دمار المنطقة الحدودية اللبنانية يماثل آثار حرب 2006

المعارك بين إسرائيل و«حزب الله» تتسع نوعياً وكمياً

لبناني يعاين دماراً خلفه قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية السبت (أ.ف.ب)
لبناني يعاين دماراً خلفه قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية السبت (أ.ف.ب)
TT

دمار المنطقة الحدودية اللبنانية يماثل آثار حرب 2006

لبناني يعاين دماراً خلفه قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية السبت (أ.ف.ب)
لبناني يعاين دماراً خلفه قصف إسرائيلي على بلدة كفركلا الحدودية السبت (أ.ف.ب)

«سيتفاجأ من يزور الجنوب (اللبناني) بعد الحرب بحجم الدمار»... بهذه العبارة يلخّص علي (46 عاماً) الذي زار الجنوب قبل أيام لنقل والده المريض إلى المستشفى، واقع الحال في المنطقة الحدودية مع إسرائيل، ويقول: «المشهد يشبه (حرب تموز) 2006»، لكن الفارق الوحيد أن الدمار «بقي محصوراً في منطقة المواجهة».

وتتعرض المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، لقصف إسرائيلي عنيف منذ 70 يوماً، على ضوء القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. لم يخلُ يوم من القصف، كما لم تنقضِ ساعة من دون تحليق لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في سماء القرى الحدودية، ما اضطر معظم السكان لإخلاء منازلهم، وباتت بعض البلدات الحدودية شبه خالية من قاطنيها.

ولم يكن علي ليتجرأ على زيارة بلدته ميس الجبل (قضاء بنت جبيل) الواقعة على الحدود مباشرة، لو لم يكن مضطراً لذلك. «إنها ساحة حرب بكل ما تعنيه الكلمة»، يقول لـ«الشرق الأوسط»، متحدثاً عن «خوف يسيطر على المنطقة جراء القصف المتواصل»، كما عن مشاهد الدمار الواقعة في المنطقة والتي تعيد التذكير بآثار حرب يوليو (تموز) 2006 التي دمرت فيها إسرائيل أحياء كاملة في بلدات ومدن جنوبية، إضافة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت.

ويقول علي: «المشهد اليوم يشبه مشاهد حرب تموز 2006. لا يختلف التدمير عن الحرب السابقة إلا بتفصيل واحد، وهو أن الحرب لم تتسع من الشريط الحدودي إلى عمق يتجاوز خمسة كيلومترات»، لافتاً إلى «بيوت مدمرة بالكامل، وأخرى متضررة جراء القصف، وشوارع خالية ومتضررة، إضافة إلى بساتين محروقة وحقول مهجورة».

وتصاعدت وتيرة القصف الإسرائيلي «كماً ونوعاً» بشكل قياسي خلال الأسبوعين الأخيرين، لكنه لا يزال محصوراً ضمن نطاق جغرافي محدد، يتراوح في معظمه بين 5 و7 كيلومترات داخل العمق اللبناني، إلا أنه يطال عشرات القرى الواقعة على مسافة 120 كيلومتراً من الحدود الجنوبية. وباتت القوات الإسرائيلية تعتمد بشكل أساسي على الغارات الجوية الضخمة، إلى جانب المسيّرات التي تنفذ غارات تكتيكية، والقصف المدفعي المتواصل.

دمار متفاوت

يتفاوت الدمار بين قرية وأخرى، لكنه يتشابه إلى حد كبير. ففي بلدة كفركلا المواجهة لمستعمرة المطلة الإسرائيلية، تبدو آثار القصف أكثر وضوحاً، في حين تقل عما هي عليه في بلدة العديسة المحاذية المقابلة لمستعمرة مسكاف عام. وأسفرت القذائف التي أصابت المنازل عن تدمير محتوياتها وأحالتها إلى خراب، كما يقول مصدر ميداني من بلدة كفركلا، ويتماثل القصف في بلدة الخيام، وهي أكبر البلدات الحدودية في القطاع الشرقي.

