«الصدمة» الإسرائيلية تُشعل معركة خان يونس

حكومة نتنياهو و«حماس» تتمسكان بشروطهما... وغوتيريش يطالب من مجلس الأمن بـ«وقف فوري» للحرب

دبابة ميركافا إسرائيلية قرب خان يونس أمس الثلاثاء (إ.ب.أ)
دبابة ميركافا إسرائيلية قرب خان يونس أمس الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«الصدمة» الإسرائيلية تُشعل معركة خان يونس

دبابة ميركافا إسرائيلية قرب خان يونس أمس الثلاثاء (إ.ب.أ)
دبابة ميركافا إسرائيلية قرب خان يونس أمس الثلاثاء (إ.ب.أ)

أشعلت إسرائيل، أمس (الثلاثاء)، معركة خان يونس بجنوب قطاع غزة، غداة إقرارها بأن جيشها مُني بأسوأ كارثة في المعارك بالقطاع، إذ فقد 24 قتيلاً في يوم واحد، وهو ما أثار صدمة واضحة في صفوف الإسرائيليين.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي إن 21 جندياً قُتلوا خلال عمل سلاح الهندسة على إقامة حزام أمني داخل قطاع غزة، علماً بأن هذا الأمر يلقى معارضة حتى من الولايات المتحدة التي ترفض المس بحجم القطاع بعد الحرب. ووفق التحقيق الأولي، خرج مسلح فلسطيني واحد أو أكثر من أحد الأنفاق، وأطلق صاروخين على دبابة ومبنيين يستعد الجنود لتفجيرهما في مخيم «المغازي» (وسط القطاع)، ما أدى إلى انهيارهما ومقتل 21 جندياً.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن قواته «نفذت عملية واسعة النطاق طوقت خلالها خان يونس»، بينما أشارت «رويترز» إلى أن الدبابات الإسرائيلية أغلقت آخر طريق باتجاه الساحل، ما حجب طريق الهرب أمام المدنيين الذين يحاولون الوصول إلى رفح.

في غضون ذلك، قال متحدث باسم حكومة بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن توافق على اتفاق مع «حماس» لوقف إطلاق النار، إذا سمح باستمرار احتجاز الرهائن في غزة، أو بقاء الحركة في السلطة بالقطاع. أما عضو المكتب السياسي لـ«حماس» غازي حمد فأكد، من جهته، تمسك الحركة بوقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة قبل الحديث عن أي تفاصيل تتعلق بالأسرى.

وفي نيويورك، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال جلسة رفيعة المستوى عقدها مجلس الأمن، بالعمل لـ«وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية» في غزة، محذراً من أن خطر التصعيد الإقليمي الأوسع صار «حقيقة واقعة» بسبب التبادل اليومي لإطلاق النار بين اسرائيل و«حزب الله». وطالب جماعة الحوثي، المدعومة من ايران، بأن «توقف على الفور» هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
TT

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، الأحد، أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، وأن استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من يوليو (تموز) المقبل.

وقال المتحدث، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، إن «استكمال الكابينة الوزارية سيكون في النصف الأول من شهر تموز المقبل، أي قبل زيارة واشنطن»، منوهاً بأن «زيارة رئيس مجلس الوزراء واشنطن تحمل ملفات عدة، أهمها الملف الاقتصادي، وملف حصر السلاح، الذي يمثل رؤية الحكومة من أجل استقرار الدولة العراقية».

وأوضح أن «التغييرات الأمنية ليست عقوبة ولا تمثل تقصيراً، وإنما الحكومة تتبنى رؤية جديدة لتمكين المؤسسات».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأضاف العبودي أن «رئيس مجلس الوزراء ينظر إلى ملف الفساد على أنه أخطر آفة تهدد البلاد والنظام السياسي، وسيتم تدقيق ومراجعة جميع العقود خلال الفترة الماضية، فضلاً عن إيقاف عدد من المشروعات المتلكئة التي وصل تمويلها إلى أكثر من 50 في المائة لبعض الشركات التي لا تملك وثائق تأسيس»، مشدداً على أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم».

وأكد أن «الدولة العراقية لا تتبنى الاقتراض الخارجي، والعراق ليس دولة فقيرة، والحكومة لديها كثير من الحلول، وهناك مؤشرات على التعافي».

ولفت إلى أن «موازنة 2027 ستكون جاهزة، وفق السياقات، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتقديمها إلى مجلس النواب».

