إسرائيل: الساعة الرملية تنقلب ضد «حماس»

جيشها يعود لتوسيع العمليات في الشمال وحديث عن عودة قريبة لسكان الغلاف... و«القسّام» تقصف تل أبيب

مقابر لضحايا القصف الإسرائيلي في منطقة التفاح شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
مقابر لضحايا القصف الإسرائيلي في منطقة التفاح شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل: الساعة الرملية تنقلب ضد «حماس»

مقابر لضحايا القصف الإسرائيلي في منطقة التفاح شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
مقابر لضحايا القصف الإسرائيلي في منطقة التفاح شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن نصف مقاتلي حركة «حماس» قُتلوا أو أصيبوا، وإن الساعة الرملية تنقلب ضدهم، بينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن ثمة تقدماً مهماً لإعادة الإسرائيليين إلى مناطق سكناهم في غلاف غزة، في تصريحات بدت كأنها تروّج لقرب انتهاء المهمة الأكبر في قطاع غزة، وذلك مع بلورة إطار جديد لصفقة تبادل مع حركة «حماس» التي أعلنت قصف تل أبيب، الاثنين، للمرة الأولى منذ نحو شهر.

وقال غالانت خلال تفقده قوات الاحتياط التابعة لسلاح المدفعية في قطاع غزة: «نصف مخربي (حماس) قُتلوا أو أصيبوا. ربعهم قُتل وربعهم أُصيب، وانقلبت الساعة الرملية ضدهم».

فلسطينيون يشاركون في تشييع ضحايا الضربات الإسرائيلية أمام مستشفى دير البلح بوسط قطاع غزة الاثنين (أ.ب)

وأضاف قائلاً: «إنها حرب طويلة، لكننا سننتصر وسنكسر (حماس). سنصل إلى النقطة التي نقضي فيها على قدرات (حماس) العسكرية. سيبقى هناك جيوب. سيستغرق الأمر أشهراً».

وجاءت تصريحات غالانت في وقت أصدر فيه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بياناً قال فيه إنه عقد اجتماعاً، الاثنين، بشأن عودة سكان الجنوب إلى منازلهم.

صبي فلسطيني أمام قبور لضحايا القصف الإسرائيلي بمنطقة الشعبية قرب مدينة غزة (أ.ف.ب)

وجاء في البيان أنه جرى «تحقيق تقدم ملموس في الاستعدادات للقيام بذلك، ويجري الآن القيام بالخطوات الأخيرة لإحراز التقدم في هذا الشأن. سيجري رفع القرارات حول ذلك إلى الحكومة لمناقشتها قريباً».

وهذه أول مرة يتحدث فيها مسؤولون إسرائيليون منذ بداية الحرب حول إنجازات عسكرية كبيرة ضد «حماس» ستمهد لعودة سكان الغلاف إلى مدنهم وكيبوتساتهم.

وهذا التطور مرتبط كما يبدو بتقدم في صفقة تبادل بين إسرائيل و«حماس» من شأنها في نهاية الأمر وقف الحرب (بعد الصفقة التي ستستغرق شهوراً عدة).

مقبرة عشوائية نبش الجيش الإسرائيلي جزءاً منها لفحص جثث مدفونة فيها في ضاحية التفاح بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وحتى التوصل إلى اتفاق محتمل، تواصلت المعارك الضارية في جنوب قطاع غزة، ويبدو كأنها ستعود في الشمال.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في اليوم الـ115 للحرب، أنه واصل هجومه على خان يونس جنوب القطاع، وهي المعركة الحاسمة في حربه البرية، وقتل مسلحين، ودمر مباني لـ«حماس»، وعثر على وسائل قتالية وعتاد عسكري، كما داهم بنجاح «نفقاً رئيسياً تحت الأرض لحركة (حماس)، يقع تحت مقبرة بني سهيلة في منطقة خان يونس. وعثرت القوات خلال العملية على عدد من المسلحين الموجودين في النفق، وقامت بتحييدهم (قتلهم)».

جنود إسرائيليون في أحد أنفاق حركة «حماس» بخان يونس يوم السبت (أ.ب)

ويبلغ طول النفق، وهو عبارة عن بناء معقد أنشأته «حماس»، نحو كيلومتر واحد وعمقه 20 متراً. وكان مجهزاً بعبوات ناسفة، وأبواب منزلقة، بالإضافة إلى أبواب مصممة لمقاومة الانفجارات، وفق ما أعلنت إسرائيل التي قالت إن قواتها عثرت أيضاً على «مكتب استخدمه قائد لواء خان يونس لتنسيق هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، وغرفة عمليات، ومركز للقيادة والسيطرة، ومقر لكبار مسؤولي (حماس)».

وقال الجيش في بيان إن «النفق كان بمثابة قاعدة لتوجيه الهجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي، فوق الأرض وتحتها. ونتيجة التحقيق، دُمر النفق من قبل وحدات ياهالوم الهندسية الخاصة».

