عباس يطالب «الجنائية الدولية» بتسريع ملاحقة «مجرمي الحرب الإسرائيليين»

السلطة تنتظر نتائج تحقيقات حرب 2014 وملفات القتل والاستيطان في الضفة

جانب من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في رام الله بالضفة الغربية 2 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في رام الله بالضفة الغربية 2 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

عباس يطالب «الجنائية الدولية» بتسريع ملاحقة «مجرمي الحرب الإسرائيليين»

جانب من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في رام الله بالضفة الغربية 2 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في رام الله بالضفة الغربية 2 ديسمبر (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتسريع التحقيقات في المحكمة الجنائية الدولية، و«ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في جرائم حرب ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية»، بما في ذلك عمليات القتل في الضفة الغربية وقطاع غزة وعمليات التهجير القسري.

وقال عباس في أثناء لقائه، في مقر الرئاسة في رام الله، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، إنه يجب تسريع التحقيقات في «استهداف إسرائيل المدنيين، خاصة الأطفال والنساء والشيوخ، واستباحة حرمة المستشفيات ومراكز الإيواء، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، وكذلك ما يجري من استيطان استعماري وضم للأراضي، وجرائم التطهير العرقي، وتطبيق نظام الفصل العنصري (أبرتهايد)، وما تقوم به قوات الاحتلال والمستوطنون الإرهابيون من جرائم قتل، وتهجير قسري، واعتقالات، واعتداءات، وانتهاكات للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في رام الله 2 ديسمبر (أ.ف.ب)

تسليم ملفات

وكانت السلطة الفلسطينية سلمت المحكمة الجنائية عام 2014 ملفات حول جرائم إسرائيلية متعددة في حرب إسرائيل على غزة في العام نفسه، ثم فتحت الجنائية تحقيقاً أولياً في عام 2015، وصادقت عام 2021 على فتح تحقيق بشأن ارتكاب «جرائم حرب إسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية، بعدما أعلنت أن «فلسطين دولة في نظام روما الأساسي للمحكمة».

ويوجد لدى الجنائية 3 ملفات طرحها الفلسطينيون، وهي: ملف «العدوان على غزة (2014) بما يشمل استخدام القوة المفرطة وأسلحة محرمة وارتكاب مجازر وقتل مدنيين»، وملف «الأسرى داخل السجون الإسرائيلية بما يشمل سوء المعاملة للأسرى وعائلاتهم والإهمال الطبي الذي أدى إلى وفاة أسرى»، وملف «الاستيطان بما يشمل البناء غير القانوني على الأرض الفلسطينية وإرهاب المستوطنين أنفسهم والذي أدى إلى قتل مدنيين فلسطينيين».

وسيقدم الفلسطينيون الآن ملفات جديدة حول الحرب الحالية.

جانب من الدمار الذي سببته غارة إسرائيلية في مخيم جنين بالضفة الغربية 29 نوفمبر (أ.ف.ب)

تأخير العدالة

ويراكم الفلسطينيون منذ أعوام ملفات توثق الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وقال رئيس الوزراء محمد اشتية، يوم السبت، في أثناء لقائه خان، إن «تأخير العدالة هو غياب للعدالة نفسها، فعدم عقاب إسرائيل في الماضي جعلها تتمادى في الحاضر».

وأضاف اشتية «أن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تكون للعقاب والردع، فلا أحد يجب أن يكون فوق القانون، وإسرائيل تتصرف على عكس ذلك بأنها فوق القانون منذ 75 عاماً». وبيّن أن مسؤولية المحكمة الجنائية الدولية ليست قضية أخلاقية بل قانونية، قائلاً: «نحن لم نخترع المحكمة الجنائية الدولية، وعندما انضممنا لها تم فرض العقوبات علينا، لا أحد يريد لنا أن نكشف ألمنا، فنحن ضحايا الاحتلال وممارساته المستمرة على شعبنا».

وتريد السلطة من الجنائية التحقيق أولاً في حرب غزة الجارية والحروب السابقة، والتحقيق في كل الانتهاكات الأخرى في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يظهرون في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس بالضفة 23 نوفمبر (أ.ب)

حرب شاملة

وتعتبر السلطة أن الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين شاملة، وليست فقط في قطاع غزة، وأن سياسة التهجير الإسرائيلية تستهدف الفلسطينيين في غزة والضفة، في إطار محاولة تصفية القضية الفلسطينية.

وشهدت الضفة الغربية منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تصعيداً إسرائيلياً كبيراً، شمل إغلاق محافظات الضفة، ونشر مزيد من الحواجز العسكرية، وشن عمليات اقتحام واسعة ليلاً ونهاراً في معظم المناطق، راحت معها إسرائيل تستخدم المسيرات في قصف الفلسطينيين، وتقتلهم وتعتقلهم، وتهدم شوارع وبنى تحتية، وتعتدي عليهم في بيوتهم وفي الشوارع والمعتقلات. وقتلت إسرائيل، يوم السبت، فلسطينياً قرب بلدة تل غرب مدينة نابلس.

وأعلنت وزارة الصحة، السبت، عن «استشهاد مواطن متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، قرب بلدة تل غرب نابلس». وكانت قوات الاحتلال، قد أطلقت النار على فلسطيني عند حاجز «المربعة» ومنعت طواقم الإسعاف الفلسطيني من الوصول إليه، قبل أن تعتقله وهو مصاب، وأعلن عن وفاته في وقت لاحق.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

اعتقال 3415 فلسطينياً

ومنذ 7 أكتوبر، قتلت إسرائيل نحو 250 فلسطينياً في الضفة الغربية، واعتقلت أكثر من 3400. وشنت إسرائيل حملة اعتقالات في الضفة، يوم السبت، طالت مناطق واسعة. وقالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 12 فلسطينياً على الأقل، بينهم فتاة من طولكرم تم اعتقالها أثناء عودتها من الأردن على أحد الحواجز. وتوزعت علميات الاعتقال على محافظات نابلس، طوباس، جنين، الخليل، وقلقيلية، رافقتها عمليات تخريب وتدمير واسعة لمنازل المواطنين. وبذلك ترتفع حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر المنصرم، إلى 3415، وهذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا رهائن.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».