وأضاف أن «الدولة توفر كامل الضمانات للشركات النفطية العاملة في العراق، لا سيما في إقليم كردستان؛ لأن ذلك مرتبط برواتب موظفي الإقليم».

و أكد العبودي أن الزيدي، الذي قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، «لا يتبنى مشروع تأسيس حزب سياسي»، مبيناً أن «ملف الطاقة يعدّ من أولويات الحكومة، ورئيس الوزراء أكد الاهتمام الكبير بتوفير جميع المتطلبات».


نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
TT

نحو مليون نازح لا يزالون خارج منازلهم في لبنان

أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)
أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

فرضت الحرب الإسرائيلية على لبنان واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في تاريخه الحديث، بعدما أجبرت أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم خلال ذروة العمليات العسكرية، ودفعت مئات آلاف العائلات إلى البحث عن ملاذات آمنة في مختلف المناطق اللبنانية.

ورغم تراجع وتيرة الأعمال العسكرية وبدء عودة تدريجية إلى بعض القرى والبلدات الجنوبية، فإن تداعيات الأزمة لا تزال حاضرة بقوة، مع استمرار وجود مئات آلاف اللبنانيين خارج مناطقهم الأصلية، واستمرار عمل مئات مراكز الإيواء التي تستضيف المتضررين.

الأرقام الرسمية

وكشفت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط» أن «العدد الإجمالي للنازحين اللبنانيين منذ اندلاع الحرب وحتى قبل وقف إطلاق النار (الاثنين الماضي) بلغ نحو 963497 نازحاً»، مشيرة إلى أن «الذروة سُجلت في منتصف أبريل (نيسان) 2026 عندما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص، ووصل إلى 1208869 نازحاً». وأضافت أن «عدد النازحين الحاليين لا يزال يناهز 963 ألف شخص، أي ما يعادل نحو 16 في المائة من إجمالي سكان لبنان»، رغم عودة قسم من النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع تراجع حدة الأعمال العسكرية.

أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

بيروت وجبل لبنان

وأوضحت المصادر أن النازحين يتوزعون حالياً على 26 قضاءً و865 نطاقاً عقارياً وبلدة في مختلف المناطق اللبنانية، إلا أن الجزء الأكبر منهم يتركز في عدد محدود من الأقضية. وأشارت إلى أن بيروت تستضيف 233939 نازحاً، أي ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي النازحين، تليها عاليه بـ168389 نازحاً، ثم الشوف بـ166932 نازحاً، وصيدا بـ135340 نازحاً، وبعبدا بـ39351 نازحاً.

كما يتوزع النازحون على أقضية أخرى تشمل جبيل بـ28563 نازحاً، والمتن بـ27330، وصور بـ26311، وعكار بـ20904، وزحلة بـ18318، وكسروان بـ16653، والمنية - الضنية بـ14874، وجزين بـ10680، وبعلبك بـ10451، بينما يبلغ عدد النازحين في باقي الأقضية مجتمعة 56462 نازحاً.

وأكدت المصادر أن «الأقضية الخمسة الأولى، وهي بيروت وعاليه والشوف وصيدا وبعبدا، تستضيف وحدها نحو 76 في المائة من إجمالي النازحين»؛ ما يعكس حجم الضغط الاجتماعي والخدماتي الذي تتحمله هذه المناطق منذ بداية الأزمة.

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

مساكن مستأجرة

وفي ما يتعلق بالواقع السكني للنازحين، أشارت المصادر إلى أن نحو 14 في المائة من النازحين يقيمون في مراكز الإيواء الجماعي، أي ما يقارب 135669 فرداً، موزعين على 636 مركز إيواء لا تزال تستقبل النازحين حتى اليوم.

في المقابل، يقيم نحو 55 في المائة من النازحين في مساكن مستأجرة، بينما يعيش 26 في المائة لدى عائلات مضيفة أو ضمن ترتيبات استضافة مختلفة، ويقيم نحو 3 في المائة في مساكن ثانية، بينما يعيش نحو 2 في المائة في ظروف سكنية هشّة أو غير آمنة.

وكشفت المصادر أن «العدد الأقصى لمراكز الإيواء الجماعي التي جرى تشغيلها خلال الأزمة بلغ 686 مركزاً»، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً مع تحسن الأوضاع في بعض المناطق، وبدء عودة قسم من السكان إلى بلداتهم.

