حرب الجبهتين تضع الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى النيران بعد عام من النزاع

تكلفتها قدّرت بنحو 95 مليار دولار بما يوازي 18 % من الناتج المحلي الإجمالي

TT

حرب الجبهتين تضع الاقتصاد الإسرائيلي في مرمى النيران بعد عام من النزاع

تصاعد الدخان عقب الضربات الإسرائيلية في مدينة غزة 11 أكتوبر 2023 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب الضربات الإسرائيلية في مدينة غزة 11 أكتوبر 2023 (رويترز)

قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان الاقتصاد الإسرائيلي يتمتع بنمو مستقر؛ حيث شهد قطاعا التكنولوجيا الفائقة والسياحة ازدهاراً ملحوظاً.

ومع ذلك، فإن تداعيات الحرب التي اندلعت لاحقاً مع «حماس» ومؤخراً مع «حزب الله»، أحدثت تأثيرات سلبية عميقة. فقد أدت الأوضاع الأمنية المتدهورة إلى زيادة كبيرة في التكاليف العسكرية، وانخفاض ملحوظ في معدلات الاستثمار، وتراجع التصنيف الائتماني، مما أسفر عن تدهور عام في النشاط الاقتصادي.

وبالتالي، لم يعد الاقتصاد الإسرائيلي بعد عام من الحرب كما كان؛ بل دخل مرحلة جديدة مليئة بالتحديات الاقتصادية المعقدة؛ حيث تقدر التكلفة الإجمالية للحرب حتى الآن بنحو 95 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

واقع الاقتصاد قبل الحرب

كان الاقتصاد الإسرائيلي في وضع قوي؛ حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي السنوي للفرد بنسبة 6.8 في المائة في عام 2021، و4.8 في المائة في عام 2022، مما يفوق بكثير معظم الدول الغربية. ووصلت احتياطياته من العملات الأجنبية إلى 200 مليار دولار، وحقق فائضاً في ميزان المدفوعات بلغ 20 مليار دولار. كما كانت مرونته المالية واضحة من خلال تقديم قروض عالمية تصل إلى 200 مليار دولار.

محلياً، حققت إسرائيل نسبة توظيف كاملة، وكان مستوى الدين العام منخفضاً نسبياً عند 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكان من المتوقع أن يدور العجز المالي لعام 2023، في حال عدم اندلاع حرب، حول 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تكلفة الحرب وتأثيرها

أدت الحرب الحالية إلى تدهور الشعور بالأمن على الحدود، مما أثر سلباً على موازنة الدفاع. تُقدر النفقات المباشرة للحرب، العسكرية والمدنية، بنحو 180 مليار شيقل (48.37 مليار دولار) من الربع الأخير من 2023 حتى نهاية 2024، مما يؤدي إلى عجز كبير في موازنة 2024 يُقدّر بنحو 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وازدادت الديون العامة ونفقات الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التعبئة الاحتياطية واستهلاك الذخائر والوقود والغذاء وقطع الغيار. ففي عامي 2023 و2024، زاد الدين نتيجة ارتفاع العجز بسبب الحرب بنحو 175 مليار شيقل (47.02 مليار دولار).

وبحلول عام 2025، ستضطر إسرائيل لدفع 7 مليارات شيقل (1.88 مليار دولار) إضافية في نفقات الفائدة مقارنة بعام 2024، ومن المتوقع أن تصل هذه القيمة إلى 10 مليارات شيقل (2.69 مليار دولار) في عام 2026.

تشير التقديرات إلى أن خسارة الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية الحرب حتى نهاية 2024 ستبلغ نحو 17 مليار دولار. النفقات المستمرة للدفاع والخدمات المدنية تُقدر بنحو 45 مليار دولار، في حين من المتوقع أن تصل تكلفة إعادة تأهيل المباني والبنية التحتية والشركات الصغيرة إلى نحو 20 مليار دولار.

وتقدر تكلفة إعادة تأهيل المعدات العسكرية وتجديد المخزونات بنحو 15 مليار دولار. وحتى سبتمبر (أيلول) 2024، أسفرت الحرب عن وفاة 1630 جندياً ومدنياً، وإصابة نحو 6000 شخص، وتُقدر تكاليف إعادة تأهيلهم وتعويض عائلاتهم بنحو 15 مليار دولار.

منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض الصواريخ كما شوهدت من عسقلان (رويترز)

المخاطر الاقتصادية المتفاقمة

تسببت الحرب مع «حماس» في تفاقم المخاطر الاقتصادية بسبب غياب سياسة اقتصادية ملائمة. تركِّز الحكومة على القطاعات غير المنتجة. وزيادة نفقات الحرب أدت إلى تصعيد حالة عدم اليقين المحيطة بموازنة 2025، مما زاد من مخاطر الاقتراض وصعوبات إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. ونتيجة لذلك، ارتفعت مخاطر الركود التضخمي، وهو تحدٍّ كبير للسياسة الاقتصادية. ووفقاً للبيانات الرسمية، تسارع التضخم في أغسطس (آب) بشكل أكبر من المتوقع؛ حيث بلغ معدل التضخم السنوي 3.6 في المائة، وهو الأعلى منذ أكتوبر، متجاوزاً هدف الحكومة بين 1 و3 في المائة للشهر الثاني على التوالي.

وفي ظل هذا القدر الكبير من عدم اليقين، فإن أسعار الفائدة المرتفعة التي يفرضها بنك إسرائيل، والتي تصل إلى 4.5 في المائة تخنق النمو، وتجعل من الصعب على الأسر تلبية التزاماتها، مثل أقساط الرهن العقاري.

كما تفاقمت المشكلات التي كانت تعاني منها إسرائيل قبل 7 أكتوبر، مثل نقص البنية التحتية، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع أسعار السكن. كذلك انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.1 في المائة في الأسابيع الأولى من الحرب، وتواصل الانخفاض في 2024 بتراجع قدره 1.1 في المائة، و1.4 في المائة في الربعين الأولين.

في يوليو (تموز) 2024، خفض بنك إسرائيل توقعاته للنمو إلى 1.5 في المائة، بعد أن كانت 2.8 في المائة في بداية العام. وفي سبتمبر، توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» نمواً صفرياً لعام 2024، وعجزاً بنسبة 9 في المائة نتيجة لتصاعد النزاع مع «حزب الله».

ورغم تمكن الاقتصاد الإسرائيلي من التكيف مع أزمة «كوفيد - 19» بفضل هيمنة قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الحرب الحالية تختلف عن أزمة الجائحة؛ حيث تؤثر بشكل مستمر على الاقتصاد بدلاً من أن تكون مؤقتة.

النظام المالي والتصنيف الائتماني بعد 7 أكتوبر

انخفضت قيمة الشيقل إلى نحو 4 شواقل لكل دولار. وأعلن بنك إسرائيل عن استعداده للتدخل في سوق العملات الأجنبية بتخصيص حتى 30 مليار دولار من احتياطياته، مما ساهم في استقرار سعر الشيقل.

وفي أكتوبر 2023، باع البنك نحو 8 مليارات دولار لضمان نشاط سوق الصرف.

وبعد إعلان إسرائيل عن عملية برية في جنوب لبنان، هبط الشيقل 1.1 في المائة أمام الدولار. وارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر التعثر في سداد الديون السيادية الإسرائيلية إلى أعلى مستوى منذ 12 عاماً، مدفوعة بتصعيد العمليات العسكرية في لبنان والهجمات الصاروخية الإيرانية.

وفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، قفزت مبادلات مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات لإسرائيل 10 نقاط أساس، لتسجل 160 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2012. ودفعت الحالة المالية المتدهورة في إسرائيل وكالات التصنيف الائتماني الكبرى إلى خفض تصنيف البلاد.

فقد خفضت وكالة «فيتش» تصنيف إسرائيل من «إيه+» إلى «إيه» في أغسطس، بينما خفضت «موديز» تصنيفها في سبتمبر مرتين، مشيرة إلى المخاطر الجيوسياسية المتزايدة والنزاع المستمر مع «حزب الله»، لتنخفض من «إيه 2» إلى «بي إيه إيه 1» مع نظرة مستقبلية سلبية. كما قامت «ستاندرد آند بورز» بتقليص تصنيفها من «إيه+» إلى «إيه» بشكل غير متوقع، مضيفة نظرة سلبية أيضاً.

تدهور التصنيع والعمالة وتراجع الاستثمار

أدى استدعاء الاحتياط عند بدء الحرب إلى تدهور التصنيع المحلي؛ حيث شمل نحو 8 في المائة من قوة العمل، مما أثر سلباً على الصناعات وقطاع التكنولوجيا الفائقة والزراعة. كما تسببت مغادرة كثير من السائقين في اضطرابات بسلاسل الإمداد؛ خصوصاً في قطاع البناء، بينما زاد قطاعا «التكنولوجيا العالية» و«المالية» من نسبة العاملين عن بُعد.

