وزير الخارجية الإسرائيلي يهاجم بوريل لتنظيمه «لقاء مدريد»

عُقد في العاصمة الإسبانية لمرور 33 عاماً على مؤتمر مدريد للسلام

الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الإسرائيلي يهاجم بوريل لتنظيمه «لقاء مدريد»

الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)
الطبيبة الفلسطينية نجوى البورنو (وسط) مع أقرباء ينعون 5 من عائلة البورنو بمستشفى الأهلي العربي الأحد قُتلوا في قصف إسرائيلي على حي الزيتون حيث ذهبوا للاطمئنان على منزلهم (إ.ف.ب)

في الوقت الذي امتنعت فيه حكومة إسرائيل عن التعليق الرسمي على انعقاد «لقاء مدريد»، العربي الإسلامي الأوروبي، هاجم وزير خارجيتها يسرائيل كاتس، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية، جوزيف بوريل، وعَدَّه عنصرياً ومعادياً للسامية ولليهود.

وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

غابت إسرائيل عن «لقاء مدريد» الذي عُقد في العاصمة الإسبانية يوم الجمعة، بمناسبة مرور 33 عاماً على مؤتمر مدريد للسلام، ومع أن حكومة إسرائيل كانت في حينه تحت حكم الليكود برئاسة إسحاق شامير، وكان بنيامين نتنياهو نائباً لوزير الخارجية وناطقاً بلسان إسرائيل في المؤتمر، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلق على اللقاء الجديد وتجاهلَته تماماً، مع أنه حمل رسالة سلام للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكل شعوب المنطقة.

والوحيد الذي أخذ على عاتقه التعليق هو كاتس، حيث كتب في المنشور الأول: «في الأسبوع الذي تقوم به الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا بفرض إجراءات عقابية على مَن يتعاون مع إيران في مجال الملاحة الجوية، بسبب التهديدات الصاروخية على أوروبا، اختار وزير خارجية الاتحاد الأوروبي المنقضية ولايته، بوريل، أن ينخرط في حملات كراهية ضد إسرائيل، ويؤيد إقامة دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران ومحور الشر، تعمل ضد إسرائيل والدول العربية المعتدلة وضد أوروبا، إن الإرث الذي يتركه بوريل وراءه هو اللاسامية وكراهية إسرائيل».

الوفد العربي - الإسلامي برئاسة الأمير فيصل بن فرحان في صورة تذكارية مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشير (وسط) ووزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألبارس (الرابع من اليسار) ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل (الثالث من اليمين) في مدريد الجمعة (إ.ب.أ)

وكتب في المنشور الثاني: «بوريل معادٍ للسامية وكاره لإسرائيل، شغله الشاغل تمرير قرارات وعقوبات ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، لكن يتم لجمه بواسطة غالبية دول الاتحاد».

وأضاف أن هناك فرقاً بين توجيه الانتقاد والاختلافات في الرأي، وإدارة حملة منظَّمة ضد السامية، فبدلاً من أن يعمل ضد محور الشر الإيراني الذي يهدِّد أمن أوروبا، فإنه يندمج في المحور بمبادرات معادية لإسرائيل. ووجَّه تأنيباً للمسؤول الأوروبي، بقوله: «يا سيد بوريل، الشعب اليهودي شعب عريق وخالد، ودولة إسرائيل باقية إلى الأبد بسلام وأمن، وأنت وإرثك ستختفون وتُنسَون».

مسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل ورئيس حكومة السلطة الفلسطينية محمد مصطفى في «لقاء مدريد» (إ.ب.أ)

وكان «لقاء مدريد» قد التأم بحضور ممثّلي مجموعة الاتصال الوزارية المشتركة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، من البحرين، ومصر، والأردن، وفلسطين، وقطر، والسعودية، وتركيا، ووزراء خارجية وممثّلي آيرلندا، والنرويج، وسلوفينيا، وإسبانيا.

