البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)
TT

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)
وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في أحدث ثلاثة مواقع إطلاق أنشأتها، وأنها لا ترغب في إجراء ​محادثات للحد من التسلح.

وتجري الصين تحديثات لترسانتها من الأسلحة، وتوسع نطاقها بوتيرة أسرع من أي قوة نووية أخرى. ووصفت بكين التقارير التي تتحدث عن تعزيز قدراتها العسكرية بأنها مساع «لتشويه سمعتها والتضليل المتعمد للمجتمع الدولي»، وفقاً لـ«رويترز».

وفي الشهر الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ربما يعمل على خطة لنزع السلاح النووي مع الصين وروسيا. لكن مسودة تقرير البنتاغون، التي اطلعت عليها «رويترز»، أشارت إلى أن بكين لا تبدو مهتمة بهذا الأمر.

وجاء في التقرير: «ما زلنا لا نرى أي رغبة من بكين بشأن اتخاذ مثل هذه الإجراءات أو الدخول ‌في مناقشات شاملة ‌بشأن الحد من التسلح».

وذكر التقرير أن الصين قد تكون ‌نشرت ⁠أكثر ​من 100 ‌صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز «دي إف 31» يعمل بالوقود الصلب في منشآت لتخزين الصواريخ بالقرب من حدودها مع منغوليا، وهي أحدث مواقع ضمن سلسلة من منشآت تخزين الصواريخ التي تشيدها.

وسبق أن أشار البنتاغون إلى هذه المواقع، لكنه لم يذكر عدد الصواريخ المحملة بها. وأحجم البنتاغون عن التعليق على مسودة التقرير، ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن حتى الآن على طلب للحصول على تعقيب. ولم تحدد مسودة تقرير البنتاغون أي هدف محتمل لهذه الصواريخ. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن ⁠التقرير ربما يخضع للتنقيح قبل إحالته إلى المشرعين.

وجاء في التقرير أن مخزون الصين من الرؤوس الحربية النووية ظل في ‌حدود 600 رأس عام 2024، مما يعكس «بطء معدل ‍الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة».

لكن التقرير ذكر أن ‍التوسع النووي للصين مستمر، وأنها في طريقها لامتلاك ما يزيد على 1000 رأس نووي ‍بحلول عام 2030.

وتقول الصين إنها تلتزم «باستراتيجية نووية للدفاع عن النفس، وتنتهج سياسة عدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية».

وأعلن ترمب رغبته في أن تستأنف الولايات المتحدة تجارب الأسلحة النووية، لكن لم يتضح بعد الشكل الذي سيسير عليه الأمر.

وسعى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وترمب، خلال فترة ولايته الأولى، إلى إشراك ​الصين وروسيا في مفاوضات بشأن استبدال معاهدة «نيو ستارت» بمعاهدة ثلاثية الأطراف للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية.

وتناول تقرير البنتاغون بشكل مفصل تعزيز الصين لقدراتها العسكرية، ⁠وقال إن «بكين تتوقع أن تكون قادرة على خوض حرب في تايوان والانتصار فيها بحلول نهاية عام 2027».

والصين، التي تعد تايوان، الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي، جزءاً من أراضيها، لم تتخل مطلقاً عن فكرة استخدام القوة من أجل «إعادة توحيد» الجزيرة معها.

ويأتي تقرير البنتاغون قبل أقل من شهرين من انتهاء العمل بمعاهدة نيو ستارت لعام 2010، وهي آخر اتفاقية للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، التي تلزم الجانبين بعدم نشر ما يزيد على 1550 رأساً نووياً موزعة على 700 منصة إطلاق.

ومدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبايدن الاتفاق لمدة خمس سنوات في فبراير (شباط) 2021، لكن الاتفاق يتضمن عدة بنود لا تسمح بتمديد رسمي آخر. ويخشى كثير من الخبراء من أن يؤدي انتهاء العمل بهذه الاتفاقية إلى إشعال سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف.