وتقول مصادر ميدانية إن الغارات الجوية التي استهدفت المناطق المأهولة «مسحت مربعات سكنية بالكامل... أدت إلى تدمير منازل بعدة طوابق بشكل نهائي»، أما آثار القصف بالمسيّرات «فواضحة في الكثير من المنازل والسيارات المحترقة التي تصادفها في المنطقة»، فضلاً عن «آثار القذائف المدفعية في البيوت».

دخان غارة إسرائيلية يتصاعد في بلدة عيترون اللبنانية الحدودية الأحد (أ.ف.ب)

ويتشابه المشهد في قرى عيترون وبليدا ومارون الراس ويارون وحولا وميس الجبل وعيتا الشعب، كذلك يتشابه المشهد في قرى القطاع الغربي مثل يارين ومروحين. وتقول المصادر إن الغارات الجوية في المناطق الحرجية «أكثر عنفاً، بدليل الدوي الهائل الذي يترافق مع انفجارها، لكن السكان لا يستطيعون معاينتها ولا تظهر معالمها كما في داخل القرى أو على أطرافها، بالنظر إلى أنها خالية من السكان».

قواعد اشتباك مدروسة

ويخوض «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في المنطقة، معركة ضمن قواعد اشتباك مدروسة وتحركات محسوبة بدقة؛ إذ تتبدل الذخائر التي يستعملها الحزب، بعد الغارات الجوية، مثل إعلاناته عن استخدام صواريخ «البركان» التي تعد عبوة طائرة بزنة تتراوح بين 300 و500 كيلوغرام، وتتحول نوعية الذخائر إلى الصواريخ الموجهة في مقابل الصواريخ التي تطلقها المسيّرات، فضلاً عن استخدام قذائف «الهاون» في الرد على القصف المدفعي الإسرائيلي.

وينسحب هذا التفصيل على المدى الجغرافي؛ إذ يعلن في بياناته عن استهداف مواقع في العمق، أو مستعمرات إسرائيلية في مقابل قصف المناطق المأهولة، وسط توسع طفيف ومحدود للنطاق الجغرافي للعمليات، كان أكثره وضوحاً ليل السبت - الأحد؛ إذ نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة في بلدة حومين في شمال الليطاني، على بعد أكثر من 25 كيلومتراً عن الحدود.

تبادل متواصل للقصف

ميدانياً، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا رافعة للجيش الإسرائيلي كانت تعمل على تركيب معدات فنية ‏وتجسسية في مزارع دوفيف، ما أدى إلى تدمير ‏التجهيزات والمعدات. كما أعلن عن استهداف أربعة جنود إسرائيليين أثناء دخولهم إلى نقطة تموضع شرق سعسع، وذلك بعد استهداف قوّة عسكرية في مُحيط موقع حانيتا بالأسلحة المناسبة، وقصف دُشمة في موقع بركة ريشا، بداخلها عددٌ من الجنود الإسرائيليين. كما تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن اشتباك بأسلحة رشاشة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في مزارع شبعا.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن قواته «استهدفت بنية تحتية لـ(حزب الله) في الأراضي اللبنانية». ولفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه تم «إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان على منطقة دوفيف أصاب صالة رياضية».

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن مسيّرة إسرائيلية «نفذت عدواناً جوياً؛ إذ استهدفت بصاروخ موجّه جبل بلاط بين مارون الراس وعيترون»، في حين «اندلعت النيران داخل منزل مؤلف من 3 طوابق في مارون الراس جراء القصف الإسرائيلي»، وتعرض منزل قيد الإنشاء في الخيام لقصف للمرة الثانية، في حين سقطت قذائف في معتقل الخيام.

