إسرائيل تتوعّد بتغيير الواقع الأمني عند الحدود... و«حزب الله» مستعد للمواجهة

تهديدات تل أبيب لتهدئة الداخل أم للتصعيد؟

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة (رويترز)
الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة (رويترز)
TT

إسرائيل تتوعّد بتغيير الواقع الأمني عند الحدود... و«حزب الله» مستعد للمواجهة

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة (رويترز)
الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة (رويترز)

يواصل المسؤولون الإسرائيليون تهديداتهم، متوعدين «بتغيير الواقع الأمني على الجبهة الشمالية»، وفق ما قال قائد القيادة الشمالية، الجنرال أوري غوردين (الجمعة)، مؤكداً أن «الهجوم سيكون حاسماً وقاطعاً». وهو ما يردّ عليه «حزب الله» بتأكيد قدرته على المواجهة، بحسب ما أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش الجمعة، قائلاً: «إذا قام العدو بارتكاب حماقة توسيع الحرب على لبنان، فإن المقاومة على أتم الاستعداد والجهوزية للدفاع عن لبنان».

التهديدات الإسرائيلية لتهدئة الداخل أم للتصعيد؟

وفي حين لا تعكس المواجهات على الجبهة هذا التصعيد والتهديد، حيث لا تزال العمليات المتبادلة تحت سقف «قواعد الاشتباك» وبوتيرة ثابتة إلى حد كبير، يسود الترقب لما ستؤول إليه المفاوضات المرتبطة بغزة، التي يفترض أن تنعكس على لبنان، لا سيما أن «حزب الله» لا يزال متمسكاً بموقفه لجهة ربط وقف إطلاق النار في الجنوب بالتهدئة في غزة.

من هنا، يرى البعض أن رفع سقف التهديدات الإسرائيلية موجّه إلى الداخل الإسرائيلي، حيث يعيش رئيس الحكومة ضغطاً؛ نتيجة استمرار الحرب، لا سيما من قبل سكان الشمال الذين نزحوا من منازلهم. وهو ما يعبّر عنه اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطابات موجهة إلى الداخل الإسرائيلي وليس للبنان، مع الانتقادات الدائمة للحكومة ومطالبتها بتأمين حدودها الشمالية»، ويرى أنه لو كانت هناك حرب موسعة ستحصل لوقعت قبل ذلك وليس الآن، حيث تُبذل الجهود بجدية لإنهائها. ويضيف: «الكل ينتظر التهدئة في غزة حتى يبدأ العمل على جبهة جنوب لبنان».

إسرائيل تهدد... و«حزب الله»: مستعدون

والجمعة، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، صوراً ومقاطع فيديو لزيارة قام بها قائد القيادة الشمالية إلى مقر اللواء «جولاني»، حيث تحدث عن دعم السكان لهم، وتوجّه إلى العناصر والقادة «الذين يخوضون معركة دفاعية في القطاع الأوسط على الحدود اللبنانية، تحت قيادة فرقة الجليل على مدار 5 أشهر»، قائلاً: «عندما يحين الوقت ونبدأ الهجوم، سيكون هجوماً حاسماً وقاطعاً. دعمنا يأتي من السكان، دعمنا يأتي ممَّن يقف في ظهرنا وهم السكان، أما وجوهنا وبنادقنا فهي موجهة نحو العدو».

وقال قائد القيادة الشمالية: «نحن ملتزمون بتغيير الواقع الأمني هنا في الشمال. سيتمكّن جميع سكان المطلة جميعاً، وسكان الشمال كلهم من العودة إلى منازلهم»، مشيراً إلى أنهم قضوا «على أكثر من 500 إرهابي في لبنان، معظمهم من حزب الله، ودمرنا آلاف البنى التحتية الإرهابية».

في المقابل، عدّ دعموش أن «أكثر ما يخشاه العدو الصهيوني هو الدخول في مواجهة واسعة مع (حزب الله) في لبنان؛ لأنه يدرك قوة المقاومة، ويعرف جيداً أن صواريخها ومسيّراتها قادرة على الوصول إلى كل المدن والمرافق الاستراتيجية الإسرائيلية، وإلى أي نقطة داخل الكيان الصهيوني».