وتُظهر سوق العمل تناقضاً؛ حيث يبقى معدل البطالة منخفضاً رغم النمو البطيء، ويرجع ذلك إلى نقص نحو 100 ألف عامل فلسطيني. فقد قفز معدل البطالة من 3.5 في المائة في سبتمبر إلى 9.3 في المائة في أكتوبر، ورغم تراجعها إلى 2.8 في المائة في يوليو، فإن ذلك لم يكن نتيجة لخلق فرص عمل جديدة؛ بل بسبب إخراج جزء من العاطلين عن العمل من التعريف الرسمي.

كما أثرت الحرب بشكل عميق على قطاعات معينة من الاقتصاد. فقد تباطأ قطاع البناء بنسبة تقارب الثلث خلال الشهرين الأولين من الحرب، وهو قطاع يشكل نحو 6.5 في المائة من الناتج المحلي. وتأثرت أنشطته بشدة بعد منع نحو 100 ألف عامل فلسطيني من دخول إسرائيل، وعودة نحو 15 ألف عامل أجنبي إلى بلدانهم.

كما انخفض إنتاج الزراعة بنسبة تصل إلى الربع في بعض المناطق، مما زاد من الحاجة لاستيراد المواد الغذائية. وتأثرت الأعمال الصغيرة والمتناهية الصغر بشكل كبير بالحرب؛ حيث فاق عدد الشركات المغلقة عدد الجديدة.

وتظهر التوقعات أن ما يصل إلى 60 ألف شركة إسرائيلية قد تغلق في 2024 بسبب نقص العمالة، وانقطاع سلاسل التوريد، وتراجع ثقة الأعمال، بينما تؤجل شركات كثيرة مشاريعها. كما تراجع الاستثمار الأجنبي في قطاع التكنولوجيا الفائقة الذي يمثل نحو 50 في المائة من صادرات إسرائيل، مما دفع بعض الشركات للانتقال للخارج.

وفي قطاع السياحة، انخفض عدد السياح بشكل دراماتيكي؛ حيث يواجه واحد من كل عشرة فنادق احتمال الإغلاق.

ووفقاً لمكتب الإحصاء المركزي، انخفضت السياحة بأكثر من 75 في المائة. كما علقت شركات طيران أجنبية كثيرة رحلاتها، مما أثر على واردات الشحن الجوي، وزاد من تكلفة الشحن البحري نتيجة ارتفاع المخاطر.

أما الصناعة، فقد تأثرت أيضاً بنقص العمالة بسبب استدعاء الاحتياط، مع زيادة الطلب في قطاعات الصناعات الغذائية والأمن والأدوية. كما عانت المصانع المنتجة للمواد الخام لقطاع البناء من تراجع الطلب، بسبب توقف العمل في مواقع البناء.

عمال التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل يحتجون ضد خطة الحكومة للإصلاح القضائي في تل أبيب (رويترز)

نوع مختلف من الحرب

تُعد الحرب الحالية متميزة عن سابقاتها بسبب نطاقها الواسع وطبيعتها المعقدة؛ حيث تتداخل فيها عوامل داخلية وخارجية تؤثر بعمق على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي.

ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن الحرب الحالية لا تؤثر فقط على القطاعات التقليدية، بل تمتد أيضاً لتشمل قطاعات أكثر حساسية، مثل التكنولوجيا الفائقة والاستثمار الأجنبي والسياحة.

فقد ساهم استدعاء الاحتياط والعمليات العسكرية المكثفة في تفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل ملحوظ. كما أن تداخل الصراع على الجبهتين (غزة ولبنان) يضيف بُعداً جيوسياسياً يزيد من تعقيد الوضع، ويخلق ضغوطاً طويلة الأمد على الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، لم تُظهر السياسات الحكومية استجابة سريعة أو فعالة لتخفيف حدة هذه الأزمة، مما يزيد من القلق حول معدلات النمو.

على سبيل المثال لا الحصر، جاءت موازنة 2024 مخيبة للآمال؛ إذ افتقرت إلى محركات نمو واضحة وإصلاحات اقتصادية فعالة، كما غابت عنها خطة مُحكمة للخروج من الأزمة الحالية.

وفي ظل غياب تدابير تقشفية حاسمة، من المتوقع أن يؤدي العجز المالي إلى رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80 في المائة بحلول عام 2025، مما يزيد من مخاطر حدوث أزمة مالية قد تهدد استقرار الاقتصاد الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».