وزراء غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة يصلون إلى رام الله لأداء اليمين

ترحيب أميركي وأوروبي ودولي وتعهد بالتعاون والدعم

فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
TT

وزراء غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة يصلون إلى رام الله لأداء اليمين

فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)
فلسطينية في الأقصى خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (إ.ب.أ)

وصل إلى رام الله، اليوم (الجمعة)، الوزراء الثمانية الذين يمثلون قطاع غزة في الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمد مصطفى، وذلك لغرض أداء اليمين الدستورية المتوقع أن يتم يوم الأحد في مقر الرئاسة الفلسطينية.

وقد لفت النظر أن السلطات الإسرائيلية، التي تتخذ موقفاً سلبياً من السلطة الفلسطينية، وأعلنت أن تعيين حكومة جديدة لا يغيّر شيئاً في موقفها منها، لم تعترض على دخولهم رام الله، مع أنها تتحكم في جميع الطرقات في الضفة الغربية وتسيطر على جميع مداخل المدينة. وتطالب الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي الذي رحّب بهذه الحكومة، بأن يمارس ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية كي تمتنع عن وضع عراقيل أمام نجاح عملها.

وبحسب مصادر فلسطينية، صادق الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على منح الثقة لحكومة مصطفى، متجاهلاً موقف كثير من الفصائل الفلسطينية التي انتقدته على التفرد بهذا القرار. وأصدر قراراً بقانون يمنح الثقة للحكومة التاسعة عشرة، وأصدر مرسوماً بشأن اعتماد تشكيلتها، كون البرلمان الفلسطيني مشلولاً. ودعا عباس الوزراء لتأدية اليمين الدستورية أمامه.

وزراء الحكومة الفلسطينية الجديدة يستعدون لأداء اليمين أمام الرئيس محمود عباس في رام الله الأحد (د.ب.أ)

وكان محمد مصطفى قد عرض على الرئيس عباس برنامج عمل الحكومة في مواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها الحرب العدوانية على غزة والضفة الغربية. وأكد برنامج الحكومة أنّ المرجعية السياسية للحكومة هي منظمة التحرير الفلسطينية، وبرنامجها السياسي، والتزاماتها الدولية، وكتاب التكليف الموجه من عباس للحكومة. وتضمن برنامج الحكومة العمل على إيلاء الوضع الإنساني أولوية قصوى، بما يشمل وضع خطة شاملة للمساعدات الإنسانية والإغاثة الفورية للأهل في قطاع غزة، والتعافي وإعادة الإعمار في كل من القطاع والضفة وتركيز الجهود الهادفة إلى تثبيت واستقرار الوضع المالي وانعكاسه على الاستقرار الاقتصادي.

كما يشمل البرنامج خططاً للإصلاح المؤسسي، وإعادة الهيكلة وتوحيد المؤسسات، ومحاربة الفساد، ورفع مستوى الخدمات والتحول الرقمي، وتوحيد المؤسسات وإعادة هيكلة المؤسسات بين شطري الوطن. ويشمل أيضاً بنداً حول سيادة القانون، وتعزيز نزاهة القطاع المالي، بما فيه تمكين الجهاز القضائي، وتعزيز الأمن والأمان، وضمان الحريات العامة. كذلك تضمن تعزيز الصمود في القدس المحتلة والأغوار والمناطق المهمشة، ومواصلة العمل على الحفاظ على المقدسات المسيحية والإسلامية في المدينة، ووضع الخطط والبرامج لإعادة ربط المدينة بالكلّ الفلسطيني.

فلسطينيات قرب مسجد قبة الصخرة خلال صلاة الجمعة الثالثة من رمضان (أ.ف.ب)

يشار إلى أن الوجوه الجديدة من التكنوقراط طغت على تشكيلة الحكومة الجديدة، فيما غابت عن التشكيلة كل الأسماء القديمة التي سيطرت على الساحة السياسية في الضفة الغربية لسنوات طويلة، باستثناء وزير الداخلية زياد هب الريح، المحسوب على حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس عباس، الذي كان الوزير القديم الوحيد الذي احتفظ بمنصبه. ونشرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» قائمة بأسماء وزراء الحكومة الـ19، ويتضح منها أنها تضم 23 وزيراً نزولاً من 26 وزيراً بالحكومة الحالية برئاسة د. محمد أشتية، ومن أهم ملامحها طابعها البعيد عن الحزبية إلى حد كبير، حيث غلب على تشكيلتها الوزراء التكنوقراط، باستثناء الوزير زياد هب الريح. وسبق أن شغل هب الريح منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي، الذي يعد واحداً من الأجهزة الأمنية الهامة التابعة لمكتب الرئيس الفلسطيني.