وفي ميس الجيل، استهدفت غارة جوية إسرائيلية منطقة القندولي غرب البلدة، ودمرت منزلاً في الحي بشكل كامل، فضلاً عن غارة استهدفت منزلاً في عيترون. كما استهدف الجيش الإسرائيلي محطة إرسال تابعة لشركة «mtc»، ومحطة اشتراك إنترنت في الطيبة فوق منزل آل أبو طعام، بصاروخ مسيّر. وقد اقتصرت الأضرار على الماديات. وأفيد بغارتين بطائرة مسيّرة على منزل في عيتا الشعب، وغارة ثالثة على منزل في بلدة رب ثلاثين.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

جدد الرئيس اللبناني جوزف عون، اليوم (الأربعاء)، التأكيد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

تراجع «حزب الله» خطوة في وتيرة التصعيد ضد خطة الحكومة اللبنانية لحصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام الجاهزية «لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي نظيره الأردني جعفر حسان (رئاسة الحكومة اللبنانية)

رئيس الحكومة اللبنانية: ملتزمون النزاهة في حوكمة وإدارة المساعدات

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاعين المالي والمصرفي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خاص لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

تعدّ محاكمة نوح زعيتر أول محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي ألسنة لهب تتصاعد جراء استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة عين قانا بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائه (أ.ب)

تصعيد إسرائيلي «مركّب» في جنوب لبنان

بلغ التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مستوى مرتفعاً، الاثنين، بتنفيذ اغتيالَين، ثم قصف منزلَين في بلدتين بالجنوب بعد إصدار إنذارَيْ إخلاء.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل ترفع وتيرة التصعيد في غزة... وتضغط بتعطيل سفر المرضى

فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيات يبكين خلال جنازة لضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً يؤوي نازحين في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (رويترز)

صعّدت إسرائيل من وتيرة التصعيد الدموي في شمال قطاع غزة وجنوبه، الأربعاء، وقتلت غاراتها 21 شخصاً بينهم ستة أطفال، في أحدث أعمال عنف تقوض وقف إطلاق النار في القطاع، بينما ضغطت بتعطيل سفر المرضى من القطاع للعلاج.

وقال مسؤولون بقطاع الصحة إن من بين القتلى مسعف هرع لمساعدة المصابين بعد غارة في مدينة خان يونس الجنوبية، إذ قتل في هجوم ثانٍ على نفس الموقع. واستهدفت غارات أخرى مدينة غزة في الشمال، حيث قال مسؤولون بقطاع الصحة إن رضيعاً يبلغ من العمر خمسة أشهر قُتل.

وتأتي هذه الهجمات بعد ثلاثة أيام من إعادة إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي الرئيسي بين غزة ومصر، في خطوة مهمة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن الغارات رداً على إطلاق مسلحين النار على قوات إسرائيلية تعمل بالقرب من خط الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). وأضاف أن جندياً إسرائيليا أصيب بجروح خطيرة جراء إطلاق النار من قبل المسلحين، ووصف ذلك بأنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطيني يتفقد يوم الأربعاء موقع غارة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقالت «حماس» إن أفعال إسرائيل تقوض جهود استقرار وقف إطلاق النار. وأضافت، في بيان: «ما يقوم به الاحتلال من عدوانٍ متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يمثل تخريباً متعمداً لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعاناً في سياسة القتل والحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال للتهرب ⁠من استحقاقات خطة ترمب التي التزمت بها الحركة؛ الأمر الذي يستوجب ضغطاً دولياً فورياً لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام الاحتلال باحترام تعهداته والتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار».

الخط الأصفر ذريعة

ولم يعد «الخط الأصفر» المشار إليه في اتفاق وقف إطلاق النار، كخط انسحاب أولي من قطاع غزة، مجرد «مصيدة موت» للغزيين الذين يقتربون منه إما للبحث عن الحطب أو تفقد ما تبقى من منازلهم؛ بل أصبح أكثر خطراً على حياة مَن يعيشون على بُعد عدة كيلومترات من غربه، في ظل استغلاله من قبل إسرائيل لتصدير روايات لم تثبت ميدانياً في العديد من المرات، لمواصلة تصعيدها في القطاع.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وبشكل مفاجئ، عند الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء، بالتوقيت المحلي بغزة، حلقت طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء منطقة شرق حي التفاح وصولاً إلى المناطق الغربية ومنطقة الصحابة بحي الدرج، وكانت تطلق النار في كل اتجاه، رغم أن المنطقة مكتظة بالسكان؛ ما أدى لمقتل سيدة فلسطينية، هي زوجة الطبيب أحمد الربيعي رئيس قسم الصدرية في مجمع الشفاء الطبي.

