بايدن يقدم مقترحاً إسرائيلياً من 3 مراحل لوقف النار وإطلاق الرهائن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بايدن يقدم مقترحاً إسرائيلياً من 3 مراحل لوقف النار وإطلاق الرهائن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)

قدم الرئيس الأميركي جو بايدن مقترحاً إسرائيلياً يتكون من ثلاث مراحل، ويهدف إلى وقف إطلاق نار مستدام وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»، ويضمن الأمن لإسرائيل، ويوفر لسكان قطاع غزة يوماً أفضل، دون وجود «حماس» في السلطة، ويمهد الطريق للتسوية السياسية، ويوفر مستقبلاً أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وشرح الرئيس الأميركي الاقتراح الذي تم نقله إلى حركة «حماس»، وقال: «يتكون الاقتراح من ثلاث مراحل؛ الأولى تمتد لمدة ستة أسابيع، وتشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وخلال تلك الفترة يتم إطلاق سراح الرهائن من النساء وكبار السن والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين. وخلال الفترة نفسها يعاد الفلسطينيون إلى منازلهم في جميع مناطق غزة، ويُصار إلى توصيل المساعدات الإنسانية وزيادتها إلى 600 شاحنة تحمل المساعدات لغزة يومياً».

وبتنفيذ المرحلة الأولى والالتزام بها، يتم أيضاً مرحلة للتفاوض بين «حماس» وإسرائيل حول ترتيبات المرحلة الثانية، وهي المتعلقة بالوقف الدائم للأعمال العدائية. وقال الرئيس الأميركي إن الاقتراح يقول إن المفاوضات قد تستغرق وقتاً أطول من ستة أسابيع في المرحلة الأولى، لكن سيظل وقف النار مستمراً ما دامت المفاوضات مستمرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (أ.ب)

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل مع مصر وقطر على ضمان استمرار المفاوضات، واحترام جميع الاتفاقات للوصول إلى المرحلة الثانية.

وقال بايدن: «المرحلة الثانية تتعلق بإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين بمن في ذلك الجنود الإسرائيليون من الرجال، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ووقف الأعمال العدائية بشكل دائم، ثم المرحلة الثالثة المتعلقة بخطط إعادة إعمار غزة».

وشدد على أن هذا هو المقترح المطروح على الطاولة، وإذا تم تنفيذه فلن تتمكن «حماس» من تكرار ما حدث في السابع مع أكتوبر (تشرين الأول)، محذراً من ضياع هذه الفرصة لتحقيق السلام، وجعل إسرائيل أكثر أمناً وتهيئة الطرق لمستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، وإقامة دولة تملك حق تقرير المصير والكرامة والأمن الحرية، وأضاف: «هذا المسار متاح بمجرد إبرام الصفقة»، مشدداً في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات أمنية، وتقديم المسؤولين عن هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) للعدالة.

وتعهد بأن الولايات المتحدة ستقدم دائماً لإسرائيل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها، كما تعهد بأن تساعد الولايات المتحدة في ضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها، وقال: «سنقوم بدورنا، وأمامنا لحظة حاسمة وفرصة لوقف إطلاق النار وإثبات ما إذا كانت (حماس) ستقبل الصفقة بعد أن دعا الناس في جميع أنحاء العالم إلى وقف إطلاق النار».

ولم يستبعد بايدن أن تظهر اختلافات في التفاصيل التي يجب العمل عليها، مشيراً إلى أنه يجب على «حماس» أن تأتي إلى الطاولة وتنهي هذه الحرب التي بدأتها، وتكون مستعدة للتوصل إلى اتفاق، وإبداء المرونة اللازمة.

وناشد الرئيس الأميركي كل الحلفاء والشركاء تقديم المساعدة لإقرار السلام، وقال: «على القادة أن يعرفوا أنه يجب عليهم قبول هذه الصفقة، وصياغة مستقبل أفضل للخروج من هذه الحرب المأساوية، وحان الوقت لبدء مرحلة جديدة وعودة الرهائن، لقد حان الوقت لهذه الحرب أن تنتهي لنبدأ في الترتيب لليوم التالي».

ترمب رجل خطير

وقد بدأ بايدن حديثه معلقاً على إدانة الرئيس السابق دونالد ترمب، موضحاً أن لا أحد فوق القانون، وأن المحلفين وجدوا ترمب مذنباً في كل التهم الـ34 التي وجهت إليه، واصفاً الرئيس السابق بأنه شخص مستهتر وخطير وغير مسؤول، وشدد على أن نظام العدالة الأميركية صمد لأكثر من 250 عاماً، وينبغي ألا يتم السماح لأحد بتمزيق النظام القضائي.

ولم يكن الخطاب على الجدول اليومي الذي يصدره البيت الأبيض للرئيس. وقد تجنب بايدن، الذي عاد إلى البيت الأبيض من منزله الشاطئي في ولاية ديلاوير، في وقت سابق من صباح الجمعة، التعليق على الوضع في إسرائيل لعدة أيام، ولاحقته الانتقادات والمطالبات للتعليق على الغارة الإسرائيلية على رفح التي أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين.