140 ألف عائد

وفي ملف العودة إلى المناطق الأصلية، أكدت المصادر أن القسم الأكبر من المواطنين عاد إلى 5 أقضية رئيسية هي بعلبك التي سجلت 49241 عائداً، وبعبدا 41840 عائداً، وصيدا 20551 عائداً، وعاليه 13500 عائد، والنبطية 10030 عائداً.

وأضافت أن «هذه الأقضية الخمسة تستقطب مجتمعة نحو 97 في المائة من إجمالي العائدين إلى مناطقهم الأصلية»؛ ما يجعلها الوجهة الرئيسية لحركة العودة المسجلة حتى الآن.

وأشارت المصادر إلى تفاوت واضح في مستويات العودة بين المناطق اللبنانية؛ إذ سجلت أقضية بعلبك وبعبدا وصيدا وعاليه والنبطية أعلى أعداد للعائدين، في حين بقيت العودة محدودة جداً في عدد من المناطق الأخرى.

مواطن نازح في مركز للنزوح في منطقة صيدا بجنوب لبنان (رويترز)

وعزت مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية بطء وتيرة العودة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار المخاوف الأمنية لدى السكان، وتجدد أوامر الإخلاء في بعض المناطق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

كما أشارت إلى أن محدودية فرص العمل وصعوبة استعادة مصادر الدخل والوصول إلى بعض المناطق المتضررة ما زالتا تشكلان عائقين رئيسيين أمام عودة عدد كبير من الأسر إلى بلداتها وقراها الأصلية؛ ما يدفع كثيراً منها إلى الاستمرار في مناطق النزوح بانتظار تحسُّن الظروف الأمنية والمعيشية.

وترى المصادر أن هذه المعطيات تؤكد أن أزمة النزوح في لبنان لا تزال مستمرة رغم تراجع العمليات العسكرية، وأن معالجة تداعياتها الإنسانية والاجتماعية ستبقى من أبرز التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والبنى التحتية اللازمة لاستقبال العائدين.


زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
TT

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال.

وفي حين اعترف اثنان من كبار المسؤولين في وزارتي النفط والكهرباء باختلاس ملايين الدولارات الأميركية، ومليارات الدنانير العراقية، فضلاً عن قيامهما والجهات التي تقف خلفهما (ممن بات يُطلق عليهم اسم «حيتان الفساد») بأكبر حملة لغسل الأموال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء بدأت تتداول قصصاً عن كيفية إخفاء الأموال المنهوبة، إن كان في بيوت محصنة، أو عبر حَرْق قسم منها، مثلما تردد عن قيام زوجة المسؤول السابق في وزارة النفط، عدنان الجميلي، وشقيقته، بحرق 5 ملايين دولار أميركي، ومليارات الدنانير العراقية، في تنور من طين، بمزرعة تعود لهم في محافظة صلاح الدين.

رئيس «هيئة النزاهة«محمد علي اللامي (وكالة الانباء العراقية)

مصدر عراقي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن فرق «هيئة النزاهة» التي يرأسها محمد علي اللامي، والتي جرى تفعيلها بأوامر صارمة من قبل رئيس الوزراء علي الزيدي «لم تكشف رسمياً، حتى الآن، ما إذا كان قد تم بالفعل حرق مبالغ مالية كبيرة جداً، أو إذا تمّ العثور على مبالغ أخرى في منازل أو بساتين محددة»، مبيناً أن «المبالغ تم استرجاعها وإيداعها في خزينة الدولة، حتى تتم معرفة ما إذا كان ما اعترف به المسؤولان الكبيران في وزارتي النفط والكهرباء هو تصرف فردي من قبلهما، أم أن هناك مَن يقف خلفهما».

وأكد أن «الشيء الثابت أن كمية هذه الأموال وطريقة الاستحواذ عليها، تؤكدان، بما لا يقبل الشك، أن من قام بذلك محميّ من جهات عليا، وربما هو ليس أكثر من واجهة فقط».

وكان القضاء العراقي أصدر مذكرات اعتقال بحق زوجة وشقيقة وكيل وزارة النفط المعتقل، عدنان الجميلي، بعد اتهامهما بحرق مليارات الدنانير العراقية وأكثر من 5 ملايين دولار داخل تنور طيني في مزرعتهما بمحافظة صلاح الدين، قبل وصول القوات الأمنية لتنفيذ عملية تفتيش.

