لبنان: توجه لمشاركة واسعة في جلسة مناقشة هبة المليار يورو الأوروبية

بعد حملة التشكيك بدوافع الحكومة لقبولها

مجلس النواب اللبناني (أرشيفية - رويترز)
مجلس النواب اللبناني (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: توجه لمشاركة واسعة في جلسة مناقشة هبة المليار يورو الأوروبية

مجلس النواب اللبناني (أرشيفية - رويترز)
مجلس النواب اللبناني (أرشيفية - رويترز)

استجاب رئيس مجلس النواب نبيه بري سريعاً لتمني رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدعوة إلى جلسة نيابية عامة لمناقشة موضوع النازحين، فقرر تحديد الخامس عشر من الشهر الحالي موعداً للجلسة، لمناقشة الموقف من الهبة الأوروبية بقيمة مليار يورو، التي عدّها بعض الكتل النيابية بمثابة رشوة لإبقاء النازحين السوريين في لبنان.

ويحاول ميقاتي البحث عن غطاء سياسي بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها، والاتهامات التي طالته بـ«التواطؤ» مع المجتمع الدولي، وهو كما سبق أن قال يسعى من خلال جلسة مجلس النواب لـ«وقف الاستغلال السياسي الرخيص الحاصل في البلد في هذا الملف، على حساب المصلحة العامة».

توجه لمشاركة المعارضة

ويبدو أن القسم الأكبر من الكتل النيابية يتجه للمشاركة في هذه الجلسة. بما فيها القسم الأكبر من قوى المعارضة التي قاطعت معظم الجلسات التشريعية التي سبق لبري أن دعا إليها بعد شغور سدة رئاسة الجمهورية، لاعتبارها أنه لا يجوز التشريع في غياب رئيس البلاد، وأن مهمة البرلمان يجب أن تقتصر على انتخاب رئيس. وتبرر هذه القوى مشاركتها في هذه الجلسة بأنها ستكون جلسة مناقشة، لا جلسة تلحظ عملاً تشريعياً.

وقال مصدر نيابي في كتلة «الجمهورية القوية» لـ«الشرق الأوسط» إن «التوجه هو للمشاركة في هذه الجلسة، باعتبار أن للبرلمان دورين تشريعياً ورقابياً، والمسألة اليوم تندرج في الإطار الرقابي»، لافتاً إلى أن «نواب التكتل سيسألون ميقاتي عن تفاصيل الهبة، وسيعلنون رفضهم أن تندرج الهبة، ولو بجزء منها، لدعم السوريين الذين يوجدون بطريقة غير شرعية داخل الأراضي اللبنانية».

من جهتها، قالت النائبة بولا يعقوبيان إن نواب تكتل «التغيير» الستة (إبراهيم منيمنة، ياسين ياسين، ملحم خلف، فراس حمدان، نجاة صليبا، يعقوبيان) يتجهون للمشاركة في هذه الجلسة، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب أن يتضح ما «إذا كان ما نحن بصدده هبة أم قرضاً»، معتبرة أن «هناك اتفاقية لم يطلع عليها أحد، ولا نعرف على ماذا وقعوا». ولذلك، توجهت يعقوبيان، الثلاثاء، بسؤال إلى الحكومة بواسطة رئيس المجلس النيابي حول الأساس الدستوري أو القانوني الذي استند إليه رئيس الحكومة للمفاوضة والموافقة على حزمة المليار يورو المنوي تقديمها من الاتحاد الأوروبي إلى لبنان، وما إذا كان جرى عرْض هذه المسألة على مجلس الوزراء لإجازتها.

مشاركة من «التيار العوني»

أما «التيار الوطني الحر»، الذي يجول وفد منه على ميقاتي وبري، ووزير الخارجية، والاتحاد الأوروبي للاستفسار عن هبة المليار يورو، فيتجه أيضاً للمشاركة في الجلسة، كما أكد مصدر نيابي في التيار لـ«الشرق الأوسط».

وقال النائب في تكتل «لبنان القوي»، سيمون أبي رميا: «في 17 أبريل (نيسان) الماضي، كنت قد تمنّيت على رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس النيابي للانعقاد، والاطلاع على خطة الحكومة لمناقشة موضوع عودة النازحين السوريين. ثم كررت الدعوة 3 مرّات»، مضيفاً: «خيراً فعل بري من خلال دعوة نواب الأمة إلى جلسة يوم الأربعاء في 15 مايو (أيار)، خاصة بعد الزيارة المريبة لرئيسة المفوضية للاتحاد الأوروبي أورسولا فون ديرلاين».

ولفت أبي رميا، في تصريح له، إلى أن «موعدنا الأربعاء المقبل، كي يعرف الشعب اللبناني كل الحقائق، ولا نكون شهود زور أمام التاريخ، كما حصل عند توقيع اتفاق القاهرة، الذي جرّ لبنان إلى الكارثة الكبرى».

أما مشاركة بقية الكتل الرئيسية، وأبرزها كتل «حزب الله» و«أمل» و«التقدمي الاشتراكي»، فهي محسومة باعتبار أنها لم تقاطع أي جلسة سبق لبري أن دعا إليها.

دوران للمجلس

ويوضح رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، المحامي بول مرقص، أن الجلسة التي دعا إليها الرئيس بري يمكن أن تكون «جلسة مناقشة حصراً، يتم خلالها سؤال الحكومة عن تفاصيل الهبة وفحوى ما طُرح حولها»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يمكن أيضاً للمجلس النيابي التصويت على اقتراح قانون يلزم الحكومة بعدم قبول هذه الهبة تحديداً، أو يضع معايير وشروطاً وضوابط لقبول الهبات، إضافة إلى الشروط التي ينصّ عليها قانون المحاسبة العمومية».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».