«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بـ«تبعات صعبة».
جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» رداً على عدة أسئلة عبر البريد الإلكتروني، بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، تزامناً مع طرح «مجلس السلام» خطة لنزع سلاح الحركة بعد حالة من الجمود يشهدها الاتفاق منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة ترمب تواصل العمل على تحقيق جميع أهداف اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في غزة.
وبشأن ملف نزع السلاح في قطاع غزة، أكدت الخارجية الأميركية أن «حماس» وافقت على خطة الرئيس ترمب ذات البنود العشرين، التي تشترط نزع السلاح بوصفه شرطاً مسبقاً لأي عملية إعادة إعمار، وتتضمن الخطة آليات واضحة لفرض تبعات صعبة على أي عدم التزام بذلك.
وأشارت إلى تصريحات الرئيس ترمب «بإمكانية تحقيق ذلك الهدف بالطريقة السهلة أو الصعبة، والطريقة السهلة هي الأفضل دائماً».
وقال الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر) تم وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة بوصفه شرطاً لبدء الإعمار.
ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها حسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.
فلسطيني نازح يحمل صناديق أمام خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، مشيرة إلى تحفظات بشأنها واعتبرها بمثابة «تهديد».
وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك، وتبدأ المرحلة الثانية نظرياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل دون أي تقدم بأرض الواقع بشأنه قبل أن تحل الحرب الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الماضي.
وعن جهود خفض التصعيد في المنطقة الحالية ومستقبلها، تحفظت الخارجية الأميركية عن الرد مؤكدة أنها «لا تعلق على المفاوضات الدبلوماسية الجارية».
والخميس، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح، في تغريدة على «إكس»، أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».
واجهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر رسم كاريكاتيري لرجل يبدو شبيهاً بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المدان
«الشرق الأوسط» (لندن )
عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياًhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5309631-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D8%A8-%D8%A8%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%A7%D9%8B-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%8B
عباس يرحب ببيان دولي يرفض مخططاً استيطانياً إسرائيلياً
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون أمام مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
رحب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالبيان المشترك الصادر عن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج، والرافض لمضي الحكومة الإسرائيلية قدماً في تنفيذ المخطط الاستيطاني المسمى «إي 1»، والمطالب بالتراجع عنه فوراً ووقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وثمن عباس، في بيان صحافي، أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، اليوم الجمعة، تأكيد هذه الدول على أن «المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانونية وتقوض حل الدولتين»، وتحذيرها من خطورة مخطط «إي 1» على التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وإمكانية تحقيق السلام.
وطالب الرئيس الحكومة الإسرائيلية بوقف وإلغاء مخطط «إي 1» فوراً، مؤكداً أن تنفيذه، بما يترتب على ذلك من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2334.
أقارب الفتى كريم شلالدة (17 عاماً) يبكون فوق جثمانه في مستشفى في مدينة الخليل بعد مقتله برصاص مستوطنين في بلدة سعير الجمعة (أ.ب)
وأشار إلى أنه «يشكل خطوة بالغة الخطورة ضمن سياسة الاستيطان والضم وفرض الأمر الواقع، وتهديداً مباشراً لإمكانية تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ودعا عباس الدول الموقعة على البيان، والاتحاد الأوروبي، وأعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولي كافة، إلى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات وإجراءات عملية وملموسة لوقف تنفيذ مخطط «إي 1» وجميع الأنشطة الاستيطانية، وإرهاب المستوطنين، وعدم الاعتراف أو التعامل مع أي إجراءات أو تغييرات تفرضها إسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة باعتبارها غير شرعية.
وأكد أن ذلك «يتطلب موقفاً دولياً حازماً وفاعلاً يضمن احترام القانون الدولي ويوفر الحماية للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة»، مشدداً على أن «القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة تشكل وحدة جغرافية وسياسية واحدة، وهي أرض دولة فلسطين المحتلة، وأن الاستيطان والضم لن ينشئا حقاً ولن يغيرا الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة».
