تركيا ولبنان يتفقان على «العمل معاً» في سوريا

إردوغان يلتقي ميقاتي في أنقرة: لا مكان للتنظيمات الانفصالية فيها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
TT

تركيا ولبنان يتفقان على «العمل معاً» في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي (إ.ب.أ)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الأربعاء، أن أنقرة وبيروت «اتفقتا على العمل معاً في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد». وقال إردوغان في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، إن «حقبة جديدة بدأت الآن في سوريا. نتفق بأن علينا العمل معاً بصفتنا جارين مهمين لسوريا».

وأقيمت لميقاتي مراسم الاستقبال الرسمية في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، حيث كان الرئيس إردوغان في استقباله، قبل أن يتوجها لعقد لقاء ثنائي، تلاه اجتماع موسع على مستوى الوزراء، كما عقد الوزراء اللبنانيون والأتراك اجتماعات عمل ثنائية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي خلال مراسم الاستقبال الرسمية بالعاصمة أنقرة (إ.ب.أ)

لقاء صحافي مشترك

وعقد إردوغان وميقاتي مؤتمراً صحافياً مشتركاً، استهله الرئيس التركي بالإشارة إلى أن «لبنان وفلسطين أكملا هذا العام بالتهديدات والاعتداءات الإسرائيلية»، عادّاً أنه «لا يمكن أن نفصل أمن لبنان عن أمن واستقرار المنطقة، كما لا يمكن أن نرى الأمن والاستقرار في المنطقة من دون سلام دائم ووقف إطلاق النار في غزة»، وتابع: «أي دولة تؤمن بأنه بزيادة القتل تستطيع تحقيق أمنها فهي تقع في خطأ فادح. إسرائيل لا تريد أن تفهم هذه الحقيقة».

وهنأ إردوغان ميقاتي على «هذه الوقفة القيادية المتينة أيضاً»، وأكد ضرورة وقف إطلاق النار، والتزام إسرائيل بهذه الاتفاقية.

وتحدث عن العلاقات مع لبنان، وقال: «هناك اتفاقيات عدة للتعاون بين البلدين، ونحن خلال هذا اللقاء قمنا ببحث ما يمكن اتخاذه من خطوات أكثر لزيادة التعاون وتعميق العلاقات التركية اللبنانية، وسنقف أمام أي محاولات تصبو إلى زعزعة الاستقرار في لبنان».

وأضاف: «بحثنا التطورات في سوريا، ونؤكد أنه تم البدء في مرحلة جديدة ونتفق على ضرورة استقرار سوريا وهذا الأمر يعني استقرار المنطقة. لقد عانينا خلال 13 سنة من حالة عدم الاستقرار في سوريا، والمنطقة عانت من هذا الأمر، وتركيا فتحت أبوابها واحتضنت السوريين واستضافتهم، وكذلك لبنان»، وتابع: «نحنُ نؤكد أنه من أولوياتنا تحقيق الاستقرار في سوريا وعودتها إلى الحالة الطبيعية في المرحلة المقبلة، وتشكيل إدارة دائمة ومستمرة وهذا الأمر مهم للسوريين وللمنطقة».

وشدد إردوغان على «سيادة سوريا ووحدة أراضيها»، وقال: «لن نسمح بأن يتم تقسيم الأراضي السورية، وقد أكدنا ذلك مراراً وتكراراً أمام العالم، ولن نسمح لتنظيمات انفصالية بأن تجد مكاناً لها في سوريا. تركيا وقفت إلى جانب الشعب السوري، وستستمر بوقفتها الداعمة لهم. رسالتي إلى السوريين هي أنه عليكم أن تعملوا جاهدين بالوحدة والاتفاق بين بعضكم بعضاً، فهذه المرحلة مهمة»، وقال: «لبنان وتركيا سوف يكونان إلى جانب سوريا من أجل نهضتها في المرحلة المقبلة، وسوف نعمل كما عملنا في السابق بحق الجيرة، وسنستمر بدعم استقرار سوريا، وعلى المجتمع الدولي القيام بذلك أيضاً لضمان استقرار وأمن المنطقة».

ميقاتي

وقال رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، متوجهاً لإردوغان: «عند كل محطة مفصلية يمر بها لبنان، تكونون السند والعضد على المستويات كافة. ونحن نقدر لفخامتكم روح الأخوة التي نلمسها لديكم تجاه وطننا وشعبنا».

وتابع: «لقد عانى وطننا ولا يزال يعاني الكثير جراء العدوان الإسرائيلي عليه، الذي ترك منذ أشهر تداعيات بشرية واقتصادية ومالية واجتماعية وبيئية، لم تعد خافية على أحد. وهذا العدوان متواصل عسكرياً بشكل مباشر من خلال الخروقات اليومية لورقة الالتزامات الخاصة بوقف إطلاق النار».

وأضاف: «مما لا شك فيه أن دعمكم أساسي لوقف العدوان في هذا المجال، وأنتم تملكون شبكة واسعة من العلاقات العربية والدولية، ما قد يعجّل بوقف العدوان نهائياً، والانصراف إلى ترميم المجتمعات المتضررة جراء العدوان». وأوضح: «لقد بتنا اليوم أيضاً نعوّل على الدور الذي تتمتعون به، والحضور الفاعل لتركيا في المنطقة والعالم، خصوصاً فيما يحفل به محيطنا الجغرافي من تغييرات سياسية جذرية، بما في ذلك سوريا التي تشهد احتلالاً إسرائيلياً لجزء من أرضها، ويجب الضغط بقوة لإنهائه فوراً. كما نتمنى للشعب السوري الشقيق الحرية والاستقرار، ونؤكد على وحدة سوريا وشعبها وسيادتها الكاملة على أراضيها. كما أوكد في هذا المجال على علاقاتنا وعملنا المشترك لأجل أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا على قاعدة الاحترام المتبادل وحسن الجوار».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.