وبعد هدوء دام أكثر من ساعتين ونصف الساعة، عاد إطلاق النار والقصف المدفعي العشوائي ليطول تلك المناطق، ومناطق أخرى من حيي الزيتون والشجاعية، واستمر طوال ساعات الفجر الأولى، ما أدى لمقتل 10 فلسطينيين بينهم أطفال وسيدات.

ومع ساعات الصباح الباكر، قُتل العديد من الفلسطينيين في قصف مدفعي عشوائي طال مناطق قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس، جنوبي قطاع غزة.

قيادي في «القسام»

وفي أعقاب تلك الغارات، قدم الجيش الإسرائيلي إفادته عن إصابة ضابط احتياط من قواته عند الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة، بنيران مسلحين فلسطينيين، وأنه قام بالرد على ذلك الهجوم مستهدفاً مكان إطلاق النار.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الحدث وقع عند مقبرة البطش التي كان قد تم البحث فيها عن جثة المختطف الأخير ران غويلي. بينما قال مصدر عسكري إسرائيلي لموقع «واللا» العبري، إنه سيتم الرد بقسوة على الهجوم الذي نفذته «حماس».

وقبل الظهيرة، شنّت طائرة مسيرة إسرائيلية، غارة جوية على خيمة تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، ما أدى لمقتل طفلتين ومسعف كان بالقرب منهما هبّ لإنقاذ المصابين في المكان بعد أن قُصفت الخيمة بصاروخ آخر.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية، أن المستهدف في الخيمة قيادي ميداني في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكان قد نجا في مرات عديدة من قصف مماثل، بينما قُتل فلسطيني آخر على الأقل في غارة على دير البلح وسط قطاع غزة.

وبحسب مصادر ميدانية من «حماس» وفصائل أخرى، فإن الادعاءات الإسرائيلية بوقوع إطلاق نار تجاه قوات الاحتلال غير صحيحة، ولم يرصد أي إطلاق نار من الجانب الفلسطيني على طول الخط الأصفر، مبينةً أن إسرائيل كثفت من جهدها الاستخباراتي منذ أيام ويبدو أن لديها أهدافاً تريد استهدافها.

ذرائع متواصلة

وقالت المصادر إن إسرائيل تتخذ من الخط الأصفر ذريعة لاختلاق أحداث ميدانية بهدف توجيه ضربات مركزة في بعض الأحيان للفصائل الفلسطينية، وإنه في الكثير من المرات كانت تفشل في اغتيال بعض المقاومين، ما يؤدي لمقتل أسرهم وأقاربهم، وحتى مسعفين.

عاملون بالهلال الأحمر الفلسطيني يحملون جثمان زميلهم حسين سميري الذي قُتل في غارة إسرائيلية جنوب قطاع غزة (رويترز)

وبينت أنه صدرت تعليمات فور وقوع ضحايا مدنيين في شرق مدينة غزة إلى كل نشطاء وقيادات الأجنحة العسكرية بالتخفي التام وعدم استعمال الهواتف النقالة أو أي عناصر تكنولوجية يمكن أن توصل إليهم.

وأكدت المصادر أن هناك أهدافاً رصدها مؤخراً عناصر يتبعون لعصابات مسلحة بهدف تزويد إسرائيل بها، وتم كشفهم واعتقالهم من قبل «أمن المقاومة»، بينما قُتل وأصيب آخرون في كمائن وقعت شرق وجنوب خان يونس خلال الأيام الماضية.

تلاعب بخروج المرضى

أُبلغ المرضى الفلسطينيون الذين كانوا يستعدون لعبور معبر رفح الحدودي إلى مصر أن إسرائيل أرجأت عبور المرضى. وبعد بضع ساعات، تم إبلاغهم ‍بأن يستعدوا مرة أخرى لعبور الحدود.