أما رئيس الحكومة الجديدة محمد مصطفى، فليس عضواً في حركة «فتح»، لكنه مقرب من الرئيس عباس. وهو عضو مستقل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشغل عدداً من المناصب في حكومات سابقة، إضافة إلى رئاسة صندوق الاستثمار الفلسطيني أحد مؤسسات منظمة التحرير منذ عام 2015. واحتفظ مصطفى، في هذه الحكومة أيضاً بمنصب وزير الخارجية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحات المسجد الإبراهيمي بالخليل اليوم (رويترز)

وتعد كل الأسماء في الحكومة جديدة باستثناء زياد هب الريح، فيما غابت عنها أسماء سيطرت على الساحة السياسية في الضفة لسنوات طويلة. ومن أبرز تلك الأسماء وزير الخارجية رياض المالكي، الذي احتفظ بهذا المنصب منذ عام 2009، قبل أن يتم استبعاده من الحكومة الجديدة. وتم استبعاد وزير المالية شكري بشارة، الذي ظل يشغل المنصب منذ 2013. وعلى صعيد استحداث أو دمج أو إلغاء وزارات، شهدت الحكومة الجديدة دمج حقيبة وزارة التربية والتعليم مع التعليم العالي لتصبح وزارة واحدة بمسمى «وزارة التربية والتعليم العالي». فيما تم إلغاء حقيبة وزارة الريادة التي استُحدثت في الحكومة السابقة، والتي كانت معنية بالمبادرات الريادية. كذلك، لم تشمل التشكيلة المعلنة حقيبة لوزارة الإعلام، ولا يُعرف بعد ما إذا كان سيتم تكليف وزير بها أم سيتم دمج مهامها في حقيبة أخرى.

وبخصوص الحقائب الجديدة، تم تعيين وزيرة دولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين لأول مرة، هي فارسين أوهانس فارتان أغابكيان. كما تم استحداث منصب وزير دولة لشؤون الإغاثة، التي يبدو أنها فرضتها الأوضاع المأسوية الحالية في قطاع غزة في ظل الحرب الإسرائيلية. وجرى استحداث وزارة للصناعة، وتغيير اسم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى «وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي».

أما العنصر النسائي في تلك الوزارة فحافظ على نفس نسبته التي كانت في حكومة أشتية، إذ ضمت 3 وزيرات لحقائب العمل، وشؤون المرأة، ووزارة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين. كذلك ضمت الحكومة الجديدة 8 وزراء من قطاع غزة.

وقد رحّبت «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأوروبي» وعدد من دول العالم، بتكليف الدكتور محمد مصطفى، بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. فقال منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، في منشور على منصة «إكس»: «أتطلع إلى مواصلة العمل بشكل وثيق مع الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء الجديد وفريقه، لمعالجة التحديات الإنسانية والسياسية والاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي مثل هذا الوقت المضطرب الذي يمر به المشروع الوطني الفلسطيني، فإنني أشجع كل الجهود المبذولة للتغلب على التحديات الحالية، بما في ذلك الانقسامات الداخلية».

ورحب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، بتشكيل الحكومة. وقال، في بيان له، اليوم (الجمعة)، إنه «في هذه اللحظة الحرجة التي يعاني فيها الشعب الفلسطيني من معاناة عظيمة. الآن أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الشعب الفلسطيني إلى مؤسسات مُحكمة الإدارة تقدم الخدمات المطلوبة بشدة في هذه الأوقات العصيبة. نتطلع إلى مواصلة تعاوننا مع الحكومة الجديدة، بما في ذلك التعامل مع الوضع المأساوي في غزة، والعمل على إصلاحات رئيسية نحو مؤسسات ديمقراطية أقوى، وحكومة تعمل لصالح الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة». وأضاف: «لقد كانت ولا تزال السلطة الفلسطينية شريكاً مهماً للاتحاد الأوروبي، أيضاً من أجل مستقبل غزة. سيستمر الاتحاد الأوروبي في كونه مانحاً رئيسياً للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، بهدف تعزيز بناء الدولة الفلسطينية بما يتماشى مع هدف حل الدولتين المتفاوض عليه».

فلسطينيون ينتظرون الحصول على إذن عبور لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

ورحّب مجلس الأمن القومي الأميركي بتكليف الدكتور محمد مصطفى تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. كما رحّبت روسيا، خلال اتصال هاتفي جرى بين أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ومبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف. وقالت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان لها: «إن تعيين محمد مصطفى رئيساً جديداً لوزراء السلطة الفلسطينية يعد خبراً جيداً، إننا ندعم السلطة الفلسطينية ونعمل معاً بشكل وثيق»، مؤكدة أن حلّ الدولتين وحده هو الذي سيؤدي إلى السلام في الشرق الأوسط.

وفي باريس، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن «فرنسا تطلع للعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بشكل وثيق للاستجابة للتحديات الطارئة الكثيرة في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبخاصة قطاع غزة». كما رحّب وزير خارجية المملكة المتحدة ديفيد كاميرون، قائلاً إن تشكيل حكومة فلسطينية جديدة للضفة الغربية وقطاع غزة، مصحوبة بحزمة دعم دولية، يشكّل أحد العناصر الحيوية لتحقيق سلام دائم.


مقالات ذات صلة

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ) p-circle

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدَّل غير مسبوق؛ وزعم وزير سابق أن عناصر الأجهزة الأمنية «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً».

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ إذ لم تستطع دفع أكثر من 50% من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.