ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

وسط تحذيرات جمهورية من خسارة الانتخابات التشريعية النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، مُلقِياً اللوم الكامل عليهم في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

وأمام حشد متحمس يهتف «أميركا أولاً» في ماونت بوكونو شمال شرقي بنسلفانيا، وصف الرئيس ترمب إدارة جو بايدن بـ«الكارثة الاقتصادية» التي أحدثت «أعلى تضخم في التاريخ»، وتسبّبت في «أعلى ارتفاع للأسعار على الإطلاق»، عادّاً أن عبارة «القدرة على تحمل تكلفة المعيشة» ليست إلا «عبارة جديدة للخداع» أطلقها الديمقراطيون. ورغم أزمة الغلاء الحالية، قال ترمب إن التضخم «اختفى فعلياً، وسينخفض أكثر».

وأشار ترمب في خطابه إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في الربع الثاني من 2025، وخلق 256 ألف وظيفة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تراجع مستوى البطالة إلى 4.4 في المائة. كما وصف الرسوم الجمركية بـ«الكلمة الأجمل في القاموس»، مُدّعياً أنها جذبت «تريليونات الدولارات» من الاستثمارات الأجنبية، وخلقت فرص عمل في التصنيع، خاصة في بنسلفانيا التي تعتمد على الصناعات الثقيلة.

وأعلن أيضاً عن 12 مليار دولار مساعدات للمزارعين كإجراء طارئ لمواجهة التأثيرات السلبية لتعريفاته على قطاع الزراعة الأميركي والمزارعين، مُشيراً إلى أن «أكبر كمية من الحفر والوقود تُنتج الآن في بلادنا، مما سيُخفّض أسعار الطاقة قريباً جداً، وسيشعر الجميع بها».

ترمب يلقي كلمة خلال تجمع في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ب)

ووسط لافتات كثيرة حملت شعار «أسعار أقل ورواتب أكبر» و«هيمنة الطاقة الأميركية»، وعد ترمب بتحقيق انتعاشة اقتصادية خلال عام 2026 عبر إلغاء لوائح بايدن البيئية، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ. وقال: «سنُنهي اقتصاد الظل، ونُعيد أميركا إلى القمة، ونجعل الولايات المتحدة قوة عظمى في العملات الرقمية».

وتطرق الرئيس إلى قضايا تحظى بشعبية بين قاعدته الجماهيرية، مثل انتقاد الرئيس السابق جو بايدن لاستخدامه قلم التوقيع الآلي، وقضية «الحدود المفتوحة»، كما هاجم النائبة الديمقراطية من مينيسوتا إلهان عمر، مطالباً بطردها من الولايات المتحدة.

خسائر انتخابية

ويمثل خطاب مساء الثلاثاء، الذي استمر 90 دقيقة، واحداً من سلسلة خطابات من المرجح أن يلقيها الرئيس ترمب خلال الأسابيع والأشهر المقبلة لمعالجة مخاوف الناخبين حول ارتفاع الأسعار، حيث يخشى العديد من المستشارين بالحزب الجمهوري أن يؤثّر غلاء المعيشة سلباً على رئاسة ترمب ويُضعف حظوظ الحزب الجمهوري. ويحذّر هؤلاء من تكرار سيناريو انتخابات حكام الولايات التي مُني فيها الجمهوريون بخسائر قبل أسابيع، في كل من نيوجيرسي وفيرجينيا.

وأشار محللون إلى خطاب ترمب في بنسلفانيا باعتباره «انطلاقة حملة انتخابية جمهورية»، حيث يخشى الرئيس خسارة السيطرة على الكونغرس أمام موجة غضب شعبي من ارتفاع أسعار الغذاء والسكن.

حملة مبكّرة

وفي مقابلة مع «بوليتيكو» نُشِرت الثلاثاء، أصرّ ترمب، الذي أعطى نفسه درجة «أ-بلس-بلس-بلس-بلس» في أدائه الاقتصادي، على أن «الديمقراطيين هم السبب في كل شيء». وأرجع ما سمّاه «الجنون الثلاثي» – التضخم والطاقة والحدود – باعتباره إرثاً من إدارة بايدن السابقة. وقال: «أعطوكم أسعاراً عالية، أعطوكم التضخم الأعلى في التاريخ».

مؤيدون للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ويُشكّل إلقاء ترمب اللوم على الديمقراطيين خطوة محسوبة لتحويل أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة إلى سلاح انتخابي، لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة ترمب على تحقيق وعوده قبل الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر 2026. ويقول محللون إنه إذا استمر معدل التضخم في الصعود، فقد تتحول وعود ترمب بـ«أميركا غنية وأسعار منخفضة ورواتب أعلى» إلى «كابوس» للجمهوريين.

