مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

عباس الابن وقادة أمنيون يتنافسون على «المركزية»... وعيون الأسرى المحررين على «الثوري»

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

تنطلق الخميس أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويُتوقع أن يُفضي إلى تشكيل القيادة الفلسطينية الجديدة.

ويجتمع 2580 عضواً حصلوا على عضوية المؤتمر في 4 ساحات تتوزع في: مقر الرئاسة في رام الله، وهي القاعة الرئيسية، وستضم 1600 عضو، على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

وقال تيسير نصر الله، عضو «المجلس الثوري» للحركة إنه «جرى إنجاز كل متطلبات انطلاق أعمال المؤتمر العام صباح الخميس»، مؤكداً استكمال كل الترتيبات اللوجستية والإدارية لعقده بالتزامن ومباشرة في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون مؤتمراً استثنائياً، لانه يأتي في وقت معقد وخطير، وعليه معالجة قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل الحركة والسلطة والدولة والفلسطينيين».

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع المجلس الثوري لحركة «فتح» عام 2022 (أرشيفية - «وفا»)

ويعمل عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وسط أزمات متلاحقة تعصف بكيانها ومشروعها. وتبدأ أعمال المؤتمر بكلمة للرئيس عباس في الجلسة الافتتاحية، قبل الانتقال إلى الجلسات الداخلية التي ستنتخب هيئة رئاسة المؤتمر، ولجنة الانتخابات، وستُشكل لجان المؤتمر المختلفة. وسيخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، ثم يجري فتح باب الترشح للجنة المركزية، والمجلس الثوري.

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع، على أن تبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.

منافسة على المركزية

وتُمثل اللجنة المركزية لـ«فتح»، أعلى مستوى لاتخاذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير. وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري.

ويضم التشكيل الحالي للجنة المركزية، الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إضافة إلى أسماء بارزة منها جبريل الرجوب، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وتوفيق الطيراوي، وعباس زكي، وناصر القدوة، ودلال سلامة وآخرون.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال نصر الله: «إن ثمة رغبة جارفة داخل الحركة للمحاسبة والتغيير. سيكون هناك تدافع أجيال وقيادات، وصولاً إلى القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد».

وحتى الأربعاء، كان معظم أعضاء المركزية الحالية ينوون الترشح من جديد، على الرغم من أن جزءاً كبيراً منهم سيجد صعوبة في العودة إلى موقعه، بسبب المنافسة الكبيرة وغير المسبوقة.

نشاط لعباس الابن

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس (ابن الرئيس عباس)، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، الذي كان أحد أعضاء مجموعة هربت من سجن جلبوع الإسرائيلي، والسفير فايز أبو عيطة ومحافظ القدس عدنان غيث والفريق إسماعيل جبر، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ومحافظ رام الله ليلى غنام، وآمال حمد، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واللواء حازم عطا الله مدير الشرطة السابق، والكاتب المفكر بكر أبو بكر، واللواء رفعت كلاب، والوزير موسى أبو زيد وآخرون كثيرون.

ولأول مرة بدأ التنافس مبكراً على اللجنة المركزية وخرج إلى العلن، عبر حملات ترويج كبيرة للمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي، على غير العادة.

وظهر عباس الابن في حملة علاقات عامة غير مسبوقة، وراح يزور الأجهزة الأمنية وقواعد حركة «فتح» وأطرها التنظيمية وأسرى محررين في نشاط غير معتاد. واستبدل عباس الابن لباساً أقرب إلى الزي العسكري ببدلته الرسمية، ثم أطلق مناصروه حملة واضحة تؤكد ترشحه للجنة المركزية، رغم الحملات المضادة التي أطلقها معارضون ضد ما وصفوه بـ«التوريث».

ياسر عباس ابن الرئيس عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)

وإلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يُخطط مئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذين أبعدوا إلى مصر.

ويشترط النظام الداخلي للترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرّج في مواقعه، فيما يشترط للترشح للثوري 15 عاماً في الحركة، ويحتسب سن الانتساب للحركة بعمر 18 عاماً.

كثرة المرشحين وانسحابات متوقعة

وقالت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «ظاهرة كثرة المرشحين مرتبطة بعدة عوامل، أولها الرغبة في التجديد، وأخذ دور في المرحلة المقبلة، وربما الرغبة في المحاسبة، وهو أمر يعكس أيضاً وجود صراعات نفوذ، إلى جانب غياب الفرصة، وربما تكدس الأجيال بسبب عدم انعقاد المؤتمر بشكل دوري، إذ عقد آخر مؤتمر قبل 10 سنوات».

وتوقعت المصادر أن ينسحب جزء من المرشحين في اللحظات الأخيرة بعد أن تتضح المعادلات أكثر.

وعلى الرغم من أن المؤتمر يُعقد في ظل مصالحات داخلية، لم يشمل ذلك «تيار الإصلاح الديمقراطي» في فتح الذي يقوده، محمد دحلان.

وقال الناطق باسم التيار عماد محسن، إن «التيار ينأى عن المشاركة في مؤتمر يتحكم فيه شخص واحد، عطّل النظام الداخلي، وأجهز على مؤسسات الحركة، واستبد بالقرار الفتحاوي، وقاده إلى كل هذا التراجع وكل هذه الانقسامات».

كما عبّر أعضاء في «فتح» عن الغضب العارم من عدم اختيارهم المؤتمر، وأجروا مقارنات تاريخية مع أعضاء آخرين تم اختيارهم للمؤتمر.

وعقدت «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق، وتقرر فيه انطلاق الحركة، والثاني في الزبداني قرب دمشق عام 1968، وتمت فيه الدعوة لإنشاء المجلس الثوري، والثالث في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي للحركة.

وجاء المؤتمر الرابع عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية بحضور 1000 عضو، وشهد توسع اللجنة المركزية وتكريس منصب القائد العام. وعقد المؤتمر السادس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية عام 2009، وكان أول مؤتمر يعقد في الداخل، وجاء المؤتمر السابع عام 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام


عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)
عضو {الرئاسي} اليمني عبد الله العليمي يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة (رويترز)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».


لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يضع ثوابته على منبر الأمم المتحدة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته على منبر الأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

وضع لبنان ثوابته على منبر الأمم المتحدة، حيث أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما تشمل «بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها».

وقال سلام في كلمة ألقاها في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».

وتطرق سلام إلى «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، وقال: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».


سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
TT

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)
منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات عن مشتركين ومكالمات مسجلة وأرقام مسؤولين في الدولة السورية، إلى جهات خارجية.

وأضاف المصدر أن «الموظفين المفصولين ثبت ارتباطهم بجهات تعمل على زعزعة الأمن في سوريا».