خسائر لبنان من حرب غزة تقارب 1.5 مليار دولار

أضرار البنى التحتية والزراعية... يضاف إليها 300 مليون من الأضرار غير المباشرة

متطوّع يوزّع مساعدات غذائية على النازحين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوّع يوزّع مساعدات غذائية على النازحين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

خسائر لبنان من حرب غزة تقارب 1.5 مليار دولار

متطوّع يوزّع مساعدات غذائية على النازحين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوّع يوزّع مساعدات غذائية على النازحين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

صحيح أن العمليات العسكرية المتبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل محصورة منذ نحو 4 أشهر في مناطق محددة جنوب لبنان، إلا أن تداعياتها تطال البلد ككل بقطاعاته كافة، وبشكل خاص اقتصادياً ومالياً، سياحياً وسياسياً.

وحصلت «الشرق الأوسط» على نتيجة دراسة للأثر الاقتصادي للحرب أجرتها جهات غير رسمية بينت أن مجمل الخسائر في الجنوب تبلغ نحو مليار و200 مليون دولار، وهي خسائر مرتبطة بشكل أساسي بالدمار في البنى التحتية والطرقات والمباني والأراضي الزراعية، كما أن هناك نحو 300 مليون دولار خسائر غير مباشرة نتيجة إقفال المؤسسات وتوقف الأعمال.

مزارع لبناني وعائلته نزحوا من قريتهم صريفا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

القطاع السياحي

ويشكل القطاع السياحي العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، وهو تأثر إلى حد كبير نتيجة الحرب الدائرة في الجنوب. وأشار وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار إلى أنه «كان للحرب أثر كبير على قطاع السياحة، خاصة أننا كنا على موعد مع مواسم واعدة سواء خلال فترة الاعياد (الميلاد ورأس السنة) أو خلال موسم التزلج، بحيث إن عدد الوافدين الأجانب في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي وصل إلى مليون و800 ألفاً»، لافتاً إلى أن «النمو الذي كان متوقعاً في ديسمبر (كانون الأول) كان بحدود 27 في المائة لكن الحرب حالت دون تحقيق هذه الطموحات». وأضاف نصار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «عام 2022 كان هناك 370 ألف سائح؛ 70 ألف أجنبي و300 ألف لبناني. في عام 2023 تراجعت أعداد الوافدين إلى 70 ألفاً هم الأجانب، بحيث إن 300 ألف لبناني في بلاد الانتشار زاروا لبنان رغم كل التحديات والمشاكل».

ولفت نصار إلى أنه «بما يتعلق بموسم التزلج الحالي، فالحركة ناشطة في مراكز التزلج حتى إن هناك وجوداً لأجانب، ولكن ليس بالأعداد التي كنا نتوقعها». وأضاف: «الحجوزات في الفنادق والمطاعم جيدة، وتلامس أعداد 2023 عدا الأجانب».

تراجع حركة المطار 25%

وحسب الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، فإن «هناك نحو 85 ألف نازح من 46 بلدة وقرية جنوبية تتعرض بشكل دائم للاعتداءات الإسرائيلية، كما أنه وبما يتعلق بالخسائر البشرية، هناك 182 مقاتلاً لـ(حزب الله) و27 مدنياً و8 من جهات حزبية أخرى، بالإضافة إلى عنصر من الجيش اللبناني».

وأشار شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «520 منزلاً دمرت كلياً و3300 منزل بشكل جزئي»، موضحاً أن «هناك دورة اقتصادية كاملة تعطلت في الجنوب؛ إذ إن مؤسسات ومعامل كثيرة توقفت عن العمل، إضافة إلى خسائر كبيرة بالقطاع الزراعي لا سيما الزيتون والأحراج».

وأضاف: «من الصعب تقدير الخسارة الاقتصادية بالوقت الراهن بشكل دقيق، لكنها بملايين الدولارات يومياً على صعيد الجنوب ولبنان. كما أن حركة المطار التي تراجعت عن معدلاتها في مثل هذه الأيام من حيث القدوم بنسبة 25 في المائة، والمغادرة بنسبة 2 في المائة، مؤشر أساسي للخسائر التي نتكبدها».

