مصادر: تراجع المساعدات الغذائية لغزة بعد قواعد إسرائيلية جديدة

فلسطينيون يتجمعون لتلقي المساعدات بما في ذلك الإمدادات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي خارج مركز توزيع تابع للأمم المتحدة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» في جباليا شمال قطاع غزة 24 أغسطس 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون لتلقي المساعدات بما في ذلك الإمدادات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي خارج مركز توزيع تابع للأمم المتحدة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» في جباليا شمال قطاع غزة 24 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

مصادر: تراجع المساعدات الغذائية لغزة بعد قواعد إسرائيلية جديدة

فلسطينيون يتجمعون لتلقي المساعدات بما في ذلك الإمدادات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي خارج مركز توزيع تابع للأمم المتحدة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» في جباليا شمال قطاع غزة 24 أغسطس 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون لتلقي المساعدات بما في ذلك الإمدادات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي خارج مركز توزيع تابع للأمم المتحدة وسط الصراع بين إسرائيل و«حماس» في جباليا شمال قطاع غزة 24 أغسطس 2024 (رويترز)

قالت مصادر مشاركة في توصيل البضائع إلى غزة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الإمدادات الغذائية للقطاع تراجعت بصورة حادة في الأسابيع القليلة الماضية بعد أن فرضت السلطات الإسرائيلية قاعدة جمركية جديدة على بعض المساعدات الإنسانية وقلّصت في الوقت نفسه عمليات التسليم التي تنظمها الشركات.

وأوضحت سبعة مصادر مطلعة أن القاعدة الجمركية الجديدة تسري على قوافل الشاحنات التي تستأجرها الأمم المتحدة لنقل المساعدات من الأردن إلى غزة عبر إسرائيل.

وأضافوا أنه بموجب القاعدة، يتعين على الأفراد من منظمات الإغاثة التي ترسل المساعدات ملء نموذج يتضمن تفاصيل جوازات السفر، وقبول المسؤولية عن أي معلومات كاذبة عن الشحنة.

وذكروا أن وكالات الإغاثة تعترض على هذه القاعدة التي أُعلن عنها في منتصف أغسطس (آب) خشية تعرُّض الموظفين لمساءلة قانونية إذا وقعت المساعدات في يد حركة «حماس» أو أي من الفصائل الأخرى التي تقاتل إسرائيل.

ونتيجة لهذا؛ لم تمر الشحنات عبر الأردن وهي طريق رئيسية في إمدادات غزة، منذ أسبوعين. وقالت المصادر إن النزاع لم يؤثر على الشحنات عبر قبرص ومصر.

وفي خطوة موازية، قيَّدت السلطات الإسرائيلية شحنات الأغذية التجارية إلى غزة وسط مخاوف من استفادة «حماس» من هذه التجارة، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر ومصادر في القطاع.

وتظهر بيانات الأمم المتحدة والحكومة الإسرائيلية أن شحنات الأغذية والمساعدات تراجعت في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوياتها منذ سبعة أشهر.

وأكدت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والتي تشرف على دخول شحنات المساعدات الإنسانية والشحنات التجارية إلى غزة، عدم دخول أي شاحنات مستأجرة من الأمم المتحدة من الأردن إلى القطاع منذ 19 سبتمبر، لكن متحدثاً قال إن إسرائيل لا تمنع دخول البضائع.

وأحال المتحدث الأسئلة حول الخلاف المتعلق بالنموذج إلى وزارة الاقتصاد الإسرائيلية. ولم يرد متحدث باسم الوزارة على استفسارات «رويترز».

وأحجم متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن التعليق، كما أحجمت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق عن التعليق على استفسارات حول الشحنات التجارية.

وأثارت القيود المفاجئة على الشحنات الإنسانية والتجارية مخاوف بين العاملين في مجال الإغاثة من تردي حالة انعدام الأمن الغذائي لسكان القطاع المحاصرين والبالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

أطفال فلسطينيون يتلقون الطعام بمدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح جنوب قطاع غزة 23 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وقال نور العمصي، وهو طبيب يعمل في جنوب غزة، لوكالة «رويترز» في مكالمة هاتفية: «نقص الغذاء هو من أسوأ ما شهدناه خلال الحرب، خصوصاً في الأسابيع الماضية».

