كيف غيَّرت الحرب حياة 3 سيدات في غزة؟

الاستحمام بماء بارد ودخول الحمام معاناة... والطلاب مصيرهم الدراسي مجهول

سيدة فلسطينية جريحة في رفح بعد قصف إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية جريحة في رفح بعد قصف إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)
TT

كيف غيَّرت الحرب حياة 3 سيدات في غزة؟

سيدة فلسطينية جريحة في رفح بعد قصف إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)
سيدة فلسطينية جريحة في رفح بعد قصف إسرائيلي على القطاع (أ.ف.ب)

حوَّلت الحرب الدائرة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» حياة سكانه إلى صراع دائم، للبحث عن أبسط مقومات الحياة من طعام ومياه وحتى الحمام. وتشن إسرائيل قصفها على القطاع رداً على هجوم «طوفان الأقصى» الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والذي عدَّته تقارير أنه «الهجوم الأسوأ في تاريخ إسرائيل»، لترد بعملية جوية وبرية على القطاع المحاصر.

وأدى القصف الإسرائيلي والعملية البرية لمقتل ما لا يقل عن 20057 شخصاً؛ حسب حكومة قطاع غزة. وأدت الحرب لنزوح نحو 1.9 مليون شخص في قطاع غزة منذ بدء الحرب، أي 85 في المائة من السكان.

وتروي 3 نساء في قطاع غزة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» كيف فرضت الحرب عليهن واقعاً جديداً.

«لا نستحق هذه الحياة»

مكثت الطبيبة نور 38 يوماً في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة، بعد بداية الحرب، لتضطر للنزوح بعدها إلى رفح في جنوب القطاع، وتعمل حالياً في قسم الاستقبال والطوارئ في «المستشفى الكويتي» بمدينة رفح. وتروي نور (24 عاماً) كيف عملت لمدة 38 يوماً متواصلاً، وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أذهب للبيت إطلاقاً، تمت محاصرة المستشفى فنزحت في اليوم الـ38 (...) منذ أكثر من شهر».

تؤكد نور وجود «اختلاف شاسع بين حياتي السابقة في بيتي؛ حيث جميع مقومات الحياة متوفرة، وبين وجودي في مكان غريب من دون مواد غذائية أو مياه أو أي مقومات. الوضع كارثي إنسانياً واقتصادياً ومعيشياً وصحياً».

وتقول إنها تقيم في رفح الآن مع «أكثر من عشرين شخصاً، في شقة صغيرة جداً. المكان لا يتسع للجميع. بقيت عائلتي من جهة والدتي في مدرسة تابعة لـ(الأونروا)، أما بقية عائلتي: جدتي وعمي وعمتي، فما زالوا في غزة للأسف، والاتصال بهم منقطع، نستودعهم الله».

وتضيف: «كل يوم أشاهد قصص معاناة لم أكن يوماً لأتخيل مشاهدتها. وسائل الراحة ليست متوفرة، لا يمكنني أن أرتاح وأنام بعد الدوام. عدد الموجودين في البيت كبير». لكنها توضح: «نحن أفضل من غيرنا»، مشيرة إلى أنها بعد تركها العمل «أعود للبيت (...) أطبخ معهم، وأقوم بإشعال النار، وبالغسل على يدي حين تتوفر المياه».

فلسطينيات نازحات ينتظرن الخبز في مخيم برفح (أ.ب)

وتلاحظ: «أصبحنا نفكر في إمدادات الطعام والشراب والمياه وشحن الهواتف النقالة، وغيرها. أشياء لم نفكر فيها يوماً. نفكر كيف نحيا»، كما تشير نور إلى أنها «عملت خلال العامين الماضيين خلال تصعيدات عسكرية؛ لكن هذه الحرب مختلفة في كل شيء»، موضحة: «المدة طويلة، وعدد الشهداء ونوع الإصابات لم يمر من قبل، بسبب شدتها والنزوح».

وتروي أنها كانت خلال نزوحها «كنت أسير في الشوارع وأنا في حالة صدمة. لم أتخيل حجم هذه الحرب»، مشيرة إلى أن الحرب «خلقت من كل شخص فينا شخصاً مختلفاً تماماً. لا نستحق هذه الحياة، لا أحد يجب أن يعيش هذه الحياة».

وبعد الحرب، تؤكد نور أن «الجميع يفكر بالسفر؛ لأن البلد لم يتبقَّ فيها شيء. لا بشر ولا حجر ولا شجر». وكانت نور تفكر قبل الحرب في السفر لإكمال دراستها، وتؤكد الآن: «الحرب شجعتني على ذلك إذا نجوت (...) لكن في النهاية هذه بلدي وسأعود إليها».

«أشتاق لروتيني اليومي»

تؤكد سندس البايض -وهي أم لثلاثة أطفال- أن حياتها «انقلبت 180 درجة» منذ بدء الحرب. وتعيش سندس -وهي ربة منزل سنها 32 عاماً- الآن في خيمة صغيرة أمام «المستشفى الكويتي» في مدينة رفح، وتتذكر حياتها السابقة قائلة: «حياتنا قبل الحرب كانت مستقرة وسعيدة. كان يوجد كل شيء في منزلي. كنت أقيم في شقة في مبنى يعود لعائلة زوجي. وأطفالي يذهبون للمدارس»، موضحة أنها تشتاق لروتينها اليومي.

