ما هو المقترح المصري المتعلق بقطاع غزة؟

جرافة تحمل جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة وقام الجيش الإسرائيلي بتسليمهم خلال جنازة جماعية في رفح (أ.ب)
جرافة تحمل جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة وقام الجيش الإسرائيلي بتسليمهم خلال جنازة جماعية في رفح (أ.ب)
TT

ما هو المقترح المصري المتعلق بقطاع غزة؟

جرافة تحمل جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة وقام الجيش الإسرائيلي بتسليمهم خلال جنازة جماعية في رفح (أ.ب)
جرافة تحمل جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة وقام الجيش الإسرائيلي بتسليمهم خلال جنازة جماعية في رفح (أ.ب)

تجري مصر محادثات مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتين في محاولة للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار في الحرب مع إسرائيل في قطاع غزة التي أسقطت حتى الآن عشرات الآلاف من القتلى والمصابين، ودمرت القطاع الذي تديره «حماس» وشردت أغلب سكانه البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

فيما يلي المقترحات المختلفة التي تطرحها مصر، حسبما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء:

التخلي عن السلطة

قال مصدران أمنيان مصريان إن مصر تقترح أن تتخلى «حماس» و«الجهاد» عن السلطة في قطاع غزة مقابل وقف دائم لإطلاق النار.

وأضافا أن مسؤولي «حماس» و«الجهاد» رفضوا مثل هذا المقترح. ونفى مسؤولون من الحركتين علناً ما قاله المصدران.

وتصر قيادات الحركتين على أن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب يجب أن يقرره الفلسطينيون أنفسهم، وليس وفقاً لإملاءات خارجية.

وتريد إسرائيل تدمير الحركتين وقال مساعدون لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذا يعني تفكيك القدرات العسكرية وقدرات الإدارة لدى الجماعتين «ونزع التطرف» عن سكان قطاع غزة. ولم يتضح بعد إن كانت إزاحة الحركتين المقترحة عن السلطة ستفي بتلك المطالب.

مراحل وقف إطلاق النار

قال المصدران الأمنيان المصريان إن القاهرة تقترح وقفاً لإطلاق النار على عدة مراحل، على أن تكون المرحلة الأولية مؤقتة لمدة أسبوع أو أسبوعين. ومن الممكن تجديد وقف إطلاق النار المؤقت.

ووفقاً لمسؤولين فلسطينيين، قالوا إن وقف إطلاق النار سيكون من ثلاث مراحل، فخلال أول عشرة أيام من هدنة إنسانية تطلق «حماس» سراح كل النساء والأطفال والمسنين المحتجزين لديها.

في المقابل، تطلق إسرائيل سراح عدد متفق عليه من السجناء الفلسطينيين من الفئات نفسها وتوقف كل العمليات القتالية وتسحب الدبابات من القطاع وتسمح بإيصال المساعدات الغذائية والطبية والوقود وغاز الطهي. وتسمح كذلك بعودة السكان إلى شمال قطاع غزة.

أما المرحلة الثانية فتتضمن إطلاق «حماس» سراح كل المجندات الإسرائيليات المحتجزات لديها. في المقابل تطلق إسرائيل سراح مجموعة أخرى من الفلسطينيين من سجونها.

كما يتبادل الجانبان جثثاً محتجزة لكل طرف لدى الآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقد تستمر المرحلة الثالثة لمدة شهر، وبناء على ما ستسفر عنه المفاوضات ستشهد إطلاق سراح كل المحتجزين لدى «حماس» مقابل عدد متفق عليه من السجناء الفلسطينيين.

وستسحب إسرائيل الدبابات من قطاع غزة وسيوقف الجانبان كل الأنشطة القتالية.

«حماس» ترفض وقف إطلاق النار المؤقت

قالت مصادر مصرية إن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» اللتين تجريان محادثات منفصلة مع وسطاء مصريين في القاهرة، لن تتوقفا عن القتال ما لم يتوقف «العدوان» الإسرائيلي.

ورداً على سؤال عن المبادرات المطروحة على «حماس» بشأن وقف إطلاق النار، قال أسامة حمدان القيادي في الحركة بمؤتمر صحافي في لبنان إن هناك أفكاراً كثيرة مطروحة تتعامل معها «حماس» على أساس رغبتها في «وقف شامل للعدوان وليس هدناً مؤقتة». وأضاف أن الحركة منفتحة على الأفكار التي قد تؤدي إلى ذلك.

وتصر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن إبرام صفقة لتبادل الرهائن يجب أن يؤدي إلى إطلاق سراح كل الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقال مسؤول كبير في حركة «الجهاد الإسلامي»: «الكل مقابل الكل».

وإسرائيل منفتحة على تهدئة أخرى، لكنها رفضت مطالب المسلحين الفلسطينيين بإنهاء الحرب وسحب القوات من غزة.

المرحلة النهائية

قال مصدر مصري إن فكرة إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب طرحت. وذكر مسؤولون فلسطينيون أن الفكرة ليست جزءاً أو شرطاً لمقترح وقف إطلاق النار.

وتدعم مصر محادثات لتشكيل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة مساعدات الإغاثة وإعادة إعمار غزة وإجراء انتخابات تشريعية. وستشهد المرحلة الأخيرة من المقترح انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة والسماح للنازحين بالعودة.


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.