وأضاف: «كنا نظن أننا تمكنا من احتوائه، لكن الأمر اتجه نحو الأسوأ. تعالج عيادتي 50 طفلاً يومياً من أمراض مختلفة وإصابات. وفي المتوسط ​​يعاني 15 منهم سوء التغذية».

وانخفض عدد الشاحنات التي تحمل الغذاء والسلع الأخرى إلى غزة إلى نحو 130 شاحنة يومياً في المتوسط ​​في سبتمبر، وفقاً لإحصاءات وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق. وهذا أقل من نحو 150 شاحنة يومياً منذ بداية الحرب، وأقل كثيراً من 600 شاحنة يومياً تقول الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إنها مطلوبة لمواجهة خطر المجاعة في القطاع خلال الحرب.

وكان انعدام الأمن الغذائي من أكثر القضايا إثارة للجدل في الحرب التي اندلعت بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وفي مايو (أيار)، طلب ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلين إنهم يشتبهون في أن السلطات الإسرائيلية استخدمت «تجويع المدنيين أداةً في الحرب».

ونفت السلطات الإسرائيلية ذلك، قائلة إنها تسهل توصيل الغذاء إلى غزة رغم الظروف الصعبة. وفي سبتمبر، قدمت طعنين رسميين إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأول في شرعية طلب المدعي العام والآخر في اختصاص المحكمة.

طرق تسودها الفوضى

قال مسؤولون من الأمم المتحدة وإسرائيل إن المساعدات تصل إلى غزة خلال الحرب عبر طرق عدة مختلفة كانت تعمل أحياناً وتتوقف عن العمل أحياناً أخرى.

والطريق الرئيسية للوصول إلى جنوب غزة قبل الحرب كان عبر مصر، لكن حدث تحويل في المسار وأصبح الآن خاضعاً للتفتيش الإسرائيلي. وذكرت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة أن المساعدات التي تقدمها المنظمة الدولية عبر هذا الطريق تراجعت منذ شن إسرائيل هجوماً عسكرياً على مدينة رفح في مايو بسبب انعدام الأمن الذي زاد من صعوبة تنظيم توصيلها.

وأطلقت الولايات المتحدة مبادرة في ذلك الشهر لإنشاء رصيف بحري لتوصيل المساعدات الإنسانية بالسفن، لكن العواصف ألحقت أضراراً بالرصيف وتم العدول عن استخدامه في يوليو (تموز).

وقال عمال إغاثة إن بعض الشحنات التي كان من المفترض نقلها عبر الرصيف في ذلك الوقت لم تصل إلى غزة حتى بعد إعادة توجيهها عبر ميناء أسدود الإسرائيلي.

وفتحت إسرائيل طريق الأردن في ديسمبر (كانون الأول)؛ مما سمح بانتقال الشاحنات من المملكة الهاشمية إلى غزة مباشرة. ويقول عاملون في مجال الإغاثة بالأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إن الاعتماد زاد على ممر الأردن حتى تعليق العمل به في الفترة الأخيرة.

وتم تسهيل النقل عبر هذه الطريق بعد أن اتفقت السلطات الإسرائيلية مع الأردن على تبسيط الإجراءات الجمركية الخاصة بالمساعدات الإنسانية التي تنقلها وكالات الأمم المتحدة.

لكن وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أبلغت وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في منتصف أغسطس بوقف تشغيل هذا المسار السريع، حسبما قالت مصادر مطلعة. ومن شأن هذا أن يؤدي إلى زيادة التكاليف والتأخير.

وذكرت المصادر أن النموذج الجمركي الجديد يشكّل صداعاً إضافياً، مضيفة أن الأمم المتحدة اقترحت من جانبها بديلاً وتأمل في أن تقبله إسرائيل.

خلال توزيع مساعدات إنسانية في قطاع غزة 28 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

تراجع الواردات التجارية

بينما تتفاقم المخاوف بشأن حدوث مجاعة في غزة، تكشف مصادر عن تراجع في الإمدادات التجارية مؤخراً.

وتشكل الواردات التجارية التي يقوم بها تجار غزة الجزء الأكبر من 500 شاحنة كانت تدخل القطاع يومياً قبل الحرب.

