التوتر العسكري في البحر الأحمر يهدد صيادي اليمن بالموت والجوع

بعد مقتل 8 في ظروف غامضة واختفاء آخرين

تمكنت الجماعة الحوثية من إعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (أ.ف.ب)
تمكنت الجماعة الحوثية من إعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (أ.ف.ب)
TT

التوتر العسكري في البحر الأحمر يهدد صيادي اليمن بالموت والجوع

تمكنت الجماعة الحوثية من إعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (أ.ف.ب)
تمكنت الجماعة الحوثية من إعاقة حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (أ.ف.ب)

يهدد التوتر العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن آلاف الصيادين بالجوع والموت، إثر المخاطر التي باتت تواجه حياتهم، عقب عسكرة المياه الإقليمية اليمنية والتصعيد الحوثي ضد سفن الشحن التجاري والقوات الدولية، حيث أفادت المصادر اليمنية بمقتل 8 صيادين في ظروف غامضة واختفاء آخرين.

ويشكو صيادون يمنيون، في محافظات الحديدة وحجة وتعز، من أن البحر لم يعد آمناً بالنسبة لهم، وأن تحركاتهم أصبحت محدودة بالقرب من السواحل ولأوقات قصيرة ومحدودة، خاصة بعد أنباء عن نشر الجماعة الحوثية الألغام البحرية مجدداً لمنع اقتراب قوات البحرية الغربية من السواحل اليمنية، ما يهدد الآلاف من الصيادين بالبطالة والجوع.

وخلال الأيام الماضية عثر سكان في جزر «ذو الحراب» المقابلة لمديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة، شمال مدينة الحديدة، على جثث 8 صيادين من أبناء مديرية الخوخة، الواقعة إلى جنوب الحديدة، بعد أسبوع من اختفائهم في رحلة صيد في البحر الأحمر، وبحسب السكان فإن الجثث كان عليها آثار طلقات نارية.

صياد يمني في الحديدة عقب عودته من البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وتم التعرف على هوية الصيادين القتلى من ملامحهم وبعض مقتنياتهم الشخصية مثل الساعات، بعد أن دفعت الرياح والأمواج جثثهم إلى شواطئ الجزر، ويرجح أنهم قتلوا بنيران جهة عسكرية في البحر الأحمر، دون معرفة تلك الجهة ودوافعها وزمان ومكان وقوع الحادثة، كما لم يُعرف مصير القارب الذي كانوا على متنه.

وتبعد الخوخة عن مدينة الحديدة ما يقارب 163 كيلومتراً جنوباً، فيما تقع ميدي شمال الحديدة على مسافة تقدر بحوالي 226 كيلومتراً. وسارعت الجماعة الحوثية إلى اتهام القوات الغربية بقتل الصيادين الثمانية أثناء مزاولتهم مهنتهم في المياه الإقليمية دون أن تورد أي تفاصيل حول الواقعة.

استطلاع بقوارب الصيادين

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الصيادين اشتكوا من إجبارهم على الإبحار إلى مسافات بعيدة عن السواحل، والاقتراب من مسار السفن التجارية، تحت رقابة زوارق حربية تابعة للجماعة.

وأضافت المصادر، التي تعمل في جهة رسمية معنية بالاصطياد السمكي على السواحل اليمنية، وتسيطر عليها الجماعة الحوثية، أن قادة وعناصر حوثيين يستأجرون قوارب الصيادين الذين توقفوا عن الاصطياد خوفاً على حياتهم من العمليات العسكرية في البحر الأحمر، دون أن يتم إبلاغهم بالغرض من استئجار قواربهم.

اضطر آلاف الصيادين اليمنيين إلى إيقاف أنشطتهم بسبب المخاطر التي تتهدد حياتهم في البحر الأحمر (إعلام محلي)

وترجح المصادر أن إجبار الصيادين على الإبحار إلى مسار السفن أو استئجار قواربهم، يهدف إلى تنفيذ عمليات استطلاع لمسار السفن التجارية والعسكرية، وقياس ردود الفعل حول تلك التحركات، أو استخدام الصيادين دروعاً بشرية.