وتتابع: «روتين حياتي اليومي: إيقاظ أطفالي صباحاً للمدرسة، وتجهيزهم، وتحضير الطعام قبل النوم مرة أخرى، ثم شرب القهوة مع زوجي (...) حياة بسيطة ومستقرة، ليتها تعود».

أما اليوم، فتشير السيدة المتزوجة من صحافي إلى أن نزوحها مع أطفالها تم على مراحل، بينما بقي زوجها في غزة في البداية. وتوضح أنها مكثت في دير البلح لأكثر من أسبوعين؛ لكن «أصحاب المنزل خافوا من وجودي؛ لأن زوجي صحافي، وهم يعتقدون أن الصحافيين مستهدفون، بكيت بشدة ولم أعرف ماذا سأفعل»، وطلبوا منها المغادرة. وبعدها توجهت إلى خان يونس، ثم فرَّت مرة أخرى إلى رفح.

وتوضح: «الاستحمام صعب جداً وبماء بارد. أغسل في وعاء بلاستيكي»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد خبز. ونحضر وجبات غذائية لكن الأطفال يرفضون أكلها. الأكل سيئ جداً وملوث. ونعتمد على الخضراوات وبعض المعلبات» ما تسبب لهم في أعراض معوية حادة. وتضيف: «هذه الحرب أرهقتنا نفسياً بشدة. أطفالي سلوكهم تغير، وأصبحنا جميعاً بمزاج حاد. جميعنا بحاجة لعلاج نفسي بعد الحرب».

نازحون فلسطينيون في خيمة بخان يونس (أ.ف.ب)

وتؤكد سندس أنها اتفقت مع زوجها على البقاء «نحن متعلقون بعائلاتنا. الغربة صعبة وفراق الأهل والذكريات صعب».

تحلم سندس بالعودة إلى منزلها، مؤكدة: «أتمنى أن نعود لمنزلنا، وألا نضطر للجوء خارج غزة إن شاء الله. حال عدنا إلى بيوتنا سنسافر مع أطفالنا للنقاهة والترفيه لشهر أو عدة شهور لترميم نفسيتنا».

«صوّرنا البيت ونحن نبكي»

تعيش لين حالياً في خيمة مع والديها وشقيقها وأربع شقيقات وابنة إحداهن. ولين طالبة في السنة الأخيرة من المدرسة، كانت تحلم بدراسة الصحافة.

وتوضح الطالبة، وسنها 17 عاماً: «حياتي كانت روتينية لدرجة أنني كنت أتذمر منها. الحرب غيرت كل شيء. أصبحت أتمنى العودة لحياتي التي لم تكن تعجبني».

فرَّت عائلة لين من بيتها في خان يونس، في اليوم الثاني لاندلاع الحرب: «صورنا البيت ونحن نبكي، غادرنا لمنزل أختي؛ لكنه لم يكن آمناً أيضاً، فنزحنا لـ(مستشفى ناصر) في خان يونس». وتروي: «كنت أعتقد أننا سنعود إلى المنزل بعد أسبوع كحد أقصى. مر أكثر من سبعين يوماً ولم نعد بعد». ورفضت لين الأكل والشرب في البداية «حتى لا أضطر للذهاب إلى الحمام. الحمامات قذرة وعليها طوابير طويلة» ومرضت مرات عدة، وفقدت لين الوعي في إحدى المرات مشيرة إلى أنه تم نقلها لقسم الطوارئ. وتتابع: «لم أتوقع أن أعيش هذه الحياة. في منزلنا 4 حمامات»، مؤكدة أنها فقدت 7 كيلوغرامات من وزنها في هذه الحرب.

طفلة فلسطينية تقوم بغسل ملابس في خيمة بدير البلح (أ.ف.ب)

وتوضح لين أن العائلة تعيش على «أكل الزعتر والمعلبات. من الصعب توفير الخبز». الاستحمام والذهاب إلى الحمام أصبحا «معاناة. دخول الحمام كأنه سفر لأن المسافة بعيدة».

وتضيف: «كنت أستحم يومياً قبل الحرب. والآن إذا حالفني الحظ أستحم مرة واحدة في المسجد، وبمياه باردة. أغسل شعري في المغاسل المخصصة للوضوء، ثم أغسل جسمي في الحمام». وتشير الفتاة وهي تبكي: «أشعر بالحسرة لأنني سأفقد -وكل الطلاب- هذا العام من حياتنا. لا أعتقد أننا سنعود إلى المدارس».

وتضيف: «كنت متحمسة لإنهاء المدرسة بتفوق حتى أسافر وأكمل حلمي»، متابعة: «كل ما أتمناه الآن أن يعود الجميع لمنازلهم، وأن أعود لمنزلي، ويكون ما زال موجوداً».


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».