وقال داريل ‌كيمبال، المدير التنفيذي لرابطة الحد من التسلح: «مزيد من الأسلحة النووية، وغياب الدبلوماسية لن يجعلا أي طرف أكثر أماناً، لا الصين ولا روسيا ولا الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

بولس يتحدث عن تقدم باتجاه توحيد الجيش الليبي

شمال افريقيا اجتماع سابق لصدام حفتر مع بولس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أرشيفية)

بولس يتحدث عن تقدم باتجاه توحيد الجيش الليبي

تحدث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عن «إحراز تقدم في مسار التعاون العسكري بين شرق ليبيا وغربها»

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

قال مسؤول في البيت الأبيض إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (إكس) وعلى اليسار كيم كارديشان (إنستغرام)

كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

احتفل مشاهير حول العالم بعيد الهالوين، ليلة أمس، حيث تحولت منافسة الأزياء التنكرية بين المشاهير إلى منافسة جادة.

يسرا سلامة (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أ.ب)

إدارة ترمب تنشر فيديوهات «مهينة» لتوقيف مهاجرين بمناسبة «الهالوين»

نشرت إدارة دونالد ترمب، السبت، لمناسبة هالوين مقاطع فيديو مركّبة مهينة وعنيفة، تحتفي بالترحيل القسري لمهاجرين غير نظاميين وبمطاردة «أعداء» أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

9 قتلى بتحطم طائرة خاصة في ولاية فلوريدا الأميركية

عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
TT

9 قتلى بتحطم طائرة خاصة في ولاية فلوريدا الأميركية

عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن في موقع تحطم طائرة بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية (أ.ب)

تحطمت طائرة خاصة تقل 9 أشخاص في منطقة سكنية بمقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، الأحد، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل في موقع الحادث، وفق ما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية بأن الطائرة من طراز «ليرجيت 60» كانت متجهة إلى جزر البهاما، بعدما أقلعت من مطار أوستن بيرغستروم الدولي في ولاية تكساس.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان أي من ركاب الطائرة قد نجا، أو ما إذا كان الحادث قد أسفر عن إصابات بين السكان على الأرض.

وأظهرت مقاطع فيديو لحظة سقوط الطائرة بصورة حادة من السماء، قبل أن تتحول إلى كرة ضخمة من اللهب قرب طريق رئيسية، وعلى مسافة قصيرة جداً من سيارات كانت تمر في المنطقة.

وتسبب الاصطدام في حفرة كبيرة بسطح الطريق، تصاعدت منها ألسنة اللهب بالقرب من عمود للكهرباء.


4 سيناريوهات تعيد رسم موازين القوى في واشنطن بعد انتخابات الكونغرس

ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

4 سيناريوهات تعيد رسم موازين القوى في واشنطن بعد انتخابات الكونغرس

ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا خلال استضافتهما «حفل هالويين» في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر (إ.ب.أ)

قبل 24 ساعة من موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، لا تقتصر المعركة بين الجمهوريين والديمقراطيين على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل تمتد إلى مستقبل سلطة الرئيس دونالد ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية، وإلى اختبار أكثر حساسية يتعلق بمدى استعداد البيت الأبيض للاعتراف بنتائج الانتخابات إذا جاءت مخالفة لتوقعاته.

فبينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترمب بنسب كبيرة، واتساع المنافسة في دوائر كانت تُعد آمنة للجمهوريين، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة لإعادة توزيع السلطة في واشنطن؛ بين احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين، أو سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وحده، أو انتقال مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين مع بقاء النواب جمهورياً، أو خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في المجلسين معاً.

وتكشف هذه السيناريوهات عن مفارقة أساسية، فحتى إذا خسر ترمب السيطرة التشريعية الكاملة، سيحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة، خصوصاً في السياسة الخارجية والهجرة والرسوم الجمركية. لكن قدرته على تمرير القوانين والموازنات والتعيينات للمناصب العليا، فضلاً عن حماية إدارته من التحقيقات البرلمانية، ستختلف جذرياً حسب الحزب المسيطر على كل مجلس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية بأربعة مقاعد في كل من مجلسَي النواب والشيوخ لقلب الأغلبيتين الجمهوريتين الحاليتين، البالغتين 218 مقابل 214 في النواب، و53 مقابل 47 في الشيوخ. ويرجّح المراقبون أن تحوّل الخلافات بشأن تمويل الحكومة وسقف الدين إلى أزمات سياسية واقتصادية خلال عام 2027، مهما كانت نتائج الاقتراع.