وأعلن المرصد اليمني للألغام الأسبوع الماضي أنه حصل على «معلومات خاصة» بنشر الجماعة الحوثية ألغاماً بحرية أمام جزيرة كمران، ومدينة الصليف، وميناء الحديدة، ومواقع أخرى.

وأوضح فارس الحميري، المدير التنفيذي للمرصد، أن الجماعة الحوثية حولت سخانات المياه الكهربائية إلى ألغام بحرية بعد حشوها بمواد شديدة الانفجار، وبأحجام تصل إلى 40 كيلوغراماً. وتتوقع مصادر حكومية أن نشاط الاصطياد في السواحل المحررة غرب البلاد تراجع إلى حد أدنى من 40 في المائة، مع تأكيداتها بتلقي شكاوى عن اختفاء أكثر من 60 صياداً لم تصل معلومات عنهم، في ظل تعدد أسباب غيابهم لمدد زمنية طويلة بسبب أعمال القرصنة، والاعتياد على احتجاز قوات خفر السواحل الإريترية للصيادين اليمنيين منذ سنوات.

تراجع كميات الصيد

تفيد مصادر يمنية مطلعة أخرى في مدينة الحديدة بأن كميات الأسماك التي تصل إلى سوق السمك في المدينة لم تتراجع، لكن التراجع حدث في الكميات التي يتم توزيعها إلى باقي المدن والمحافظات البعيدة عن السواحل بشكل واضح، لكن سكان هذه المناطق تعودوا على تراجع وغلاء الأسماك في الشتاء بسبب البرد.

يواجه الصيادون اليمنيون مخاطر كثيرة خلال ممارسة مهنتهم بسبب التوتر العسكري في البحر الأحمر (إكس)

وبينت المصادر في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن إقبال سكان المدن الساحلية على الأسماك يجعلها دائماً ذات أولوية في إمداد أسواقها بالأسماك، على عكس المدن البعيدة التي لا تعد الأسماك وجبات رئيسية بالنسبة لسكانها، الذين تعودوا على قلة كميات الأسماك وغلائها في أوقات مختلفة خلال العام.

ووفق المصادر، فإن الصيادين حالياً يضطرون إلى التحرك في موازاة الساحل طولاً بدلاً من التوغل إلى العمق، خوفاً من أي تطورات أو أعمال عسكرية بالقرب من مناطق الاصطياد، رغم أن السفن الحربية الغربية تتحرك في المياه الدولية بعيداً عن مناطق الاصطياد.

وزادت مخاوف الصيادين بعد إغراق البحرية الأميركية ثلاثة زوارق تابعة للجماعة الحوثية أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وذلك خوفاً من الاشتباه بتبعية قواربهم للجماعة الحوثية، أو وقوع أي اشتباكات مفاجئة.

يعد الصيد أحد موارد معيشة مئات الآلاف من سكان السواحل اليمنية (رويترز)

أما عن أسعار السمك، فهي مرتفعة منذ ما قبل هذه الأحداث لعدة عوامل طبقاً للمصادر، وتتمثل تلك العوامل بغلاء الوقود، والتعسفات التي يتعرض لها الصيادون وتجار الأسماك، والجبايات التي يُلزمون بدفعها باستمرار، إلى جانب تدمير العديد من مرافئ الصيادين، أو تحويلها إلى منافذ لتهريب الأسلحة.

ونوهت المصادر إلى أنه لم يعد بإمكان الصيادين والتجار رفع أسعار الأسماك؛ نظراً لمحدودية القدرة الشرائية للسكان بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة جراء الانقلاب والحرب.

وإلى جانب كل ذلك، فإن الصيادين وتجار الأسماك يتجنبون رفع الأسعار خوفاً من أي إجراءات تعسفية حوثية ضدهم، كالمنع من مزاولة المهنة، أو فرض غرامات عليهم تحت مبرر مخالفة التعليمات المتعلقة بالأسعار.


