نتنياهو يرد على بايدن بتأكيد رفضه «دولة فلسطينية»

أصدر بياناً «غير عادي» أكد فيه الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية عقب الحرب وهو «ما يتعارض مع طلب السيادة الفلسطينية»

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو يرد على بايدن بتأكيد رفضه «دولة فلسطينية»

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي في تل أبيب يوم 18 أكتوبر الماضي (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن السيطرة الأمنية في قطاع غزة ستبقى بيد إسرائيل، وهو ما يتعارض مع مطلب السيادة الفلسطينية، في رد واضح ومباشر على تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن وتقارير أميركية أفادت بأنه (نتنياهو) منفتح على فكرة قيام دولة فلسطينية «منزوعة السلاح».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن مكتب نتنياهو أصدر بياناً «غير عادي» و«ينتهك حرمة السبت» (عند اليهود)، ينفي فيه موافقته على فكرة إقامة الدولة الفلسطينية في محادثاته الهاتفية مع الرئيس الأميركي يوم الجمعة. وأوضح البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «أكد (لبايدن) على موقفه الثابت منذ سنوات»، في إشارة إلى معارضته إقامة الدولة الفلسطينية.

وجاء في البيان أن نتنياهو قال لبايدن: «بعد القضاء على (حماس)، يجب على إسرائيل أن تحافظ على سيطرة أمنية كاملة على قطاع غزة لضمان أن غزة لن تشكل تهديداً لإسرائيل. وهذا يتعارض مع مطلب السيادة الفلسطينية».

الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى مطار دوفر بولاية ديلاوير الجمعة (رويترز)

وكان نتنياهو يرد على سيل من التصريحات لبايدن والبيت الأبيض وتقارير أميركية أكدت قبوله فكرة إقامة دولة فلسطينية أو مناقشة هذه الفكرة في محادثة الجمعة، التي كانت أول اتصال بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أكثر من 3 أسابيع. واستمرت المكالمة 40 دقيقة ووصفت بالإيجابية.

وقال بايدن بعد المحادثة إن إنشاء دولة فلسطينية تضمن أمن إسرائيل هو الحل الوحيد القابل للتطبيق للصراع المستمر منذ عقود، مكرراً الموقف الذي تبناه معظم الرؤساء الأميركيين والزعماء الأوروبيين في التاريخ الحديث.

وفي حديث مع الصحافيين، على هامش فعالية في البيت الأبيض، سُئل بايدن هل سيشترط المساعدات الأميركية لإسرائيل بموافقة نتنياهو على حل الدولتين، فأجاب: «أعتقد أننا سنكون قادرين على إيجاد حل». وحين طلب منه الصحافي توضيح كيفية التقدم بشأن الحل، قال الرئيس بايدن: «هناك عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ليس لديها جيشها الخاص، وأعتقد أن هناك طرقاً يمكن أن ننجح بها».

الرئيس الأميركي يتحدث خلال مناسبة بالبيت الأبيض يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وسئل بايدن أيضاً عما إذا كان نتنياهو منفتحاً على مثل هذا الاقتراح (دولة فلسطينية منزوعة السلاح) فأجاب: «سأخبركم (لاحقاً)».

وعدّ بايدن أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ليست مستحيلة بوجود نتنياهو في السلطة، مؤكداً أنهما ناقشا الأمر. وأضاف: «نتنياهو لا يعارض جميع حلول الدولتين».

وبعد تصريحات بايدن، أكد مصدر لشبكة «سي إن إن» أن نتنياهو أوضح لبايدن أن تصريحه الذي أثار خلافات مع الولايات المتحدة، الذي فُهم منه ضمناً أنه يعارض إقامة دولة فلسطينية، لم يكن المقصود منها استبعاد إمكانية قيامها بأي شكل من الأشكال، وأنه (أي نتنياهو) لا يستبعد كلياً فكرة إقامة دولة فلسطينية. وقال المصدر إن الحديث بين الاثنين، كان «جاداً ومفصلاً»، وناقش المواصفات المحتملة للدولة الفلسطينية العتيدة التي يجب التفاوض بشأنها.

وأكدت «سي إن إن» أن المسؤولين في إدارة بايدن شاركوا مؤخراً في مناقشات حول إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وهي فكرة وجدها الرئيس بايدن «مثيرة للاهتمام»، بحسب المصدر.

سماء خان يونس تغطيها سحب الدخان عقب غارات إسرائيلية اليوم السبت (أ.ف.ب)

كما خرجت صحيفة «نيويورك تايمز» بتقرير قالت فيه إن بايدن ضغط على نتنياهو يوم الجمعة، للموافقة على إنشاء دولة فلسطينية بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة وطرح خيارات من شأنها أن تحد من السيادة الفلسطينية لجعل الاحتمال أكثر قبولاً لإسرائيل.

