بايدن سيظل «منخرطاً بشدة» في جهود تمديد الهدنة وإطلاق الرهائن

الإدارة الأميركية تحاول تحقيق توازن هش بين إظهار الدعم لإسرائيل والقلق من احتمال سقوط آلاف الضحايا

الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
TT

بايدن سيظل «منخرطاً بشدة» في جهود تمديد الهدنة وإطلاق الرهائن

الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء الهدنة في غزة وعودة الحرب الإسرائيلية على القطاع، أعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع إسرائيل ومصر وقطر لتمديد الهدنة الإنسانية، وأن الرئيس الأميركي جو بايدن سيظل منخرطاً بشدة في الجهود الرامية إلى تمديد الهدنة وإطلاق سراح الرهائن. وأضاف المتحدث أن «حماس» لم تقدم قائمة بأسماء الرهائن بما يسمح بتمديد الهدنة.

وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الجمعة) إنه اجتمع مع مسؤولين من دول عربية وبحث مستقبل قطاع غزة في ظل استئناف إسرائيل هجومها بعد انتهاء هدنة امتدت أسبوعاً مع «حماس».

وذكر بلينكن أن محادثات الجمعة ركزت على الوضع الحالي في غزة وكيفية إحلال «سلام دائم وآمن»، وذلك قبل استقلال طائرته في دبي في ختام ثالث زيارة للمنطقة منذ وقوع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال بلينكن بعد لقائه عدداً من نظرائه العرب على هامش مؤتمر المناخ (كوب 28): «لا يزال تركيزنا منصباً على إعادة الجميع إلى ديارهم، إعادة الرهائن، وهو الأمر الذي سعيت من أجله أيضاً اليوم».

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن بلينكن اجتمع مع وزراء خارجية قطر والإمارات ومصر والأردن والبحرين، بالإضافة إلى ممثلين للسلطة الفلسطينية، على هامش مؤتمر «كوب 28» في دبي.

وتحاول إدارة بايدن تحقيق توازن هش للغاية بين إظهار الدعم لإسرائيل وإعطائها الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية، وبين القلق من المسؤولية الأخلاقية لاحتمالات سقوط الآلاف من القتلى من المدنيين.

ومع بدء استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستقاتل حتى النهاية، وأن لا شيء سيمنعها من القضاء على «حماس». وقال بيني غانتس لمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية إن إسرائيل ستتوسع في القتال في جميع أنحاء القطاع دون أن يكون هناك حدود تمنعها، ما يعني أن المعارك قد تستغرق شهوراً.

ويطلق محللون على استراتيجية بايدن تجاه إسرائيل لفظ «عناق الدب» أو «تحييد الوحش»، في إشارة إلى محاولة الإدارة النأي بنفسها عن تداعيات تكتيكات الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل، والضغط على تل أبيب للتصرف وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.

تحذيرات أميركية

وقد أثارت هذه التصريحات الإسرائيلية عن انتقال المعارك إلى جنوب غزة حفيظة الإدارة الأميركية التي تخشى ارتفاع أعداد القتلى إذا لم تلتزم إسرائيل بخطط عسكرية «جراحية» كما يسميها الأميركيون. ووضعت إدارة بايدن بعض المعايير والاشتراطات؛ إذ منحت ضوءاً أخضر للعمليات العسكرية، لكن بمحاذير تتعلق بتجنب سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين، وتجنب استهداف المستشفيات والمرافق التابعة للأمم المتحدة، ووضع إطار زمني محدد للعمليات العسكرية ورؤية شاملة لما بعد انتهاء الحرب.

وأرسلت إدارة الرئيس بايدن تحذيرات علنية لإسرائيل بأن ما حدث من دمار والأعداد المهولة من القتلى المدنيين في شمال القطاع يجب ألا يتكرر مرة أخرى. وشدد وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمره الصحافي في تل أبيب على ضرورة تجنب الخسائر الفادحة في أرواح المدنيين وتجنب نزوح السكان بالحجم الذي حدث في شمال غزة، وأنه حصل على موافقة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتخاذ خطوات لحماية المدنيين.