وأفاد أربعة تجار من غزة وأربعة مسؤولين من الأمم المتحدة، بأن إسرائيل أوقفت معظم هذه الإمدادات بعد اندلاع الحرب، لكنها سمحت فقط باستئناف استيراد المواد الغذائية من الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مايو؛ وهو ما ساعد في زيادة إمدادات السلع الغذائية الطازجة والصحية التي لا تشملها شحنات المساعدات.

وأشارت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إلى أن الشحنات التجارية انخفضت من متوسط يومي بلغ 140 شاحنة في يوليو، إلى 80 في سبتمبر. وفي آخر أسبوعين من سبتمبر، قال تجار من غزة إن المتوسط اليومي انخفض بشكل أكبر إلى 45 شاحنة فقط.

ومنذ مايو، تشجع السلطات الإسرائيلية على الاعتماد على الإمدادات التجارية، قائلة في يونيو (حزيران)، إنها بديل أكثر فاعلية من المساعدات التي توفرها الأمم المتحدة.

لكن مصادر مطلعة قالت إن إسرائيل غيرت موقفها بعدما علمت بأن حركة «حماس» تفرض ضرائب على بعض الشحنات وتستولي على بعض المنتجات الغذائية.


مقالات ذات صلة

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

أفاد الاعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة اللبنانية ومحيطها.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن «الطيران الحربي المعادي خرق جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها، والمتن وكسروان وصولاً إلى البقاع والهرمل».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

العراق: الدفاعات الجوية تتصدى لمسيّرتَين استهدفتا السفارة الأميركية في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، مساء السبت، حسبما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول هجوم مماثل على هذه البعثة الدبلوماسية منذ عشرة أيام.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية إن «مسيّرتَين حاولتا مهاجمة السفارة الأميركية لكن تم إسقاطهما خارج (المنطقة الخضراء)» التي تضمّ بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية. وأكّد مسؤول أمني ثانٍ التصدي للهجوم.

ويعود الهجوم الأخير على السفارة الأميركية في بغداد إلى 18 مارس (آذار). وفي اليوم التالي، أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذذاك، مُدّدت المهلة مرّتين، آخرهما مساء الجمعة.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌«الكتائب» ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل تهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.


مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
TT

مقتل ثلاثة عناصر بالحشد الشعبي وشرطيين بضربات على شمال العراق

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)
أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية - السورية في 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

أعلنت هيئة الحشد الشعبي مساء السبت مقتل ثلاثة من عناصرها في قصف على مقرّ لهم في محافظة كركوك بشمال العراق، فيما قُتل عنصران في شرطة مدينة الموصل في ضربتَين على موقعهما بحسب السلطات، في استهدافَين نُسبا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة.

وقال الحشد في بيان: «تعرّض مقر قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة كركوك، مساء السبت، إلى اعتداء صهيو-أميركي غادر عبر ثلاث ضربات جوية، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مجاهدين وإصابة أربعة آخرين كحصيلة أولية».

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

وأشار مسؤول أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن هناك ستة جرحى آخرين، كلّهم عناصر في الجيش العراقي، في القصف على الموقع القريب من مطار كركوك الدولي ومقر قيادة قاعدة كركوك الجوية وقاعدة تضمّ قوات خاصة.

وبعد ساعات من ذلك، قُتل عنصران في الشرطة، أحدهما عقيد، في الموصل بشمال العراق في استهداف «صهيو أميركي» لموقعهما، على ما قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان.

وأشارت الوزارة إلى أن خمسة عناصر آخرين في الشرطة أُصيبوا حين «استهدفتهم ضربة ثانية وهم يؤدون واجبهم الإنساني في إسعاف زملائهم الجرحى».

وقال مصدر في الحشد الشعبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الموقع المستهدف «تتشاركه الشرطة مع الحشد الشعبي».

وجاءت هذه الضربات غداة إعلان العراق والولايات المتحدة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأميركية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه «في إطار الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية (...) تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا».

وقرّرت اللجنة «تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الاستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي» لمحاربة الجهاديين.

وكانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن دعت العراق الأربعاء إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة» نحو أراضيها.

وأعلن العراق الخميس رفضه «أي اعتداء» يطول هذه الدول من أراضيه.

وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، احتجاجاً على ضربة في غرب البلاد خلّفت 15 قتيلاً من الحشد الذي قال إن الاستهداف أميركي.