لبنان يستعدّ للحرب بمراكز إيواء في مناطق آمنة

بعيدة عن نقاط الخطر ومجهّزة بالحد الأدنى

ميقاتي مترئساً الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي (حساب رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي (حساب رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يستعدّ للحرب بمراكز إيواء في مناطق آمنة

ميقاتي مترئساً الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي (حساب رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً الاجتماع الوزاري في السراي الحكومي (حساب رئاسة الحكومة)

استكملت الحكومة اللبنانية خطة طوارئ كانت أعدّتها لمواجهة الحرب الإسرائيلية المحتملة على لبنان، ووضعت أجهزتها الإدارية والصحيّة واللوجيستية كافة في جاهزية تامّة، لتنفيذ خطّتها التي ترتكز بالدرجة الأولى على تحويل مدارس ومعاهد رسمية إلى مراكز إيواء، وتجهيزها بالمعدات اللازمة لاستقبال النازحين فيها.

وخلال اجتماع وزاري عقد في السراي الحكومي، عدّ وزير البيئة، ناصر ياسين، الذي يرأس «لجنة الطوارئ ومواجهة الكوارث»، أن هدف الاجتماع هو «التأكد من (جهوزية) خلايا الأزمة الموجودة في كلّ المحافظات، وتعزيزها في حال وجود نقص أو حاجة إلى خلايا إضافية».

وأوضح أن البحث مع المحافظين «تركز على مراكز الإيواء، حيث وضعنا لائحة بهذه المراكز بالتعاون مع وزارة التربية التي تتعاون من خلال مجموعة عمل».

وأكد ياسين أن «اللجنة» بالتعاون مع وزارة التربية «تحضّر عدداً إضافياً من المدارس لاستخدامها عند الضرورة، وهناك عشرات المدارس التي يتم التأكد من (جهوزيتها)، وتوفير الأمور الأساسية التي يجب أن تكون مؤمنة لكي تتحول إلى مراكز إيواء».

وشدد وزير البيئة على أن هذه المراكز «ستجهّز بالفرش وعوامل النظافة والأمور الغذائية الأساسية، من خلال تأمين التمويل لها عبر الخزينة، وبالتعاون مع مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية التي تلعب دوراً وتحضر نفسها لتكون أكثر (جهوزية) في حال حصول اعتداءات واسعة، لتكون شريكاً أساسياً في تنفيذ خطة الطوارئ».

وعن قيمة التمويل الذي تحتاجه اللجنة، لفت إلى أنه «إذا حصلت حالة نزوح كما في عام 2006؛ أي نزوح نحو مليون لبناني، فسنحتاج إلى مائة مليون دولار شهرياً، وهذا الرقم يجب أن يؤمن عبر فتح اعتمادات وسلف لتمويل الحالات الطارئة بالحد الأدنى، والطلب من المنظمات الدولية الدعم».

وكان وزير التربية والتعليم العالي، عباس الحلبي، أصدر قبل يومين مذكرتين وجههما إلى المدير العام لـ«التربية»، جاء فيهما: «بناء على التنسيق القائم بين وزارة التربية والتعليم العالي، و(لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية)، وبعد التقييم الأولي الذي قامت به اللجنة المذكورة، نطلب منكم القيام بما يلزم لجهة وضع المدارس والمعاهد التالية بتصرف (لجنة تنسيق مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية)؛ وهي: متوسطة بكا الرسمية في راشيا (البقاع الغربي)، ومدرسة سرجبال الرسمية، ومدرسة مرستي الرسمية في الشوف (جبل لبنان)، ومدرسة المحامي حنا الخوري جرجس الشالوحي الرسمية في بلدة دار بعشتار في الكورة (شمال لبنان)، و«مجمّع الرئيس نبيه برّي» في منطقة بئر حسن (بيروت)، ومعهد زغرتا الفني، والمعهد الفندقي في طرابلس (شمال لبنان)».