السيناريو الأول: الجمهوريون يحتفظون بالمجلسين

إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسَي النواب والشيوخ، وهو ما يبدو مستبعداً وفق آخر الاستطلاعات، فسيواصل ترمب العمل في ظلّ سيطرة حزبه على البيت الأبيض والكونغرس، بما يمنحه مساحة أكبر لتمرير أولوياته الاقتصادية والتشريعية، والمضي في تعيين القضاة والمسؤولين الحكوميين والسفراء. وسيتيح هذا السيناريو للرئيس الاستمرار في الدفاع عن سياساته الضريبية والهجرة والإنفاق العسكري، مع تقليص فرص الديمقراطيين في إطلاق تحقيقات برلمانية واسعة أو تعطيل أجندته عبر رئاسة اللجان.

بطل الملاكمة إيفاندر هوليفيلد يتحدث ويستمع إليه الرئيس ترمب في تجمع انتخابي بساوث كارولاينا يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لكن احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية لن يلغي جميع القيود على سياسات الإدارة. فالفوارق الضيقة داخل مجلس النواب قد تمنح عدداً محدوداً من الجمهوريين القدرة على تعطيل تشريعات أساسية، فيما ستظل بعض القوانين في مجلس الشيوخ خاضعة لقاعدة الستين صوتاً اللازمة لإنهاء النقاش وتجاوز التعطيل البرلماني.

وسياسياً، يستطيع ترمب تقديم استمرار الأغلبية الجمهورية باعتباره دعماً انتخابياً لسياساته، فيما سيظل حجم المكاسب والخسائر في الولايات المتنافسة مؤشراً مهماً على اتجاهات الرأي العام قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

السيناريو الثاني: الديمقراطيون ينتزعون مجلس النواب

إذا انتقلت أغلبية مجلس النواب إلى الديمقراطيين، في حين احتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ، فستدخل واشنطن مرحلة جديدة من الانقسام المؤسسي. وحتى في حال انقسام مجلس الشيوخ بالتساوي بين الحزبين، فسيظل تحت السيطرة الجمهورية بفضل الصوت المُرجِّح لنائب الرئيس جي دي فانس، لكن نفوذ الأعضاء الوسطيين من الحزبين سيزداد بصورة كبيرة.

الرئيس ترمب يتحدّث في فعالية انتخابية بولاية ساوث كارولاينا ضمن سلسلة جولات انتخابية مكثفة لمساعدة المرشحين الجمهوريين (أ.ب)

وسيحصل الديمقراطيون في هذا السيناريو على رئاسة لجان مجلس النواب، بما يشمل سلطة عقد جلسات الاستماع واستدعاء المسؤولين وطلب الوثائق، وفتح تحقيقات بشأن قرارات إدارة ترمب والإنفاق الحكومي وسياسات الهجرة والحرب مع إيران. كما سيصبح زعيم الديمقراطيين، حكيم جيفريز، مرشحاً لرئاسة مجلس النواب، ما يمنح حزبه القدرة على تحديد أولويات المجلس التشريعية، خصوصاً في ملفات داخلية جوهرية مثل الرعاية الصحية والإسكان وتكاليف المعيشة.

غير أن هذه السيطرة لن تعني قدرة الديمقراطيين على فرض سياساتهم. فمجلس الشيوخ الجمهوري يستطيع تعطيل مشروعات القوانين، فيما يحتفظ ترمب بحق النقض الرئاسي. وقد تلجأ الإدارة إلى الطعن في بعض طلبات الاستدعاء أو رفض الامتثال لها، ما يفتح المجال أمام نزاعات قضائية طويلة.

وستكون قضيتا تمويل الحكومة وسقف الدين ساحتين رئيسيتين للمساومة؛ لأن مجلس النواب يملك دوراً أساسياً في إقرار الاعتمادات المالية. وقد تتحول الخلافات إلى تهديدات بإغلاق المؤسسات الفيدرالية، خصوصاً إذا حاول الديمقراطيون ربط الموافقة على التمويل بتعديلات على سياسات الإدارة.

أما في السياسة الخارجية، فسيظل ترمب قادراً على إدارة الدبلوماسية والعمليات العسكرية ضمن صلاحياته القانونية، لكن مجلس النواب الديمقراطي يستطيع تكثيف الرقابة على قرارات الحرب، وطلب إحاطات أوسع بشأن العمليات ضد إيران، واستخدام سلطته المالية للضغط على الإدارة.

السيناريو الثالث: الديمقراطيون يسيطرون على «الشيوخ»

إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع مجلس الشيوخ مع احتفاظ الجمهوريين بمجلس النواب، فستكون الضربة المؤسسية الأبرز لترمب في ملف التعيينات القضائية والسياسية والدبلوماسية، الذي يمثل أحد أهم أدواته لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأميركية.

