عشية قرار متوقَّع من «لاهاي»... منظمات حقوقية تتحدث عن «نكبة ثانية»

قالت إن الترحيل في خان يونس يدل على أن إسرائيل تتحدى «العدل الدولية»

فلسطينيون بجانب السياج الحدودي مع مصر في مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب السياج الحدودي مع مصر في مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

عشية قرار متوقَّع من «لاهاي»... منظمات حقوقية تتحدث عن «نكبة ثانية»

فلسطينيون بجانب السياج الحدودي مع مصر في مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون بجانب السياج الحدودي مع مصر في مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

عشية صدور قرار أولي مؤقت في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى «محكمة العدل الدولية العليا» في لاهاي، قالت 3 منظمات حقوقية فلسطينية، إن إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر تهجير جديدة بعد مرور 109 أيام على بدء هجومه العسكري الواسع على قطاع غزة، في خان يونس وغزة، يؤكد أن إسرائيل ماضية في تنفيذ النكبة الثانية بحق الشعب الفلسطيني، وتهجيره قسراً، في إطار جريمة الإبادة الشاملة ضده، وبذلك تتحدى الإرادة الدولية و«المحكمة الدولية» أيضاً.

وأكدت المنظمات الثلاث، وهي: «المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان»، و«مركز الميزان»، و«مؤسسة الحق»، في بيان مشترك، (الأربعاء)، أن أوامر التهجير استهدفت أحياء مركز المدينة والأمل ومخيم خان يونس، التي تضم أكثر من 100 ألف نسمة، وتضم مراكز إيواء تؤوي آلاف النازحين والنازحات، ومستشفى ناصر ومستشفى الأمل، وبهما آلاف النازحين أيضاً.

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على غزة في مخيم «الخيّام» المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

وأوضحت أنه «في الوقت الذي توجِّه به قوات الاحتلال السكان والنازحين إلى منطقة المواصي غرب خان يونس، فهي تواصل قصف المنطقة بغارات جوية وقصف مدفعي، بما في ذلك استهداف خيام النازحين هناك؛ ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى».

فلسطينيون يبحثون عن مفقودين تحت أنقاض المباني المدمَّرة جراء الغارات الجوية الإسرائيلية في خان يونس (إ.ب.أ)

وذكرت المنظمات الحقوقية في البيان أن «قوات الاحتلال قصفت، عبر زوارقها، ظهر (الثلاثاء)، استراحات وخيام نازحين على شاطئ بحر خان يونس قبالة المواصي؛ ما أدى إلى 4 شهداء، منهم 3 نساء وطفل، سبقها قصف خيام نازحين و5 شهداء من عائلة أبو خضير، بينهم 3 أطفال وامرأة».

وأكدت أن المزيد من السكان لجأوا إلى محافظة رفح، التي تحولت إلى مدينة خيام، حيث يُحشر أكثر من 1.3 مليون شخص في مساحة مكتظة للغاية وسط وضع إنساني كارثي.

ووفق البيان، تأتي أوامر التهجير الجديدة في خان يونس، بعد أن أجبرت قوات الاحتلال المئات من سكان غزة المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، على النزوح إلى دير البلح وسط القطاع، في 17 و18 من الشهر الحالي. وبينت أن ذلك جاء بعد أن داهمت قوات الاحتلال مدارس إيواء ومنازل في حي تل الهوا غرب غزة، ونكَّلت بالنازحين فيها، قبل أن تجبرهم على التوجه نحو وسط القطاع.

وبحسب المنظمات الفلسطينية، فإن «هذه التطورات تدلِّل على أن دولة الاحتلال ماضية في إحداث النكبة الثانية بحق الفلسطينيين والفلسطينيات في قطاع غزة، وتهجيرهم القسري، وحشرهم في منطقة صغيرة، ومن ثم استهدافهم وتدمير كل مكونات ومقاومات الحياة وحرمانهم من الطعام والماء».

هيئة «محكمة العدل الدولية» قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية «الإبادة» التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي 11 يناير (إ.ب.أ)

وكانت مصادر مقربة من محكمة لاهاي، قد أشارت إلى أن القضاة سوف ينشرون قرارهم الأولي الموقت حول الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، يوم الجمعة القريب.

ويتوقع المراقبون في تل أبيب أن تدعو المحكمة إسرائيل إلى وقف عمليات تهجير السكان الفلسطينيين، وتغيير منظومة إدخال المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية، بحيث لا يبقى جائعون ومعوزون في قطاع غزة. وهناك مَن يتوقع أن تأمر المحكمة بوقف القتال.

وحذرت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية من أن «التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة بشن هجوم عسكري على رفح في المرحلة المقبلة تضع مخاطر جدية على حياة مئات آلاف السكان، وتعيد المخاوف من إعادة طرح مخطط تهجير السكان خارج قطاع غزة، مع الرفض الإسرائيلي لعودة السكان إلى شمال غزة، بل وإجبار المزيد ممن بقي هناك على النزوح للجنوب».

شملت المساعدات خياماً وحقائب إيوائية في منطقة ميراج الغربية بمدينة رفح (الشرق الأوسط)

وحثت المنظمات المحكمة على «الإسراع في اتخاذ تدابير تضمن عدم استمرار إسرائيل في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وحماية المدنيين والأعيان المدنية، كما حثت الدول الداعمة للعدالة، بالإعلان عن دعمها وتقديم طلبات للمحكمة لدعم دعوى جمهورية جنوب أفريقيا في (محكمة العدل الدولية)».

ملفات مجرمي حرب

يُذكر أن مجموعة «War Crime Watch» التي تضم مجموعة مستقلة من خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم، بمساعدة ودعم مركز «حريات» و«الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان - ديوان المظالم (ICHR)»، و«مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (JLAC)»، باشرت الإعداد لمقاضاة القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية». وهي تؤكد أن الممارسات الإسرائيلية في الحرب على غزة تحتوي على أدلة قاطعة بوجود جرائم حرب.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».