وتعكف «لجنة الطوارئ» على إجراء جداول بمراكز الإيواء وقدرة كلّ مركز على الاستيعاب. وأوضح مصدر في «اللجنة» لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة معايير اعتمدتها اللجنة لاختيار المراكز والمناطق؛ أولّها أن تكون بعيداً من نقاط الخطر، ولديها قدرة على استيعاب النازحين، والحدّ الأدنى من التجهيزات المطلوبة، مثل مساحة المبنى والغرف ودورات المياه، وسهولة الوصول إليها من مناطق النزوح المستهدفة بالغارات الإسرائيلية، بالإضافة إلى سهولة وصول وخروج فرق الإغاثة منها وإليها»، لافتاً إلى أن «كل المراكز التي اختيرت تتوفّر فيها الشروط المذكورة».

وتجري «لجنة الطوارئ» تقييماً دقيقاً للقدرة الاستيعابية لكلّ من المراكز المشار إليها، وتحدث المصدر عن «إجراء جردة بعدد الغرف في كلّ مركز، وتجهيز كلّ غرفة لتكون قادرة على احتواء ما بين 8 و10 أشخاص فيها، وتوفير الفرش والأغطية ومواد النظافة والمواد الغذائية لها، وتحضير مطابخ مشتركة»، مشدداً على أن الخطة «تقضي في المرحلة الأولى بالعمل على استيعاب نحو مليون شخص، مع احتمال أن يكون العدد مضاعفاً إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ».

مؤازرة حزبية

في موازاة اهتمام الدولة، تراقب بعض الأحزاب السياسية ما يحدث، وتتحضّر ميدانياً لمؤازرة الأجهزة الرسمية على الأرض، فقد أشار أمين السرّ العام في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظافر ناصر، إلى أن الحزب «أنشأ خلايا في مناطق الشوف (جبل لبنان) مخصصة لاستقبال النازحين ومن ثم توزيعهم على مراكز الإيواء، بالتنسيق مع وزارة التربية والإدارات الرسمية».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «(الحزب الاشتراكي) موجود على الأرض، وسيتابع توزيع المساعدات من قبل الدولة على النازحين في مراكز الإيواء، وإذا تطلّب الأمر تقديم المساعدات، فهو مستعدّ لذلك». وتحدّث أيضاً عن «وجود تنسيق مع (حزب الله) الذي وضع خطة متكاملة لدعم الناس في بدايات أيام النزوح، وأعتقد أن ذلك يجري بالتعاون مع أجهزة الدولة».

أما حزب «القوات اللبنانية»، فلا يملك الإمكانات والقدرات الكافية لإغاثة النازحين وإيواء جزء منهم، لكنه يسعى إلى تخفيف أعباء النزوح في مناطق وجوده، على حدّ تعبير رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» شارل جبور، الذي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من خلال وجودها في قرى جنوبية، قامت (القوات اللبنانية) بواجبها في مساعدة عائلات نزحت من بلدات حدودية، والآن سنحاول تقديم الدعم الإنساني على قدر استطاعتنا»، عادّاً أن «إيواء النازحين يقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة، ومن غير المقبول ترك اللبنانيين لقدرهم، كما حصل مع الفلسطينيين في غزّة». وحمّل جبور «حزب الله» مسؤولية «ما آلت إليه الأمور».

وقال: «الفريق الذي اتخذ قرار الحرب ولم يأبه لمصير الناس، كان الأجدر به قبل إعلان الحرب وضع خطّة لمواجهة آثار هذه الحرب وتداعياتها، وحماية المدنيين من بيئته ومن جميع المكونات اللبنانية، وهذا لم يحصل للأسف».


مقالات ذات صلة

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: واثقون من التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع صندوق النقد

أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي وزيرة الجيوش أليس روفو (إ.ب.أ)

وزيرا الخارجية والجيوش الفرنسيان في لبنان السبت

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش أليس روفو لبنان، السبت والأحد، لبحث «آليات الوجود الدولي» هناك بعد انتهاء ولاية قوة «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».