بايدن يقدم مقترحاً إسرائيلياً من 3 مراحل لوقف النار وإطلاق الرهائن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بايدن يقدم مقترحاً إسرائيلياً من 3 مراحل لوقف النار وإطلاق الرهائن

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في البيت الأبيض (أ.ب)

قدم الرئيس الأميركي جو بايدن مقترحاً إسرائيلياً يتكون من ثلاث مراحل، ويهدف إلى وقف إطلاق نار مستدام وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة «حماس»، ويضمن الأمن لإسرائيل، ويوفر لسكان قطاع غزة يوماً أفضل، دون وجود «حماس» في السلطة، ويمهد الطريق للتسوية السياسية، ويوفر مستقبلاً أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وشرح الرئيس الأميركي الاقتراح الذي تم نقله إلى حركة «حماس»، وقال: «يتكون الاقتراح من ثلاث مراحل؛ الأولى تمتد لمدة ستة أسابيع، وتشمل وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، وخلال تلك الفترة يتم إطلاق سراح الرهائن من النساء وكبار السن والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين. وخلال الفترة نفسها يعاد الفلسطينيون إلى منازلهم في جميع مناطق غزة، ويُصار إلى توصيل المساعدات الإنسانية وزيادتها إلى 600 شاحنة تحمل المساعدات لغزة يومياً».

وبتنفيذ المرحلة الأولى والالتزام بها، يتم أيضاً مرحلة للتفاوض بين «حماس» وإسرائيل حول ترتيبات المرحلة الثانية، وهي المتعلقة بالوقف الدائم للأعمال العدائية. وقال الرئيس الأميركي إن الاقتراح يقول إن المفاوضات قد تستغرق وقتاً أطول من ستة أسابيع في المرحلة الأولى، لكن سيظل وقف النار مستمراً ما دامت المفاوضات مستمرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (أ.ب)

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل مع مصر وقطر على ضمان استمرار المفاوضات، واحترام جميع الاتفاقات للوصول إلى المرحلة الثانية.

وقال بايدن: «المرحلة الثانية تتعلق بإطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين بمن في ذلك الجنود الإسرائيليون من الرجال، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ووقف الأعمال العدائية بشكل دائم، ثم المرحلة الثالثة المتعلقة بخطط إعادة إعمار غزة».

وشدد على أن هذا هو المقترح المطروح على الطاولة، وإذا تم تنفيذه فلن تتمكن «حماس» من تكرار ما حدث في السابع مع أكتوبر (تشرين الأول)، محذراً من ضياع هذه الفرصة لتحقيق السلام، وجعل إسرائيل أكثر أمناً وتهيئة الطرق لمستقبل أفضل للشعب الفلسطيني، وإقامة دولة تملك حق تقرير المصير والكرامة والأمن الحرية، وأضاف: «هذا المسار متاح بمجرد إبرام الصفقة»، مشدداً في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات أمنية، وتقديم المسؤولين عن هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) للعدالة.

وتعهد بأن الولايات المتحدة ستقدم دائماً لإسرائيل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها، كما تعهد بأن تساعد الولايات المتحدة في ضمان وفاء إسرائيل بالتزاماتها، وقال: «سنقوم بدورنا، وأمامنا لحظة حاسمة وفرصة لوقف إطلاق النار وإثبات ما إذا كانت (حماس) ستقبل الصفقة بعد أن دعا الناس في جميع أنحاء العالم إلى وقف إطلاق النار».

ولم يستبعد بايدن أن تظهر اختلافات في التفاصيل التي يجب العمل عليها، مشيراً إلى أنه يجب على «حماس» أن تأتي إلى الطاولة وتنهي هذه الحرب التي بدأتها، وتكون مستعدة للتوصل إلى اتفاق، وإبداء المرونة اللازمة.

وناشد الرئيس الأميركي كل الحلفاء والشركاء تقديم المساعدة لإقرار السلام، وقال: «على القادة أن يعرفوا أنه يجب عليهم قبول هذه الصفقة، وصياغة مستقبل أفضل للخروج من هذه الحرب المأساوية، وحان الوقت لبدء مرحلة جديدة وعودة الرهائن، لقد حان الوقت لهذه الحرب أن تنتهي لنبدأ في الترتيب لليوم التالي».