تهتف الحشود أثناء إلقاء الكلمات في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري للانتخابات النصفية في دالاس بولاية تكساس يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فمجلس الشيوخ يملك سلطة المصادقة على تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليين وأعضاء المحكمة العليا. وبالتالي، فإن انتقال رئاسة لجانه إلى الديمقراطيين سيُتيح لهم تعطيل أو تأخير مرشحي الرئيس، وفرض تدقيق أشد في خلفياتهم ومواقفهم. وقد تكتسب هذه السلطة أهمية استثنائية إذا أصبح أحد مقاعد المحكمة العليا شاغراً خلال العامين المقبلين؛ إذ يستطيع مجلس شيوخ ديمقراطي رفض المضي في المصادقة على مرشح يقدمه ترمب، أو تأجيل النظر في الترشيح إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

وفي السياسة الخارجية، قد تتعرض التعيينات الدبلوماسية والعقوبات التي تتطلب تشريعاً جديداً لتدقيق أكبر، في حين يحتفظ الرئيس بسلطات واسعة في التفاوض وإدارة العلاقات الدولية. كما يستطيع مجلس الشيوخ عقد جلسات رقابية بشأن العمليات العسكرية الأميركية في الخارج، رغم أن سلطة إقرار الإنفاق تظل مشتركة بين المجلسين.

لكن هذا السيناريو لا يمنح الديمقراطيين القدرة على فرض أجندتهم التشريعية؛ لأن مجلس النواب الجمهوري سيظل قادراً على تعطيل مشروعات القوانين.

ومن الناحية السياسية، قد يسعى ترمب إلى تصوير تعطيل التعيينات باعتباره عرقلة من المعارضة، فيما سيقدم الديمقراطيون استخدام صلاحيات مجلس الشيوخ بوصفه ممارسة للرقابة والتوازن بين السلطات.

السيناريو الرابع: سيطرة ديمقراطية على المجلسين

يُمثّل انتقال مجلسَي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين أوسع تحول محتمل في ميزان القوى داخل واشنطن.

ففي هذه الحالة، سيحصل الحزب الديمقراطي على سلطة تحديد جدول الأعمال التشريعي، ورئاسة اللجان في المجلسين، وفتح تحقيقات متزامنة بشأن سياسات الإدارة، وتعطيل التعيينات الرئاسية التي تتطلب موافقة مجلس الشيوخ.

كما ستزداد قدرة الديمقراطيين على فرض شروطهم في مفاوضات الموازنة وسقف الدين، والمطالبة بتعديلات على الإنفاق العسكري والسياسات الاقتصادية، بما فيها الرسوم الجمركية والرعاية الصحية.

ناخبون يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الاقتراع ضمن عمليات التصويت المبكر في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

وقد يفتح هذا السيناريو الباب أمام محاولات لمساءلة ترمب سياسياً، وربما إطلاق إجراءات لعزله إذا رأى الديمقراطيون وجود أساس قانوني لذلك. لكن امتلاك أغلبية بسيطة في مجلس النواب لا يكفي لإزاحة الرئيس من منصبه؛ إذ تتطلب الإدانة في مجلس الشيوخ موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

في المقابل، سيحتفظ ترمب بحق النقض الرئاسي، الذي لا يستطيع الكونغرس تجاوزه إلا بأغلبية الثلثين في كل مجلس. كما ستظل قواعد التعطيل البرلماني في مجلس الشيوخ عائقاً أمام كثير من التشريعات. وبالتالي، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لن تعني انتقال السلطة التنفيذية إليهم، وإنما دخول الولايات المتحدة مرحلة من التعايش السياسي القسري بين رئيس جمهوري ومعارضة ديمقراطية تسيطر على السلطة التشريعية.

وقد تتحول هذه المواجهة إلى سلسلة من المعارك حول الموازنة والتحقيقات والتعيينات وصلاحيات الحرب، مع احتمال انعكاسها على الأسواق المالية وثقة المستثمرين.

هل يقبل ترمب النتائج؟

يطرح عدد كبير من الأميركيين سؤالاً يتجاوز السيناريوهات الأربعة: ماذا لو خسر الجمهوريون أحد المجلسين أو كليهما، ورفض ترمب الاعتراف بشرعية النتائج؟ لا يمكن الجزم مسبقاً بردّ فعل الرئيس، غير أن تصريحاته خلال الحملة الانتخابية الحالية، ومواقفه من الانتخابات الرئاسية لعام 2020، يجعلان هذا الاحتمال موضوعاً مطروحاً للنقاش في واشنطن.