مقالات ذات صلة

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

العالم العربي ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

تزايدت التحذيرات من أن يدفع التصعيد الإقليمي اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة إنسانياً مع تراجع العمليات الإغاثية وتزايد الاحتياجات في بلد يعاني هشاشة اقتصادية مزمنة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

استئناف مشاورات صندوق النقد مع اليمن بعد 11 عاماً يعكس تحسناً مؤسسياً وبداية تعافٍ اقتصادي تدريجي، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالحرب والتحديات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

كشفت بيانات حكومية يمنية عن عجز مالي حاد وتفاقم الدين الداخلي نتيجة وقف تصدير النفط، بالتوازي مع تحركات لتعزيز الشراكة الدولية والانتقال إلى مشروعات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

هددت الجماعة الحوثية، بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، بعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

«الشرق الأوسط» (عدن)
السيول جرفت الألغام التي زرعها الحوثيون في الطرقات والمزارع (إعلام محلي)

ألغام الحوثيين تفتك بأطفال اليمن رغم التهدئة على الجبهات

على الرغم من التهدئة الهشة في اليمن، حذَّرت تقارير دولية من تفاقم المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، في ظل استمرار تهديد الألغام الحوثية

محمد ناصر (عدن)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.


تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، في تطور ميداني يعكس توسيع رقعة المواجهة. وبرز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، مقابل ردّ صاروخي من «حزب الله» استهدف مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجليل الأعلى.

هذا في وقت استكمل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف قوات الـ«يونيفيل» بتدمير 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي للقوة في جنوب لبنان، في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبنى متضرر جراء قصف استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الضاحية الجنوبية: غارات مركّزة ورسائل تصعيدية

وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة بلغ عددها ست غارات على الأقل خلال ساعات الفجر، في واحدة من أشد الضربات التي تستهدف المنطقة في الفترة الأخيرة. واستهدفت إحدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير.

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربات في سياق إنذارات إسرائيلية مسبقة تهدف بشكل أساسي إلى تهجير أبناء المنطقة ومنع عودتهم إلى منازلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، الجمعة، موجة غارات في بيروت «استهدفت مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس».

الجنوب: دمار واسع واستهداف مستشفى

في الجنوب، توسّعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا.

واستهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة قتل فيها اثنان وجرح آخر، فيما الزوجة مفقودة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تتابع عمليات البحث، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة أيضاً في حبوش في قضاء النبطية، حيث قُتل طفلان وجرح 22 شخصاً.

وأدت الغارات إلى أضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الإيطالي، ما من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة والضغط على القطاع الصحي في لبنان بشكل عام.

مواطن يتفقد الأضرار في ميناء الصيادين في صور (أ.ف.ب)

تدمير جسر استراتيجي وتصعيد متبادل

في البقاع الغربي، دمّر الطيران الإسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع شريان حيوي لحركة المدنيين بين القرى. كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل إصابات وأضرار مادية.

ويأتي استهداف الجسر في سياق تكتيك عسكري يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد والتنقل لـ«حزب الله»، كما فرض نوعاً من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، ويزيد في الوقت عينه الضغط على سكان المنطقة الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، مؤكداً إصابة أهداف عسكرية بينها آليات ودبابة ميركافا.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدّته، في ظل مؤشرات إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التدهور الميداني.

تدمير 17 كاميرا مراقبة للـ«يونيفيل»

وفي تطور غير مسبوق، وفي سياق الضغط الإسرائيلي المستمر على قوات الـ«يونيفيل» بإبعادها عن المنطقة الحدودية، دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية. وفي وقت سابق، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، الوكالة، الخميس، أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة. وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

مع العلم أنه منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، ثلاثة جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح ثلاثة جنود، إصابة اثنين منهم خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع (يونيفيل)». ومنذ انتشارها عام 1978، قتل 97 من قوة «يونيفيل» جراء أعمال عنف في جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان، الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».


إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة أخرى.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة، 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية.

والخميس، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة.

وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، 3 جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح 3 جنود، منهم اثنان إصابتهما خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع» قوة «يونيفيل».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا، السبت، أن الجنود الثلاثة المصابين إندونيسيون.

ونددت وزارة الخارجية الإندونيسية، السبت، بالانفجار. وقالت، في بيان، إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، مضيفة: «بغضّ النظر عن سببها، فإن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في ظل تصاعد حدة النزاع».

ومنذ انتشارها عام 1978، قُتل 97 من قوة «يونيفيل» جرّاء أعمال عنف في جنوب لبنان، حسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».