا بأي حزب سياسي، فلماذا استهدفتنا؟». ويتابع: «يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال. خسرنا جميعاً مصدر رزقنا».

يُقدر عزام قيمة مصلحته بـ250 ألف دولار، ويسأل راهناً: «هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟ للأسف لا نعلم ماذا سيحل بنا». ويختم: «نطالب بالتعويض علينا. نسمع تصريحات إيجابية تجاهنا وننتظر الفعل».

أضرار مجاورة أيضاً

على مقربة من المبنى المستهدف وعلى مسافة تقل عن 50 متراً، يقف علي عنتر متفقداً محاله التجارية. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لديّ 3 محال ميكانيكا مختصة في صيانة وتصليح السيارات، تضررت بفعل الاستهداف الذي أصاب المبنى في الجهة المقابلة». ويضيف: «اخترقت الشظايا وأصابت أجزاء في المؤسسة، حتى إن دخان النار دخل إليها».

يروي عنتر كيف كان من الأوائل الذين افتتحوا محالهم في هذه المدينة الصناعية، والتي يقال عنها إنها جديدة، رغم وجودها منذ سبعينات القرن الماضي، وذلك للتمييز بينها وبين المدينة الصناعية الأولى في صيدا، ويقول: «منذ عام 1979 وأنا هنا، أيّ منذ نحو 47 سنة». ويضيف: «قدّر (مجلس الجنوب) الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار في الكشف الذي أجراه بعد الغارة، ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور».

ويصف أصحاب المصالح الحركة التجارية بأنها سيئة للغاية، وحركة الزبائن بأنها ضئيلة؛ بسبب الظروف الأمنية في الجنوب، ويقول عنتر: «منذ بدء الحرب والناس التي كانت تقصدنا من مناطق لبنانية مختلفة باتت تخاف القدوم إلينا».

ويُعلق: «اليوم باتت تخاف أكثر من قبل. من غير المقبول تعريض كل المنطقة للاستهداف بسبب وجود أي نشاط حزبي».


طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

رغم أنها تتلقى دروسها وهي تجلس على الأرض في البرد القارس داخل خيمة مكتظة من معلمة تقاطعها أصوات إطلاق نار وانفجارات متكررة من مناطق تسيطر عليها إسرائيل على بعد ​أقل من ألف متر، تشعر تولين الهندي بالسعادة لعودتها أخيراً للمدرسة بعد انقطاع لأكثر من عامين بسبب الحرب.

وتولين (سبع سنوات) واحدة من حوالي 400 طفل يتعلمون في «مدرسة الشمال التعليمية» المؤقتة التي أقيمت في خيام بلاستيكية زرقاء على أنقاض في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وتقع على مرمى البصر من «الخط الأصفر» الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

وجلست أكثر من 12 فتاة على الأرض في صفين داخل خيمة صغيرة واحدة وهن يرتدين سترات منتفخة للتدفئة ويضعن ‌دفاترهن أمامهن على صناديق ‌خشبية تحل محل الطاولات، ويرددن بمرح ما ‌تقوله ⁠المعلمة ​وهي ترسم أشكالاً ‌على السبورة.

وقالت تولين: «صح إن إحنا مش نقعد على كراسي ولا شي، بس الحمد لله صرنا نقعد في المدرسة، وإلنا من زمان نقعد في الحرب وما فيش مدارس، نقعد هيك زهقانين، بدنا مدارس هيك نقرأ فيها ونكتب عشان نصير كبار وشاطرين».

وقالت والدتها ياسمين العجوري إنها تشعر بالقلق لحظة ذهاب تولين إلى المدرسة ولحين عودتها إلى المنزل.

وتقول ياسمين لابنتها وهي متجهة للمدرسة: «ديري بالك (احترسي)، إداري في حيطة، اسرعي في ⁠الطريق».

