البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

أكد أن لبنان ليس بلد لجوء

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)

أصدر البرلمان اللبناني توصية للحكومة لمواجهة أزمة النزوح السوري في جلسة نيابية وصفها رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «يتوقف عليها مصير لبنان».

وفيما كانت الدعوة للجلسة تحت عنوان مناقشة الهبة الأوروبية التي قدّمتها المفوضية الأوروبية إلى لبنان، التي عدّها البعض «رشوة» لإبقاء اللاجئين في لبنان، لم تأخذ هذه القضية حيّزاً مهماً من الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، إنما تركّز الاهتمام على ضرورة إيجاد حل لأزمة النازحين، بينما جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التأكيد على أنها مساعدة غير مشروطة.

واستهلّ ميقاتي الجلسة بعرض الإجراءات التي بدأت الحكومة القيام بها، استناداً إلى القرارات التي اتخذتها «اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم بأمان وكرامة».

وفيما ستكون الفترة المقبلة، بمثابة الاختبار للحكومة والجهات المعنية في كيفية معالجة هذه القضية، لا سيما في ظل رفض المجتمع الدولي لعودة اللاجئين في هذه المرحلة، قال الخبير الدستوري سعيد مالك إن «البرلمان من ضمن صلاحياته بحكم الدستور والنظام الداخلي أن يصدر التوصيات، وقد حصل أن أصدر أكثر من توصية في أكثر من مناسبة»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «التوصية النيابية ليس لها قوة إلزامية للحكومة، إنما لها قوة اعتبارية وإرشادية، ولكن إن حازت على تأييد الجزء الأكبر من تكوين البرلمان، فعندها يكون لها إلزام معنوي، بحيث إن الحكومة يُفترض عليها أن تأخذ بأي توصية صادرة عنه؛ كونه يمثل الشعب والمجتمع الذي يجب أن تحترم توجهاته وتطلعاته حول أي إشكالية».

وبعد مداخلات من قبل معظم الكتل النيابية، التي لم تخل من الاتهامات المتبادلة حول مسؤولية وصول أزمة النازحين إلى ما هي عليه اليوم، انتهت الجلسة بتوصية كان قد اتفق عليها ممثلو الكتل في الاجتماع الذي عقدوه يوم الثلاثاء، كما قدّم تكتل «الجمهورية القوية» بدوره، توصية لا تختلف بمضمونها عن الأولى، إنما «مباشرة بعيداً عن اللف والدوران»، وفق ما قالت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»، وهي «الترحيل الفوري للسوريين الموجودين في لبنان بشكل غير شرعي»، بما يعني تأييداً لإجراءات الحكومة التي بدأت العمل عليها شرط الاستمرار بها، والتشدد في تطبيقها؛ وفق المصادر.

وعرضت توصية البرلمان لتداعيات النزوح السوري على لبنان منذ 13 عاماً، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً وبيئياً وصحياً، وعلى الاستقرار العام فيه، «مع تنامي الشعور بالقلق لدى عموم اللبنانيين من التغيير الديموغرافي والمجتمعي». وبعد التأكيد على «أن لبنان ليس بلد لجوء، وهو ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتزاماً بالدستور والقوانين، وبهدف إعادة الداخلين والمقيمين السوريين غير الشرعيين في لبنان إلى بلدهم، وخلال مدة أقصاها سنة من تاريخه»، نصّت التوصية على تسعة بنود رئيسية، أهمها، تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة والوزراء المختصين وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة، للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة. ودعا البرلمان الحكومة إلى القيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من النازحين إلى السلطات السورية، وفق القوانين والأصول المرعية، كما دعا أجهزة الأمم المتحدة كافة، لا سيما مفوضية اللاجئين والجهات الدولية والأوروبية المانحة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والإنسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا.

وكان ميقاتي عرض الإجراءات التي بدأت حكومته العمل عليها بما فيها ترحيل كل مَن يقيم بشكل غير شرعي إلى بلده، متوقفاً عند المشكلة المتمثلة بأمن الحدود البرية لجهة نقص عدد العناصر المطلوب، وأوضح: «الجيش يقوم بواجبه كاملاً ضمن الإمكانات المتاحة، ولكن في الواقع العسكري وعلى طول الخط، يلزم خمسة أضعاف القوى المنتشرة حالياً لضبط الحدود، ناهيك عن الحاجة البشرية واللوجيستية لتعزيز الحدود البحرية والمراقبة عليها وضبطها»، مضيفاً: «لهذا السبب نتابع الاتصالات الدولية من أجل تعزيز قدرات الجيش على الصعد كافة، بما فيها التجهيزات اللوجيستية اللازمة للمراقبة، وتكثيف أبراج المراقبة الحدودية».