فلسطينان يعاينان حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)
وجدد الرئيس عباس «تمسك دولة فلسطين بالسلام العادل والشامل القائم على حل الدولتين والمستند إلى الشرعية الدولية»، داعياً المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وأرضه المحتلة، والعمل على تجسيد استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
حصار بلدة «قصرة» متواصل
وأفاد مسؤول فلسطيني بأن مستوطنين واصلوا، اليوم الجمعة، ولليوم الثالث عشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة.
ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي قوله إن «قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة». وأشار إلى أن «العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم». وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال دمّرت، مساء أمس الخميس، مقتنيات وأثاث منزل مواطن وحولته ثكنة عسكرية»، لافتة إلى أن صاحب المنزل موجود في منزل آخر محاصر، بعد أن أجبره جنود الاحتلال وعائلته على إخلاء منزلهم بالقوة، بحجة أن المنطقة «عسكرية مغلقة».
فلسطينيون يعاينون حفارة خربها مستوطنون في بلدة السموع قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية الجمعة (أ.ب)
قتيلان فلسطينيان
قتل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، فلسطينياً في مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لمصادر فلسطينية، وقال الجيش إن الرجل كان يحاول طعن جندي بسكين.
وقالت الهيئة العامة الفلسطينية للشؤون المدنية في بيان إنها أبلغت وزارة الصحة «باستشهاد المواطن فتحي زيدان خازم (58 عاماً)، متأثراً بإصابته برصاص الاحتلال فجر اليوم الجمعة في مدينة جنين، واحتجاز جثمانه».
وقالت شاهدة لم تفصح عن هويتها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الإسرائيلية داهمت منزل خازم نحو الساعة 2.30 فجراً، عندما كان موجوداً في المنزل مع ابنه الصغير البالغ 10 سنوات. وأضافت الشاهدة التي تقطن في الطابق السفلي لمنزل خازم أن الجنود «اقتحموا باب منزله وطلبوا منه رفع يديه إلا أنه رفض»، مشيرة إلى أنهم أطلقوا صوبه سبع رصاصات و«سحلوه على الدرج وهو ينزف وأخذوه معهم».
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه في أثناء نشاط عملياتي لقواته في جنين «حاول إرهابي مسلّح بسكين طعن أحد جنوده». وأضاف: «ردّ الجنود بإطلاق النار باتجاه الإرهابي وتحييده، ولم تُسجّل أي إصابات في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي».
جنود إسرائيليون يسيرون خارج منزل يحاصره مستوطنون في بلدة قصرة جنوب نابلس الجمعة (رويترز)
وخازم ضابط متقاعد في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية. قتل نجله رعد في أبريل (نيسان) 2022 عقب تنفيذه هجوماً مسلحاً في تل أبيب أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين. كما قتل نجله عبد الرحمن في اشتباك مسلح خلال مداهمة الجيش الإسرائيلي مخيم جنين للاجئين في سبتمبر (أيلول) 2022.
وغادر خازم منزله في مخيم جنين وانتقل للسكن في وسط المدينة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في المخيم.
إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمقتل فتى (17 عاماً)، اليوم (الجمعة)، متأثراً بإصابته برصاص المستوطنين في بلدة سعير شمال شرقي الخليل جنوب الضفة الغربية.
ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر محلية قولها إن «مجموعات كبيرة من المستعمرين المسلحين هاجمت منازل المواطنين في خربة حمروش، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة باتجاه الأهالي، ما أدى إلى إصابة شلالدة في منطقة الصدر، وصفت حالته بالخطيرة، قبل الإعلان عن استشهاده». وأشارت إلى إصابة مسن (70 عاماً) بالرصاص الحي خلال الهجوم ذاته، لافتة إلى أن «المستعمرين أشعلوا النار في أحد المنازل، ما أدى إلى احتراقه».
ومنذ 21 يناير (كانون الثاني) 2025، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة، لا سيما في مخيمي جنين وطولكرم. وسميت العملية «السور الحديدي» وأدت إلى نزوح ما يقرب من 40 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقُتل ما لا يقل عن 1098 فلسطينيا، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5309615-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%AF-%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%86%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9
سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)
ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار، مؤكداً من مدينة صور أن كل موقع ينتشر فيه الجيش يشكل خطوة إضافية في استعادة الدولة سيادتها وهيبتها.
وخلال زيارة إلى ثكنة بنوا بركات في صور، شدد سلام على أن «كل موقع ينتشر فيه الجيش بالجنوب هو موقع تستعيد فيه الدولة سلطتها وهيبتها»، مؤكداً أن «استعادة السيادة لا تكون إلا ببناء دولة قادرة، ولا تكون الدولة قادرة دون جيش واحد قوي».
وعدَّ أن «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً»، واضعاً بذلك انتشار الجيش ضِمن رؤيةٍ أوسع لعودة الدولة إلى الجنوب لا تقتصر على الجانب الأمني.
سلطة واحدة وقرار واحد
وقال سلام: «نحن نريد للجنوب، كما لكل لبنان، أن يكون تحت السلطة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً؛ لأن عنده جيشاً يحميه، وأن تنعم البلاد بالاستقرار مع استعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية قرار الحرب والسلم».
وفي موازاة تأكيده دور الجيش، أشار إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما تفرضه من أعباء على المؤسسة العسكرية، قائلاً: «إنني أدرك التحديات التي يواجهها الجيش، كما أدرك حجم الأعباء، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية التي تهدد مدننا وقرانا وأهلنا»، مضيفاً أن «السيادة الحقة لا تؤخذ ولا تعطى، بل تُبنى».
وأشار سلام إلى أن حكومته «التزمت، في بيانها الوزاري، العمل على قيام دولة وطنية وفية للدستور». وقال: «نحن على عهدنا باقون، والعمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً، بل هو خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة».
وأكد أن الحكومة «تُواصل العمل عبر حشد كل الدعم العربي والدولي من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية، وتحسين تجهيزه والأوضاع المعيشية لأفراده»، مشدداً على أن «الجيش هو إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون».
من زيارة رئيس حكومة ووزير دفاع لبنان إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
تحذير من السياسة والطائفية
وتوجّه سلام إلى العسكريين داعياً إلى تحصين المؤسسة من الانقسامات السياسية والطائفية، وقال: «حافظوا على وحدة الجيش، ولا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تُفرق بينكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم»، مضيفاً: «لا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم».
وتابع: «إذا أراد اللبنانيون أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها، فلا خيار لهم سوى أن يكون لهم جيش واحد وعَلم واحد ودولة واحدة».
كما استذكر شهداء المؤسسة العسكرية، قائلاً: «نقف بخشوع أمام ذكرى الذين قدَّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن»، وتوجَّه إلى عائلاتهم بالقول: «أبناؤكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل هم شهداء الوطن بأكمله».
عودة الدولة أبعد من الانتشار العسكري
ووسّع سلام مفهوم عودة الدولة إلى الجنوب ليشمل مختلف القطاعات، مؤكداً أن «عودة الدولة إلى الجنوب لا تنحصر بانتشار الجيش فحسب، بل عبر كل القطاعات، مثل التعليم وإعادة الإعمار وكل شيء». وتابع: «نحن إلى جانب الجيش وملتزمون بتوفير كل مقوّمات نجاح مهمة المؤسسة العسكرية».
وختم موقفه بتوجيه «أسمى التحايا إلى أهالي الجنوب»، مؤكداً أن «الدولة لن توفر جهداً لتحقيق انسحاب إسرائيل بالكامل من أراضينا، واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار».
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى متوجهين في طوافة عسكرية للجنوب (الشرق الأوسط)
منسى: الانسحاب الكامل هدف المفاوضات
من جهته، وضع وزير الدفاع ميشال منسى زيارة الجنوب في إطار تثبيت حضور الدولة وسيادتها، قائلاً إن «زيارتنا إلى الجنوب ليست استطلاعية وتفقدية فحسب، بل نحن هنا، اليوم، لتأكيد موقفنا الثابت الساعي لاسترجاع سيادة الدولة».
وأكد أن المسار التفاوضي يرتبط، من وجهة نظر الحكومة، بهدف واضح، قائلاً: «هدفنا الأول من المفاوضات هو تحقيق الانسحاب الكامل للعدو الإسرائيلي من لبنان».
وأشاد منسى بدور الجيش، قائلاً: «ما كان الجيش يوماً إلا عنواناً للكرامة والتضحية والوفاء وجامعاً لجميع اللبنانيين وصمام أمان لوحدتهم وسِلمهم الأهلي، وما تسلّم الجيش مهمة إلّا وأنجزها بمهنية وحرفية عالية غير عابئ بتشويش من هنا أو ضغط من هناك»، منوهاً بجهود الحكومة في رفع مستوى الخدمات، وبالجيش اللبناني الذي يواصل تنفيذ مهماته، رغم الظروف الصعبة.
كان سلام قد وصل إلى مدينة صور، برفقة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء الركن محمد المصطفى، وتوجَّه إلى ثكنة بنوا بركات، حيث كان في استقباله منسى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولا تابت، قبل أن يضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الجيش اللبناني.
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
رحب نائب محافظ الحسكة السورية والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، الأخير بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل (قسد)»، لكنه شدد على أن «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».
ورأى الكاتب والباحث السياسي السوري الكردي، علي تمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية الدمج «معقدة ومتشابكة، ولا يمكن أن تنتهي بتصريح»، واصفاً إعلان عبدي عن خروج المقاتلين الذين ساعدوا «قسد» من المنطقة، بأنه «كلام غير منطقي، إذ لا يزال آلاف من المقاتلين الأجانب وفلول النظام السابق في الحسكة».
أفراد من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
وشارك الهلالي وعبدي، الخميس، في احتفالية جماهيرية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة، حيث ألقى عبدي كلمة تحدث خلالها عن «استكمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري» لقواته ضمن مؤسسات الدولة السورية، والتي نص عليها «اتفاق 29 يناير 2026».
وفي ساعة متأخرة من ليل الخميس، أكد الهلالي لقناة «الإخبارية» السورية، أن تصريحات عبدي «تمثل تطوراً مهماً وإيجابياً، وننظر إليها باعتبارها إعلاناً واضحاً عن الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية».
وأوضح أن هذه التصريحات ستتحول إلى خطوات عملية على الأرض من خلال توحيد المؤسسات والمرجعية الإدارية وعودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة كامل صلاحياتها بما يضمن وحدة القرار والسيادة السورية، مشيراً إلى أن «الاتجاه الذي أُعلن الخميس هو إنهاء حالة الازدواجية والكيانات الموازية والانتقال إلى دولة واحدة وجيش واحد ومؤسسات واحدة».
التنفيذ
«لكن طي الملف بشكل نهائي لا يكون بالتصريحات وحدها، وإنما باستكمال التنفيذ على الأرض»، وفق الهلالي الذي أضاف: «نحن نرى أن ما أُعلن إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك؛ مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أن المسار يسير بهذا الاتجاه». وتابع: «الإعلان يشكل خطوة سياسية مهمة جداً باتجاه ذلك، لكنه لا يعني أن جميع مراحل التنفيذ الإداري والأمني والعسكري قد انتهت في لحظة واحدة».
صورة متداولة لعناصر من «قسد» في الجزيرة السورية (أرشيفية)
وبيّن الهلالي أن «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض، ونحن نعمل الآن على أن تتحول هذه القرارات إلى واقع مؤسساتي كامل، بحيث تكون مؤسسات الدولة السورية هي المرجعية الوحيدة وتعود جميع المؤسسات والهيئات إلى إطار الدولة، ويُستكمل توحيد القرار الأمني والعسكري والإداري».
كما عدّ الهلالي، في تصريح نقله «تلفزيون سوريا»، تصريحات عبدي عن انتهاء عملية الدمج العسكري والأمني ضمن مؤسسات الدولة السورية، تمثل إقراراً بحل «قسد».
اكتمال الدمج
وكان عبدي أوضح أن عملية دمج المؤسسات العسكرية والخدمية والإدارية في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، «ومن الآن فصاعداً، تبدأ عملية جديدة».
وأشار إلى أنه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية، «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها»، داعياً أهالي المنطقة إلى حماية هذه المؤسسات.