النزوح الفلسطيني يتواصل نحو مدينة رفح في جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ب)

كما أعلن الجيش أنه خاض اشتباكات في شمال قطاع غزة، وهي المنطقة التي قال إنه سحب معظم قواته منها بعدما فكك هيكل «حماس» العسكري هناك.

والاشتباكات في الشمال، أكدت توجه الجيش الإسرائيلي إلى زيادة نطاق نشاطه العسكري شمال قطاع غزة بعد انسحابه من مناطق ومحاور عدة.

وقالت إذاعة الجيش «إنه زاد من نطاق نشاطه العسكري شمال غزة، في أعقاب محاولات (حماس) إعادة تأهيل نفسها عسكرياً في المنطقة، ومن المتوقع أن يقوم الجيش بتنفيذ غارات واسعة النطاق في الأسابيع المقبلة».

ويفترض أن يسمح الجيش لوفد من الأمم المتحدة بزيارة لشمال القطاع لفحص الوضع هناك وتحديد الاحتياجات للسماح للسكان بالعودة إلى الشمال.

ووافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على طلب الولايات المتحدة بذلك، لكنها موافقة مرهونة بـ3 شروط أولها شرط وزير الدفاع يوآف غالانت الذي يقضي بأن يقوم الوفد بزيارة المناطق الإسرائيلية المحيطة بالقطاع قبل دخول شمال قطاع غزة، والثاني هو توضيح إسرائيلي بأن الموافقة على الجولة لا تهدف إلى إعادة السكان الفلسطينيين إلى شمال قطاع غزة، والشرط الثالث هو أن يشارك مسؤول أميركي بجولة الوفد الأممي.

نازحون لدى وصولهم إلى رفح الاثنين (أ.ب)

مقابل ذلك، أكدت «كتائب القسام» أنها استهدفت جنوداً، ودمرت دبابات وآليات إسرائيلية في خان يونس ومحاور قتال أخرى، كما سيطرت على مزيد من طائرات الاستطلاع الإسرائيلية.

وأعلنت «القسام» أيضاً أنها قصفت تل أبيب رداً على المجازر في غزة.

ودوّت صفارات الإنذار، مساء الاثنين، في مناطق واسعة من تل أبيب وعسقلان، وهي المرة الأولى التي تطلق فيها صفارات الإنذار في تل أبيب منذ نحو شهر.

ومع احتدام القتال، قصفت إسرائيل مزيداً من المناطق في غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة في غزة إن الاحتلال ارتكب 14 مجزرة خلال الساعات الـ24 الماضية أسفرت عن 215 شهيداً و300 إصابة.

وأشار القدرة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء في العدوان الإسرائيلي إلى 26637 شهيداً منذ بدء الحرب على غزة. وأكد القدرة إصابة نحو 700 ألف شخص بأمراض جلدية وفيروس الكبد الوبائي بسبب الظروف الصحية المتردية.


مقالات ذات صلة

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
TT

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان، اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار مع التهديد بإسقاطه بالقوة، لاعتبار أنه يتطلب تفاهماً وطنياً عارماً مفقوداً، وتوعد بأن يكون مصير هذه المحادثات وأي اتفاق يصدر عنها، مماثلاً لاتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

وهذا الاتفاق الذي يعود إلى 43 عاماً إلى الوراء، هو عبارة عن معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل تضمنت ترتيبات أمنية تنهي حالة الحرب بين البلدين، وتؤدي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وتنظيم وضع الحدود المشتركة.

وأتى هذا الاتفاق بعدما اجتاحت إسرائيل لبنان في يونيو (حزيران) 1982، وتمكنت من الوصول إلى العاصمة بيروت واحتلال أجزاء كبيرة من البلاد. وتلا ذلك انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية؛ هو أمين الجميل الذي قاد المفاوضات.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع عنصر في الحزب في منطقة الشويفات جنوب بيروت (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الاتفاق الذي تم برعاية أميركية، عاد وتراجع عنه في 5 مارس (آذار) 1984، بعد رفض داخلي واسع من قوى لبنانية (خصوصاً قوى وطنية ويسارية وإسلامية)، ورفض سوري قاطع في وقت كان فيه الوجود العسكري السوري مؤثراً في لبنان.

فارق في الظروف

وعلى الرغم من المعارضة الشرسة من قبل «حزب الله» لمسار التفاوض المباشر، يُنظر إلى هذا المسار على أن ظروفه تختلف عما كان الأمر عليه في عام 1983، وهو ما يؤكده النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ، مذكراً بأنه «في 17 مايو 1983، كانت الحكومة اللبنانية والرئاسة والمجلس يواجهون سوريا وحلف (وارسو) وسوء نية إسرائيل وضعف الالتزام الأميركي مجتمعين. أما اليوم فتغيرت الأحوال الإقليمية، وأصبح (حزب الله) بلا مدى حيوي استراتيجي، كما أن قدراته محدودة جداً»، لافتاً إلى أن «أي خطوة ناقصة يقوم بها في الشارع، يعني تحويل كل الشارع اللبناني ضده».