مركبات تابعة للأمم المتحدة ترافق سيارات إسعاف وحافلة لنقل مرضى فلسطينيين من خان يونس إلى معبر رفح (أ.ب)

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة دخول غزة، ‍في بيان، إن معبر رفح لا يزال مفتوحاً، لكنها لم تتلقَّ التفاصيل التنسيقية اللازمة من منظمة الصحة العالمية لتسهيل العبور. وقال مصدر أمني مصري لـ«رويترز» إن جهوداً تُبذل لإعادة فتح المعبر، وإن إسرائيل عزت الإغلاق إلى مشاكل أمنية في منطقة رفح.


35 مليون يورو منحة ألمانية لإعادة تأهيل 5 مستشفيات ومراكز صحية في سوريا

استقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل «هند قبوات» وفداً من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (وبنك التنمية الألماني (حساب الوزارة)
استقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل «هند قبوات» وفداً من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (وبنك التنمية الألماني (حساب الوزارة)
TT

35 مليون يورو منحة ألمانية لإعادة تأهيل 5 مستشفيات ومراكز صحية في سوريا

استقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل «هند قبوات» وفداً من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (وبنك التنمية الألماني (حساب الوزارة)
استقبلت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل «هند قبوات» وفداً من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (وبنك التنمية الألماني (حساب الوزارة)

توجت زيارة وفد الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) وبنك التنمية الألماني (KfW) إلى دمشق بالتوقيع على عقد ترميم 5 مستشفيات و25 مركزاً صحياً في عدد من المحافظات السورية والاطلاع على المشاريع التي قدمت لها التمويل.

وقال وزير الصحة السوري، الدكتور مصعب العلي، إن «التعاون مع ألمانيا له قيمة لا تقدر وهذه المبادرة تعني لشعبنا شيئين؛ التأكد من الحصول على الرعاية الطبية في الحالات الطارئة، وخلق فرص عمل تمنح الناس آفاقاً في وطنهم».

وأضاف وزير الصحة، الذي عاش لسنوات في ألمانيا، في تصريح خاص لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «شخصياً يهمني كثيراً التعاون المتميز والمستدام مع ألمانيا. هذا التعاون له أسباب إنسانية وليس فقط سياسية، ودعونا نستمر في هذه الشراكة باسم شعبي والمرضى المستقبليين للخدمات التي تقدمها ألمانيا، شكراً على مساعدتكم وشكراً على صداقتكم، لأن الأهم دائماً هو الإنسان، ومعاً نشفي الجراح ونبني المستقبل».

وقال وزير الصحة، في كلمته خلال توقيع عقد ترميم المشافي الذي أقيم في وزارة الصحة بدمشق: «بعد أكثر من شهرين من العمل الجاد والاجتماعات والمفاوضات مع وزارة التنمية الألمانية ممثلة ببنك التنمية، وأيضاً مع شريكنا الموثوق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، نجحنا أخيراً في الحصول على مساعدة لتنمية 5 مستشفيات و25 مركزاً صحياً».

وأوضح أن المستشفيات هي في جسر الشغور الوطني، وحلفايا الوطني، وتلدو، والبوكمال الوطني، بالإضافة إلى قسم الأطفال وقسم العيادات الخارجية في مستشفى درعا الوطني، بالإضافة إلى 25 مستوصفاً في معظم المحافظات السورية.

وكشف وزير الصحة عن قيمة المنحة التي حددت بـ35 مليون يورو، موضحاً أن الفرق الهندسية للأمم المتحدة وصلت لكل هذه المستشفيات وبالفعل قامت بالعمل الهندسي، ومديريات الصحة والمديريات المركزية زودتها بكل ما تحتاج إليه لتسريع العمل، ويتوقع خلال شهرين إلى ثلاثة أن تكون كل هذه الدراسات انتهت، ويبدأ توقيع عقود الأجهزة التي تحتاج إلى عدة أشهر حتى تصل.

