لبنان يُعِدُّ موقفاً حاسماً من الوجود السوري يعلنه في بروكسل

البيسري بدأ حراكاً هناك ومظاهرات مرتقبة على الأرض لـ«القوات»

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب سيبلغ مؤتمر بروكسل «موقفاً حازماً» في موضوع النازحين السوريين (أ.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب سيبلغ مؤتمر بروكسل «موقفاً حازماً» في موضوع النازحين السوريين (أ.ب)
TT

لبنان يُعِدُّ موقفاً حاسماً من الوجود السوري يعلنه في بروكسل

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب سيبلغ مؤتمر بروكسل «موقفاً حازماً» في موضوع النازحين السوريين (أ.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب سيبلغ مؤتمر بروكسل «موقفاً حازماً» في موضوع النازحين السوريين (أ.ب)

تنشغل وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة اللبنانية بإعداد كلمة لبنان الرسمية التي سيلقيها وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، خلال مؤتمر بروكسل الثامن لـ«دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي، ويُعقد في السابع والعشرين من الشهر الحالي.

وبحسب مصدر رسمي، سيكون الموقف اللبناني هذه المرة حاسماً؛ إذ «إننا دخلنا منذ أكثر من شهر في مرحلة جديدة من مقاربة ملف الوجود السوري، والمطلوب أن يلاقي المجتمع الدولي الخطوات العملية التي باشرتها الحكومة والأجهزة الأمنية، للدفع قدماً بإعادة السوريين إلى بلدهم».

وسبق مدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، وزير الخارجية عبد الله بوحبيب الذي يرأس الوفد اللبناني إلى بروكسل، وذلك بهدف عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين لوضعهم في صورة الموقف اللبناني الرسمي، سعياً إلى تجاوب سريع مع الخطوات التي سيطالب بها لبنان رسمياً في كلمته، وذلك بحسب المصدر الرسمي.

رفض لبناني لربط عودة النازحين بالحل السياسي

وعلمت «الشرق الأوسط» أن كلمة لبنان سترتكز بشكل أساسي على «مقررات مجلس الوزراء بشأن ملف النزوح التي اتُخذت في أبريل (نيسان) 2023، وإلى التوصيات التي صدرت مؤخراً عن مجلس النواب اللبناني»، وستشدد على أن «لبنان بلد عبور لا بلد لجوء»، وعلى «وجود وجهات آمنة داخل سوريا يمكن إعادة السوريين إليها، ووجوب تقديم المساعدات المالية مباشرة للعائدين إلى الداخل السوري لا إلى الموجودين داخل لبنان»، كما أنها ستعلن رفض لبنان المطلق ربط العودة بالحل السياسي للأزمة السورية، وستشدد على وجوب إزالة كل العوائق القانونية (قانون قيصر) وغير القانونية التي لا تزال تؤخر إنجاز العودة.

ويعدّ ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فرايسن، أن الدفع قدماً بملف إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم مرتبط بـ«تهيئة ظروف أكثر ملاءمة داخل سوريا»، وهو كان قد أعلن عبر «الشرق الأوسط» أن المفوضية ستدعو خلال مؤتمر بروكسل لـ«زيادة الدعم داخل سوريا، وكذلك في البلدان المجاورة لسوريا».

وبالتزامن مع انعقاد أعمال المؤتمر في العاصمة البلجيكية، ينظم حزب «القوات اللبنانية» مظاهرة هناك، دعا الاغتراب اللبناني للمشاركة فيها، للمطالبة بمنح المساعدات للسوريين داخل بلدهم وليس في لبنان.

حاصباني: تجزئة المشكلة لحلها

ويؤكد النائب في تكتل «الجمهورية القوية» غسان حاصباني أن تحركات «القوات» في ملف الوجود السوري متواصلة في الداخل اللبناني باتجاه الحكومة والوزارات المعنية ومفوضية اللاجئين، كما خارج لبنان، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تم عرض هذا الملف مع مسؤولين في الأمم المتحدة، وسيتم عرضه بتفاصيله في بروكسل، مضيفاً أن «العناوين الكبرى التي نشدد عليها هي أن لبنان بلد عبور وليس بلد لجوء، والمطلوب تجزئة المشكلة لحلها، أي التعامل مع كل مجموعة من السوريين الموجودين داخل الأراضي اللبنانية وفق القانون، والتركيز أولاً على ترحيل الذين يعيشون هنا بطريقة غير قانونية وغير شرعية».

ويشير حاصباني إلى أن «ما يعمل عليه حزب (القوات) ويطالب به هو عودة مشرفة إلى المناطق الآمنة داخل سوريا، وإعادة النظر بالمساعدات الممنوحة للسوريين في لبنان، ومنحهم إياها عند عودتهم»، لافتاً إلى أنه في حال لم يتجاوب المجتمع الدولي مع كل الضغوط والمطالبات اللبنانية، «فالدولة قادرة على التقدم في هذا الملف من خلال تطبيق القوانين الموجودة والتي تراعي في الوقت عينه القوانين الدولية والمعاهدات التي تم التوقيع عليها».

وبدأ لبنان قبل شهر، عبر جهاز الأمن العام اللبناني، باتخاذ تدابير وإجراءات مشددة في مختلف المناطق والقرى، تنفيذاً لتعليمات صارمة من اللواء البيسري، لمعالجة المخالفات المرتبطة بالوجود السوري.

ونفذت دوريات أمنية حملات واسعة في العاصمة بيروت، كما في مختلف المناطق اللبنانية، حيث جرى توقيف مئات السوريين لمخالفتهم نظام الإقامة والعمل ودخولهم البلاد خلسة، كما تم إقفال عدد كبير من المحال التي يديرها عمال سوريون.


مقالات ذات صلة

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من العمق اللبناني وإليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ موسّعة.

صبحي أمهز (بيروت)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».