«عدم كفاءة» وكلاء إيران يهدد الجيش الأميركي أكثر من قوتهم

عسكريون أميركيون: هجوم «البرج 22» نُفّذ بكثافة نارية عشوائية... وأوستن طمأن الجنود

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي براون خلال مراسم استقبال جثامين جنود أميركيين قُتلوا في الأردن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي براون خلال مراسم استقبال جثامين جنود أميركيين قُتلوا في الأردن (أ.ب)
TT

«عدم كفاءة» وكلاء إيران يهدد الجيش الأميركي أكثر من قوتهم

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي براون خلال مراسم استقبال جثامين جنود أميركيين قُتلوا في الأردن (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي براون خلال مراسم استقبال جثامين جنود أميركيين قُتلوا في الأردن (أ.ب)

قبل أكثر من شهر على الهجوم بطائرة مُسيّرة أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين في الأردن، سعى وزير الدفاع لويد أوستن إلى طمأنة القوات الأميركية بشأن قدرة الجيش على التصدي لهجمات مسلحين غير أكفاء، من فصائل موالية لإيران.

وقال أوستن في تصريحات لم تُنشر من قبل للبحارة على متن حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في 20 ديسمبر (كانون الأول)، إن السبب الأساسي وراء فشل مسلحي الفصائل الموالية لإيران في تحقيق ذلك يكمن في أنهم «لا يتمتعون بالكفاءة اللازمة لتنفيذ ما يقومون به».

وقال أوستن لطاقم حاملة الطائرات: «يطلق وكلاء إيران النار على قواتنا المتمركزة في العراق وسوريا كل يوم. لم ينجحوا على الإطلاق لسببين: الأول هو أنهم يفتقرون إلى الكفاءة في تنفيد ما يقومون به».

لكن السبب الآخر، الذي يراه أوستن، هو أن الجيش الأميركي «فعل الكثير لضمان حصوله على الحماية الكافية»، وقال: «في نهاية المطاف، كما نعلم جميعاً، قد يحالفهم الحظ يوماً ما ويصيبون أحد جنودنا، لكننا سنتوخى الحذر ونضمن عدم حدوث ذلك».

وفي أعقاب هجوم الطائرة المُسيّرة، تعهدت إدارة الرئيس جو بايدن بفعل كل ما يلزم لحماية القوات الأميركية من دائرة العنف المتصاعد في الشرق الأوسط، حيث يطلق مسلحون موالون لإيران النيران عليهم في العراق وسوريا والأردن وفي البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن.

لكنّ مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين يقولون، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز»، إن نجاح المسلحين من وقت لآخر في تنفيذ هجمات قد يكون أمراً حتمياً نظراً للعدد الهائل من الطائرات المُسيّرة والصواريخ والقذائف التي تطلق على القوات الأميركية، فضلاً عن أن الدفاعات لا يمكن أن تكون فعالة كلياً بنسبة مائة في المائة في كل وقت.

ويُحذر خبراء أيضاً من التقليل من شأن المسلحين المدعومين من طهران حتى وإن أخفقت معظم هجماتهم.

وأشار تشارلز ليستر، من «معهد الشرق الأوسط» ومقره واشنطن، إلى وصف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، تنظيم «داعش» بأنه فريق مدرسي للناشئين عام 2014 بينما كان التنظيم يستجمع قوته.

وقال ليستر: «أنْ نقول على طريقة أوباما: حسناً، إنهم مجرد فريق مدرسي للناشئين، ونسخر... ونحن على يقين أنه لن يحدث شيء خطير، هو مجرد أمر شديد السذاجة».

وتابع: «هذه الجماعات نفّذت هجمات متطورة عابرة للحدود ولها تاريخ في قتل القوات الأميركية».

لكنّ القادة الأميركيين لهم تاريخ طويل في إظهار الوجه الشجاع أمام قواتهم. وأوستن هو جنرال كبير متقاعد خدم على الأرض في العراق وتعرض هو نفسه لإطلاق النار.

ونقلت «رويترز»، عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الميجر جنرال باتريك رايدر، إن أوستن يشعر بالغضب والحزن الشديد بسبب مقتل الجنود في الأردن وليست لديه «أولوية أهم من حماية قواتنا ورعاية شعبنا».

جنود أميركيون يحملون جثمان زميلهم الذي قُتل الشهر الماضي بهجوم على قاعدة في الأردن (أ.ف.ب)

مأساويٌّ لكن متوقَّع

حتى السابع من فبراير (شباط)، تعرضت القوات الأميركية في العراق وسوريا والأردن لأكثر من 168 هجوماً منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في أكتوبر (تشرين الأول) مع اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

وتسببت تلك الهجمات في إصابة 143 من الجنود الأميركيين بينهم اثنان بجروح خطيرة للغاية وتسعة بجروح خطيرة.