ويساور الإدارة الأميركية القلق حول إمكان إعلان هدنة أخرى مع بقاء نحو 137 رهينة لا يزالون محتجزين لدى «حماس»، بينهم 11 من الأجانب و126 من الإسرائيليين.

آلية إسرائيلية خلال مشاركتها في الحرب على قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ملامح المرحلة المقبلة

ويقول محللون إن من المحتمل أن تستمر الحرب حتى تحقق إسرائيل ما تريده من هدف استراتيجي لتدمير «حماس»، وقد تكون المرحلة الثانية من استئناف القتال أكثر شراسة وعنفاً لتجنب حرب طويلة تتزايد فيها الضغوط الدولية على إسرائيل لإنهاء القتال وإعلان وقف دائم لإطلاق النار.

وقال فرانك لوينشتاين، الذي عمل مبعوثاً خاصاً للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الحرب بين إسرائيل وغزة عام 2014، لشبكة «سي إن إن»، إنه ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستستجيب لنصيحة الولايات المتحدة بتجنب سقوط المدنيين، وسيكون حجم الاستجابة الإسرائيلية للنصائح الأميركية مؤشراً قوياً للغاية على مدى التأثير الذي تتمتع به إدارة بايدن على الإسرائيليين.

وأضاف أنه «إذا اتبعت إسرائيل نفس النهج العسكري في الجنوب كما فعلت في الشمال، فقد يؤدي ذلك إلى خلاف مفتوح بشكل متزايد مع إدارة بايدن؛ ولذا ربما سيحاول الإسرائيليون تجنب حدوث صدام مع الإدارة الأميركية واتخاذ بعض الخطوات لتخفيف نهجهم في القتال خلال المرحلة المقبلة من الحرب».

مقترحات وخيارات

ويناقش مسؤولو إدارة بايدن مع نظرائهم الإسرائيليين كيفية حماية المدنيين الذين فروا إلى الجنوب، ومن بين الخيارات المطروحة نقل المدنيين الذين نزحوا للجنوب وإعادتهم إلى شمال القطاع مرة أخرى، بمجرد انتهاء العمليات العسكرية هناك. وتقدر وكالة «الأونروا» عدد الذين نزحوا من منازلهم في شمال القطاع منذ السابع من أكتوبر بنحو 1.8 مليون شخص؛ أي أكثر من 80 في المائة من سكان غزة.

وتدرس الإدارة الأميركية فكرة إقامة مناطق آمنة وممرات آمنة في الجنوب، لكن الفكرة تواجه صعوبات في تنفيذها حيث يتركز مئات الآلاف من المدنيين في منطقة صغيرة جداً. كما تدرس فكرة تخصيص أماكن آمنة لتجمع المدنيين الفلسطينيين، والحفاظ على البنية التحتية الحيوية.


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

المشرق العربي شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

تترقب الأنظار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد جمودٍ دام لفترة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطينيًا

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسؤولة كردية: تثبيت وقف النار هو حجر الأساس لتنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية

جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
TT

مسؤولة كردية: تثبيت وقف النار هو حجر الأساس لتنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية

جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)
جنديان سوريان قرب مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، الجمعة، إن تثبيت وقف إطلاق النار وإعلان إنهاء العمليات العسكرية يشكلان حجر الاساس لتنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأضافت في منشور على «إكس» أن الأيام الاخيرة شهدت حالات نزوح جماعية من عدة قرى وبلدات في المنطقة، مشيرة إلى أن «الجميع ينتظر العودة الآمنة».

وتابعت: «تضررت الحياة المدنية بشكل بالغ وتوقف التعليم في ظل شتاء أبيض، لكننا نستمر بالعمل، ونبادر لإنهاء هذه الحرب، وهناك جهود وطنية ودولية جديرة بالشكر».

