بايدن سيظل «منخرطاً بشدة» في جهود تمديد الهدنة وإطلاق الرهائن

الإدارة الأميركية تحاول تحقيق توازن هش بين إظهار الدعم لإسرائيل والقلق من احتمال سقوط آلاف الضحايا

الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
TT

بايدن سيظل «منخرطاً بشدة» في جهود تمديد الهدنة وإطلاق الرهائن

الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)
الوزير بلينكن يتحدث إلى الصحافيين في مطار دبي في ختام جولته في المنطقة (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء الهدنة في غزة وعودة الحرب الإسرائيلية على القطاع، أعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع إسرائيل ومصر وقطر لتمديد الهدنة الإنسانية، وأن الرئيس الأميركي جو بايدن سيظل منخرطاً بشدة في الجهود الرامية إلى تمديد الهدنة وإطلاق سراح الرهائن. وأضاف المتحدث أن «حماس» لم تقدم قائمة بأسماء الرهائن بما يسمح بتمديد الهدنة.

وفي الإطار ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الجمعة) إنه اجتمع مع مسؤولين من دول عربية وبحث مستقبل قطاع غزة في ظل استئناف إسرائيل هجومها بعد انتهاء هدنة امتدت أسبوعاً مع «حماس».

وذكر بلينكن أن محادثات الجمعة ركزت على الوضع الحالي في غزة وكيفية إحلال «سلام دائم وآمن»، وذلك قبل استقلال طائرته في دبي في ختام ثالث زيارة للمنطقة منذ وقوع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال بلينكن بعد لقائه عدداً من نظرائه العرب على هامش مؤتمر المناخ (كوب 28): «لا يزال تركيزنا منصباً على إعادة الجميع إلى ديارهم، إعادة الرهائن، وهو الأمر الذي سعيت من أجله أيضاً اليوم».

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن بلينكن اجتمع مع وزراء خارجية قطر والإمارات ومصر والأردن والبحرين، بالإضافة إلى ممثلين للسلطة الفلسطينية، على هامش مؤتمر «كوب 28» في دبي.

وتحاول إدارة بايدن تحقيق توازن هش للغاية بين إظهار الدعم لإسرائيل وإعطائها الضوء الأخضر لاستئناف العمليات العسكرية، وبين القلق من المسؤولية الأخلاقية لاحتمالات سقوط الآلاف من القتلى من المدنيين.

ومع بدء استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستقاتل حتى النهاية، وأن لا شيء سيمنعها من القضاء على «حماس». وقال بيني غانتس لمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية إن إسرائيل ستتوسع في القتال في جميع أنحاء القطاع دون أن يكون هناك حدود تمنعها، ما يعني أن المعارك قد تستغرق شهوراً.

ويطلق محللون على استراتيجية بايدن تجاه إسرائيل لفظ «عناق الدب» أو «تحييد الوحش»، في إشارة إلى محاولة الإدارة النأي بنفسها عن تداعيات تكتيكات الأرض المحروقة التي تتبعها إسرائيل، والضغط على تل أبيب للتصرف وفقاً للقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب.

تحذيرات أميركية

وقد أثارت هذه التصريحات الإسرائيلية عن انتقال المعارك إلى جنوب غزة حفيظة الإدارة الأميركية التي تخشى ارتفاع أعداد القتلى إذا لم تلتزم إسرائيل بخطط عسكرية «جراحية» كما يسميها الأميركيون. ووضعت إدارة بايدن بعض المعايير والاشتراطات؛ إذ منحت ضوءاً أخضر للعمليات العسكرية، لكن بمحاذير تتعلق بتجنب سقوط عدد كبير من القتلى المدنيين، وتجنب استهداف المستشفيات والمرافق التابعة للأمم المتحدة، ووضع إطار زمني محدد للعمليات العسكرية ورؤية شاملة لما بعد انتهاء الحرب.

وأرسلت إدارة الرئيس بايدن تحذيرات علنية لإسرائيل بأن ما حدث من دمار والأعداد المهولة من القتلى المدنيين في شمال القطاع يجب ألا يتكرر مرة أخرى. وشدد وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمره الصحافي في تل أبيب على ضرورة تجنب الخسائر الفادحة في أرواح المدنيين وتجنب نزوح السكان بالحجم الذي حدث في شمال غزة، وأنه حصل على موافقة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتخاذ خطوات لحماية المدنيين.

ويساور الإدارة الأميركية القلق حول إمكان إعلان هدنة أخرى مع بقاء نحو 137 رهينة لا يزالون محتجزين لدى «حماس»، بينهم 11 من الأجانب و126 من الإسرائيليين.

آلية إسرائيلية خلال مشاركتها في الحرب على قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

ملامح المرحلة المقبلة

ويقول محللون إن من المحتمل أن تستمر الحرب حتى تحقق إسرائيل ما تريده من هدف استراتيجي لتدمير «حماس»، وقد تكون المرحلة الثانية من استئناف القتال أكثر شراسة وعنفاً لتجنب حرب طويلة تتزايد فيها الضغوط الدولية على إسرائيل لإنهاء القتال وإعلان وقف دائم لإطلاق النار.

وقال فرانك لوينشتاين، الذي عمل مبعوثاً خاصاً للمفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الحرب بين إسرائيل وغزة عام 2014، لشبكة «سي إن إن»، إنه ليس من الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستستجيب لنصيحة الولايات المتحدة بتجنب سقوط المدنيين، وسيكون حجم الاستجابة الإسرائيلية للنصائح الأميركية مؤشراً قوياً للغاية على مدى التأثير الذي تتمتع به إدارة بايدن على الإسرائيليين.

وأضاف أنه «إذا اتبعت إسرائيل نفس النهج العسكري في الجنوب كما فعلت في الشمال، فقد يؤدي ذلك إلى خلاف مفتوح بشكل متزايد مع إدارة بايدن؛ ولذا ربما سيحاول الإسرائيليون تجنب حدوث صدام مع الإدارة الأميركية واتخاذ بعض الخطوات لتخفيف نهجهم في القتال خلال المرحلة المقبلة من الحرب».

مقترحات وخيارات

ويناقش مسؤولو إدارة بايدن مع نظرائهم الإسرائيليين كيفية حماية المدنيين الذين فروا إلى الجنوب، ومن بين الخيارات المطروحة نقل المدنيين الذين نزحوا للجنوب وإعادتهم إلى شمال القطاع مرة أخرى، بمجرد انتهاء العمليات العسكرية هناك. وتقدر وكالة «الأونروا» عدد الذين نزحوا من منازلهم في شمال القطاع منذ السابع من أكتوبر بنحو 1.8 مليون شخص؛ أي أكثر من 80 في المائة من سكان غزة.

وتدرس الإدارة الأميركية فكرة إقامة مناطق آمنة وممرات آمنة في الجنوب، لكن الفكرة تواجه صعوبات في تنفيذها حيث يتركز مئات الآلاف من المدنيين في منطقة صغيرة جداً. كما تدرس فكرة تخصيص أماكن آمنة لتجمع المدنيين الفلسطينيين، والحفاظ على البنية التحتية الحيوية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.