ترمب رجل خطير

وقد بدأ بايدن حديثه معلقاً على إدانة الرئيس السابق دونالد ترمب، موضحاً أن لا أحد فوق القانون، وأن المحلفين وجدوا ترمب مذنباً في كل التهم الـ34 التي وجهت إليه، واصفاً الرئيس السابق بأنه شخص مستهتر وخطير وغير مسؤول، وشدد على أن نظام العدالة الأميركية صمد لأكثر من 250 عاماً، وينبغي ألا يتم السماح لأحد بتمزيق النظام القضائي.

ولم يكن الخطاب على الجدول اليومي الذي يصدره البيت الأبيض للرئيس. وقد تجنب بايدن، الذي عاد إلى البيت الأبيض من منزله الشاطئي في ولاية ديلاوير، في وقت سابق من صباح الجمعة، التعليق على الوضع في إسرائيل لعدة أيام، ولاحقته الانتقادات والمطالبات للتعليق على الغارة الإسرائيلية على رفح التي أسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين.

وجاءت كلمة الرئيس بايدن بينما تستمر إسرائيل في دفع مزيد من القوات والدبابات إلى وسط مدينة رفح التي حذر بايدن أن المدينة ينبغي ألا تكون هدفاً لهجوم بري موسع، ورسَم خطاً أحمر، مطالباً إسرائيل بعدم دخول رفح، ملوحاً بمنع إرسال الأسلحة الأميركية إذا تم غزو بري موسع للمدينة.

ورغم التحذيرات والتلويحات الأميركية شنت إسرائيل هجومها البري على رفح في السادس من مايو (أيار)، مما أدى إلى نزوح نحو مليون فلسطيني من المدينة، وأدى ذلك إلى اضطرابات في عمليات توصيل المساعدات الإنسانية.

وعلى مدى عدة أسابيع التزمت الإدارة الأميركية بوصف العمليات في رفح بأنها محدودة وجراحية، وقالت عن المجزرة التي وقعت يوم الأحد وأدت إلى وفاة أكثر من 45 فلسطينياً من النازحين في استهداف إسرائيلي للمخيم، إنها عملية أدت إلى استهداف وقتل اثنين من قادة «حماس».

ووصف البيت الأبيض صور المجزرة بأنها «مفجعة»، لكنه قال إن الحادث لم يتجاوز الخط الأحمر الذي وضعه بايدن لحجب بعض شحنات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، العثور على منصات إطلاق صواريخ تابعة لـ«حماس»، ومخازن لتخزين الأسلحة، مشدداً على استمرار الهجوم على رفح لإنهاء قدرات «حماس» العسكرية.

أفكار جديدة

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، تستمر الجهود للتوصل إلى صفقة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، وهي الصفقة التي تأمل الإدارة الأميركية أن تحقق فيها إنجازاً يحقق للرئيس بايدن دفعاً لحظوظه المتراجعة مع الناخبين الأميركيين.

وأوضح جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين، أن إجراء هذا الخطاب جاء بعد أن قدمت إسرائيل للوسطاء أفكاراً جديدة بشأن محادثات الرهائن، ووقف إطلاق النار، وأوضح أن الأفكار الجديدة يمكن أن تؤدي إلى اتفاق مستدام وليس فقط هدنة مؤقتة، وشدد على أن إدارة الرئيس بايدن مهتمة بإنهاء هذا الصراع في أقرب وقت ممكن.

وكانت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» بشأن تأمين إطلاق سراح الرهائن، قد توقفت قبل ثلاثة أسابيع دون التوصل إلى اتفاق، بعد عدم تمكّن الطرفين من التوصل إلى اتفاق بشأن بعض الشروط.

وقالت حركة «حماس»، في بيان، إنها أبدت مرونة وإيجابية في التعامل مع جهود الوسطاء طوال كل الجولات السابقة للمفاوضات غير المباشرة، وألقت بمسؤولية فشل المفاوضات على تعنت الجانب الإسرائيلي، ورفضه وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

وقالت «حماس»، الخميس، إنها أبلغت الوسطاء بأنها «مستعدة للتوصل إلى اتفاق شامل» يتضمن صفقة كاملة لتبادل الرهائن والأسرى إذا أوقفت إسرائيل حربها في غزة.