وطبقاً لبيان «مجلس القضاء الأعلى»، الذي يرأسه فائق زيدان، فإنه «تم ضبط أموال تُقدَّر بـ10 ملايين دولار، فضلاً عن عقارات وذهب وسلاح في قضية المتهم الموقوف، عدنان محمد محمود الجميلي، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية». وأضاف البيان أن «قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلن أن التحقيقات الأولية في قضية المتهم الموقوف عدنان محمد محمود، الذي كان يشغل منصب وكيل وزير النفط لشؤون التصفية، وجماعته، أسفرت عن اتخاذ إجراءات قانونية واسعة أسهمت في ضبط عدد من الأموال والعقارات العائدة له ولأشخاص مرتبطين بالقضية».

من اجتماع ل«مجلس القضاء الأعلى«برئاسة فائق زيدان (وكالة الانباء العراقية)

وأوضح القاضي المختص (حسب البيان) أن «الإجراءات التحقيقية الأولية أسفرت حتى الآن عن ضبط ما يقارب 40 عقاراً في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، فضلاً عن ضبط مبالغ نقدية تُقدَّر بنحو 10 ملايين دولار أميركي، و3 مليارات دينار عراقي، إضافة إلى مصوغات ذهبية تقدر بنحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام من الذهب».

وأشار إلى أنّ «التحقيقات أسفرت أيضاً عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة»، لافتاً إلى أنّ «التحقيقات ما زالت مستمرة للكشف عن جميع الأشخاص والجهات المرتبطة بالجريمة».

«أنزه موظف»...

وبعد أيام من اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون الاستخراج المدير العام السابق لشركة «مصافي الشمال»، الجميلي، بعملية في محافظة صلاح الدين، جرت عملية اعتقال لما كان يُعرَف بـ«أنزه موظف» لعام 2023، بعد أن ضبطت بحوزته عشرات مليارات الدنانير العراقية، وهو علاء سمير الجبوري، مدير عام «شركة كهرباء الوسط».

وزارة الكهرباء العراقية (وكالة الانباء العراقية)

وبعد اعتقال الجميلي نشر وزير الاتصالات مصطفى سند منشوراً عبر حسابه الرسمي في «فيسبوك»، وجَّه من خلاله جملة اتهامات بالفساد للجميلي، مؤكداً أنّ الأخير «كان يمثل منفذاً لفساد الأحزاب وبيع المناصب في وزارة النفط». وكتب سند: «اعتقال حوت النفط، وكيل الوزير لشؤون التصفية، ممول الأحزاب، والركبة الممدودة للتمويل، أبو الفوتات والمالات، مبابي المناصب، وصاحب رواية تفجير مصفى (بيجي) بالمسيرة، وهو انفجار تشغيلي بسبب أحد مشاريعه، شافط سيولة (بيجي) وميسان والشعيبة والدورة. أبو الحروف، عدنان الجميلي».

أما الجبوري، فقد فاز عام 2023 بلقب «أنزه موظف» لذلك العام، وقد تم تداول صوره في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتسلم جائزة «الموظف الأنزه في العراق» لذاك العام، قبل أن يُقبَض عليه مؤخراً بـ«الجرم المشهود»، حسب البرقيات الصادرة من وزارة الداخلية العراقية.

وعن الإجراءات الحكومية الحالية لمحاربة الفساد، يقول أستاذ الإعلام في «الجامعة المستنصرية»، الدكتور غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «جهود مكافحة الفساد الآن تمشي بطريقة سليمة تماماً من حيث إجراءات الدولة، وتحقيق الردع وتعاون كبير بين (النزاهة) والقضاء والحكومة»، مبيناً أن «هذه تحصل للمرة الأولى في تاريخ الحكومات العراقية بعد عام 2003، ولكوني جزءاً من المنظومة الرقابية، فإن إجراءات اليوم تبدو مختلفة، حيث سجّلت، في السابق، خلافات بين السلطات المختلفة، سواء التنفيذية أم القضائية أو غيرها، بينما الأمر الآن مختلف إلى حد كبير».

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

وعدّ الدعمي مثل هذا التوافق «حالة إيجابية»، لكنه استدرك قائلاً: «هناك حالة سلبية تتمثل في أن بعض الأخبار ليست صحيحة، بحيث تشوه جهود مكافحة الفساد، مثل صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مع أن الأصل صحيح، أي أن المتهمين اعترفوا بكل المبالغ التي تم الإعلان عنها».