وجاءت كلمة الرئيس بايدن بينما تستمر إسرائيل في دفع مزيد من القوات والدبابات إلى وسط مدينة رفح التي حذر بايدن أن المدينة ينبغي ألا تكون هدفاً لهجوم بري موسع، ورسَم خطاً أحمر، مطالباً إسرائيل بعدم دخول رفح، ملوحاً بمنع إرسال الأسلحة الأميركية إذا تم غزو بري موسع للمدينة.

ورغم التحذيرات والتلويحات الأميركية شنت إسرائيل هجومها البري على رفح في السادس من مايو (أيار)، مما أدى إلى نزوح نحو مليون فلسطيني من المدينة، وأدى ذلك إلى اضطرابات في عمليات توصيل المساعدات الإنسانية.

وعلى مدى عدة أسابيع التزمت الإدارة الأميركية بوصف العمليات في رفح بأنها محدودة وجراحية، وقالت عن المجزرة التي وقعت يوم الأحد وأدت إلى وفاة أكثر من 45 فلسطينياً من النازحين في استهداف إسرائيلي للمخيم، إنها عملية أدت إلى استهداف وقتل اثنين من قادة «حماس».

ووصف البيت الأبيض صور المجزرة بأنها «مفجعة»، لكنه قال إن الحادث لم يتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بايدن لحجب بعض شحنات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، العثور على منصات إطلاق صواريخ تابعة لـ«حماس»، ومخازن لتخزين الأسلحة، مشدداً على استمرار الهجوم على رفح لإنهاء قدرات «حماس» العسكرية.

أفكار جديدة

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، تستمر الجهود للتوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وهي الصفقة التي تأمل الإدارة الأميركية أن تحقق فيها إنجازاً يحقق للرئيس بايدن دفعاً لحظوظه المتراجعة مع الناخبين الأميركيين.

وأوضح جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين، أن إجراء هذا الخطاب جاء بعد أن قدمت إسرائيل للوسطاء أفكاراً جديدة بشأن محادثات الرهائن، ووقف إطلاق النار، وأوضح أن الأفكار الجديدة يمكن أن تؤدي إلى اتفاق مستدام وليس فقط هدنة مؤقتة، وشدد على أن إدارة الرئيس بايدن مهتمة بإنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن.

وكانت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» بشأن تأمين إطلاق سراح الرهائن، قد توقفت قبل ثلاثة أسابيع دون التوصل إلى اتفاق، بعد عدم تمكّن الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن بعض الشروط.

وقالت حركة «حماس»، في بيان، إنها أبدت مرونة وإيجابية في التعامل مع جهود الوسطاء طوال كل الجولات السابقة للمفاوضات غير المباشرة، وألقت بمسؤولية فشل المفاوضات على تعنت الجانب الإسرائيلي، ورفضه وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

وقالت «حماس»، الخميس، إنها أبلغت الوسطاء بأنها «مستعدة للتوصل إلى اتفاق شامل» يتضمن صفقة كاملة لتبادل الرهائن والأسرى إذا أوقفت إسرائيل حربها في غزة.

وجاء في بيان «حماس» أن «(حماس) والفصائل الفلسطينية لن تقبل أن تكون جزءاً من سياسة المفاوضات المستمرة في مواجهة العدوان والقتل والحصار والتجويع والإبادة الجماعية لشعبنا».

وأكد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة في قطر، يوم الجمعة، أن المطالب الأساسية للحركة بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الإسرائيلي الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، غير قابل للتفاوض.

ويقول المسؤولون في البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية لن تتوقف عن العمل لضمان إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار في الحرب في غزة.

مصر وإسرائيل

من جانب آخر، أشار مسؤولون أميركيون إلى القلق من تصاعد التوترات بين إسرائيل ومصر، على خلفية إعلان إسرائيل سيطرة قواتها على محور فيلادلفيا الذي يبلغ طوله 14 كيلومتراً على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وادعت بوجود أنفاق يتم من خلالها تهريب الأسلحة في تلك المنطقة.

ولم تعلق مصر، التي تضطلع بدور الوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، على الاستيلاء على الممر الذي ينتهك اتفاق السلام بين البلدين الذي تم توقعيه في منتجع «كامب ديفيد» عام 1979. وقد أدى استيلاء إسرائيل على معبر رفح إلى عرقلة عمليات تسليم المساعدات الإنسانية لسكان غزة، وأغلق نقطة المرور الرئيسية إلى القطاع، وقد اتصل الرئيس بايدن بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة كيفية إعادة فتح معبر رفح وتمرير المساعدات، خاصة بعد الضرر الذي أصاب الرصيف البحري الذي أنشأته الولايات المتحدة قبالة شواطئ غزة بسبب سوء الأحوال الجوية.


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.


الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.