وأكد أنه رغم الإمكانات المحدودة، «يقوم الجيش بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بتعزيز نقاط التفتيش الحدودية، وتنفيذ عمليات رصد وتفتيش كاملة ومنسقة تستهدف مواقع التسلل والتهريب، وإحالة المعنيين على القضاء المختص، إضافة إلى إغلاق نقاط العبور غير الشرعية، ومصادرة الأموال المستخدمة من قبل المهرّبين حسب الأصول. كذلك يتم تكثيف الجهد الاستعلامي والأمني لضبط الحدود البرية والبحرية».

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة العودة الطوعية التي نظّمت الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولفت ميقاتي إلى أن وزارة الداخلية كانت قد أصدرت تعاميم لإجراء مسح شامل للسوريين، وإعداد بيانات عنهم، والتشدد في قمع المخالفات المتعلقة بالمحال والعمل على إقفالها فوراً، وإحالة المخالفين إلى القضاء، كما التشدد، من قِبل وزارة العمل، في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المؤسسات والشركات المخالفة لقانون العمل والأنظمة المرعية، والطلب من النيابات العامة التشدد في الإجراءات القانونية المتعلقة بمهربي الأشخاص الداخلين إلى لبنان بطرق غير مشروعة، وملاحقتهم بجرم الاتجار بالبشر. كذلك الطلب من وزارة العدل بحث إمكانية تسليم المحكومين والمسجونين والموقوفين؛ وفقاً لما تجيزه القوانين والأنظمة المرعية.


مقالات ذات صلة

لبنان يتحرك لاحتواء تداعيات تهديد نصر الله لقبرص

المشرق العربي وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بوحبيب ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان يتحرك لاحتواء تداعيات تهديد نصر الله لقبرص

انعكست تهديدات الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله لقبرص توتّراً ورفضاً واسعاً في لبنان؛ ما استدعى تحركاً من قِبل السلطات اللبنانية لاحتواء الوضع.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي كتابات مناصرة لغزة وفلسطين على جدران شارع الحمرا في بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل حرب «الاغتيالات» وتستهدف 3 سيارات في جنوب لبنان

واصلت إسرائيل «حرب الاغتيالات» باستهدافها ثلاث سيارات في محاولات اغتيال في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط قتيل وهو قيادي في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» اللبناني يحملون نعش القيادي طالب عبد الله الذي قتل في غارة إسرائيلية 12 يونيو 2024 (د.ب.أ)

«حزب الله» يؤكد مقتل مسؤول بارز في هجوم إسرائيلي

أكد «حزب الله» اللبناني اليوم الخميس مقتل عضو الحزب فضل إبراهيم في هجوم إسرائيلي استهدف جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
فلسطينيون يفرون خلال قصف إسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

غيوم حرب «بلا ضوابط» تتكثف فوق لبنان

تكثفت غيوم حرب «بلا ضوابط» على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، إذ صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله تصريحاته ضد تل أبيب قائلاً إنهم سيقاتلون.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية تظهر هذه الصورة الملتقَطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة جنوداً إسرائيليين يقومون بإصلاح مسارات دبابة في 18 يونيو 2024 - وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

هاليفي: «حزب الله» يجهل القدرات «الهائلة» للجيش الإسرائيلي

قلل رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، اليوم (الأربعاء)، من مشاهد استطلاع جوي التقطتها مسيرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني لمناطق إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

صعوبات كثيرة تعترض عمل الرصيف الأميركي العائم في قطاع غزة

الرصيف البحري (أ.ب)
الرصيف البحري (أ.ب)
TT

صعوبات كثيرة تعترض عمل الرصيف الأميركي العائم في قطاع غزة

الرصيف البحري (أ.ب)
الرصيف البحري (أ.ب)

كان الهدف من بناء الولايات المتحدة رصيفاً عائماً في مايو (أيار) تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الذي تحاصره إسرائيل، إلا أن مشاكل متكررة أعاقت عمله.

ونُقل عبر هذا الميناء - الذي تكلف بناؤه 230 مليون دولار - حتى الآن أكثر من 4100 طن من المساعدات إلى قطاع غزة، وهو أقل بكثير من «الزيادة الكبيرة» التي وعد بها الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأقامت واشنطن، الداعم العسكري الأكبر لإسرائيل، هذا الرصيف العائم إزاء القيود الصارمة التي تفرضها الدولة العبرية على دخول المساعدات براً إلى قطاع غزة الذي دمّرته الحرب المستمرة منذ 8 أشهر.