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

الأمان بيد الله

بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، لا تزال إسرائيل تحتل ‌أكثر من نصف قطاع غزة وتمنع المدنيين من الوصول إلى المناطق الأخرى. وسويت جميع المباني تقريباً في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل بالأرض، وطرد منها السكان.

ولا يترك ذلك للسكان الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة إلا حوالي ثلث مساحة قطاع غزة، ومعظمهم في خيام مؤقتة ومبانٍ متضررة، حيث تعود بعض مظاهر الحياة تحت سيطرة إدارة تقودها حركة «حماس».

ورغم توقف المعارك الكبرى وعمليات القصف المكثفة، فإن إسرائيل فتحت النار ​بشكل متكرر على الفلسطينيين الذين تتهمهم بالاقتراب من الخط الأصفر، قائلة إنها تهدف إلى القضاء على التهديدات التي تواجهها القوات. وقُتل أكثر من 440 ⁠فلسطينياً منذ دخول اتفاق أكتوبر حيز التنفيذ، بينما قتل مسلحون ثلاثة جنود إسرائيليين. ويقول الفلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تقوم بتحريك بعض العلامات الخرسانية الصفراء غرباً، متجاوزة بذلك مناطق من المفترض أنها لا تسيطر عليها. وتنفي إسرائيل ذلك.

طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

ويؤكد عاملون في مدرسة تولين أنهم يسمعون إطلاق نار يومياً.

وقالت يارا أبو غلوة المشرفة في مدرسة الشمال التعليمية: «يومياً بيصير طخ، ولولا ستر الله كان كل يوم إصابتين ثلاثة. علمنا الولاد إنه أول ما نسمع الطخ ونحسه... ناخد وضعية النوم. هذا طبعاً مش أمان والأمان بإيد الله... بس هذا الموجود عنا».

وقالت السلطات الصحية في قطاع غزة إن العملية العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألفاً.

واندلعت الحرب جراء هجوم قادته «حماس» ‌على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن هذا الهجوم أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص.


إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

TT

إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)
طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز)

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- المقدم محمود الأسطل، مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس جنوب غزة، بعدما أطلقوا النار عليه في منطقة المواصي الشمالية التي يقطن فيها مع عائلته، وفرُّوا بمركبتهم إلى مناطق جنوب المدينة؛ حيث تتمركز عناصر «عصابة حسام الأسطل».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية من «حماس» أن طائرة مُسيَّرة إسرائيلية قتلت 3 من عناصر أمن «حماس» لدى ملاحقتهم منفِّذ عملية اغتيال محمود الأسطل، وذلك عند الخط الأصفر جنوبي خان يونس، بينما استولى عناصر تابعون لمجموعة «حسام الأسطل» على أسلحة أولئك العناصر.

وهذه هي المرة الثانية التي تنفِّذ فيها العصابات التي تنسق مع إسرائيل عملية اغتيال لعناصر في جهاز الشرطة التابع لـ«حماس»؛ إذ قتلت المقدم أحمد زمزم، الشهر الماضي، في وسط القطاع.

المقدم أحمد زمزم اغتيل برصاصات عدة أطلقها مسلحون على سيارته ديسمبر الماضي (المركز الفلسطيني للإعلام)

وشرحت مصادر أن الضابط الذي اغتيل يوم الاثنين كان يدير أجهزة الأمن في محافظة خان يونس، خلال فترات الحرب، وعاد لمهمته الأصلية لقيادة جهاز المباحث فقط، مشيرة إلى أنه كان يعمل فترات مسؤولاً عن أمن نواب المجلس التشريعي عن الحركة، كما أنه ينشط ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

وبث قائد إحدى العصابات المسلحة -ويدعى حسام الأسطل- على صفحته في «فيسبوك»، مقطع فيديو يعلن فيه مسؤوليته عن عملية قتل الضابط في أمن «حماس»، والاستيلاء على أسلحة، متوعداً نشطاء الحركة وقياداتها بالعمل على اغتيالهم، وأن يلقوا المصير ذاته.