وجاء في بيان «حماس» أن «(حماس) والفصائل الفلسطينية لن تقبل أن تكون جزءاً من سياسة المفاوضات المستمرة في مواجهة العدوان والقتل والحصار والتجويع والإبادة الجماعية لشعبنا».

وأكد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة في قطر، يوم الجمعة، أن المطالب الأساسية للحركة بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الإسرائيلي الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، غير قابل للتفاوض.

ويقول المسؤولون في البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية لن تتوقف عن العمل لضمان إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار في الحرب في غزة.

مصر وإسرائيل

من جانب آخر، أشار مسؤولون أميركيون إلى القلق من تصاعد التوترات بين إسرائيل ومصر، على خلفية إعلان إسرائيل سيطرة قواتها على محور فيلادلفيا الذي يبلغ طوله 14 كيلومتراً على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وادعت بوجود أنفاق يتم من خلالها تهريب الأسلحة في تلك المنطقة.

ولم تعلق مصر، التي تضطلع بدور الوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، على الاستيلاء على الممر الذي ينتهك اتفاق السلام بين البلدين الذي تم توقعيه في منتجع «كامب ديفيد» عام 1979. وقد أدى استيلاء إسرائيل على معبر رفح إلى عرقلة عمليات تسليم المساعدات الإنسانية لسكان غزة، وأغلق نقطة المرور الرئيسية إلى القطاع، وقد اتصل الرئيس بايدن بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة كيفية إعادة فتح معبر رفح وتمرير المساعدات، خاصة بعد الضرر الذي أصاب الرصيف البحري الذي أنشأته الولايات المتحدة قبالة شواطئ غزة بسبب سوء الأحوال الجوية.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد إلقاء خطابه أمام الأمة بشأن الحرب مع إيران في البيت الأبيض الأربعاء (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».


مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
TT

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من تحوّل البنية التربوية إلى أحد أبرز ضحايا التصعيد. وبينما تتحدث إسرائيل عن «أهداف عسكرية» داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلوّ هذه المواقع من أي استخدام قتالي، في سياقٍ يربطه مراقبون بمسار أوسع يرمي إلى فرض «منطقة عازلة» على الأرض.

اتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في هذا الإطار، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن «قوات (لواء غفعاتي)، العاملة تحت قيادة (الفرقة 98)، عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية».

وأوضحت أن العمليات البرية «تستهدف تدمير البنى التحتية»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل «بنادق (كلاشنيكوف)، ومسدسات، وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لـ(حزب الله)».

وأضافت أن القوات الإسرائيلية «صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط»، متهمة «حزب الله» بـ«استغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية».

وتتقاطع هذه التغريدة مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل (نيسان) 2026، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد «منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة»، ونشر مقاطع قال إنها تُظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية «يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

مروحين... استهداف وتنديد رسمي

في المقابل، برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.

ولم تتضح على الفور ملابسات الضربة، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه «عدوان سافر على البنى التربوية».

صور «سونار» لجنين بين أنقاض مبنى دُمر الأسبوع الماضي بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

وأكدت في بيان أن المبنى «كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني»، داعية المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحرك العاجل لـ«تحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ».

ولا تبدو مروحين حالة منفصلة؛ إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة «طورا» القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار «استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني».

مزاعم استهداف المدارس تندرج في إطار دعاية كاذبة

رأى العميد المتقاعد بسام ياسين عبر «الشرق الأوسط» أنّ «الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية، يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم»، معتبراً أن ما يحصل «يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات».

وأشار ياسين إلى أنّ «ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل، لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية، أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة».

وشدّد على أنّ «استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة»، مؤكداً أنّ «ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية».

في موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار «غير واقعي».

وقال إنه «لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة»، موضحاً أن العمليات الجارية «تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة»، ولافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لـ«قطع التواصل مع الجنوب».

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

البنية التربوية في قلب الاشتباك

وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.

وتشير أوساط جنوبية إلى أنّ «استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية».

وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار «المنطقة العازلة».