وقالت ميشيل ستروك، مديرة الشؤون الإنسانية في مركز «الدراسات CSIS» في واشنطن: «تبين للأسف أن الرصيف العائم في غزة مجرد إلهاء مكلف جداً، يصرف النظر عما هو ضروري فعلاً ومطلوب قانوناً».

وأوضحت أن ذلك يعني «وصول المنظمات الإنسانية بشكل آمن، ومن دون معوقات، لتوفير المساعدات إلى سكان غزة، الذين يعانون مستويات غير مسبوقة من الحرمان».

الرصيف البحري الذي بدأت أميركا بناءه قبالة ساحل غزة (القيادة المركزية للجيش الأميركي)

وألقت الولايات المتحدة ودول أخرى مساعدات من الجو أيضاً، إلا أن هذه الطريقة مع المساعدات الداخلة عبر الميناء «لم تهدف يوماً إلى الحلول مكان الوصول عبر المعابر البرية بشكل واسع ودائم»، وفق ما أفادت ميشيل ستروك.

وأوضحت أن الولايات المتحدة من خلال تركيزها على الرصيف العائم وعمليات إلقاء المساعدات من الجو «أضاعت الوقت والطاقة على صناع القرار، فضلاً عن 200 مليون من أموال المكلفين الأميركيين».

وكان جو بايدن قد أعلن في مارس (آذار) إقامة هذا الميناء العائم من جانب القوات الأميركية قبالة غزة. وانتهت عمليات إنشاء الرصيف مطلع مايو، إلا أن الأحوال الجوية لم تسمح بوضعه في الخدمة إلا في 17 مايو.

بعد أسبوع على ذلك، تسببت الأمواج في انفصال 4 سفن أميركية كانت راسية، عن الرصيف. وتضرر الميناء بعد ذلك بسبب الأحوال الجوية الرديئة التي استمرت 3 أيام، ونقل بعد ذلك إلى مرفأ أسدود للقيام بالإصلاحات الضرورية.

الرصيف البحري (رويترز)

ووضع في الخدمة مجدداً في السابع من يونيو (حزيران)، لكن أعيد إلى أسدود في 14 منه بسبب الأمواج العالية. واستؤنفت الإمدادات، ليل الأربعاء/الخميس، وفق ما أفادت وزارة الدفاع الأميركية.

ورأى الخبير السياسي في مركز الأبحاث الأميركي (راند)، رافاييل كوهين، أن «مشروع الرصيف العائم، لم يعطِ بعد النتائج المرجوة من إدارة بايدن».

وأوضح: «وحتى لو وضعنا الأحوال الجوية جنباً، نرى أن المشروع مكلف، ولم يجد حلاً للتحديات العملياتية لنقل المساعدات إلى غزة».

ورغم هذه المشاكل، يوفر هذا الميناء ممراً إضافياً لتوفير المساعدات، ويسمح بنقل المساعدات حتى عندما تكون المعابر البرية مغلقة، على ما أكد كوهين.

إلا أن العملية الأميركية تواجه صعوبات أخرى لا سيما إعلان برنامج الأغذية العالمي في العاشر من يونيو، تعليق توفيره المساعدات عبر الميناء «إلى حين إجراء تقييم للظروف الأمنية» لموظفيه.

ورداً على سؤال حول أسباب هذا التعليق، تحدّث الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن العملية الإسرائيلية قبل يومين على القرار، التي حُرّر خلالها 4 رهائن من غزة، وأسفرت، وفق وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس»، عن مقتل أكثر من 270 شخصاً.

وبعد 10 أيام على قرار التعليق، لم تُستأنف إمدادات برنامج الأغذية العالمي بعد.

وأكدت الأمم المتحدة أن كل المشروعات الهادفة إلى زيادة وصول المساعدات إلى غزة مرحب بها، لكن الأهم يبقى تسهيل وصول المساعدات براً.

ورأت ميشيل ستروك أن «سكان غزة لا يحتاجون إلى ما يُشبه المساعدة، بل إلى وصول مساعدة فعلية».

وأضافت أن على واشنطن «أن تتنبه إلى عدم دعم تدابير تبدو جميلة على الورق، لكنها لا تؤدي في نهاية المطاف إلى وصول مساعدات كثيرة إلى الفلسطينيين».