إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

نتنياهو يتحدث عن قتال مستمر ونهاية «حماس»... والحركة تحذّر من «حرب نفسية»... وكوهين يخشى «النافذة الزمنية»

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشل مدينة غزة مع احتدام القتال... وتحكم حصار المستشفيات

عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية بعد وصولها إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس عقب غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

استمر القتال المحتدم في مدينة غزة التي تحاول إسرائيل عزلها عن العالم، بعد قطع الوقود والاتصالات والإنترنت، وإجبار كثير من سكانها، بما في ذلك الصحافيون والمؤسسات الإعلامية، على الرحيل إلى الجنوب. وسجل أعنف الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و«كتائب القسام» في مستشفى الشفاء ومستشفى القدس بمدينة غزة، على الرغم من استهداف المسيّرات الإسرائيلية لكل من يتحرك في المدينة، محدثة شللاً شبه كامل في المدينة، وهي مركز حكم حركة «حماس».

واحتدم القتال في اليوم الـ38 للحرب في محيط المستشفيات التي يحاول الجيش الإسرائيلي إفراغها من المرضى والجرحى والكوادر الطبية، وهو قتال مستمر منذ 3 أيام، أدى إلى إخراج جميع مستشفيات شمال قطاع غزة عن الخدمة نهائياً.

جنود إسرائيليون يشاركون في الحرب على قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي - رويترز)

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن كل المستشفيات في شمال قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة، وأن أطفالاً من الخدج ومرضى في قسم العناية المركزة في مستشفى الشفاء قضوا بسبب انقطاع الكهرباء والقصف والحصار المحكم.

والشفاء هو أكبر مستشفى في قطاع غزة، وتقول إسرائيل إن قيادة «حماس» و«القسام» تتخذ من مكاتب وأنفاق أسفله مقراً لها، وهو ما جعله واحداً من أهم أهداف الحرب، وحوّله إلى ما يشبه مقبرة جماعية.

وقال جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة إن مئات الجثث ملقاة في محيط مستشفيي الشفاء والقدس اللذين تقدمت الدبابات بجوارهما. وأكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن 100 جثة تتحلل في ساحة مجمع الشفاء، فيما قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية، أشرف القدرة، إن 32 مريضاً على الأقل من مستشفى الشفاء بغزة توفوا خلال الأيام الثلاثة الماضية، بينهم ثلاثة أطفال خدج.

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في رفح اليوم (أ.ب)

وتحاصر إسرائيل مستشفى الشفاء بالطائرات المسيّرة فيما تبعد الدبابات مئات الأمتار عنه، بخلاف مستشفى القدس الذي تقف الدبابات على بواباته، وبدأ بإخلاء جميع مرضاه وطواقمه. وتوقفت 23 مستشفى من أصل 35 عن العمل بشكل كامل، جميعها في منطقة الشمال.

ومع انتهاء اليوم الـ38 من الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن نهاية الحرب ليست قريبة. وأكد نتنياهو خلال زيارة جنود إسرائيليين على حدود غزة «هذه ليست مجرد عملية، إنها حرب ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار الآن، وسنعمل على إعادة الرهائن، وسنعيد الأمن التام لسكان الغلاف وسننهي (حماس)».

وجاءت تصريحات نتنياهو حول مواصلة الحرب على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أن الوقت السياسي للقتال في غزة بدأ ينفد. وقال كوهين: «نحن ندرك أن الضغوط المتزايدة قد بدأت على إسرائيل. أقدّر أن النافذة الزمنية تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى يبدأ الضغط الدولي الثقيل».

البحث عن ضحايا وناجين تحت الأنقاض عقب غارة إسرائيلية على خان يونس اليوم (أ.ب)

ووفق وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإنه بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر لحرب مفتوحة، لكن الضوء الآن في نهاية اللون البرتقالي، قبل أن يصل للضوء الأحمر.

وفي محاولة لاستثمار الوقت المتبقي، صعدت إسرائيل ضرباتها، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، إن الجيش اغتال قائد المنظومة المضادة للدبابات في لواء خان يونس يعقوب عاشور، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية لـ«حماس» محمد دبابش، وتحسين مسلم، قائد سرية الإسناد الحربي في بيت لاهيا، وجهاد عزام، ضابط تحقيقات الاستخبارات العسكرية لـ«حماس» في منطقة الزيتون ومنير حرب، رئيس منظومة الدعاية التابعة للواء رفح.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل خلية عملت في محيط مستشفى القدس، وداهم ضواحي مخيم الشاطئ، وعثر على مواد متفجرة واسعة النطاق احتوت على المواد القابلة للاشتعال والكثير من العبوات الناسفة، وقطع أسلحة وعتاد قتالي ومخططات عملياتية، كما توغل في منزل أحد مسؤولي منظمة «الجهاد الإسلامي»، وعثر داخل منزله على كثير من الوسائل القتالية، وفي بلدة بيت حانون عثر على فتحة نفق ومواد استخباراتية ووسائل قتالية.

حريق عقب غارة إسرائيلية في رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اكتشف العشرات من قطع الأسلحة والوسائل القتالية فوق سطح الماء في البحر وفي عمقه، بما في ذلك زوارق مطاطية، وأحزمة ناسفة، وعبوات ناسفة، وأنواع ذخيرة وغيرها.

لكن «حماس» قالت إن الاحتلال يحاول تسويق تقدم وهمي في غزة، وشن حرب نفسية على سكانها. وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم إن «المقاومة ثابتة ومتصاعدة وتدير المعركة بكل وعي وفهم واقتدار وتتحكم في إدارة الميدان».

وأضاف «أن وجود دبابات الاحتلال في أماكن محددة لا يعني سيطرتها على الميدان. على مدار الساعة تقوم المقاومة بعمليات نوعية وإبداعية، وتدمر دبابات ومدرعات العدو وتقتل من جنوده في كل محاور القتال».

وأكدت «كتائب القسام» في بيانات منفصلة أنها دمرت دبابات وآليات وناقلات جند في مواقع مختلفة، كما هاجمت جنوداً متحصنين في مبان، وأصابت جندياً عبر قناص. وقالت الكتائب إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة على عدة محاور شمال وجنوب مدينة غزة.

ومع إطباق الحصار على مستشفيات غزة وانتشار الدبابات في شوارعها، وقطع الاتصالات، ومحاصرة المستشفيات، انقطعت إلى حد كبير التحديثات المتعلقة بالضحايا.

وناشدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني المجتمع الدولي «تأمين الوصول الآمن لطواقم الإسعاف إلى الجرحى والشهداء في قطاع غزة، وتحديداً في غزة وشمال غزة». وقالت الجمعية في بيان إن فرق الدفاع المدني ومركبات الإسعاف لم تستطع الوصول إلى مواطنين محاصرين في مدينة غزة وعائلات عالقة في منازلها أو تحت الأنقاض، وعشرات الجثامين والجرحى، بسبب منع قوات الاحتلال مركبات الإسعاف من الاقتراب، واستهداف كل من يحاول التحرك.

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، بما فيها مناطق الجنوب التي قالت إنها آمنة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي ارتفع إلى 11240، فيما وصل عدد الجرحى إلى 28200 جريح. وقالت الصحة في بيان إن «من بين الشهداء 4609 أطفال، و3100 امرأة، و678 مسناً».

ووفق «الصحة»، لا تشمل هذه الأرقام حصيلة يوم الاثنين «لصعوبة جمع المعلومات مع فقدان الاتصال»، لكنها قالت إن «3250 مواطناً ما زالوا مفقودين أو تحت الأنقاض، بينهم 1700 طفل».


مقالات ذات صلة

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.