وعلى أمل التغلب على مقاومة نتنياهو الشديدة للفكرة، طرح بايدن إمكانية قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح ولا تهدد أمن إسرائيل.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن بايدن بعد المحادثة أعرب عن تفاؤله بأنهم قد يتوصلون إلى توافق في الآراء.

وكانت آخر مرة تحدث فيها بايدن ونتنياهو في 23 ديسمبر (كانون الأول)، في مكالمة وُصفت لاحقاً بأنها متوترة بشكل خاص.

وجاءت المكالمة الأخيرة يوم الجمعة، بعد يوم من تصريح نتنياهو للصحافيين في إسرائيل، بأنه يرفض أي ضغوطات من أجل حل الدولتين، وأن إسرائيل يجب أن تحافظ على سيطرتها الأمنية على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، في إشارة إلى كل من غزة والضفة الغربية.

وفي رده على الضغوط الأميركية بهذا الاتجاه، قال: «يجب أن يكون رئيس الوزراء قادراً على قول لا، حتى لأفضل أصدقائنا».

ناشطون عرب ويهود يرفعون شعاراً ينادي بوقف «الإبادة» خلال تجمع بمدينة حيفا اليوم السبت (إ.ب.أ)

وفكرة دولة فلسطينية منزوعة السلاح هي فكرة مقبولة لدى القيادة الفلسطينية في رام الله، التي لم تعد تثق بقدرة واشنطن على فرض رؤيتها على نتنياهو.

أما حركة «حماس»، التي يُراد للاقتراح أن يكون جزءاً من خطة تُخرجها من المشهد، فاتهمت بايدن بـ«بيع الوهم». وقال عضو المكتب السياسي للحركة، عزت الرشق، إن «بيع الوهم الذي يحاوله بايدن بالحديث عن الدولة الفلسطينية وأنماطها لا ينطلي على شعبنا»، مضيفاً أن «بايدن شريك كامل في حرب الإبادة، وشعبنا لا ينتظر منه خيراً».

وتابع: «هؤلاء يظنون أنفسهم أولياء أمور الشعب الفلسطيني، ويريدون أن يختاروا له نمط الدولة التي تناسبهم». وقال: «بعد عشرات آلاف الشهداء والجرحى في قطاع غزة والضفة الغربية، فإن الشعب الفلسطيني سينتزع دولته التي سيعيش فيها حراً كريماً كما يليق بتضحياته».

ولم تعقب الولايات المتحدة فوراً على بيان نتنياهو، لكن زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لبيد، انتقد البيان باعتباره يمثل استغلالاً سياسياً للعلاقات مع واشنطن. وقال لبيد إنه بوصفه وزيراً للخارجية ورئيساً للوزراء (في حكومة سابقة)، كان لديه كثير من الجدالات، بعضها صعب، مع الإدارة الأميركية، لكنه لم يطرح ذلك مطلقاً في مؤتمرات صحافية وأمام الكاميرات. وأضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة مهمة للغاية، بحيث «لا يمكن تحويلها إلى خلافات عامة هدفها الوحيد تحقيق مكاسب سياسية، خصوصاً في زمن الحرب، عندما تقف الولايات المتحدة إلى جانبنا بكل قوة». ووصف لبيد تصرف نتنياهو بأنه انعدام للمسؤولية.

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة اليوم السبت (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

ويفاقم تصريح نتنياهو الخلاف العلني مع الإدارة الأميركية حول الدولة، وهو واحد من خلافات كثيرة متعلقة بالحرب على غزة واليوم التالي للحرب، وامتد ليشمل العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتحويل أموال العوائد الضريبية للسلطة الفلسطينية.

وخلال المكالمة الهاتفية، طلب بايدن من نتنياهو إطلاعه على تطورات الوضع بشأن مئات ملايين الدولارات من عائدات الضرائب التي تحجبها إسرائيل عن السلطة الفلسطينية.

ومن المقرر أن يصوت المجلس الوزاري الأمني المصغر الإسرائيلي يوم الأحد، على اقتراح جديد من شأنه أن يشهد تحويل الأموال بعد أشهر من التأخير.

وكان بايدن في مكالمة 23 ديسمبر، فقد صبره وأنهى المكالمة بشكل مفاجئ، بعد أن ماطل نتنياهو مرة أخرى بشأن المطالب الأميركية بأن تقوم إسرائيل بالإفراج عن مئات الملايين من الدولارات من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن وزير المال بتسلئيل سموتريتش، الذي ظل يرفض تحويل الأموال متحدياً الجهود الأميركية، طوّر اقتراحاً لتحويل الأموال إلى طرف ثالث (النرويج)، قبل تسليمها للسلطة، مما يسمح لإسرائيل بألا تكون مسؤولة بشكل مباشر عن تحويلها. وذكرت القناة أن التحويل سيتم بشرط أن تضمن النرويج - أو أي دولة ثالثة أخرى - والولايات المتحدة عدم تحويل أي من الأموال إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.