ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

كركوك «فوز سياسي» للسوداني والمالكي وجهاً لوجه مع الحلبوسي في بغداد

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

ما الخريطة المتوقعة بعد انتخابات العراق المحلية؟

موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)
موظفون عراقيون يفرزون أصوات الناخبين تمهيداً لمطابقتها مع العد الإلكتروني 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

أظهرت الانتخابات المحلية الرابعة في العراق نتائج أولية تحكمت فيها خرائط الجغرافية والسياسة، وبينما تشير التوقعات إلى أن يكون رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي أكبر الفائزين، فإن المراقبين يصفون إجراء الانتخابات في كركوك المتنازع عليها «نجاحاً» لحكومة محمد شياع السوداني.

وأعلنت مفوضية الانتخابات، أمس (الاثنين)، تطابق نتائج العد بين الإلكتروني واليدوي، لكن نسبة المشاركة المتدنية في الاقتراع أثارت جدلاً واسعاً في البلاد.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم الانتخاب نحو 23 مليوناً، باستثناء الناخبين من سكان إقليم كردستان، وبينما شارك في الانتخابات المحلية نحو 6 ملايين عراقي.

وقالت مفوضية الانتخابات، في بيان صحافي: إن نسبة المشاركة بلغت 41 في المائة، لكن يبدو أنها احتسبت ذلك قياساً إلى عدد العراقيين الذين حدثوا بطاقاتهم الانتخابية، ويبلغ عددهم 16 مليون ناخب.

وليس من المتوقع أن يؤثر مستوى المشاركة على النتائج التي بدأت مؤشراتها بالظهور من خلال وكلاء الأحزاب، منذ ليلة الاثنين، في وقت بدأت القوى الكبرى وضع خططها الأولية للتفاوض على تشكيل الحكومات المحلية.

المالكي والحلبوسي

طبقاً للنتائج الأولية، فإن زعماء تقليديين كرّسوا نفوذهم في المحافظات، أبرزهم نوري المالكي الذي حقق على ما يبدو تفوقاً واضحاً في بغداد، في حين تمّكن رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي من حصد غالبية أصوات الناخبين في الأنبار وأجزاء من بغداد.

وأظهرت النتائج، أيضاً، تفوقاً واضحاً لمحافظ البصرة أسعد العيداني، الذي رفض التحالف مع قوى الإطار التنسيقي وتمكن من الغلب على مرشحيها في الاقتراع المحلي، ليضمن على الورق البقاء في منصبه.

والحال، أن المحافظ الحالي لواسط (جنوب بغداد) تمكن أيضاً من حصد غالبية الأصوات، في محافظة كانت محط نزاع انتخابي بين الأحزاب الشيعية المنضوية في الإطار التنسيقي.

ويبدو أن المحافظين الحاليين استثمروا وجودهم على رأس الحكومات المحلية في حصد عدد وازن من الأصوات، ففي كربلاء أيضاً تمكنت قائمة المحافظ نصيف الخطابي من حصد أعلى الأصوات متفوقة على بقية قوائم الإطار التنسيقي، وقد يكون مؤهلاً هو الآخر للبقاء في منصبه.

وتبقى هذه المؤشرات مجرد تخمينات فرضتها الأرقام الأولية، لكن من المحتمل أن تتغير المعادلات إذا ما نجحت القوى السياسية في تشكيل تحالفات تقلب معادلة الأرقام.

وحتى قبل أن تبدأ الانتخابات، فقد محافظا ميسان والنجف، المنتميان إلى التيار الصدري، منصبيهما على خلفية مقاطعة الاقتراع، وباتت الطريق سالكة لقوى الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة المحلية في هاتين المدنيتين.

وعلى الأغلب، فإن كتلة «عصائب أهل الحق» حققت نتائج متقدمة في محافظة ميسان، لكن المفاوضات في النجف ستكون شاقة أكثر بسبب التنافس الشديد بين قوى الإطار، ولحساسية المدينة بالنسبة للقوى السياسية الشيعية.

صندوق اقتراع ينهي ذاتياً وقت الاقتراع داخل مركز انتخابي في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

«ضجة» في بغداد

كان من المفترض أن تكون مقاطعة التيار الصدري مفيدة لقوى الإطار التنسيقي، الذي كان يطمح إلى حصد أصوات الناخبين الشيعة في بغداد، لكن النتائج لم تعكس شيئاً من هذا، سوى أن ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي ينافس بشدة على المركز الأول في العاصمة.

ومع نتائج المالكي الواعدة، فإن بقية قوى الإطار التنسيقي كانت تخشى من خسارة الكفة المرجحة في بغداد، لا سيما مع تقدم الحزب الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.

وتمكن الحلبوسي من التنافس على المراتب الأولى في بغداد، وقد يعني فوزه كسر القاعدة الراسخة منذ عام 2003 بأن يكون منصب المحافظ حكراً على القوى الشيعية، ورغم أن استمرارها وارد هذه الانتخابات، لكن تقدم القوى السنية قد يصعّب من المهمة، ويفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قبل التوصل إلى صيغة التحالف السياسي الذي سيحكم بغداد.

حرب الجغرافية المذهبية - السياسية بقدر ما جعلت المالكي يحتل المرتبة الأولى في الجغرافية الشيعية؛ ما يعني خسارة كبيرة للتيار الصدري، فإن المعدلة نفسها سمحت للحلبوسي باكتساح أصوات الناخبين في محافظة الأنبار، ومدن أخرى غرب العراق، بدرجات متفاوتة، في حين يقترب من مصاف المراكز الأولى في بغداد، وجهاً لوجه مع المالكي.

ويقول مقربون من الرئيس المقال: إن النتائج الأولية لحزب «تقدم» تمنح «رسالتين للمنافسين السنة والخصوم في الإطار التنسيقي» الذين تحالفوا لاستبعاد الحلبوسي من البرلمان، وسعوا لاحقاً لحل الحزب وحرمانه من التنافس على مجالس المحافظات.

رجل أمن يغلق بناية مركز انتخابي في بغداد بعد انتهاء التصويت 17 نوفمبر (أ.ف.ب)

كركوك «إنجاز للسوداني»

المفارقة التي بدت أكثر لفتاً هي إجراء الانتخابات في محافظة كركوك المتنازع عليها، للمرة الأولى منذ عام 2005؛ إذ لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من تنفيذ هذا الاستحقاق طوال السنوات الماضية لأسباب سياسية وأمنية.

بين العرب والكرد والتركمان والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي. فهذه المحافظة لم تتمكن أي حكومة سابقة منذ عام 2005 وإلى آخر حكومة وهي حكومة مصطفى الكاظمي من إجراء انتخابات لمجالس المحافظات فيها.

ويقول مراقبون: إن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، والذي لم يشترك في الانتخابات، حقق «فوزاً سياسياً مهماً» بعدما فكك واحدة من عقد المدينة المضطربة بين ثلاثة مكونات قومية؛ العرب والكرد والتركمان.

وبحسب تقديرات مفوضية الانتخابات، فإن سكان كركوك سجلوا نشاطاً ملحوظاً يوم الاقتراع؛ إذ تفيد الأرقام الأولية بأن نصف ناخبي المحافظة أدلوا بأصواتهم في يومي الاقتراع العام والخاص.

وقال السواني، في بيان صحافي: إن «الإنجاز الأهم تمثل في إقامة الانتخابات بمحافظة كركوك»، مشيراً إلى أن «الحكومة أوفت بالتزامها الوارد في منهاجها الوزاري، وحققت خطوة أخرى نحو اللامركزية الإدارية، لتدعيم السلم الأهلي والاستقرار، وتحقيق لإرادة متأخرة تعثرت منذ عام 2013».

موظفون عراقيون يجرون عملية «العد والفرز» لأصوات انتخابية في بغداد 18 نوفمبر (أ.ف.ب)

شكاوى حمراء وصفراء

في السياق، تسلمت المفوضية «شكاوى حمراء» تتضمن التزوير أو التلاعب بأوراق الاقتراع؛ ما قد يؤثر على نتائج المراكز الانتخابية المعنية، لكنها تلقت أيضاً شكاوى مصنفة على أنها «صفراء وخضراء»، لن تؤثر على النتائج.

وبحسب تصريح متلفز للمتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، فإن الشكاوى الصفراء بلغت 43 شكوى، سيتم ردها لمخالفتها الشروط الشكلية والموضوعية».

في حين أشارت الشكوى «الخضراء» إلى أخطاء ارتكبها موظفو الاقتراع أو الوكلاء أو المراقبين أو حتى الأجهزة الأمنية، وتكون غير مؤثرة على نتائج الانتخابات».


مقالات ذات صلة

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يحضر جلسة للبرلمان في بغداد للتصويت على استكمال تشكيلته الحكومية - 15 اكتوبر الحالي (رويترز)

العراق: طعن برلماني ضد استحداث مناصب ووزارات جديدة

تقدم نائب عراقي بطعن أمام المحكمة الاتحادية العليا ضد استحداث مناصب لنواب رئيس الوزراء و3 وزارات جديدة، وسط اعتراضات سياسية على توزيع المناصب الحكومية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

لقاءات متعددة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته العراق من أجل تعزيز الشراكة والتنسيق الإقليمي بين القاهرة وبغداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل عن لحظة انفجار مقر للحشد شرق بغداد

تضارب الروايات حول انفجار مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

بينما أكدت معظم المصادر الرسمية الحادث العرضي الذي أدى إلى انفجار كدس للعتاد بمقر للحشد الشعبي في بغداد، أصرت منظمة «بدر» على أنه استهداف أميركي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.