ويضيف الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى ذلك، هناك موقف صارم من الحكومة اللبنانية التي ستضرب بيد من حديد»، مضيفاً: «كما أن التشكيك في قدرة الجيش ليست في محلها؛ إذ إن لديه معرفة بالأرض حجراً وبشراً، وما كان ينقصه هو المعركة الواضحة المعالم؛ إذ إن أي جيش لا يستطيع أن يزج نفسه في معركة مفتوحة الأفق. إنما إذا أراد (حزب الله) الذهاب إلى الفوضى والفتنة، فإنه سيجد في وجهه جيشاً متماسكاً وشعباً موحداً».

غضب وتهديد

وساد غضب واستياء كبير في صفوف جمهور «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله)، بعد تناقل صور ومشاهد الاجتماع الذي ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الثلاثاء الماضي، ما دفع إعلاميين وناشطين محسوبين عليهما، للتهديد بأن يكون مصيره مثل مصير «17 أيار». وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، في تصريح له، إن «هناك فئة كبيرة ترفض مسار السلطة، وهي من أسقطت مع القوى الوطنية اتفاق (17 أيار)، ولن تسمح اليوم بتكرار التجربة»، لافتاً إلى أن «الموضوع لا يخص الطائفة الشيعية فقط؛ إذ هي فئة أساسية من الشعب اللبناني وترفض مسار التفاوض المباشر، ولن يستطيع أحد تجاوز دورها».

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

ويعتبر الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا إمكانية أيضاً لدى الحزب لتشكيل أي بديل، كما كان يحدث مع جماعة سوريا بلبنان في الماضي؛ إذ كان كل تخريب في لبنان يصب في مصلحة سوريا. أما إسرائيل فكانت غارقة وقتها في تناقض داخلي أثّر عليها بشكل كبير، ما جعلها تفضل الإدارة الأمنية للملف اللبناني بالتوافق مع سوريا تماماً، كما حصل في اتفاق الخطوط الحمر الذي غطى دخول سوريا إلى لبنان عام 1976»، لافتاً إلى أن «الفائدة راهناً من الفوضى صفرية بعد فصل المسارين اللبناني والإيراني. كذلك فإن إسرائيل لن تساوم على الملف اللبناني؛ إذ اكتشفت أن تقوية الدولة في بيروت يؤمن لها ما تريد جنوباً مع احترام السيادة اللبنانية على كل المستويات».

حرب أهلية فتقسيم!

وإن كان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور هلال خشان، يوافق الصايغ على اختلاف الظروف بين المرحلتين، فإنه ييدو أكثر تشاؤماً بما يتعلق بوضعية لبنان المقبلة، معتبراً أن «الدور الأساسي لسوريا وقتها بإسقاط الاتفاق، غير موجود اليوم، والصراع بين دمشق وتل أبيب على لبنان لا وجود له راهناً».

ويشير خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما تسعى إليه إسرائيل حالياً هو اتفاقية السلام تغطيها وتعطيها المشروعية لمواصلة قتال (حزب الله)، ويبدو واضحاً ألا أحد يستطيع إيقافها، والقرار نهائي بالنسبة إليها بإنهاء الوجود العسكري للحزب».

ويرى خشان أن هذا التصعيد يحمل مخاطر من أن يكون لبنان «يسير باتجاه حرب أهلية مع احتمالية تدخل سوريا، انطلاقاً من الشمال اللبناني»، معتبراً أن «ما يعزز هذا السيناريو هو انتشار عناصر الحزب في كل المناطق اللبنانية». ويضيف: «نخشى أيضاً أن تؤدي هذه الحرب إلى انقسام الجيش كما تقسيم البلد».

ويعتبر خشان أن «التفات (حزب الله) لتفجير الوضع الداخلي مرتبط بتطور المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وما قد ينتج عنه، علماً بأن إسرائيل نفسها لا تعول كثيراً على هذه المفاوضات».


جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.


وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
TT

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

استقبل وزير الداخلية السوري أنس خطاب، وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا بالنيابة، ميخائيل أونماخت، يرافقه المستشار السياسي توركيلد بيغ، في لقاء خُصّص لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

تناولت المباحثات، حسب الداخلية السورية، مسارات دعم إصلاح القطاع الأمني، مع التركيز على تطوير منظومة الأمن المدني، ورفع كفاءة برامج التدريب الشرطية، وتعزيز قدرات إدارة وحماية الحدود، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية ويسهم في ترسيخ الاستقرار وسيادة القانون وفق أفضل الممارسات الدولية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، أمس (الاثنين)، استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، حسب «رويترز».

وتسعى سوريا، التي رُفع عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا بوصفها نقطة عبور حيوية، لا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.