وزراء غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة يصلون إلى رام الله لأداء اليمين

ترحيب أميركي وأوروبي ودولي وتعهد بالتعاون والدعم

فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
TT

وزراء غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة يصلون إلى رام الله لأداء اليمين

فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)

وصل إلى رام الله، اليوم (الجمعة)، الوزراء الثمانية الذين يمثلون قطاع غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد مصطفى، وذلك لغرض أداء اليمين الدستورية المتوقع أن يتم يوم الأحد في مقر الرئاسة الفلسطينية.

وقد لفت النظر أن السلطات الإسرائيلية، التي تتخذ موقفاً سلبياً من السلطة الفلسطينية، وأعلنت أن تعيين حكومة جديدة لا يغيّر شيئاً في موقفها منها، لم تعترض على دخولهم رام الله، مع أنها تتحكم في جميع الطرقات في الضفة الغربية وتسيطر على جميع مداخل المدينة. وتطالب الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي الذي رحّب بهذه الحكومة، بأن يمارس ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية كي تمتنع عن وضع عراقيل أمام نجاح عملها.

وبحسب مصادر فلسطينية، صادق الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على منح الثقة لحكومة مصطفى، متجاهلاً موقف كثير من الفصائل الفلسطينية التي انتقدته على التفرد بهذا القرار. وأصدر قراراً بقانون يمنح الثقة للحكومة التاسعة عشرة، وأصدر مرسوماً بشأن اعتماد تشكيلتها، كون البرلمان الفلسطيني مشلولاً. ودعا عباس الوزراء لتأدية اليمين الدستورية أمامه.

وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة يستعدون لأداء اليمين أمام الرئيس محمود عباس في رام الله الأحد (د.ب.أ)

وكان محمد مصطفى قد عرض على الرئيس عباس برنامج عمل الحكومة في مواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها الحرب العدوانية على غزة والضفة الغربية. وأكد برنامج الحكومة أنّ المرجعية السياسية للحكومة هي منظمة التحرير الفلسطينية، وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، وكتاب التكليف الموجه من عباس للحكومة. وتضمن برنامج الحكومة العمل على إيلاء الوضع الإنساني أولوية قصوى، بما يشمل وضع خطة شاملة للمساعدات الإنسانية والإغاثة الفورية للأهل في قطاع غزة، والتعافي وإعادة الإعمار في كل من القطاع والضفة وتركيز الجهود الهادفة إلى تثبيت واستقرار الوضع المالي وانعكاسه على الاستقرار الاقتصادي.

كما يشمل البرنامج خططاً للإصلاح المؤسسي، وإعادة الهيكلة وتوحيد المؤسسات، ومحاربة الفساد، ورفع مستوى الخدمات والتحول الرقمي، وتوحيد المؤسسات وإعادة هيكلة المؤسسات بين شطري الوطن. ويشمل أيضاً بنداً حول سيادة القانون، وتعزيز نزاهة القطاع المالي، بما فيه تمكين الجهاز القضائي، وتعزيز الأمن والأمان، وضمان الحريات العامة. كذلك تضمن تعزيز الصمود في القدس المحتلة والأغوار والمناطق المهمشة، ومواصلة العمل على الحفاظ على المقدسات المسيحية والإسلامية في المدينة، ووضع الخطط والبرامج لإعادة ربط المدينة بالكلّ الفلسطيني.

فلسطينيات قرب مسجد قبة الصخرة خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (أ.ف.ب)

يشار إلى أن الوجوه الجديدة من التكنوقراط طغت على تشكيلة الحكومة الجديدة، فيما غابت عن التشكيلة كل الأسماء القديمة التي سيطرت على الساحة السياسية في الضفة الغربية لسنوات طويلة، باستثناء وزير الداخلية زياد هب الريح، المحسوب على حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس عباس، الذي كان الوزير القديم الوحيد الذي احتفظ بمنصبه. ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» قائمة بأسماء وزراء الحكومة الـ19، ويتضح منها أنها تضم 23 وزيراً نزولاً من 26 وزيراً بالحكومة الحالية برئاسة د. محمد أشتية، ومن أهم ملامحها طابعها البعيد عن الحزبية إلى حد كبير، حيث غلب على تشكيلتها الوزراء التكنوقراط، باستثناء الوزير زياد هب الريح. وسبق أن شغل هب الريح منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي، الذي يعد واحداً من الأجهزة الأمنية الهامة التابعة لمكتب الرئيس الفلسطيني.