وقع أسوأ هجوم في 28 يناير (كانون الثاني) عندما ضربت طائرة مُسيّرة قاعدة أميركية تسمى «البرج 22» على حدود الأردن مع سوريا، مما أسفر عن مقتل السرجنت ويليام جيروم ريفرز، والجندية كنيدي لادون ساندرز، والجندية بريونا أليكسوندريا موفيت.

ووصف أحد كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، هذا الهجوم بأنه «مأساوي ومؤسف، ولكنه كان متوقَّعاً»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال المسؤول السابق: «هذه هي طبيعة القتال. إنها ليست بيئة محصنة، حيث يمكنك تحقيق الكمال في الدفاع عن نفسك».

وقال الجنرال دانييل هوكانسون، رئيس الحرس الوطني الأميركي -الذي ينشر جنوداً في «البرج 22» تعرض بعضهم لإصابات- للصحافيين إن الجيش يعمل جاهداً لضمان حصول القوات على مختلف أساليب الحماية لتقليل المخاطر. وأضاف: «للأسف، لا يوجد نظام ناجح بنسبة 100 في المائة في كل شيء».

دورية أميركية روتينية على الحدود الأردنية - السورية (أرشيفية - سينت كوم)

هجوم غير متطور

في وقت لا يزال الجيش الأميركي يُجري تحقيقاته، قال مسؤولون أميركيون إن هناك عدة عوامل ربما أسهمت في إخفاق الدفاعات الأميركية في القاعدة النائية في الأردن.

وأضافوا، في تصريحات نقلتها «رويترز»، أن أبرز هذه العوامل يتمثل في المستوى المنخفض الذي كانت تُحلّق عليه الطائرة المُسيّرة عندما اقتربت من قاعدة «البرج 22».

ويقولون أيضاً إنه لا يبدو أن المسلحين استخدموا أساليب معقدة أو متطورة في الهجوم الذي وقع صبيحة يوم أحد مثل تنسيق توقيت اقتراب الطائرة المُسيّرة مع وصول طائرة مُسيّرة أميركية لإرباك الدفاعات الأميركية.

وبدلاً من ذلك، خلص بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نجاح الضربة كان مجرد احتمال، إذ عندما يجري إطلاق كمية كبيرة من الذخائر على أهداف محصنة جيداً، سيتمكن بعضها في النهاية من الوصول إلى الهدف المنشود.

وأدى الهجوم المسلح، الذي تقول وزارة الدفاع الأميركية إنه يحمل «بصمات» كتائب «حزب الله» في العراق، إلى سلسلة من الهجمات الأميركية الانتقامية في العراق وسوريا استهدفت «الحرس الثوري» الإيراني والجماعات المسلحة التي يدعمها، ومنها هجوم بطائرة مُسيّرة في بغداد (الأربعاء) أسفر عن مقتل قيادي في هذا الفصيل، يدعى أبو باقر الساعدي.

وكشفت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عن أن الساعدي هو مسؤول العمليات الخارجية في الكتائب، ونادراً ما يوجد في العراق بسبب انشغاله بسوريا.

وقال رايدر، المتحدث باسم البنتاغون إن الجيش الأميركي يواصل «اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية قواتنا التي تؤدي مهامها في مواقع خطيرة، وإعادة تقييم إجراءات حماية قواتنا بشكل مستمر» ولم يَخُض في تفاصيل بشأن أي تعديلات في الدفاعات الأميركية، مشيراً إلى أن ذلك لأسباب أمنية تتعلق بأمن العمليات العسكرية.

ويحذّر منتقدو نهج إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، من أن الهجمات الانتقامية ليست كافية للضغط على إيران التي تدعم تلك الجماعات المسلحة. ويعتقد بعض المسؤولين الحاليين والسابقين أن إيران بوسعها أن تأمر تلك الجماعات بالتوقف عن تنفيذ عملياتها.

ويطالب بعض الجمهوريين في الكونغرس بتوجيه ضربات أميركية إلى القوات الإيرانية حتى داخل إيران نفسها، وهو الأمر الذي تُحجم عنه إدارة بايدن خوفاً من جر إيران إلى حرب أوسع نطاقاً.

وقال المسؤول العسكري الأميركي السابق: «يمكن لإيران أن توقف هذه الهجمات إذا أرادت ذلك».


مقالات ذات صلة

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

الولايات المتحدة​ مدمرة صاروخية موجهة أميركية تقوم بدورية في بحر العرب خلال حصار بحري (أ.ف.ب)

أميركا: صعود جنود من مشاة البحرية على متن سفينة تجارية في بحر العرب

أعلنت ​القيادة المركزية الأميركية في منشور على ‌منصة «‌إكس» ​أن ‌مشاة ⁠البحرية ​صعدوا على ⁠متن سفينة تجارية في بحر ⁠العرب ‌اليوم ‌الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز) p-circle

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية بالمنطقة إلى ثلاث.

يسرا الشرقاوي (واشنطن)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended