العراق: السوداني انتخب بعيداً عن «الخضراء»... و«الإطار» قلق من المقاطعين

«الرتبة العسكرية» منعت وزير الداخلية من التصويت

عراقية أدلت بصوتها داخل محطة اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)
عراقية أدلت بصوتها داخل محطة اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)
TT

العراق: السوداني انتخب بعيداً عن «الخضراء»... و«الإطار» قلق من المقاطعين

عراقية أدلت بصوتها داخل محطة اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)
عراقية أدلت بصوتها داخل محطة اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

صوّت رئيس الوزراء العراقي (الاثنين) في انتخابات مجالس المحافظات دون أن يتنافس حزبه على مقاعدها، في حين اتهم مسؤول حركة «عصائب أهل الحق»، إحدى قوى «الإطار التنسيقي»، «المقاطعين بالتقاعس عن مواجهة التحديات»، في ظل تقارير متواترة عن مشاركة ضعيفة خلال النصف الأول من يوم الاقتراع.

ومنذ الصباح الباكر، فتحت مراكز الاقتراع المنتشرة في 15 محافظة عراقية أبوابها أمام الناخبين لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية، للمرة الأولى منذ عشر سنوات. ومن المقرر، أن تفضي هذه الانتخابات إلى اختيار مجالس تشريعية محلية، ستقوم لاحقاً باختيار محافظ لكل مدينة.

وفي وقت مبكر تداولت محطات التلفزيون المحلية صوراً لقادة في تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، وهم يدلون بأصواتهم في مركز خاص داخل فندق «الرشيد» المحصن، كان من بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي أدلى بتصريح مقتضب لحث الناخبين على المشاركة.

وإلى جانب المالكي، ظهر رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وزعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، وزعيم «عصائب أهل الحق»، ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان، في حين اختار رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي الإدلاء بصوته في مركز محلي وسط الأنبار (غرب).

مراكز الاقتراع في معاقل التيار الصدري ببغداد والنجف بدت شبه خالية منذ صباح الاثنين (أ.ف.ب)

السوداني صوّت «لمن يستحق»

وبعيداً عن المنطقة الخضراء، أدلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في مركز انتخابي في مدرسة اسمها «الوطن» في العاصمة العراقية بغداد، ولم يظهر مبكراً للتصويت كما فعل حلفاؤه في «الإطار التنسيقي».

وفي كلمة مقتضبة أمام وسائل الإعلام التي كانت بانتظاره خارج المركز، قال السوداني: «إن الحكومات المحلية في المحافظات مكملة لعمل الحكومة المركزية في بغداد»، وإن «الانتخابات التي توقفت منذ 2013 استحقاق دستوري أنجزته الحكومة التزاماً ببنود برنامجها».

وحين سأله الصحافيون عن الحزب الذي صوت له، قال السوداني: «انتخبت من يستحق».

وخلافاً لغالبية رؤساء الوزارة في العراق، بات رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني خارج المنافسة في الانتخابات المحلية الحالية في البلاد، في حين يخوض حلفاؤه في «الإطار التنسيقي» سباقاً محموماً للظفر بمقاعد في محافظات الوسط والجنوب.

واعتاد السياسيون العراقيون الذين يشغلون مناصب حكومية، لا سيما رئيس الوزراء، استثمار مواقعهم لخوض الاستحقاقات الانتخابية، وغالباً ما ينظر إليهم على أنهم فائزون حتى قبل إعلان نتائج التصويت، لكن في حالة السوداني فإنه اختار الوقوف على خارج الحلبة هذه المرة.

رئيس الوزراء الأسبق يدلي بصوته في مركز اقتراع محصن في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

وزير الداخلية «ممنوع»

ولم يتمكن وزير الداخلية، عبد الأمير الشمري، من التصويت في انتخابات مجالس المحافظات، بسبب حمله بطاقة انتخابية خاصة برجال الأمن. وحاول الشمري التصويت بصفته وزيراً، لكن موظفي مفوضية الانتخابات منعوه من الإدلاء بصوته؛ لأن النظام يسمح له بالمشاركة فقط يوم التصويت الخاص.

ويحمل الشمري بطاقة انتخابية مسجلة برتبة «فريق أول ركن»، وفقاً لما ذكرته مصادر في المفوضية لـ«الشرق الأوسط». وكان من المفترض أن يصوت لمجالس المحافظات، السبت الماضي، مع آلاف من رجال الأمن، وفقاً للنظام الانتخابي العراقي الذي ينص على أن يصوت هؤلاء قبل يومين من موعد الاقتراع العام.

زعيم «عصائب أهل الحق» يدلي بصوته داخل محطة في فندق «الرشيد» وسط بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

الخزعلي يصوّب نحو المقاطعين

وبعد أن أدلى بصوته، حاول زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي حث الناخبين على المشاركة في الانتخابات، في وقت لم تكن فيه الأرقام التي أعلنتها المفوضية عن نسب المشاركة مشجعة كثيراً لقادة «الإطار».

وقال الخزعلي، في مؤتمر صحافي حضرته «الشرق الأوسط»، إن العراق «مقبل على معادلة جديدة في إدارة الحكومات المحلية، رغم محاولة كثيرين إشاعة مناخ التشاؤم واليأس»، وقال: «العراقيون مصرون على الحياة، وهم اليوم أمام فرصة جديدة، ولا يمكن التقاعس عن هذا الاستحقاق».

وتابع الخزعلي: «بعد إعلان نتائج الانتخابات ستكون هناك معادلة جديدة لمجالس المحافظات، وبالتالي محافظون جدد، ومن الضروري وجود محافظين ينسجمون مع عمل المجالس المحلية».

وجاءت تصريحات الخزعلي بالتزامن مع مقاطعة واسعة لجمهور التيار الصدري، الذي قرر زعيمه مقتدى الصدر منع مرشحيه وناخبيه من التصويت لصالح مجالس المحافظات. ويخشى قادة «الإطار التنسيقي» من أن ترتد المشاركة الضعيفة المحتملة في هذه الانتخابات على المجالس الجديدة، وأن يواجه المحافظون الجدد معارضة شعبية واسعة.

ناخبون عراقيون يرفعون لافتة «مقاطعون» أمام مركز اقتراع في بغداد الاثنين (أ.ف.ب)

مخالفات وحوادث

في السياق، قالت منظمة مراقبة غير حكومية، إنها «سجلت عدداً من الحوادث والمخالفات منذ ساعة الاقتراع الأولى».

وأوضح تقرير لتحالف «الشبكات والمنظمات الوطنية لمراقبة انتخابات مجالس المحافظات»، أن أكثر من 600 مخالفة تم تسجيلها في مراكز اقتراع مختلفة، شملت التأخر في فتح أبواب التصويت، والفشل في الوصول إلى محطة الاقتراع، إلى جانب محاولات لمنع الناخبين من بلوغ مركز الاقتراع».

ورصد مراقبو الشبكات 86 دعاية انتخابية للكيانات السياسية وترويج البطاقات الإعلانية للمرشحين بالقرب من مراكز الاقتراع، وفقاً لما ذكره التقرير، في حين تعرض عشرات المراقبين المحليين إلى الطرد لمنعهم من أداء عملهم داخل المحطات.

وبحسب قانون الانتخابات العراقي، فإن مفوضية الانتخابات ملزمة بإعلان النتائج الأولية خلال 24 ساعة من انتهاء الاقتراع، وتشمل نتائج المحطات الإلكترونية الواصلة إلى «السيرفرات»، وبعض المحطات التي تعرضت إلى خلل فني، ليجري عدها وفرزها يدوياً.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».