وشدد: «إذا كان العدو يتصور أنه بالتهديد والتصعيد وتدمير البيوت واغتيال المجاهدين وقتل المدنيين يمكنه أن يدفعنا إلى التراجع والخضوع لشروطه فهو مخطئ... يجب أن يفهم العدو أنه مهما تمادى في عدوانه فلن يستطيع أن يغير المعادلات التي أرستها المقاومة، وقرار المقاومة لا يزال مواصلة العمليات في الجنوب، والرد بقوة على أي استهداف للمدنيين ومواجهة التصعيد بالتصعيد».

وختم قائلاً: «إذا قام العدو بارتكاب حماقة توسيع الحرب على لبنان فإن المقاومة على أتم الاستعداد والجهوزية للدفاع عن لبنان ومواجهته».

«يونيفيل»: قلقون من مخاطر توسيع نطاق الصراع

في غضون ذلك، أعرب المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، أندريا تننتي، عن القلق إزاء ازدياد كثافة تبادل إطلاق النار عبر خط الحدود، والمخاطر المحتملة لصراع مفاجئ وأوسع نطاقاً تصعب السيطرة عليه. ودعا الأطراف المعنية جميعها لوقف إطلاق النار، والعودة إلى تنفيذ القرار 1701 بشكل كامل، كونه الطريق نحو الاستقرار والسلام في النهاية.

وأكد في حديث إذاعي أن «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيقوم باتخاذ قرار بشأن تجديد ولاية (اليونيفيل)، التي تقوم بعملها بناءً على طلب مجلس الأمن».

ولفت إلى أن «القرار 1701 منح أكثر من 17 عاماً من الاستقرار النسبي بفضل التزام الأطراف به، وهو يواجه تحديات تتمثل في نقص التزام عملي من إسرائيل ولبنان بتنفيذه بالكامل، ولكنه لا يزال الإطار الأكثر فاعلية لمعالجة الوضع الحالي، والعمل نحو تسوية طويلة الأمد للصراع»، مشيراً إلى أن «الأطراف جميعها تشعر بالقلق بشأن الأعمال العدائية المستمرة».

«حزب الله» ينعى مقاتلَين... وينفّذ عمليات ضد مواقع وتجمعات عسكرية

استمرت العمليات المتبادلة والقصف باتجاه بلدات جنوبية، وأعلن «حزب الله» تنفيذه عدداً من العمليات، ونعى اثنين من مقاتليه، وذلك بعد استهداف بلدة مركبا الحدودية بغارة جوية، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على أطراف بلدة مركبا، مستهدفاً منطقة المرحات بصاروخين، وقد أشارت المعلومات إلى مقتل عنصرَين من «حزب الله».

وقال «حزب الله»، في بيانات متفرقة، إنه استهدف «المنظومة الفنية في موقع راميا بصاروخ موجه، وتحركاً لجنود إسرائيليين داخل موقع حدب يارون وموقع الرمثا في تلال ‏كفرشوبا وموقع زبدين في مزارع شبعا، إضافة إلى مبانٍ يستخدمها جنود ‏العدو الإسرائيلي في مستعمرة شتولا».

وفي الجنوب، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسقوط 4 قذائف مدفعية على مطل بركة النقار عند أطراف بلدة شبعا، وبتعرض محيط حمى راشيا الفخار لقصف بالقذائف الفوسفورية، مصدره مرابض إسرائيلية منصوبة داخل منطقة الجولان السورية.


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب بإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعُد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

طالب الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، بالإخلاء الفوري لـ16 قرية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية: «أنذر جيش العدو الإسرائيلي، اهالي قرى وبلدات الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، وكفدونين، وخربة سلم، وسلعا، ودير كيفا».

ودعا الجيش أهالي هذه القرى إلى إخلاء منازلهم والابتعاد من المنطقة المحددة باتجاه قضاء صيدا.

ياتي ذلك بالتزامن مع تواصل القصف الإسرائيلي على القرى والبلدات اللبنانية، حيث استهدفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة مجدل زون في قضاء صور.

وأشارت الوكالة إلى أن فرق الإسعاف عملت على نقل إصابتين إلى مستشفيات صور.

يُذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».