إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

نتنياهو يتحدث عن قتال مستمر ونهاية «حماس»... والحركة تحذّر من «حرب نفسية»... وكوهين يخشى «النافذة الزمنية»

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

استمر القتال المحتدم في مدينة غزة التي تحاول إسرائيل عزلها عن العالم، بعد قطع الوقود والاتصالات والإنترنت، وإجبار كثير من سكانها، بما في ذلك الصحافيون والمؤسسات الإعلامية، على الرحيل إلى الجنوب. وسجل أعنف الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و«كتائب القسام» في مستشفى الشفاء ومستشفى القدس بمدينة غزة، على الرغم من استهداف المسيّرات الإسرائيلية لكل من يتحرك في المدينة، محدثة شللاً شبه كامل في المدينة، وهي مركز حكم حركة «حماس».

واحتدم القتال في اليوم الـ38 للحرب في محيط المستشفيات التي يحاول الجيش الإسرائيلي إفراغها من المرضى والجرحى والكوادر الطبية، وهو قتال مستمر منذ 3 أيام، أدى إلى إخراج جميع مستشفيات شمال قطاع غزة عن الخدمة نهائياً.

جنود إسرائيليون يشاركون في الحرب على قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن كل المستشفيات في شمال قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة، وأن أطفالاً من الخدج ومرضى في قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء قضوا بسبب انقطاع الكهرباء والقصف والحصار المحكم.

والشفاء هو أكبر مستشفى في قطاع غزة، وتقول إسرائيل إن قيادة «حماس» و«القسام» تتخذ من مكاتب وأنفاق أسفله مقراً لها، وهو ما جعله واحداً من أهم أهداف الحرب، وحوّله إلى ما يشبه مقبرة جماعية.

وقال جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة إن مئات الجثث ملقاة في محيط مستشفيي الشفاء والقدس اللذين تقدمت الدبابات بجوارهما. وأكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن 100 جثة تتحلل في ساحة مجمع الشفاء، فيما قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، إن 32 مريضاً على الأقل من مستشفى الشفاء بغزة توفوا خلال الأيام الثلاثة الماضية، بينهم ثلاثة أطفال خدج.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في رفح اليوم (أ.ب)

وتحاصر إسرائيل مستشفى الشفاء بالطائرات المسيّرة فيما تبعد الدبابات مئات الأمتار عنه، بخلاف مستشفى القدس الذي تقف الدبابات على بواباته، وبدأ بإخلاء جميع مرضاه وطواقمه. وتوقفت 23 مستشفى من أصل 35 عن العمل بشكل كامل، جميعها في منطقة الشمال.

ومع انتهاء اليوم الـ38 من الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نهاية الحرب ليست قريبة. وأكد نتنياهو خلال زيارة جنود إسرائيليين على حدود غزة «هذه ليست مجرد عملية، إنها حرب ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار الآن، وسنعمل على إعادة الرهائن، وسنعيد الأمن التام لسكان الغلاف وسننهي (حماس)».

وجاءت تصريحات نتنياهو حول مواصلة الحرب على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أن الوقت السياسي للقتال في غزة بدأ ينفد. وقال كوهين: «نحن ندرك أن الضغوط المتزايدة قد بدأت على إسرائيل. أقدّر أن النافذة الزمنية تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى يبدأ الضغط الدولي الثقيل».

البحث عن ضحايا وناجين تحت الأنقاض عقب غارة إسرائيلية على خان يونس اليوم (أ.ب)

ووفق وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإنه بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر لحرب مفتوحة، لكن الضوء الآن في نهاية اللون البرتقالي، قبل أن يصل للضوء الأحمر.

وفي محاولة لاستثمار الوقت المتبقي، صعدت إسرائيل ضرباتها، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، إن الجيش اغتال قائد المنظومة المضادة للدبابات في لواء خان يونس يعقوب عاشور، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية لـ«حماس» محمد دبابش، وتحسين مسلم، قائد سرية الإسناد الحربي في بيت لاهيا، وجهاد عزام، ضابط تحقيقات الاستخبارات العسكرية لـ«حماس» في منطقة الزيتون ومنير حرب، رئيس منظومة الدعاية التابعة للواء رفح.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل خلية عملت في محيط مستشفى القدس، وداهم ضواحي مخيم الشاطئ، وعثر على مواد متفجرة واسعة النطاق احتوت على المواد القابلة للاشتعال والكثير من العبوات الناسفة، وقطع أسلحة وعتاد قتالي ومخططات عملياتية، كما توغل في منزل أحد مسؤولي منظمة «الجهاد الإسلامي»، وعثر داخل منزله على كثير من الوسائل القتالية، وفي بلدة بيت حانون عثر على فتحة نفق ومواد استخباراتية ووسائل قتالية.

حريق عقب غارة إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف العشرات من قطع الأسلحة والوسائل القتالية فوق سطح الماء في البحر وفي عمقه، بما في ذلك زوارق مطاطية، وأحزمة ناسفة، وعبوات ناسفة، وأنواع ذخيرة وغيرها.

لكن «حماس» قالت إن الاحتلال يحاول تسويق تقدم وهمي في غزة، وشن حرب نفسية على سكانها. وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن «المقاومة ثابتة ومتصاعدة وتدير المعركة بكل وعي وفهم واقتدار وتتحكم في إدارة الميدان».

وأضاف «أن وجود دبابات الاحتلال في أماكن محددة لا يعني سيطرتها على الميدان. على مدار الساعة تقوم المقاومة بعمليات نوعية وإبداعية، وتدمر دبابات ومدرعات العدو وتقتل من جنوده في كل محاور القتال».

وأكدت «كتائب القسام» في بيانات منفصلة أنها دمرت دبابات وآليات وناقلات جند في مواقع مختلفة، كما هاجمت جنوداً متحصنين في مبان، وأصابت جندياً عبر قناص. وقالت الكتائب إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة على عدة محاور شمال وجنوب مدينة غزة.

ومع إطباق الحصار على مستشفيات غزة وانتشار الدبابات في شوارعها، وقطع الاتصالات، ومحاصرة المستشفيات، انقطعت إلى حد كبير التحديثات المتعلقة بالضحايا.

وناشدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المجتمع الدولي «تأمين الوصول الآمن لطواقم الإسعاف إلى الجرحى والشهداء في قطاع غزة، وتحديداً في غزة وشمال غزة». وقالت الجمعية في بيان إن فرق الدفاع المدني ومركبات الإسعاف لم تستطع الوصول إلى مواطنين محاصرين في مدينة غزة وعائلات عالقة في منازلها أو تحت الأنقاض، وعشرات الجثامين والجرحى، بسبب منع قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من الاقتراب، واستهداف كل من يحاول التحرك.

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، بما فيها مناطق الجنوب التي قالت إنها آمنة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 11240، فيما وصل عدد الجرحى إلى 28200 جريح. وقالت الصحة في بيان إن «من بين الشهداء 4609 أطفال، و3100 امرأة، و678 مسناً».

ووفق «الصحة»، لا تشمل هذه الأرقام حصيلة يوم الاثنين «لصعوبة جمع المعلومات مع فقدان الاتصال»، لكنها قالت إن «3250 مواطناً ما زالوا مفقودين أو تحت الأنقاض، بينهم 1700 طفل».


مقالات ذات صلة

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

المشرق العربي السكان يشيّعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

غزة: مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة

قُتل سبعة فلسطينيين في غارة شنَّها سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء على مركز للشرطة التي تديرها «حماس» في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في ‌2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

«حماس» لكوشنر: سنتحول إلى حزب سياسي اجتماعي

وصف مصدر قيادي من «حماس» اللقاء بين المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو المجلس، توني بلير، مع قيادة

«الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
TT

لبنان يسلم سوريا لواء من عهد الأسد في أول عملية من نوعها منذ سقوطه

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)
اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية إن السلطات اللبنانية سلمت دمشق، الأربعاء، ضابطاً كبيراً سابقاً في الجيش السوري لمواجهة تهم تشمل القتل والتعذيب، في أول عملية تسليم لضابط عسكري من عهد بشار الأسد يجريها لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق في عام 2024.

وتم تسليم اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة الـ17 في الجيش السوري، والذي أصبح لاحقاً قائد القوات البرية في دير الزور، للسلطات السورية بعد أن احتجزته السلطات اللبنانية في وقت سابق من هذا الشهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن عيسى مطلوب بموجب «مذكرة توقيف... لارتكاب جرائم القتل العمد، وتسهيل ارتكاب جناية، والقتل قصداً لأكثر من شخصين، وجرم التعذيب المفضي إلى الموت، وجرائم الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي».

وأضافت الوزارة أن قضيته معروضة الآن أمام قاضي إحالة في دمشق تمهيداً للبت في إحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق.

وذكر مصدران مطلعان على عملية اعتقال عيسى وتسليمه، أنه نفى هذه الاتهامات في أثناء احتجازه في لبنان.

وقد يشكل هذا التسليم سابقة بالنسبة لعشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين السابقين الذين يُعتقد أنهم فروا عبر الحدود، بعد أن أطاحت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

واحتجز عيسى (67 عاماً)، في الثامن من أغسطس (آب) بعد توجهه إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال بعض الإجراءات الورقية. وذكر المصدران المطلعان أن مسؤولي السفارة أبلغوا مكتب المدعي العام اللبناني بأنه مطلوب في سوريا، واحتجزه المحققون اللبنانيون.

ويأتي تسليمه في أعقاب ضغوط مارستها دمشق على بيروت على مدى أشهر لاتخاذ إجراءات ضد الضباط السابقين من عهد الأسد الذين لجأوا إلى لبنان بعد الإطاحة بحكومته.

وكانت «رويترز» قد أفادت في يناير (كانون الثاني) بأن السلطات السورية سلمت مسؤولي الأمن اللبنانيين قائمة تضم أكثر من 200 ضابط كبير سابق مطلوبين من قبل دمشق.

وسافر مسؤول أمني سوري كبير إلى بيروت في ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة أماكن وجودهم ووضعهم القانوني وإمكانية محاكمتهم أو تسليمهم.


نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.