الرئيس دونالد ترمب أمام لوحة إعلانية تدعو إلى المشاركة في الانتخابات النصفية للكونغرس... بولاية تكساس مساء 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

فقد أعاد ترمب خلال ولايته الثانية التشكيك في نزاهة النظام الانتخابي الأميركي، وكرر اتهامات بشأن التصويت غير القانوني والتدخل الخارجي. وفي خطاب تليفزيوني خلال يوليو (تموز) الماضي، أثار الرئيس ترمب مجدداً مزاعم مرتبطة بانتخابات 2020، رغم أن التحقيقات والمراجعات الرسمية لم تثبت وجود تزوير واسع غيّر نتيجتها.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الخطاب أثار مخاوف لدى الديمقراطيين من استخدام التشكيك في انتخابات سابقة لتهيئة الرأي العام للطعن في انتخابات 2026. وفي المقابل، يُقدّم ترمب وحلفاؤه مطالبهم المتعلقة بإجراءات التصويت والتحقق من هوية الناخبين باعتبارها ضرورية لحماية نزاهة الانتخابات.

وتعزز هذه المخاوف نتائج استطلاع أجرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي نيوز» و«إبسوس»، ونشرت نتائجه في أكتوبر (تشرين الأول)، أظهر أن نحو سبعة من كل عشرة أميركيين لا يثقون باستعداد ترمب لقبول نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس. وتعكس هذه النتيجة توقعات المستطلعة آراؤهم، لا دليلاً على أن الرئيس اتخذ قراراً برفض النتائج.

وفي مؤشر آخر على حساسية الملف، سألت وكالة «رويترز» مرشّحي الحزبين في 13 ولاية تشهد سباقات تنافسية على مجلس الشيوخ، عما إذا كانوا سيقبلون النتائج مهما كانت. وأكّد ما يزيد قليلاً على نصف المرشحين الرئيسيين قبولهم، فيما جاءت ردود آخرين مشروطة أو غير حاسمة. وتكمن أهمية هذه المؤشرات في أنها تنقل مسألة الثقة بالانتخابات من خلاف بين الرئيس وخصومه إلى اختبار أوسع لمدى استعداد المرشحين والقوى السياسية للاعتراف بنتائج لا تصب في مصلحتهم.

حدود سلطة البيت الأبيض

مع ذلك، فإن التشكيك السياسي في النتائج لا يمنح الرئيس سلطة إلغائها. فالانتخابات التشريعية الأميركية تُدار بصورة لامركزية من جانب الولايات والسلطات الانتخابية المحلية، وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.

وتتولى هذه الجهات فرز الأصوات والتحقق منها وإعلان النتائج الرسمية، مع وجود مسارات قانونية لإعادة الفرز والطعن القضائي. ولا يمتلك الرئيس صلاحية منفردة لإلغاء نتائج انتخابات الكونغرس أو تحديد الفائزين فيها. لكن التصريحات الرئاسية، والتحقيقات الفيدرالية، والدعاوى القضائية، والاتهامات المتعلقة بالتزوير قد تؤثر في المناخ السياسي المحيط بعملية الفرز وإعلان النتائج.

وحذّرت سلطات انتخابية من مخاطر التدخل السياسي والمعلومات المضللة والهجمات الإلكترونية، فيما أشارت وكالة «رويترز» إلى استعداد مسؤولين في الولايات لمواجهة محاولات محتملة للتدخل في العملية الانتخابية.

وتبرز ثلاثة احتمالات سياسية مختلفة حول موقف ترمب من النتيجة، في حال جاءت سلبية لحزبه: إما أن يعترف بالنتائج ويحمّل المرشحين الجمهوريين أو الظروف الاقتصادية مسؤولية الخسائر، أو أن يشكك في بعض السباقات المتقاربة ويطالب بإعادة الفرز والتحقيق، أو أن يوسع اتهاماته لتشمل نزاهة الانتخابات بصورة عامة.


4 قتلى و15 مصاباً بحوادث إطلاق نار في دالاس الأميركية ليلة «الهالوين»

محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى و15 مصاباً بحوادث إطلاق نار في دالاس الأميركية ليلة «الهالوين»

محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الأميركية مقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين في حوادث إطلاق نار متفرقة في حيّ بمدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية في ليلة عيد «الهالوين».