الدبابات تتقدم إلى عمق مدينة غزة... وتحاصر المستشفيات

نتنياهو يقول إنه لن يسلّم الأمن إلى جهة أخرى وعباس يرفض احتلال القطاع والضحايا أكثر من 11 ألفاً

مسنّ من بين النازحين من شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مسنّ من بين النازحين من شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الدبابات تتقدم إلى عمق مدينة غزة... وتحاصر المستشفيات

مسنّ من بين النازحين من شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)
مسنّ من بين النازحين من شمال غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تقدمت الدبابات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة للمرة الأولى منذ بداية الحرب البرية على قطاع غزة، على الرغم من الاشتباكات العنيفة، وأصبحت أقرب إلى مستشفى «الشفاء» الذي تعده إسرائيل المقر الرئيسي لقيادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، كما حاصرت مستشفيات الإندونيسي والنصر والرنتيسي والعيون والصحة النفسية، في مربع المستشفيات. وجاء ذلك بالتزامن مع مواصلتها قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وإجبار عشرات الآلاف من السكان على النزوح من منطقة الشمال إلى الجنوب.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في اليوم الـ 35 للحرب، أنه قتل أحمد موسى، قائد سرية في قوات النخبة لـ«حماس»، وعمر الهندي، قائد فصيلة في قوات الحركة، مضيفاً أن «أحمد موسى كان أحد قادة عمليات المداهمة والاقتحام نحو قاعدة زيكيم، وكيبوتس زيكيم وموقع يفتاح. وأدار خططاً هجومية ضد قوات الجيش في منطقة غرب جباليا. كما جرت تصفية محمد كحلوت، رئيس منظومة القنص التابعة للواء الشمالي في (حماس)».

نازحون من شمال غزة الجمعة (رويترز)

وأكد الجيش أنه توغل في عمق مدينة غزة مدعوماً بقصف جوي وبحري، ودمر بنى تحتية لـ«حماس»، واستولى على أبنية وصادر محتوياتها، ومن بينها «عشرات الأسلحة، وصواريخ، وطائرات من دون طيار، وخرائط، ووسائل اتصال، ومدافع (هاون)، وطائرات مسيّرة هجومية»، مشيراً إلى أنه يحاصر مستشفيات مهمة.

والمناطق التي وصلها الجيش، الجمعة، هي أعمق منطقة وصلت إليها القوات الإسرائيلية منذ بدء الحرب البرية بعد نحو أسبوعين من المقاومة العنيفة التي قالت «كتائب القسّام» إنها متواصلة.

وأكد عضو المكتب السياسي لـ«حماس» عزت الرشق «أن المقاومة الباسلة، قابضة على زناد الإثخان في جيش العدو وجنوده تقود معركة طوفان الأقصى».

وأعلنت «كتائب القسّام»، من جهتها، أنها دمرت دبابات وآليات، واستهدفت جنوداً وقتلتهم في بنايات محصنة، وقصفت تل أبيب. وقصف تل أبيب كان مفاجئاً، إذ جاء بعد نحو 30 ساعة لم تطلق خلالها الصواريخ من قطاع غزة.

جانب من عمليات النزوح من شمال غزة الجمعة (رويترز)

وجاء التقدم الإسرائيلي في غزة بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرؤساء السلطات المحلية في غلاف غزة، إن جيشه سيواصل سيطرته على قطاع غزة حتى بعد الحرب، لأن إسرائيل لن تعتمد على القوات الدولية.

وهذه ثاني مرة يتحدث فيها نتنياهو عن سيطرة أمنية متواصلة هناك في ظل خلافات مع الولايات المتحدة حول «اليوم التالي» لما بعد الحرب في قطاع غزة.

وتريد الولايات المتحدة من السلطة الفلسطينية تسلم قطاع غزة، لكن السلطة تشترط أن يكون ذلك ضمن مسار سياسي شامل. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الجمعة «إن قطاع غزة هو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وسنتحمل مسؤولياتنا كاملةً في إطار حل سياسيٍ شامل على كل من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة».

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

ومع مواصلة القتال البري، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، واستهدفت عدداً من المستشفيات، بينها مجمع «الشفاء» ومستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة اندلاع حريق داخل مستشفى الرنتيسي إثر القصف الإسرائيلي الذي استهدفه، واستهدف أيضاً محيط مستشفى «الشفاء» ومحيط مستشفى الإندونيسي.

وضربت الطائرات الإسرائيلية، مدرسة البراق، في حي النصر، وقافلة نازحين في شارع صلاح الدين بمنطقة وادي غزة، ومنازل في مناطق مختلفة في القطاع، مخلفة عشرات الضحايا بينهم رؤى هنية، حفيدة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أكثر من 15000 هدف للمنظمات في قطاع غزة، وحدد مواقع نحو 6000 قطعة سلاح، بما في ذلك صواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ مضادة للطائرات، وصواريخ وأسلحة مضادة للدبابات.

وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة إن إسرائيل قصفت القطاع بنحو 32 ألف طن من المتفجرات وأكثر من 13 ألف قنبلة، بمتوسط 87 طناً من المتفجرات لكل كيلومتر مربع. وأضاف أن أكثر من 50 في المائة من الوحدات السكنية في غزة تضررت جراء غارات، وقصف إسرائيل في حين هُدمت كلياً 40 ألف وحدة سكنية.

الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الصحة، الجمعة، «ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على قطاع غزة والضفة الغربية، إلى 11208 شهداء ونحو 29500 جريح».

وقالت الصحة في تقريرها اليومي إن «11025 شهيداً ارتقوا في قطاع غزة، وأصيب أكثر من 27 ألفاً، وفي الضفة الغربية ارتقى 183 شهيداً، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى نحو 2500 جريح»، وأضافت أن عدد المفقودين بلغ نحو 2700 مواطن، بينهم أكثر من 1500 طفل، و«يشكلون ما نسبته 74 في المائة من الشهداء».


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.