أحزاب سنية ترفض صفقة جديدة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي

«الإطار التنسيقي» يتفق على «جلسة حاسمة» الخميس

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (إعلام حكومي)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (إعلام حكومي)
TT

أحزاب سنية ترفض صفقة جديدة لانتخاب رئيس البرلمان العراقي

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (إعلام حكومي)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (إعلام حكومي)

رفضت أحزاب سنية عراقية محاولات التحالف الشيعي الحاكم فرض مرشح واحد لرئاسة البرلمان، الذي يستعد لعقد جلسة انتخاب الخميس، بعد أنباء عن صفقة محتملة مع حزب «تقدم»، برئاسة محمد الحلبوسي.

وحذرت أحزاب «السيادة»، «العزم»، و«العقد»، وجميعها سنية، من «فرض رؤية أحادية لآلية اختيار رئيس جديد للبرلمان بعد مضي نحو 9 أشهر على شغور المنصب بعد إنهاء عضوية رئيسه السابق محمد الحلبوسي من عضوية البرلمان».

«احترام خيار المكونات»

وقالت هذه الأحزاب، في بيان صحافي، إنه «بعد التشاور والتداول والحوار المعمق مع نواب الكتل السنية، فقد ارتأى الجميع اللجوء إلى احترام الأُطر القانونية في الانتخاب والإبقاء على الأسماء المرشحة سابقاً وفقاً للنظام الداخلي وقرارات المحكمة الاتحادية، ومنح أعضاء مجلس النواب الحرية في اختيار من يرونه مناسباً لهذه المهمة».

وسبق لهذه الأحزاب أن طرحت مرشحين عدة للمنصب، كان أبرزهم سالم العيساوي، ومحمود المشهداني وشعلان الكريم، لكن البرلمان فشل في اختيار أحدهم على مدار جلسات عُقدت خلال الأشهر الماضية.

وطالبت الأحزاب السنية بـ«احترام خيارات المكونات والحفاظ على الأعراف والتقاليد السياسية والدستورية التي قامت عليها العملية السياسية في العراق الجديد، وما يترتب عليها من استحقاقات اجتماعية وتوازنات سياسية».

ورأى نواب الكتل السنية «ضرورة المضي قدماً بعقد جلسة انتخاب رئيس لمجلس النواب واتباع للسياقات القانونية والالتزام بالأعراف السابقة التي أفضت إلى انتخاب رؤساء البرلمان السابقين».

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» الذي يضم القوى السياسية الشيعية الرئيسية عقدت اجتماعاً، مساء الاثنين الماضي، لمناقشة مسألة اختيار رئيس البرلمان.

قادة الكتل السياسية خلال أحد اجتماعات البرلمان العراقي (إعلام المجلس)

جلسة انتخاب الرئيس

وكشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن جانب مما دار في ذلك الاجتماع، وقال إن «قيادات (الإطار التنسيقي) وإن اختلفت فيما بينها بشأن انتخاب رئيس البرلمان، لكنها قررت في النهاية المضي في عقد جلسة الانتخاب (الخميس)، بصرف النظر إن كان السنة اتفقوا على مرشح معين».

وأضاف المصدر المطلع: «في الوقت الذي تم الاتفاق على ذلك، غير أن متغيراً حصل تمثل في عقد اجتماع آخر لبعض قادة (الإطار التنسيقي) في منزل قيادي آخر بالإطار ضم عدداً من النواب السنة في مسعى لفرض شخصية أخرى لرئاسة البرلمان ليست من المرشحين المعروفين للمنصب وهما سالم العيساوي ومحمود المشهداني».

وأوضح المصدر أن «الاتفاق (على عقد الجلسة بمرشح جديد) يعد مخالفة صريحة للقانون ولقرار المحكمة الاتحادية؛ لأنه يعني إعادة فتح باب الترشيح، وهو الباب الذي أغلقته المحكمة الاتحادية في قرارها 322 / اتحادية / 2023».

وفي ضوء مخرجات الاجتماع الذي عُقد في منزل العامري وفي منزل قيادي شيعي آخر، ألمح المصدر المطلع، نقلاً عن سياسيين سنة، بأن رفضهم اتفاق «الإطار التنسيقي» قد يتطور إلى الانسحاب من البرلمان.

حزب الحلبوسي يتجه إلى تسوية سياسية لاختيار مرشح جديد لرئاسة البرلمان العراقي (رويترز)

صفقة محتملة

بدوره، قال يحيى المحمدي، المتحدث باسم كتلة «تقدم»، إن «الكتل الأخرى بدأت تتدخل لإيجاد حل ومخرج لحسم موضوع اختيار رئيس جديد للبرلمان، وجميعها تدفع باتجاه حسم الملف واختيار مرشح وحيد يتم التوافق عليه لشغل المنصب»، وأشار إلى أن «المنصب قد يكون من حصة الحزب الذي يقوده محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال، أو حزب آخر بالاتفاق مع (تقدم)».

وأضاف المحمدي: «الحلول التي طرحها الحلبوسي ما زالت محل نقاش، وهي إما توافقية أو تنازل عن استحقاقات»، وتوقّع حسم الملف «خلال الفترة القليلة المقبلة».

وقد تؤدي محاولات فتح باب الترشيح وتعديل النظام الداخلي إلى فتح «باب لن يغلق، لا سيما أن قرارات المحكمة الاتحادية التي يتمسك بها الشيعة ملزمة وقاطعة»، وفقاً للمصدر المطلع.

وفي السياق، قال السياسي إياد السماوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي محاولة تهدف إلى إعادة فتح باب الترشيح من جديد من خلال تعديل المادة 12 من النظام الداخلي لمجلس النواب، تتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي منع قبول أي ترشيح جديد بعد البدء في إجراءات التصويت».

وأضاف السماوي: «بما أن عملية التصويت قد بدأت فعلاً بجلستين صحيحتين ودستوريتين، فهذا يعني أنّ أي ترشيح جديد هو مخالفة دستورية وقانونية، وحتى لو تمّ تعديل المادة 12 من النظام الداخلي لمجلس النواب، فليس لهذا التعديل أي أثر رجعي، وهذا ما نصّ عليه الدستور العراقي».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.