مستشفى مدمر في دير الزور (قوات الدفاع الوطني السورية)

وقال الممثل المقيم بالإنابة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، محمد صديق مضوي، إن هذه الاتفاقية مهمة جداً، تم توقيعها بدعم من الحكومة الألمانية لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين السوريين الموجودين في مناطقهم، والعائدين لهذه المناطق بعد سنوات طويلة من المعاناة والتهجير داخل وخارج سوريا.

وأضاف ممثل برنامج الأمم المتحدة، في كلمته: «تسلمنا الدفعة الأولى من البنك الألماني للتنمية. الآن نحن في إجراء دراسات هندسية معمقة، لأننا نطمح لتأهيل وترميم هذه المستشفيات بما يتناسب مع المواصفات العالمية، وحتى تقدم هذه المستشفيات والمراكز الصحية أفضل الخدمات بناء على أفضل الممارسات العالمية».

أنيت شماس من الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية تزور أحد المراكز الثمانية المنتشرة في أنحاء سوريا حيث التدريب على المهارات ودعم سبل العيش (الأمم المتحدة)

وزار الوفد الألماني مركز تمكين القدرات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السوري للاطلاع على المشاريع التي تم تمويلها من قبل الحكومة الألمانية.

وقالت رئيسة قسم الشرق الأوسط في الوزارة الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، أنيت شماس، في تصريح صحافي، إن «زيارتها تأتي ضمن مهمة رسمية للقاء الحكومة السورية والاطلاع على المشاريع الممولة من قبل الحكومة الألمانية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء المحليين».

وأكدت أنها شاهدت عملاً رائعاً أنجزه المستفيدون من هذه المشاريع، مشيرة إلى استمرار التزام بلادها بدعم سوريا وتوسيع نطاق المشاريع في مجالات التنمية الاقتصادية، وتأهيل البنى التحتية، والتعليم، والصحة، والمياه، والأمن الزراعي والغذائي، والمجتمع المدني، بهدف تمكين السوريين من التعافي وبناء مستقبل أفضل.

مستشفى معرة النعمان جنوب إدلب المدمر بالكامل وتقوم بترميمه «منظمة يداً بيد» (متداولة)

و قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، محمد مضوي: «لدينا عدد كبير من المشاريع في دعم قطاع الطاقة والمناخ، وندعم مشاريع اقتصادية بما فيها مشاريع صغيرة ومتوسطة، وأيضاً دعم للأجهزة الحكومية»، مؤكداً أن سوريا بحاجة إلى الكثير، ووفق تقديرات البنك الدولي فإن حجم الدمار في قطاع الإسكان والمرافق العامة والمرافق الحيوية والبنى التحتية يبلغ 216 مليار دولار.

وأضاف مضوي: «بعد استعادة الحكومة السيطرة على مناطق الجزيرة السورية، وبعد زيارتي في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى تلك المناطق اطلعت بنفسي على الواقع وهو صعب»، مشيراً إلى أن «المنطقة تحتاج إلى كثير من الاحتياجات؛ فالوضع الخدمي سيئ جداً ونحتاج لكثير من الإنفاق والاستثمار حتى ترجع الخدمات الأساسية».


الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: لا رجوع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة

عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش اللبناني قرب سيارة استهدفها قصف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جدد الرئيس اللبناني جوزف عون، اليوم (الأربعاء)، التأكيد على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة لا رجوع عنه، معلناً تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيل.

وقال عون، خلال استقباله اليوم أعضاء «تكتل الاعتدال الوطني» النيابي، إن «موقفه ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية».

وأكد «متابعته الدائمة لمطالب أبناء المنطقة في المجالات الصحية والتربوية والإنمائية»، مشيراً إلى أن «التحضيرات جارية لفتح مطار رينيه معوض في القليعات أمام الملاحة الجوية فور إنجاز الإجراءات الضرورية لتشغيل المطار»، لافتاً إلى أن مجلس الوزراء اتخذ أخيراً خطوات عملية في هذا الاتجاه.

وعرض عون مع الوفد «الأوضاع العامة في البلاد وتطورات الأوضاع الإقليمية، كما تطرق البحث إلى حاجات منطقة عكار»، بحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية.