لعبة الحرب... غزة نموذجاً

«حماس» تعتمد الدفاع الاستراتيجي مقابل الهجوم التكتيكيّ... وإسرائيل تتبنى الهجوم الاستراتيجي مع الدفاع التكتيكيّ

قوات إسرائيلية على حدود قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية على حدود قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

لعبة الحرب... غزة نموذجاً

قوات إسرائيلية على حدود قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية على حدود قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

لماذا تمارس جيوش الدول لعبة الحرب؟ وهل فعلاً تساعد هذه اللعبة على فهم تعقيدات الحرب وخباياها؟ وهل تسهم هذه اللعبة في إماطة اللثام عن أسرار هذه الحرباء، كما سمّاها المفكّر البروسي كارل فون كلوزفيتز؟ وهل يمكن القول: إن الجيش الذي يُجرّب لعبة الحرب التي يستعدّ لها هو حُكْماً مُنتصر؟ وماذا لو مارس العدو من الجانب الآخر اللعبة نفسها، وجرّب لعبة الحرب؟

يُنظَر إلى المفكّر العسكري البروسي جورج هنريش رودولف رايسويتز (1794 - 1827) على أنه أبو لعبة الحرب (Kriegsspiel). فهي وسيلة للتدريب، وفتح أفق استنباط الحلول الممكنة. وهي تجسيد عمليّ مرئيّ وملموس، لشكل الحرب التي لم تقع بعد. هي مسرح يُجسّد الاستراتيجيّة العسكريّة الكبرى على أرض الواقع. في لعبة الحرب، تُختبر المفاهيم. سُمّيت في بعض الأحيان «صندوق الرمل». يُستعمل الرمل في هذا الصندوق لتجسيد طبيعة أرض المعركة، إن كان في الجغرافيا أو الطوبوغرافيا. فتُنحت الجبال في رمل الصندوق، كما الوديان. وتُرسم حدود الغابات، هذا إذا وُجدت. وعلى الرمل تُرسم الحدود بين القوى العسكريّة وتُحدّد القطاعات. كما يتظهّر الانتشار العملاني للقوى الصديقة كما العدوّة. وبعد الانتهاء من إعداد هذا الصندوق، يبدأ القادة بوضع السيناريوهات الممكنة للعدو عبر تحريك القطع والرموز المزروعة في الرمل، والسعي لخلق الحلول التكتيكيّة، العملانيّة وأيضاً الاستراتيجيّة. لصندوق الرمل مقياس متري كما للخريطة العاديّة، لكنه بثلاثة أبعاد (3D’s).

جنود إسرائيليون يشاركون في العمليات داخل قطاع غزة يوم الاثنين (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

باختصار، إنها عمليّة مُحاكاة (Simulation) لحرب أو معركة لم تحصل بعد. فعلى سبيل المثال، أعدت البحريّة الأميركيّة خطة الحرب البرتقالية (Orange Plan) للأعوام (1930 - 35). ركّزت هذه الخطة على حرب بحريّة مُحتملة مع اليابان في المحيط الهادئ.

في الستينات، جرّبت أميركا لعبة الحرب عن نتائج حرب فيتنام المحتملة. فاتت النتيجة على الشكل التالي: الانتصار سيكون شيوعيّاً، وستصل الحرب إلى طريق مسدود (Stalemate)، وستحصل مظاهرات في الداخل الأميركي مناهِضة للحرب.

قد يستعمل لعبة الحرب فريق سياسي معيّن بهدف تمرير سياسات معيّنة، والتأثير على الخيارات وحتى على الموازنات الماليّة. هكذا يحصل اليوم في أميركا من مايك غاليغر، النائب الجمهوريّ، لتضخيم الخطر الصيني. وبناءً على لعبة الحرب التي أعدّها هذا النائب، يتبيّن أنه يجب على أميركا تسليح تايوان حتى العظم.

«حماس» في مواجهة الجيش الإسرائيليّ

وهنا يمكن الكلام عن حرب غزة الحالية والمواجهة الدائرة بين «حماس» والجيش الإسرائيليّ.

