إدارة بايدن تخطط لتشكيل قوة حفظ سلام لغزة

ترقب لتعيين «مستشار» أميركي لقوة فلسطينية - عربية

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة قرب أنقاض مسجد دمّرته الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة قرب أنقاض مسجد دمّرته الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تخطط لتشكيل قوة حفظ سلام لغزة

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة قرب أنقاض مسجد دمّرته الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة قرب أنقاض مسجد دمّرته الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

أثارت تسريبات حول خطط الإدارة الأميركية لتشكيل قوة حفظ سلام فلسطينية - عربية في قطاع غزة ما بعد الحرب، وتعيين مسؤول أميركي في منصب كبير مستشاريها، تساؤلات وشكوكاً حول الدور الذي تنوي واشنطن القيام به عقب انتهاء الحرب، ومدى قدرتها على إقناع الأطراف العربية والفلسطينية بالاستجابة لخطتها والضغط على إسرائيل لإنهاء عملياتها والقبول بالقوة العربية - الفلسطينية.

وكتبت صحيفة «بوليتيكو»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن الولايات المتحدة تتوقع أن تلعب دوراً بارزاً في إعادة بناء وتأهيل قطاع غزة بمجرد انتهاء الحرب الإسرائيلية ضد «حماس»، لكن الإدارة لا تزال تعمل على تحديد الشكل الدقيق لهذا الأمر.

وتدرس الإدارة خيارات وسيناريوهات عدة، منها تعيين مسؤول أميركي للعمل مستشاراً مدنياً لقوة حفظ السلام الفلسطينية. ويعمل بشكل وثيق مع قائد القوة الذي سيكون إما فلسطينياً أو من دولة عربية. وقال مسؤول أميركي إن إدارة بايدن تحاول إقناع دول عربية بينها مصر بالانضمام إلى هذه القوة في حال تشكيلها، مشيراً إلى أن دولاً عربية قد تنضم إلى القوة إذا كان هناك دور أميركي فيها. وقال: «نحن مستعدون للعب هذا الدور».

ووفقاً لوثيقة سرية لوزارة الخارجية حصلت عليها «بوليتيكو»، تدور مشاورات حول أن قوة حفظ السلام لا ينبغي أن تكون «مهمة بقيادة الولايات المتحدة»؛ لأنها من المرجح أن «تواجه مقاومة شرسة من الشعب الفلسطيني؛ نظراً إلى دعم الولايات المتحدة للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة». وبدلاً من ذلك، تقترح الوثيقة أن القوة يجب أن تتكون من نحو 2000 عضو فلسطيني و1000 عضو إضافي من دول عربية، مع «مسؤول كبير مناسب» من إسرائيل أو مصر أو السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها. ويبدو أن الولايات المتحدة تفضل أن تقوم مصر بمهمة قيادة القوة، ويجب أن توصف القوة بأنها «مهمة أمنية».

ووفقاً للتسريبات، ستقوم هذه القوة بمهام صغيرة في منطقة محددة تركز في البداية على مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، ثم تتوسع تدريجياً في مهامها ويكون النطاق الجغرافي النهائي هو جميع أنحاء قطاع غزة.

إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تدرس تشكيل قوة سلام فلسطينية - عربية لغزة (د.ب.أ)

المستشار الأميركي

وشدد المسؤولون الأميركيون على أنه لن يكون هناك قوات أميركية يتم إرسالها إلى قطاع غزة، لكن المناقشات بين البيت الأبيض والخارجية الأميركية والبنتاغون تدور حول تعيين مستشار أميركي لهذه القوة تكون مهمته التنسيق بين إسرائيل وهذه القوة وتقديم المشورة والتدريب لأفرادها وتقديم الدعم الاستخباراتي ضد أي تهديدات، سواء من حركة «حماس» أو من جهات أخرى مسلحة في غزة وضمان استقرار الأمن وإنقاذ غزة من الوقوع في الفوضى.

