غريفيث يعبر عن «مخاوف جدية» من تهجير فلسطينيي غزة

«مشاهد رعب مطلق» في شمال القطاع... جثث في الشوارع… وعلامات مجاعة

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث (ا.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث (ا.ب)
TT

غريفيث يعبر عن «مخاوف جدية» من تهجير فلسطينيي غزة

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث (ا.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث (ا.ب)

طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق المعونة الطارئة، مارتن غريفيث، أعضاء «مجلس الأمن» باتخاذ «إجراءات عاجلة» لوقف الحرب في غزة، معبراً عن «مخاوف جديّة» من تهجير الفلسطينيين قسراً إلى دول أخرى، وهذا «محظور تماماً» بموجب القانون الدولي.

وفي مستهلّ الجلسة التي طلبتها الجزائر، باعتبارها العضو العربي الوحيد في «مجلس الأمن»، لمناقشة التهديدات الإسرائيلية بتهجير الفلسطينيين من غزة، تحدّث غريفيث فأشار أولاً إلى مُضيّ نحو مائة يوم من الحرب التي «تدور دون أي اعتبار تقريباً لأثرها على المدنيين»، واصفاً الوضع في غزة بأنه «مُروّع مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بلا هوادة».

واستشهد على ذلك بسقوط «عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال»، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالإضافة إلى «التهجير القسري لـ1.9 مليون مدني؛ أي ما يعادل 85 في المائة من مجموع السكان».

وقال: «من المؤسف جداً أن تتعرض المرافق الحيوية لبقاء السكان المدنيين إلى هجمات لا هوادة فيها»، مضيفاً أن إسرائيل قصفت 134 منشأة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا»، والتي قُتل 148 من العاملين لديها ولدى المنظمات غير الحكومية في غزة.

وشدّد كبير المسؤولين الأمميين للشؤون الإنسانية على أنه «لا يوجد مكان آمن في غزة»، مؤكداً أن «الحياة الإنسانية الكريمة صارت شِبه مستحيلة»، مضيفاً أن رفح، التي كان عدد سكانها قبل الأزمة نحو 280 ألف نسمة فقط، صارت الآن موطناً لمليون نازح. ويستمر وصول المزيد كل يوم».

وأكد أنه «من الصعب حالياً أن نتصور أن الناس سيعودون أو يمكنهم العودة إلى الشمال». وأقرّ بأن «جهودنا لإرسال قوافل إنسانية إلى الشمال قُوبلت بالتأخير والرفض والشروط المستحيلة»، ناقلاً عن زملاء تمكنوا من الوصول إلى شمال غزة أخيراً، ما سمّاه «مشاهد الرعب المطلق»، حيث «تنتشر الجثث على الطريق، والأشخاص الذين تظهر عليهم علامات المجاعة الواضحة يُوقفون الشاحنات بحثاً عن أي شيء يمكنهم الحصول عليه للبقاء على قيد الحياة».

وإذ قال إن توفير المساعدات الإنسانية في كل أنحاء غزة «يكاد يكون مستحيلاً»، أكد أن «إمكانية وصولنا إلى خان يونس والمنطقة الوسطى غائبة إلى حد كبير». أما في الجنوب فإن «توسيع الهجوم على رفح، من شأنه أن يمثل تحدياً خطيراً للعمليات الإنسانية المنهَكة أصلاً».

وحذّر من أن «انتشار الأعمال العدائية باتجاه الجنوب، من شأنه أن يزيد بشكل كبير الضغط على النزوح الجماعي للأشخاص إلى البلدان المجاورة»، كاشفاً أن بعض الدول «عرَضَ بالفعل استضافة المدنيين الذين يرغبون في مغادرة غزة لحمايتهم».

وعبّر عن «قلق بالغ» من التصريحات الأخيرة لوزراء إسرائيليين بشأن خطط لتشجيع النقل الجماعي للمدنيين من غزة إلى بلدان ثالثة تحت شعار «الانتقال الطوعي»، موضحاً أن هذه التصريحات «تثير مخاوف جدية بشأن إمكانية النقل الجماعي القسري أو الترحيل القسري للسكان الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو أمر محظور تماماً بموجب القانون الدولي».

وإذ أشار إلى هجمات «حماس»، في 7 أكتوبر الماضي وما نتج عنها، عبّر غريفيث عن «قلق بالغ من خطر انتشار الحرب على المستوى الإقليمي»، مشيراً إلى «ازدياد التوتر والأعمال العدائية» في الضفة الغربية.

وحذّر من «ازدياد التوترات والنشاط العسكري في لبنان والبحر الأحمر واليمن»، مضيفاً أنه «لا يمكننا أن نسمح لهذا الأمر بالانتشار»؛ خشية «عواقب لا يمكن تصورها». ودعا «مجلس الأمن» إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة لإنهاء هذه الحرب».

وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى «الأمم المتحدة»، ليندا توماس غرينفيلد، إن بلادها «ترفض تماماً» تصريحات بعض الوزراء والنواب الإسرائيليين التي تدعو إلى تهجير الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة.

وأكد نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا أن «استخدام إسرائيل العشوائي للقوة في قطاع غزة مرتبط بكثير من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي». واعتبر أن الولايات المتحدة وحلفاءها «وسّعوا رقعة الصراع ليشمل كامل المنطقة بعد الهجمات على اليمن».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.