واستبق الديمقراطيون خطاب ترمب بهجمات حادة، حيث قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر إن «ترمب سيرمي برميل قشّ ويقول إنه ذهب، لكنّ الأميركيين يعرفون أنه يكذب لأن الأسعار ترتفع وترتفع». وأضاف شومر أن رسوم ترمب الجمركية هي السبب في ارتفاع أسعار اللحم والقهوة، وأن «الناخبين لن يُخدعوا بوعود كاذبة».


مقالات ذات صلة

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
الاقتصاد صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز)

حكومة غرينلاند: لا نقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على الجزيرة

أعلنت حكومة غرينلاند، الاثنين، أن الجزيرة لا تقبل «بأي شكل» السعي الأميركي لـ«الاستيلاء» على أراضيها المترامية.

«الشرق الأوسط» (نوك)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب)

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «إكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)

ترمب: دفاع غرينلاند «زلاجتان تجرهما كلاب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: دفاع غرينلاند «زلاجتان تجرهما كلاب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، إنّ دفاع غرينلاند هو «زلاجتان تجرهما كلاب»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستضم هذه الجزيرة التابعة للدنمارك «بطريقة أو بأخرى»، ومحذراً بأن روسيا والصين ستتدخلان «إذا لم تتحرك واشنطن».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال ترمب، خلال حديثه مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية مساء الأحد، إن «على غرينلاند إبرام صفقة؛ لأنها لا تريد أن تسيطر عليها روسيا أو الصين».

وأضاف أن «إبرام صفقة هو الجزء السهل، لكننا سنحصل على غرينلاند بطريقة أو بأخرى».

وقال بنبرة ساخرة: «دفاعهم يعتمد أساساً على زلاجتين تجرهما كلاب. هل تعلمون ذلك؟ هل تعلمون ما دفاعهم؟ زلاجتان تجرهما كلاب».

وتابع: «نرى في الوقت نفسه مدمرات وغواصات روسية وصينية في كل مكان. لن نسمح بحدوث ذلك».

وعدّت رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، الأحد، أن غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي في الدولة الإسكندنافية، أمام «لحظة حاسمة»، في ظل سعي ترمب إلى ضمها. وقالت فريدريكسن، خلال نقاش مع قادة أحزاب دنماركية أخرى: «هناك نزاع قائم بشأن غرينلاند... إنها لحظة حاسمة، فالأمر يتجاوز ما هو ظاهر للعيان».

يذكر أن الدنمارك، بما فيها غرينلاند، عضو في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأعلنت فريدريكسن، في وقت سابق هذا الأسبوع، أن هجوماً أميركياً على أحد أعضاء «الحلف» سيعني «نهاية كل شيء»، لا سيما «الناتو» ونظام الأمن القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يبدي انفتاحه على لقاء الرئيسة الفنزويلية بالوكالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.

وصرّح ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير على ما يرام مع فنزويلا. نحن نعمل بشكل جيد جداً مع القيادة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يعتزم لقاء رودريغيز التي كانت نائبة للرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، قال: «في مرحلة ما سأفعل ذلك».

أدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة بعد اعتقال مادورو وزوجته في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبدأت مذاك مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن التي ترغب خصوصاً في استغلال احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا.

وقررت كاراكاس البدء «بعملية استكشافية» بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي انقطعت منذ عام 2019، مع تأكيدها على أنها ليست «خاضعة» لواشنطن.

خلال اجتماع في البيت الأبيض الجمعة، حثّ دونالد ترمب مسؤولين في شركات نفط كبرى على الاستثمار في فنزويلا، لكنه تلقى ردوداً حذرة.

ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» دارين وودز فنزويلا بأنها دولة «غير مواتية للاستثمار» من دون إصلاحات عميقة، مما أثار استنكار الرئيس.

وقال دونالد ترمب الأحد: «كما تعلمون، هناك الكثير ممن يرغبون في ذلك، لذا أميل على الأرجح إلى استبعاد (إكسون). لم يعجبني ردهم».

ويؤكد الخبراء أن البنية التحتية النفطية في فنزويلا متهالكة بعد سنوات من سوء الإدارة والعقوبات.


محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
TT

محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو ​روبيو محادثات مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، بعد أيام من تهديد الرئيس دونالد ترمب بشن ضربات ‌برية على عصابات ‌المخدرات ‌التي ⁠قال ​إنها ‌تسيطر على المكسيك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت في بيان «تحدث وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو اليوم مع وزير ‌الخارجية المكسيكي خوان رامون ‍دي ‍لا فوينتي لمناقشة ‍الحاجة إلى تعاون أقوى لتفكيك شبكات المخدرات العنيفة في المكسيك ووقف تهريب ​الفنتانيل والأسلحة».

وقالت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم يوم ⁠الجمعة إنها كلفت فوينتي بتعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة، بعد تهديد ترمب الذي أصبح أكثر إثارة للقلق بعد أن هاجمت القوات الأميركية فنزويلا مطلع الأسبوع الماضي واعتقلت ‌رئيسها نيكولاس مادورو.