إسرائيل تبذل جهوداً ضخمة كي تقلب محكمة لاهاي «رأساً على عقب»

سيقول فريقها إن ما تفعله في غزة «رد فعل» على عملية «حماس» لإبادة الدولة اليهودية

TT

إسرائيل تبذل جهوداً ضخمة كي تقلب محكمة لاهاي «رأساً على عقب»

رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوغو والقضاة الآخرون في المحكمة قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي (إ.ب.أ)
رئيسة محكمة العدل الدولية جوان دونوغو والقضاة الآخرون في المحكمة قبيل بدء جلسة الاستماع في قضية الإبادة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في لاهاي (إ.ب.أ)

على الرغم من أن قوى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، كانت معنية بمقاطعة محكمة العدل الدولية في لاهاي، والامتناع عن التعاون معها خلال المداولات في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، يعمل فريق ضخم في إسرائيل وفي الخارج على «قلب الدعوى رأسا على عقب»، وإغراق الفضاء الإعلامي في العالم بالصور التي تظهر أن «كل ما نفعله في غزة هو مجرد رد فعل على حرب الإبادة التي شنتها (حماس) على الدولة اليهودية»، والضغط على المحكمة ليكون قرارها «معتدلاً، ويأخذ في الاعتبار الحجج الإسرائيلية».

فمن يرفضون التعاون عادة مع المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، يدركون بأن ما يطرح في هذه المحكمة، قد يشكل انعطافاً رسمياً في التاريخ؛ إذ إن إسرائيل التي تعد دولة الشعب اليهودي، الذي كان ضحية محاولة إبادة من النازية الألمانية، فهل تصبح إسرائيل، بقرار محكمة، متهمة وربما مدانة بارتكاب جريمة إبادة بحق الفلسطينيين في غزة؟

لقد حاولت إسرائيل طيلة 75 عاماً إنكار مسؤوليتها عن النكبة الفلسطينية، وما تخلل حربها في ذلك الوقت من مجازر (سعسع ودير ياسين والطنطورة واللد وعيلبون وعيلوط وغيرها). وحصلت على «تكفير عن الذنب» من ألمانيا يتمثل في دعم مالي هائل ودعم سياسي دائم، ونجحت في استدرار عطف شعوب العالم الغربي. فهل تخسر كل هذا الآن، من خلال محكمة لاهاي التي تُعرض فيها صور رهيبة عن تدمير غزة وقتل الألوف من أطفالها ونسائها؟

صبي فلسطيني جريح يُحمل إلى مدخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة 3 نوفمبر 2023 (أ.ب)

لهذا السبب، قررت الحكومة الإسرائيلية بغالبية مركباتها السياسية (اليمين اللبرالي والوسط اللبرالي والمتدينين)، والأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات)، تفعيل كل أسلحتها الإعلامية والقضائية والسياسية لمواجهة الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا إلى محكمة لاهاي. شكلت فريقاً من رجال السياسة والقانون والإعلام، هدفه الأول «إبراز الأفعال الشنيعة التي قام بضع عشرات من الأشخاص خلال هجوم (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على البلدات الإسرائيلية في غلاف غزة، وشملت قتل أبرياء، والتمثيل بجثث، واختطاف نساء وأطفال ومسنين. وحاولت إسرائيل نشر إعلانات ضخمة في لاهاي والطرق المؤدية إليها من مطار أمستردام، تبين صور المخطوفين الإسرائيليين لدى «حماس»، بالقول: «هؤلاء لا تستطيعون سماع صوتهم»، لكن شركات الإعلانات (نحو 120 شركة) رفضت الطلب.

جلبت إسرائيل وفداً من عائلات المخطوفين الأسرى لدى «حماس» إلى المحكمة ليتحدثوا عن معاناتهم، وحرصت بشدة على ألا يكون بينهم أحد من أولئك الذين يتهمون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ«التخلي عن المخطوفين والعمل على إطالة الحرب لكي يطيل عمر حكومته». كما ضمت القاضي أهرون باراك، إلى هيئة القضاة (في المحكمة 15 قاضياً. وبحسب نظامها، يحق لكل دولة معنية بالقضية ضم قاضٍ إضافي. لذلك، أضيف باراك من إسرائيل وقاض آخر من جنوب أفريقيا).

وباراك شخصية معروفة في العالم بوصفه قاضياً ذا بصمات، ومع أنه معارض لحكومة نتنياهو واتهمها بتدمير الديمقراطية الإسرائيلية، فقد تم اختياره لتمثيلها بفضل سمعته الدولية من جهة، ولكونه ابناً لعائلة من الناجين من المحرقة النازية.