وفي وقت سابق من اليوم، نقل التلفزيون السوري عن بيان لوزارة الدفاع أنه تم التوصل إلى اتفاق برعاية دولية يهدف إلى خفض التصعيد، وتثبيت نقاط السيطرة في محافظة الرقة.


ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يؤكد لسلام دعم فرنسا خطوات الحكومة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (أ.ف.ب)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، يرافقه سفير لبنان في باريس ربيع الشاعر، اجتماعاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمر ساعة في قصر الإليزيه، تخللته خلوة بين الرئيسين. وتناولت المحادثات أبرز الموضوعات المشتركة بين البلدَين لا سيما التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 مارس (آذار) المقبل وسبل إنجاحه. وشدد الطرفان على أهمية الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني في بسط سلطته وحيداً على منطقة جنوب الليطاني.

وكذلك ثمّن الجانبان الدور الذي تؤديه هيئة «الميكانيزم»، معربَين عن تمسكهما بضرورة التنفيذ الكامل لإعلان وقف العمليات العدائية بين إسرائيل ولبنان الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وفي هذا الصدد شدّد سلام على ضرورة وقف خروقات إسرائيل للسيادة اللبنانية وانسحابها من كل الأراضي التي لا تزال تحتلها.

ومن جهة أخرى، أكّد سلام للرئيس الفرنسي التزام حكومته استكمال عملية حصر السلاح في كل الأراضي اللبنانية، وفق الخطة التي وضعها الجيش في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأن «أي رهان على عكس ذلك من أي جهة هو كناية عن مغامرة لن تأتي على لبنان إلا بالمزيد من عدم الاستقرار والمآسي».

وشكر سلام الرئيس الفرنسي على الدعم الكبير الذي تقدمه فرنسا إلى لبنان، مشدداً على «ضرورة إيجاد بديل لقوات (اليونيفيل) بعد انتهاء مهامها التي لفرنسا دور محوري في صياغته، لكونها صاحبة القلم بهذا الشأن في مجلس الأمن».

من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي عن دعمه للخطوات الإصلاحية التي تقوم بها حكومة سلام، مشدداً على أهمية إقرار قانون الفجوة المالية بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة، بما يؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وعقد مؤتمر في باريس لدعم إعادة التعافي والإعمار في لبنان.


«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

«غزة الجديدة»... هل تُبقي خطر التهجير قائماً؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

يعيد إعلان إدارة ترمب خطة لتحويل قطاع غزة إلى «مدينة ساحلية حديثة»، مخاوف «تهجير الفلسطينيين» إلى الواجهة، حسب مراقبين مصريين وفلسطينيين، لكنهم أشاروا أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى «صعوبة تنفيذ (غزة الجديدة) التي تريدها واشنطن، في ظل خطة عربية-إسلامية لإعمار القطاع».

وكشفت الولايات المتحدة عن خططها لإنشاء «غزة جديدة»، تعيد من خلالها بناء الأراضي الفلسطينية المدمرة، وعرضت خلال حفل توقيع «مجلس السلام العالمي الجديد»، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، نماذج لناطحات سحاب ممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط والمجمعات السكنية في منطقة رفح، بالإضافة إلى خريطة توضح التطوير المرحلي للمناطق السكنية والزراعية والصناعية الجديدة لسكانها.

ودشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل، وقال إنه «سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة».

وتعهّد ترمب بـ«تحقيق نجاح كبير في غزة»، وقال إنه «رجل عقاري، والأمر كله يتعلق بموقع القطاع»، مشيراً إلى أن «الموقع على البحر، وهذه القطعة يمكن أن تشكّل الكثير بالنسبة للعديد من الناس».

وأظهرت خريطة «المخطط الرئيسي» الأميركية منطقة مخصصة لـ«السياحة الساحلية»، حيث ستكون هناك 180 برجاً، بالإضافة إلى عدد من المواقع لـ«المناطق السكنية»، و«المجمع الصناعي ومراكز البيانات والتصنيع المتقدم»، و«المتنزهات والمرافق الزراعية والرياضية»، بالإضافة إلى بناء ميناء بحري ومطار جديد بالقرب من الحدود المصرية، وسيكون هناك «معبر ثلاثي» حيث تتلاقى الحدود المصرية والإسرائيلية.

وحسب الخطة الأميركية ستنقسم عملية إعادة تطوير قطاع غزة إلى 4 مراحل، تبدأ في رفح ثم تنتقل تدريجياً شمالاً نحو مدينة غزة.

ويخشى «رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، من أن يُعيد المخطط الأميركي لـ«غزة الجديدة» خطر التهجير إلى الواجهة، مشيراً إلى أن «الخطة الأميركية طموحة، لكن هناك خشية من أن تكون واجهة لمخطط تهجير الغزيين».

وأوضح عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطة إدارة ترمب مرهونة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مع إعادة هندسة القطاع وإعادة توزيع الملكيات»، عادّاً ذلك «يفتح باب القلق من إعادة التهجير، خصوصاً أن الخطة تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة اقتصادية خارج سيطرة سكانه».

وعلى الرغم من هذه المخاوف فإن أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، يرى أن «غزة الجديدة» التي تريدها واشنطن مجرد «طموحات أميركية»، مشيراً إلى أن «هناك خطة عربية-إسلامية لإعادة الإعمار بغزة، وهي أشمل وأكثر واقعية لإعادة إعمار القطاع».

واعتمدت «الجامعة العربية» خطة مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، في مارس (آذار) الماضي، وأقرتها منظمة «التعاون الإسلامي»، حيث تستهدف التعافي المبكر للقطاع، وإعادة الإعمار دون تهجير للفلسطينيين.

وأشار فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لا يوجد تناقض بين الخطة الأميركية والعربية لإعمار غزة، لكن لا يوجد تكامل بينهما»، مشيراً إلى أن «القاهرة تعمل على عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار برعاية أميركية».

مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شرم الشيخ (الرئاسة المصرية)

وأعلنت مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال قمة السلام في شرم الشيخ، نظيره الأميركي إلى المشاركة فيه.

وتركز مصر والدول العربية على تفعيل «اللجنة المستقلة»، المعنية بإدارة قطاع غزة حالياً، وفق طارق فهمي، موضحاً أن «وجود شريك فلسطيني في اللجنة يشكّل مكسباً يمكن البناء عليه لاستكمال بقية خطة السلام في غزة».

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية، برئاسة علي شعث، مهمتها لإدارة غزة، بعد إعلان تشكيلها من قِبل الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي.

وبالعودة إلى صلاح عبد العاطي، فإنه يرى أن «الخطة العربية المعتمدة إسلامياً هي الأنسب للفلسطينيين، إذ إنها تمنع التهجير وتضمن إعادة الإعمار بسقف زمني بسيط، وبمشاركة حقيقية من الفلسطينيين»، موضحاً أن «الخطة الأميركية ستجد عقبات عديدة، خصوصاً أنها لا تشرك الفلسطينيين بشكل حقيقي».

وواجهت تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في فبراير (شباط) الماضي، رفضاً واسعاً من جانب مصر وعدد من الدول العربية، حيث تطرقت إلى خطة لتحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، مع إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى وتطويره اقتصادياً.

وفي ذلك الحين قال ترمب: «الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنقوم بعملنا معه أيضاً. سنكون مسؤولين عن تفكيك جميع القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى في الموقع، وسنستولي على تلك القطعة، وسنطورها، وسنوجد الآلاف والآلاف من الوظائف، وستكون شيئاً يمكن للشرق الأوسط بأكمله أن يفخر به»، وتوقع أن تصبح «ريفييرا الشرق الأوسط».