مقاتلون من «كتائب القسام» في حركة «حماس» بمدينة رفح يوم 31 يناير عام 2017 (أ.ف.ب)

«حماس»:

تعتمد هذه الحركة الفلسطينية على الدفاع الاستراتيجيّ، مقابل الهجوم التكتيكيّ. هي هاجمت في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها حالياً تدافع بشراسة داخل قطاع غزة. وبسبب التراكمات الدمويّة مع إسرائيل، أخذت «حماس» الدروس وأدخلتها في عقيدة القتال الخاصة بها. فلنُسمّها خطة الحرب (War Game) المحتملة للحرب مع الجيش الإسرائيليّ. وكي تدافع، فإن عليها أن تصدّ تقدّم الجيش الإسرائيلي إلى أطول فترة ممكنة، وذلك بهدف كسب الوقت مقابل استنزاف هذا الجيش، لتأتي الخطة الدفاعيّة على 3 مستويات:

• تحضير المناطق الخالية تقريباً من السكان (الزراعيّة) للدفاع التأخيري المرن (Flexible Defense)، إن كان في شمال القطاع، أو وسطه، وكذلك في جنوبه، ويكون ذلك عبر زرع الألغام، وحقول المتفجّرات، وأماكن معدّة مسبقاً للكمائن. ومع تخصيص أقل عدد ممكن من المقاتلين لهذه المناطق.

زعيم «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار في احتفال بمناسبة «يوم القدس» في 14 أبريل العام الماضي (د.ب.أ)

• إعداد تخوم المدن للدفاع عنها، وذلك عبر الاشتباك من بُعد. كلّ ذلك مع السعي الحثيث لاستمرار إطلاق الصواريخ بعيدة المدى على الداخل الإسرائيليّ.

• تحضير داخل المدن لحرب أفقيّة على سطح الأرض، وعموديّة إيجابيّة في المباني المرتفعة، كما هي عموديّة سلبيّة تحت الأرض وفي الأنفاق.

الجيش الإسرائيليّ:

بناءً على تجارب القتال مع «حزب الله» اللبنانيّ، ومع حركة «حماس» في قطاع غزة، عمد رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي هرتسي هاليفي، إلى تدريب الجيش الإسرائيلي على الحرب الهجينة (Hybrid)، وذلك حتى قبل وصوله إلى مركز رئاسة الأركان. ارتكزت عقيدته القتاليّة على القتال المُشترك بين القوى (Combined Arms)، وهي:

قوات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

• المشاة ومن كل الاختصاصات، قوات عاديّة، قوات خاصة وضمناً القوات المظليّة.

• تحمل هذه القوات آليات مدرّعة مجهّزة بأنظمة حماية خاصة ضد الأسلحة المضادة للدروع (Trophy). ومن هذه الآليات، هناك دبابة الميركافا، بالإضافة إلى حاملتي الجند «إيتان» و«النمر».

• يرافق هذه القوى سلاح الهندسة، والوحدات المتخصصة بكيفيّة إيجاد الأنفاق والتعامل معها كما يجب.

• تشكّل المسيّرات العين المتقدّمة لهذه القوات، كما تشكّل الطوافات الدعم الناري المباشر للهجوم.

• بُنيت مدن لتدريب هذه القوى مشابهة تماماً للمدن الفلسطينيّة.

وأخيراً، تعتمد إسرائيل، وبعكس «حماس»، الهجوم الاستراتيجيّ، مع الدفاع التكتيكيّ. حالياً تدافع «حماس» استراتيجيّاً، كما تهاجم إسرائيل استراتيجيّاً. فماذا ستكون عليه نتيجة هذه الحرب الدمويّة؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

المشرق العربي فلسطينيتان تبكيان بعد تدمير خيمتهما في غارة إسرائيلية بالنصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

أوسع اغتيالات إسرائيلية في غزة منذ بدء حرب إيران

وسّعت إسرائيل اغتيالاتها لنشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس» في غزة، وشنت أوسع غاراتها ضد القطاع منذ بدء الحرب على إيران، وقتلت 7 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص المرشد الإيراني الراحل على خامنئي يستقبل زعيم «حماس» الراحل إسماعيل هنية وقائد حركة «الجهاد» زياد النخالة في طهران يوليو 2024 (أ.ف.ب)

خاص «قادتها يتحركون بين 3 دول»... ما الملاذات المتبقية لحركة «الجهاد»؟

فرضت الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران متغيرات كبيرة على مستوى الفصائل الفلسطينية المدعومة من طهران، وأبرزها «الجهاد الإسلامي» التي تضررت أمنياً ومالياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

خاص «حماس» تحبط هجوماً لـ«عصابة مسلحة» في مدينة غزة

كشفت مصادر أمنية في قطاع غزة عن إحباط مخطط لعصابة مسلحة حاولت تنفيذه في عمق غرب مدينة غزة، بالمناطق الواقعة تحت سيطرة حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز) p-circle

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات.

محمد محمود (القاهرة)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

إزالة ركام الأبنية المنهارة نتيجة القصف على مدينة حلب في الحرب (الأمم المتحدة)
إزالة ركام الأبنية المنهارة نتيجة القصف على مدينة حلب في الحرب (الأمم المتحدة)
TT

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

إزالة ركام الأبنية المنهارة نتيجة القصف على مدينة حلب في الحرب (الأمم المتحدة)
إزالة ركام الأبنية المنهارة نتيجة القصف على مدينة حلب في الحرب (الأمم المتحدة)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً يقضي بتشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، مهمتها العمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها، في حين يُعد مستوى الدمار في سوريا نتيجة النزاع المستمر منذ عام 2011 حتى نهاية 2024 واحداً من الأضخم في التاريخ المعاصر بتكلفة 216 مليار دولار، حسب البنك الدولي وتقارير أممية.

ونص المرسوم الرئاسي على تشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، وعضوية كل من وزير المالية، وزير الأشغال العامة والإسكان، وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وزير الإدارة المحلية والبيئة، ومحافظي حلب وحماة وإدلب، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، حسب «الإخبارية السورية».

«بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

وحدد المرسوم مهمة اللجنة بالعمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي إليها، والقيام بجميع السبل والأعمال التي من شأنها رفع المستوى الخدمي للمواطنين المقيمين في مناطق النزوح الداخلي، وتقديم الدعم اللازم لهم على نحو يسهم في تخفيف آثار النزوح عنهم.

صورة للدمار في باب هود بمدينة حمص كما بدت في 16 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تجدر الإشارة إلى أنه، وفقاً لتقديرات البنك الدولي وتقارير أممية محدثة حتى مطلع عام 2026، تضرر ثلث رأس المال المادي للبلاد، وبلغت تقديرات تكاليف إعادة الإعمار التقديرية نحو 216 مليار دولار. وتعد البنية التحتية الأكثر تضرراً بنسبة 48 في المائة من إجمالي الدمار المادي (ما يعادل 52 مليار دولار). وخرج ثلثا محطات معالجة المياه ونصف محطات الضخ وثلث أبراج المياه عن الخدمة.

وعلى مستوى الطرق، تضرر 44 في المائة من الطرق الداخلية في مدينة حلب وحدها، وتضرر القطاع السكني في مجمل سوريا بنسبة 33 في المائة من إجمالي الأضرار (33 مليار دولار).

فتاة تسير في مدرسة مدمرة بدرعا البلد جنوب سوريا (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وتشير تقارير أممية في يناير (كانون الثاني) 2026 إلى أن 89 في المائة من المجتمعات السورية تعاني من دمار في منازلها. في محافظة درعا، وثقت التقارير تضرر أكثر من 95.000 منزل، منها 33.400 دُمرت بالكامل.

أما توزيع الدمار جغرافياً فتُعد محافظات حلب وريف دمشق وحمص الأكثر تضرراً من حيث حجم الدمار الإجمالي.

حلب تقدر أضرارها بنحو 31 مليار دولار، ريف دمشق بنحو 22 مليار دولار، وحمص وصلت نسبة الدمار في بعض أحيائها إلى 60 في المائة.

على مستوى الاحتياجات الإنسانية، يحتاج نحو 16.5 مليون شخص (حوالي 70 في المائة من السكان) إلى مساعدة إنسانية في عام 2026. على مستوى الأمن الغذائي: تُصنف سوريا واحدة من 18 «بؤرة ساخنة للجوع» عالمياً لعام 2026 بسبب دمار الزراعة وانهيار الاقتصاد.

وتمثل المخاطر المتبقية من الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب، تهديداً كبيراً؛ حيث سُجلت أعلى معدلات ضحايا في العالم خلال عام 2025.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير: إسرائيل ترفض مقترحاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل ترفض مقترحاً لبنانياً لإجراء محادثات مباشرة

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رفضت إسرائيل مقترحاً لبنانياً للتفاوض المباشر بعد تجدّد الحرب مع «حزب الله» في لبنان، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر.

وكشفت 5 مصادر مطلعة لـ«أكسيوس»، أنّ الحكومة اللبنانية اقترحت إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، من خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، لكنها أشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد كبير».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، قد أطلق أمس (الاثنين)، مبادرة جديدة لحلّ الأزمة مع إسرائيل، دعا فيها إلى مفاوضاتٍ مباشرة برعاية دولية.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لبنان مع استعداده للدخول في مفاوضات، يسعى مسبقاً لوضع ضوابط أمان للمسار العام الذي يمكن أن تبلغه، على أساس أن تبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، وألا تكون مفتوحة على إقامة علاقات دبلوماسية، تأكيداً لتمسكه بالمبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وكشفت مصادر وزارية أن عون كان استمزج رأي رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي استمع منه إلى وجهة نظره حول دعوته للتفاوض المباشر، من دون أن يبدي رأياً نهائياً. وقالت من الطبيعي أن يتواصل بري في هذا الخصوص مع «حزب الله» بغياب الاتصالات بينه وبين عون الذي يولي أهمية لموقف رئيس المجلس، ويراهن على دوره لإنقاذ لبنان.

مخاوف لبنانية من تداعيات الحرب

بحسب «أكسيوس»، فإن الحكومة اللبنانية تشعر بقلق بالغ من أن الحرب المتجددة مع إسرائيل قد تؤدي إلى تدمير البلاد، مشيراً إلى أنه مع عدم اكتراث واشنطن بالوساطة، وإصرار إسرائيل على استغلال هذه اللحظة لتفكيك «حزب الله»، يبدو أن احتمال التصعيد الشامل يزداد يوماً بعد يوم.

محاولات لبنان للتوسط مع الإدارة الأميركية تُقابل برد قاطع

وفي تفاصيل المبادرة اللبنانية، وفق «أكسيوس»، تواصلت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي، مع توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا، الذي شغل لفترة منصب المبعوث الأميركي إلى لبنان، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، وفق مسؤولَين أميركي وإسرائيلي، و3 مصادر مطلعة بشكل مباشر على الأمر.

وقال المسؤول الإسرائيلي، بحسب «أكسيوس»، إن الحكومة اللبنانية أشارت أيضاً إلى أن بعض أعضاء «حزب الله» قد يكونون منفتحين على اتفاق.

وأضاف الموقع: «في خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان إجراء محادثات مباشرة وفورية مع إسرائيل على المستوى الوزاري في قبرص».

لكنه لفت إلى أن رد باراك كان قاطعاً، إذا أكد أن «نزع سلاح (حزب الله) يجب أن يكون جدياً، وإلا فلا جدوى من النقاش».

وأضاف مصدر مطلع للموقع: «إذا لم يكن هناك تحرك حقيقي بشأن سلاح (حزب الله)، فلا معنى لأي محادثات».

وأشارت المصادر إلى أن الحكومة الإسرائيلية رفضت هذا الطرح بشكل قاطع، معتبرة أن الوقت قد فات، وأن تركيزها ينصب على القضاء على «حزب الله».

لا قيادة واضحة للملف اللبناني في واشنطن

ويشغل باراك أيضاً منصب المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق. ورغم أنه كان يتابع الملف اللبناني العام الماضي، فإنه لم ينخرط فيه منذ عدة أشهر.

وكانت الدبلوماسية الأميركية مورغان أورتاغوس، آخر من تولّى متابعة الملف اللبناني، قبل أن تغادر منصبها في يناير (كانون الثاني).

أما السفير الأميركي الحالي في بيروت ميشال عيسى، فهو المسؤول الأميركي الرسمي عن الملف اللبناني، لكن وصوله إلى صناع القرار في واشنطن «محدود»، بحسب «أكسيوس»، الذي أشار إلى أنه نتيجة لذلك، «بات الملف اللبناني يفتقر إلى جهة واضحة تقوده في لحظة أزمة حادة».

غضب الرؤساء الثلاثة

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، شعروا بغضب شديد عندما دخل «حزب الله» الحرب، بعدما تلقوا لأسابيع تأكيدات من القيادة السياسية للحزب بأنه سيبقى خارج أي مواجهة بين إسرائيل وإيران.

ووفق الموقع، كشف هذا التطور أن الجناح السياسي لـ«حزب الله»، لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري، وأن «الحرس الثوري» الإيراني يتمتع بتأثير حاسم في قراراته.

ولفت «أكسيوس» إلى أن الحكومة اللبنانية تشعر بإحباط بالغ إزاء تجاهل إدارة ترمب لها إلى حدّ كبير.

ونقل عن المصادر قولها إنه من دون وساطة أميركية فعّالة، لا سبيل إلى محادثات سلام.

وأكد أحد المصادر المطلعة على الملف للموقع، أنه «لا يوجد أي اهتمام من جانب إدارة ترمب بالتعامل مع لبنان»، فيما قال مسؤول أميركي سابق: «لا أحد في واشنطن يرد على مكالماتهم».

وأضاف مصدر ثالث، وهو أيضاً مسؤول أميركي سابق: «جرى تحذير الحكومة اللبنانية مراراً وتكراراً من أن هذا سيحدث إذا لم تتخذ إجراءً ضد (حزب الله)».

الخطوة المقبلة

تستعد الحكومة اللبنانية لإطلاق مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إجراء مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى مع إسرائيل، على أمل بناء نظام ما بعد الحرب بحيث لا يهيمن «حزب الله» على البلاد، وفق ما قال فراس مقصاد، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا» لـ«أكسيوس».

وأضاف: «قد لا تتمكن الدولة اللبنانية من خلق الظروف العسكرية للوصول إلى ذلك، لكنها ستكون مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل والولايات المتحدة عندما تصمت المدافع».


العراق: مقتل 4 من فصيل موالٍ لإيران بغارة في كركوك

وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
TT

العراق: مقتل 4 من فصيل موالٍ لإيران بغارة في كركوك

وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)
وقفت قوات الأمن العراقية حراسةً خلال موكب جنازة أحد عناصر «الحشد الشعبي» العراقي (أ.ف.ب)

قضى 4 مقاتلين من فصيل عراقي مسلّح موالٍ لإيران فجر اليوم (الثلاثاء)، في ضربة على مقرّ لهم بشمال العراق، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «كتائب الإمام علي»، التي اتهمت الولايات المتحدة بتنفيذها.

وقالت «كتائب الإمام علي»: «عدوان أميركي غادر استهدف أحد مقرات اللواء 40» التابع لها ضمن هيئة «الحشد الشعبي» «في قضاء الدبس بمحافظة كركوك».

وأكّدت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية، أن عدداً من مقاتلي الحشد قُتلوا بكركوك في «قصف غادر» لم تنسبه إلى أي جهة.

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الأسبوع الماضي، استهدفت عدة ضربات مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة لـ«الحشد الشعبي».

و«هيئة الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران، بينها «كتائب حزب الله». وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، التي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها.

وشكّل العراق على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل، شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب، رغم اتهامهما بذلك.

ووجدت السلطات في الحكومة الاتحادية ببغداد، وفي حكومة إقليم كردستان العراق نفسها، وسط نزاع لا دور لها فيه، أو تأثير ملموس عليه.

واستُهدف مراراً مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، بهجمات بالمسيّرات والصواريخ منذ بدء الحرب. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت لهجوم بالصواريخ.

وأٌسقطت طائرتان مسيّرتان مساء الاثنين، قرب القاعدة العسكرية لمطار بغداد الدولي، حسبما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك، قال «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، إنه استهدف قاعدة «حرير» الأميركية في إقليم كردستان العراق بـ5 صواريخ.

وفي الأيام الأخيرة، اعترضت الدفاعات الجوية في أربيل عاصمة كردستان العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة المتطرفين، بالإضافة إلى قنصلية أميركية ضخمة.

وقال جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، إن «قوات التحالف الدولي أسقطت مساء الاثنين، 3 طائرات مسيّرة مفخخة في سماء أربيل».

وأشار كذلك إلى أن «أجزاء من إحدى الطائرات المسيّرة التي تم إسقاطها، سقطت بالقرب من القنصلية الإماراتية، مؤكدة أنه لم تُسجّل أي خسائر بشرية جراء الحادث».

وقال مصدر أمني كردي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هذه المسيّرة «كانت ربّما تستهدف القنصلية الأميركية، لكن لم تصل إليها».