أما رئيس الحكومة الجديدة محمد مصطفى، فليس عضواً في حركة «فتح»، لكنه مقرب من الرئيس عباس. وهو عضو مستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشغل عدداً من المناصب في حكومات سابقة، إضافة إلى رئاسة صندوق الاستثمار الفلسطيني أحد مؤسسات منظمة التحرير منذ عام 2015. واحتفظ مصطفى، في هذه الحكومة أيضاً بمنصب وزير الخارجية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الإبراهيمي بالخليل اليوم (رويترز)

وتعد كل الأسماء في الحكومة جديدة باستثناء زياد هب الريح، فيما غابت عنها أسماء سيطرت على الساحة السياسية في الضفة لسنوات طويلة. ومن أبرز تلك الأسماء وزير الخارجية رياض المالكي، الذي احتفظ بهذا المنصب منذ عام 2009، قبل أن يتم استبعاده من الحكومة الجديدة. وتم استبعاد وزير المالية شكري بشارة، الذي ظل يشغل المنصب منذ 2013. وعلى صعيد استحداث أو دمج أو إلغاء وزارات، شهدت الحكومة الجديدة دمج حقيبة وزارة التربية والتعليم مع التعليم العالي لتصبح وزارة واحدة بمسمى «وزارة التربية والتعليم العالي». فيما تم إلغاء حقيبة وزارة الريادة التي استُحدثت في الحكومة السابقة، والتي كانت معنية بالمبادرات الريادية. كذلك، لم تشمل التشكيلة المعلنة حقيبة لوزارة الإعلام، ولا يُعرف بعد ما إذا كان سيتم تكليف وزير بها أم سيتم دمج مهامها في حقيبة أخرى.

وبخصوص الحقائب الجديدة، تم تعيين وزيرة دولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين لأول مرة، هي فارسين أوهانس فارتان أغابكيان. كما تم استحداث منصب وزير دولة لشؤون الإغاثة، التي يبدو أنها فرضتها الأوضاع المأسوية الحالية في قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية. وجرى استحداث وزارة للصناعة، وتغيير اسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى «وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي».

أما العنصر النسائي في تلك الوزارة فحافظ على نفس نسبته التي كانت في حكومة أشتية، إذ ضمت 3 وزيرات لحقائب العمل، وشؤون المرأة، ووزارة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين. كذلك ضمت الحكومة الجديدة 8 وزراء من قطاع غزة.

وقد رحّبت «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأوروبي» وعدد من دول العالم، بتكليف الدكتور محمد مصطفى، بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. فقال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، في منشور على منصة «إكس»: «أتطلع إلى مواصلة العمل بشكل وثيق مع الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء الجديد وفريقه، لمعالجة التحديات الإنسانية والسياسية والاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي مثل هذا الوقت المضطرب الذي يمر به المشروع الوطني الفلسطيني، فإنني أشجع كل الجهود المبذولة للتغلب على التحديات الحالية، بما في ذلك الانقسامات الداخلية».

ورحب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بتشكيل الحكومة. وقال، في بيان له، اليوم (الجمعة)، إنه «في هذه اللحظة الحرجة التي يعاني فيها الشعب الفلسطيني من معاناة عظيمة. الآن أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الشعب الفلسطيني إلى مؤسسات مُحكمة الإدارة تقدم الخدمات المطلوبة بشدة في هذه الأوقات العصيبة. نتطلع إلى مواصلة تعاوننا مع الحكومة الجديدة، بما في ذلك التعامل مع الوضع المأساوي في غزة، والعمل على إصلاحات رئيسية نحو مؤسسات ديمقراطية أقوى، وحكومة تعمل لصالح الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة». وأضاف: «لقد كانت ولا تزال السلطة الفلسطينية شريكاً مهماً للاتحاد الأوروبي، أيضاً من أجل مستقبل غزة. سيستمر الاتحاد الأوروبي في كونه مانحاً رئيسياً للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، بهدف تعزيز بناء الدولة الفلسطينية بما يتماشى مع هدف حل الدولتين المتفاوض عليه».

فلسطينيون ينتظرون الحصول على إذن عبور لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

ورحّب مجلس الأمن القومي الأميركي بتكليف الدكتور محمد مصطفى تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. كما رحّبت روسيا، خلال اتصال هاتفي جرى بين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ومبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. وقالت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان لها: «إن تعيين محمد مصطفى رئيساً جديداً لوزراء السلطة الفلسطينية يعد خبراً جيداً، إننا ندعم السلطة الفلسطينية ونعمل معاً بشكل وثيق»، مؤكدة أن حلّ الدولتين وحده هو الذي سيؤدي إلى السلام في الشرق الأوسط.

وفي باريس، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن «فرنسا تطلع للعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بشكل وثيق للاستجابة للتحديات الطارئة الكثيرة في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة قطاع غزة». كما رحّب وزير خارجية المملكة المتحدة ديفيد كاميرون، قائلاً إن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة للضفة الغربية وقطاع غزة، مصحوبة بحزمة دعم دولية، يشكّل أحد العناصر الحيوية لتحقيق سلام دائم.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.