وذكر أن القوات التي جاءت من «أجزاء كردستان» الأخرى لدعم «قسد» خلال المعارك، قد انسحبت بموجب اتفاق وبناءً على طلب من «قسد» نفسها، في إشارة إلى مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» (PKK).
إلا أن الكاتب والباحث السياسي السوري الكردي، علي تمي، عدّ في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، قضية دمج «قسد» معقدة ومتشابكة، وبالتالي لا يمكن أن ينتهي هذا الأمر بتصريح من هنا وهناك، مشيراً «إلى أن حزب العمال الكردستاني (PKK) هو من يتحكم بها ويعدّها إحدى أدواته لمواجهة تركيا، لذلك يستبعد أن تسلم (قسد) سلاحها، ريثما تتضح الأمور حول عملية السلام في تركيا».
ولفت إلى أن «(قسد) لم تعلن حل نفسها رسمياً»، موضحاً: «من حيث المبدأ؛ نحن جميعاً مع تجنيب المنطقة إراقة دماء جديدة، وعملية الدمج ممكنة، لكن فرص النجاح ضئيلة جداً مع الأسف».
استقبال الرئيس أحمد الشرع قائدَ «قسد» مظلوم عبدي في أبريل الماضي (سانا)
ووصف تمي تصريحات عبدي بخروج القوات الكردية التي ساعدت «قسد» سابقاً من المنطقة، بأنه «كلام غير منطقي، فنحن نتحدث عن آلاف من المقاتلين الأجانب والفلول ما زالوا في الحسكة، وبما أن هناك محاولة للتهدئة فهذا أمر وارد، وبالتالي عملية الاندماج تواجه صعوبات وتحديات كبيرة».
بدايات
يذكر أن النواة الأولى لـ«الإدارة الذاتية»، التي كانت تهدف إلى تأسيس «مشروع كردي في سوريا»، بدأت عَبْر تشكيل «الهيئة الكردية العليا» التي أسسها «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» (PYD) في سوريا، و«المجلس الوطني الكردي»، بعد التوقيع على «اتفاقية أربيل (هولير)» في 12 يوليو (تموز) 2012. وقد شُكّل جناح عسكري لـ«الهيئة» مكوَّن من «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش»، ثم «قسد» التي يهيمن عليها الأكراد عام 2015.
وتوسعت جغرافيا «الإدارة الذاتية» من 3 مقاطعات عام 2014، إلى 6 مقاطعات عام 2016، لتصل عام 2023 إلى 7 مقاطعات. ورافق هذا التوسع الجغرافي توسُّع الأجهزة العسكرية والأمنية، والمؤسسات المدنية، التابعة لـ«الإدارة» التي تضم عشرات آلاف المنتسبين إليها.
وخسرت «قسد» نسبة كبيرة من مناطق سيطرتها، في مواجهاتٍ مسلحة اندلعت أواخر عام 2025 وبداية عام 2026 بين مسلحيها والجيش السوري واستمرت نحو أسبوعين، تبعها توقيع «اتفاق 29 يناير 2026».
ونص الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قسد» على وقف إطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والمدنية التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع في إطار مؤسسات الدولة السورية، وتسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.
فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق «اتفاق 29 يناير» (سانا)
وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي، حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت عدة أيام لتحقيق مطالبهم، ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.
الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، كتب الأربعاء الماضي في حسابه على منصة «تلغرام»، أنه «منذ أن وُقع الاتفاق، قيل لأهالي الحسكة إن الدولة عائدة وزمن السلطتين إلى زوال، غير أن الذي حصل على الأرض لم يشبه هذا الكلام في شيء».
وأوضح اليعربي أن «(قسد) التي كان يفترض أن تذوب في مؤسسات الدولة، استخدمت الاتفاق غطاء لتثبيت سيطرتها من جديد، فوزّعت المناصب والوظائف في الإدارات الوليدة على جمهورها، وأبقت العرب والمهجرين ممنوعين من الدخول إلى مراكز الحسكة والقامشلي، وباتت تساوم على العودة كأنها منحة تمن بها على الناس».