وتجري أيضاً المشاورات حول مكان إقامة هذا المستشار الأميركي وحدود مهامه، وكان الاتجاه ألا يكون مقرّه في قطاع غزة. واقترح مسؤولون أن المستشار الأميركي يمكن أن يكون موجوداً في مصر أو الأردن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرّ على مواصلة الحرب حتى «القضاء على حماس» (أ.ب)

سيناريوهات أخرى

وترسم الإدارة الأميركية سيناريوهات أخرى لليوم التالي للحرب تركز في الأساس على عمليات إعادة الإعمار في المدن التي تم تدميرها وكيفية تنمية اقتصاد غزة، وهي خطط تتضمن نوعاً من تواجد قوات حفظ السلام وقوات أمنية لمنع اندلاع أي اشتباكات وتأمين عمليات إعادة الإعمار. لكن المناقشات لا تزال محتدمة حول شكل تلك العمليات وتشكيل هذه القوات وحدود السلطات التي ستكون لقوة حفظ السلام ومدى تسليحها ومدة بقائها في قطاع غزة.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية: «إننا نتحدث حول عدد من الصيغ المختلفة لشكل قوات حفظ الأمن الموقتة ونتحدث مع الكثير من الشركاء حول كيف يمكن للولايات المتحدة أن تدعم تلك الخطط دون أن يكون لها تواجد داخل قطاع غزة».

وتتناول المشاورات أيضاً تشكيل مجلس فلسطيني يضم فلسطينيين من قطاع غزة ليكون بمثابة «هيكل حكم مؤقت»، وتشارك في تشكيله دول مثل إسبانيا وآيرلندا والنرويج التي أعلنت استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية. لكن الأخطر في هذه النقاشات ما تسرب من محادثات حول الخيارات المتاحة لإعادة توطين بعض الفلسطينيين من قطاع غزة - الذين لهم صلات عائلية بمواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين، في الولايات المتحدة - بما يعني فتح الباب لهجرة طوعية فلسطينية من القطاع.

الوزير بيني غانتس يهدّد بالانسحاب من حكومة بنيامين نتنياهو (أ.ب)

استراتيجية اليوم التالي

وقد أثارت الولايات المتحدة مراراً اهتمامها بما أسمته اليوم التالي للحرب وشكل الحكم في قطاع غزة بعد انتهائها، ورفضت أن تعيد إسرائيل احتلال قطاع غزة مرة أخرى، كما رفضت اقتطاع جزء من القطاع كمنطقة أمنية. وطالبت الإدارة الأميركية إسرائيل بتقديم رؤيتها لخطة ما بعد الحرب واليوم التالي، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم حتى الآن إجابة على المطالب الأميركية؛ مما أثار انتقادات واسعة في واشنطن وخلق انقسامات سياسية داخل حكومة الحرب في إسرائيل.

وأصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاستمرار في العمليات العسكرية في القطاع حتى تحقيق هزيمة كاملة بـ«حماس» وتدمير بنتيها العسكرية. أما وزير الدفاع يوآف غالانت فدعا علناً في الأسبوع الماضي إلى استبعاد إمكانية قيام إسرائيل بإدارة عسكرية أو مدنية لغزة. في وقت لاحق، أعلن وزير حكومة الحرب بيني غانتس أنه إذا لم يتم وضع خطة ما بعد الحرب بحلول 8 يونيو (حزيران)، فإن حزبه سوف يغادر الائتلاف الحكومي.

ويخشى غالانت وغانتس من عملية إعادة احتلال إسرائيلية طويلة ومكلفة لقطاع غزة، والتي سحبت إسرائيل منها جميع جنودها ومستوطنيها في عام 2005. كما يعارضان انسحاباً من شأنه أن يترك «حماس» مسيطرة أو يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.

في المقابل، دعا أعضاء اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو الحاكم إلى احتلال دائم لقطاع غزة وبناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية وإخراج أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى أي مكان يستقبلهم.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.