تفحص قضاة المحكمة

وقام هذا الفريق الإسرائيلي بإجراء تحقيق خاص حول القضاة أعضاء هيئة المحكمة. والهدف هو ليس فقط التعرف عليهم، بل معرفة سيرة كل منهم وفهم طريقة تفكيره ودراسة السيناريوهات المتوقعة للأحكام التي سيصدرونها، وهل يمكن أن يدينوا إسرائيل بـ«جريمة إبادة شعب» في غزة، والأهم من هذا: كيف يمكن لإسرائيل أن تؤثر على المحكمة حتى تمتنع عن إدانتها؟

مبنى سكني دمرته الغارات الجوية الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

وبحسب البروفسور عميحاي كوهين، الخبير في القانون الدولي للنزاعات المسلحة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإنه «لن تكون هناك آثار جنائية على المسؤولين الإسرائيليين إذا حكمت محكمة العدل الدولية ضدها، على الرغم من أن ذلك قد يؤدي إلى تداعيات دبلوماسية شديدة من حيث العقوبات المحتملة وغيرها من التدابير التي يمكن للأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى اتخاذها ضد إسرائيل».

أضاف: «مع أن هناك مكاناً للتخوف من تعامل المحكمة بإيجابية مع طلب جنوب أفريقيا من هيئتها، (تطبيق إجراءات مؤقتة) قد تشمل إصدار أمر بوقف العمليات القتالية في غزة، لضمان امتثال إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، فإنني لا أظن أن المحكمة ستصدر أمراً صريحاً كهذا، وأنها ستأمر إسرائيل فقط بزيادة المساعدات الإنسانية والوقود والإمدادات الطبية».

وقال كوهين، إن «هناك مجالاً واسعاً للتأثير على المحكمة من الآن. فغالبية القضاة هناك أناس ذوو قامة، ولديهم تجارب من قضايا سابقة، وبعضهم أصدر قرارات حيال الحرب في أوكرانيا وكوسوفو وفي أفريقيا وغيرها. مثل قرار قاضٍ بأن التصريحات الروسية بإبادة أوكرانيا لا تكفي لإدانة روسيا. سيكون صعباً تغيير مواقفهم الآن فقط لأن المتهمة هي إسرائيل».

وصول جرحى فلسطينيين إلى مستشفى الشفاء بعد غارات جوية إسرائيلية على مدينة غزة وسط قطاع (أ.ب)

تمهيد لـ«جرائم الحرب»

وقال البروفسور محمد وتد، رئيس كلية القانون في جامعة صفد في الشمال الإسرائيلي، إنه من الناحية القضائية تعد قضية جنوب أفريقيا خاسرة. لكن المحكمة بحد ذاتها وما سيدور فيها يشكل ساحة ستلحق ضرراً معنوياً كبيراً بإسرائيل؛ إذ إنها ستكشف عن ممارسات إسرائيلية عنيفة جداً ضد الفلسطينيين في غزة، من شأنها أن تكون مادة دسمة لإدانتها ليس في هذه المحكمة، بل في المحكمة المجاورة لها في لاهاي، محكمة جرائم الحرب.

تجدر الإشارة إلى أن الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا تعتمد بالأساس «على «تصريحات فاشية» تفوه بها عدد من القادة. وبين الإجراءات الإسرائيلية لمواجهة المحكمة، استغلال بند في أنظمتها يقول، إنه في حال أقدم القضاء الإسرائيلي على محاكمة هؤلاء المسؤولين، تسقط الحاجة إلى استخدامها في محكمة لاهاي.

فلسطيني أُصيب في قصف إسرائيلي يتلقى العلاج في المستشفى في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ب)

ونشرت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، والنائب العام في الدولة، عميت أسمان، بياناً مشتركاً، أعلنا فيه أن النيابة تفحص التصريحات التي أدلى بها مسؤولون إسرائيليون ويفهم منها «التحريض ودعوة للمساس بالمدنيين غير المذنبين بشكل مقصود». وحذرا من أن هناك احتمالاً بتقديم هؤلاء المسؤولين إلى التحقيق الجنائي، وإن كانوا أعضاء كنيست سيطلب من الكنيست رفع الحصانة عنهم.

وجاء في بيان ميارا وايسمان، أن «دولة إسرائيل عموماً وأجهزتها الأمنية بشكل خاص، ملتزمون بمبادئ القانون الدولي وقوانين الحرب. وكل تصريح يدعو للمساس المقصود بالمدنيين غير المشاركين في الحرب، يكون مناهضاً للسياسة الرسمية، ويمكن أن يشكل مخالفة جنائية للقانون. والنيابة تدرس هذه الملفات حالياً».

وقالت القناة 13، إن بين الملفات التي تدرسها النيابة تصريحات لعضو الكنيست من الليكود موشيه سعدة، قال فيها إنه «واضح الآن أن اليمين صدق في مواقفه من القضية الفلسطينية. وأينما تذهب اليوم تسمع كلمة (أبيدوهم). حتى في الكيبوتسات يريدون إبادتهم. رفاقي الذين عملت معهم في النيابة يقولون لي: (يجب إبادة كل الغزاويين)». لكن سعدة ادعى لاحقاً أنه قصد بذلك رجال «حماس».

كذلك، هناك ملف عضو الكنيست نيسيم فيتوري، وهو أيضاً من الليكود، وقد دعا في منشور له على «إكس»، إلى أنه «يجب إحراق غزة الآن. يجب محو غزة عن وجه الأرض». وعاد لتكرار تصريحه يوم الأربعاء، فطالب «بإحراق قطاع غزة دون رحمة». ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، عن نسيم قوله، قبيل يوم واحد من انطلاق جلسة محكمة العدل الدولية في لاهاي، بأنه لن يعتذر عما نشره على حسابه الرسمي على «إكس» في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين دعا إلى «إحراق» قطاع غزة دون هوادة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتفقد بنادق آلية قبل تسليمها لمتطوعين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد دعا في الثاني عشر من نوفمبر الماضي، إلى القضاء على حركة «حماس» الفلسطينية وكل من يدعمها. وقال: «حتى أكون واضحاً، عندما يقال إنه يجب القضاء على حركة (حماس)، فإن هذا الأمر يعني أولئك من يغنّون ومن يدعمون الحركة، وكذلك الذين يوزعون الحلوى. كل هؤلاء الداعمين إرهابيون يجب القضاء عليهم». وهناك بالطبع ملف وزير التراث، عميحاي آلياهو، الذي قال في مقابلة إذاعية إن «إحدى الطرق التي ينبغي فحص تنفيذها، إلقاء قنبلة نووية على غزة».

يأس فلسطيني

يذكر أن الفلسطينيين، رغم التقدير البالغ في صفوفهم لخطوة جنوب أفريقيا باعتبارها دعماً كبيراً لقضيتهم، لا يبنون كثيراً على المحكمة، ويعتقدون بأن الضغوط الشديدة عليها ستمنعها من اتخاذ قرار بوقف الحرب.

وأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في رام الله، بياناً رحبت فيه بالدعوى، وقالت إن «إسرائيل، وتصريحات مسؤوليها وممارساتها وحربها التدميرية على شعبنا في قطاع غزة هي إبادة جماعية. وأن تشبيه الشعب الفلسطيني «بالحيوانات البشرية وأطفال الظلام» يعكس نوايا قوات الاحتلال بارتكاب هذه الجريمة، بالإضافة إلى القطع الفعلي للماء، والغذاء، والكهرباء، ومنع دخول الدواء، والوقود، واستهداف البيوت، والمستشفيات وأماكن الإيواء، وتدمير محطات توليد الكهرباء وخزانات الماء، بحيث إن من لم يمت بالقصف والدمار، فإنه يموت من الجوع والعطش».

وطالبت الخارجية، محكمة العدل الدولية، بسرعة الاستجابة لطلب الأصدقاء في جنوب أفريقيا للإجراءات المؤقتة، وبشكل عاجل من أجل منع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، من خلال إصدار قرار بوقف العدوان، وإطلاق النار، والطلب من الدول المتواطئة في ارتكاب الجريمة ضد شعبنا أن تتوقف عن ذلك، وأن تطالب جميع الدول بوقف إطلاق النار الفوري.

وعلى الصعيد الشعبي، نظم مئات المواطنين وقفات في رام الله ونابلس والخليل، تقديراً لخطوة جنوب أفريقيا


مقالات ذات صلة

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا مئات الآلاف من الروهينغا فروا من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار (رويترز) p-circle

ميانمار ترفض اتهامها بإبادة الروهينغا أمام «العدل الدولية»

رفضت ميانمار، الجمعة، اتهامها بارتكاب إبادة جماعية في حقّ أقليّة الروهينغا في الدعوى المرفوعة عليها أمام محكمة العدل الدولية، قائلة إنه «لا أساس» لهذه المزاعم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا يتصاعد الدخان من منزل محترق في قرية غودو زارا شمال ولاية راخين حيث كانت تعيش الغالبية العظمى من الروهينغا البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة في ميانمار (أرشيفية - أ.ب)

«العدل الدولية» تنظر قضية الإبادة الجماعية للروهينغا في ميانمار

ستنظر أعلى محكمة للأمم المتحدة اليوم (الاثنين) في قضية تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز) p-circle

تحليل إخباري اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

لم تكتف إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها.

نظير مجلي (تل أبيب)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.