وقالت منصات تابعة لأجهزة أمن «حماس» وفصائل فلسطينية، إنها تلاحق المتورطين في الهجوم، مؤكدة أن العملية نُفِّذت من قِبَل عصابات مسلحة تخدم إسرائيل، وأن هذه العصابات تلقَّت تعليمات من المخابرات الإسرائيلية.

وكان عمل تلك العصابات المسلحة يركز على إطلاق النار من بُعد تجاه فلسطينيين، وكذلك تنظيم حملات لسرقة المواد التموينية وغيرها، ولكنها لاحقاً أصبحت تقوم بعمليات خاطفة أكثر تأثيراً على «حماس».

«حماس» مستعدة لتسليم حُكم غزة

وعلى صعيد آخر، أبلغت قيادة حركة «حماس» الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، استعدادها التام لبدء تسليم حُكم قطاع غزة للجنة التكنوقراط الفلسطينية التي تم الاتفاق على جزئيات كثيرة بشأن تشكيلها في الآونة الأخيرة، في وقت ما زالت تشوب الاتفاق فيه بعض الإشكاليات بشأن تبعية اللجنة الكاملة للسلطة الفلسطينية التي تصر بدورها على أن تكون اللجنة تحت مسؤوليتها الكاملة.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة أصدرت أوامرها الصريحة والكاملة للجهات الحكومية التابعة لها في قطاع غزة، بالاستعداد الكامل لتنفيذ هذه الخطوة، في ظل تسارع الحراك الدبلوماسي من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، الهادف للانتقال للمرحلة الثانية.

وبيَّنت المصادر أن قيادة «حماس» والمسؤولين الحكوميين في غزة بدأوا التجهيز لتسليم فوري للحكم في القطاع للجنة التكنوقراط، مشيرة إلى أن «تولي هذه اللجنة مهامها متوقف على اشتراطات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل، تتعلق بأن الأولى تريدها ذات تبعية كاملة لحكومتها من دون أن تكون هناك مرجعيات أخرى لها أو حتى تتابع عملها، مثل الفصائل أو حتى الهيئة التنفيذية لمجلس السلام الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين أن إسرائيل ترفض أي جسم فلسطيني يحكم القطاع».

وقدَّرت المصادر التي تنتمي لـ«حماس» أن «مشكلة اشتراطات السلطة سيعمل الوسطاء على حلها، في حين أن الولايات المتحدة قادرة على إجبار إسرائيل على قبول هذه اللجنة كأمر واقع»، مبينة أن «هناك لقاءً فلسطينياً شاملاً من المفترض أن تشارك فيه حركة (فتح)، بشأن التوافق على كل القضايا العالقة، فيما يتعلق بالمرحلة الثانية ومستقبل القضية الفلسطينية».

وتؤكد المصادر أنه تم الاتفاق بين «حماس» والفصائل الفلسطينية من جانب، والوسيط المصري من جانب آخر، بشأن عمل اللجنة وهيكليتها، في حين أن السلطة الفلسطينية ما زالت تتحفظ على كثير من نقاط عمل هذه اللجنة، وهو الأمر الذي بُحث مؤخراً بين المسؤولين المصريين ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ما قد يمهد للتوصل إلى اتفاق أشمل بشأنها؛ خصوصاً في اجتماع الفصائل المرتقب.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية للاستجابة للَّحظة التاريخية، والتقدم تجاه حالة الإجماع الوطني. قائلاً: «لا يمكن لأي طرف فلسطيني الاستفادة من حالة الانتظار أو إعاقة الوحدة الوطنية، لذا تخطئ قيادة السلطة إن قدَّرت أنها يمكن أن تستفيد من الكارثة التي يمر بها أهلنا في قطاع غزة»، وفق قوله.

وشدد منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، في بيان، على أن أي لجنة يجري بحث تشكيلها لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، وأن يرأسها أحد أعضاء حكومتها، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».