وفي «بيان مدريد» الختامي، أكّد المجتمِعون التزامهم جميعاً بتنفيذ حل الدولتين، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن الدائمين، وإلى ضرورة التنفيذ الموثوق وغير القابل للتراجع، وفقاً للقانون الدولي والمعايير المتفَق عليها.

صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي لجنوده داخل قطاع غزة 30 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال البيان: «بعد مرور 33 عاماً على مؤتمر السلام الذي عُقد في هذه المدينة، لم تتمكّن الأطراف والمجتمع الدولي من تحقيق هدفنا المشترك الذي لا يزال قائماً، وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس الشرقية الذي بدأ في عام 1967، وتحقيق واقع تعيش فيه دولتان مستقلتان وذاتا سيادة، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب بسلام وأمان، ومندمجتان في المنطقة، على أساس الاعتراف المتبادَل والتعاون الفعّال لتحقيق الاستقرار والازدهار المشترك، لذلك ندعو إلى التنفيذ الموثوق وغير القابل للتراجع لحل الدولتين وفقاً للقانون الدولي والمعايير المتفَق عليها، بما في ذلك مبادرة السلام العربية، لتحقيق سلام عادل ودائم يلبّي حقوق الشعب الفلسطيني».

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وكرّر البيان الدعوة لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وإعادة السيطرة الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية على معبر رفح وبقية الحدود، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية المحتلة من غزة. وأكّد على وجود حاجة مُلِحّة لإيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري ودون شروط، ومن دون عوائق، وبكميات كبيرة، من خلال فتح جميع المعابر، ودعم عمل «وكالة الأونروا» وغيرها من الوكالات الأممية.

أطفال بمركز لـ«الأونروا» في دير البلح بغزة 9 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وحثّ جميع الأطراف على تنفيذ التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية. وحذّر من التصعيد الخطير بالضفة الغربية، كما حثّ على وقف فوري للعدوان ضد الفلسطينيين، وجميع الإجراءات غير القانونية التي تقوّض آفاق السلام، بما في ذلك أنشطة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، وتهجير الفلسطينيين. وأكّد ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي في المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مشدّداً على الدور الرئيسي للوصاية الهاشمية على المقدسات في المدينة المحتلة. ودعا إلى وقف جميع الإجراءات التي تؤدي إلى التصعيد الإقليمي.

وشدّد على أنه على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات نشطة لتنفيذ حل الدولتين، بما في ذلك الاعتراف العالمي بدولة فلسطين، وضمّها عضواً كاملاً في الأمم المتحدة. وأكّد أن مسألة الاعتراف عنصر أساسي في هذه الأجندة الجديدة للسلام، ما يؤدّي إلى الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وفلسطين. وجدّد تأكيد الالتزام المشترك بجهود السلام لتعزيز تنفيذ حل الدولتين.

وقال البيان إن الدول المجتمِعة اتفقت على ضرورة عقد مؤتمر دولي للسلام في أقرب وقت ممكن، ودعا جميع الأطراف وجميع أعضاء الأمم المتحدة للانضمام إلى الاجتماع الموسَّع حول «الوضع في غزة، وتنفيذ حل الدولتين بصفته مساراً لتحقيق السلام العادل والشامل»، وذلك على هامش الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 الحالي.


مقالات ذات صلة

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد طائرات متوقفة على مدرج مطار فيوميتشينو في روما (رويترز)

أوروبا تواجه عجزاً بـ510 آلاف برميل يومياً في وقود الطائرات

تتجه أوروبا إلى تسجيل عجز كبير في إمدادات وقود الطائرات خلال الربع الأخير من العام، رغم توسعها في استيراد الشحنات من موردين بعيدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد يظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي» وصورة مصغرة للروبوت وعَلم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي قد يرفع إنتاجية أوروبا 1 % خلال 5 سنوات

أشارت ورقة صادرة عن صندوق النقد الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع إنتاجية أوروبا بنحو 1 % خلال 5 سنوات، لكنه ينطوي على مخاطر.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.