الزراعة أبرز القطاعات المتضررة

أما الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفسور مارون خاطر، فأشار إلى أن «العمليات المستمرَّة في الجَنوب منذ الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ترخي بِثِقلها على اقتصاد لبنان المُنهك والذي يَشهد تقلصاً في الناتج المحلي يَتعدى الـ50 في المائة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنَّ لبنان الرَّازح تحت أزمته والمُتعثر مالياً والمُتخلف عن ديونه السيادية لا يَستقطب الاستثمارات الجديدة، إلا أنَّ للحرب الدائرة في المنطقة وفي الجنوب اللبناني تداعيات اقتصادية مؤلمة بتوقيتها وحَجمها. فعلى الرغم من أن لبنان يستورد النَّفط والجزء الأكبر من المواد الغذائية من حوض المتوسط، فإن الاقتصاد اللبناني يتأثر بالاضطرابات في البحر الأحمر».

وأضاف: «تعكس هذه الاضطرابات مزيداً من الضغط المعيشي على اللبنانيين بسبب ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة الأكلاف من جهة، وعن غياب الرقابة والمُحاسبة من جهة ثانية». وتابع خاطر: «أما الأكبر من الخسائر فتَكبدها القطاع الزراعي الذي يُؤمِّن معيشة أكثر من 80 في المائة من سكان الشريط الحدودي»


مقالات ذات صلة

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليتان عسكريتان إسرائيليتان تسيران على طرق ترابية داخل الأراضي اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ب)

إسرائيل تبدأ بإغلاق الحزام الأمني في جنوب لبنان بالبوابات

أقام الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، بوابات، وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عمليّ منذ العام 2000

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (رويترز)

ما هي الخطوات القانونية الواجب اتخاذها بعد توقيع لبنان اتفاق الإطار مع إسرائيل؟

تتجه الأنظار إلى المسار الدستوري الذي يُفترض أن يسلكه الاتفاق بعد توقيعه في واشنطن، وما إذا كان سيُعامل بوصفه اتفاقاً إطارياً ذا طابع سياسي، أم معاهدة دولية

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الى بيروت في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الأدميرال براد كوبر في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ب)

عون متفائل باتفاق «أفضل الممكن»... وتعويل على الدور الأميركي

بعبارة واحدة، يرد الرئيس اللبناني جوزيف عون على منتقدي اتفاق الإطار الذي وقعه لبنان وإسرائيل الذي يعترف بأنه «ليس مثالياً»، وهي: «أعطوني البديل».

ثائر عباس (بيروت)

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.


البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
TT

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)
رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق، الاثنين المقبل، في خطوة يرى محللون أنها تشكّل اختباراً جديداً للمرحلة الانتقالية بعد أشهر من اختيار الثلثين الآخرين عبر لجان انتخابية.

ونوّه رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، بأن دورة البرلمان، وفقاً للإعلان الدستوري، تبلغ سنتين ونصف السنة (30 شهراً)، قابلة للتمديد.

وجاء الإعلان عن الثلث المكمل، وهو 70 مقعداً من أصل 210، ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، حيث ارتفعت حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21 عضوة، بتعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين، التي ضمت أيضاً شخصيات من القوى السياسية التقليدية، وبعض المكونات العشائرية التي لم تمثل في نتائج الانتخابات، إضافة إلى خمسة أعضاء من ذوي الاحتياجات الخاصة.


«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تتمسك بتطبيق تدريجي لحصر السلاح

مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
مشيِّعون يحضرون جنازة 3 فلسطينيين بينهم الصبي طارق صباح (10 سنوات) قُتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

قدّم وفد من حركة «حماس»، يوجد حالياً في القاهرة، رده إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على تعديلات كان قد أعدها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

وأظهرت إفادات مصدرين من «حماس» وآخرين من الفصائل الفلسطينية المشاركة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حماس» تمسكت بتطبيق بند حصر وتسليم السلاح بشكل «تدريجي وتسلسلي وفق جدول زمني يتم تنفيذه في غضون 14 يوماً منذ التوافق على الورقة»، كما شددت على ربط الإجراءات بـ«مسار سياسي واضح بشأن تقرير الفلسطينيين لمصيرهم، وضمان حق سيادتهم».

وأكدت المصادر أن الرد تضمن كذلك إزالة «حماس» مصطلح «البنية التحتية» الذي كان ملادينوف قد أضافه في تعديلاته، وعرّفه حينها بأنه يشمل «الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها».