هنري ووستر لـ«الشرق الأوسط»: لم نعطِ إسرائيل شيكاً على بياض لتدمير غزة

المسؤول الأميركي الكبير شدد على عدم منح «حماس» أي فرصة ويرفض أي توسيع لرقعة الحرب

TT

هنري ووستر لـ«الشرق الأوسط»: لم نعطِ إسرائيل شيكاً على بياض لتدمير غزة

السفير هنري ووستر (علي بردى)
السفير هنري ووستر (علي بردى)

أكد نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى، السفير هنري ووستر، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، تأييد بلاده لـ«هدنات إنسانية» من أجل توصيل المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليونين من الفلسطينيين المدنيين في غزة، رافضاً في الوقت ذاته منح «حماس» أي فرصة لتبقى «قائمة كمنظمة إرهابية مسلحة وتواصل شن هجمات إرهابية» ضد إسرائيل.

وكان ووستر، وهو دبلوماسي أميركي كبير متمرس يتحدر جزئياً من أصول عراقية وعمل طويلاً في الشرق الأوسط، يتحدث في ما بدا أنه حملة دعائية تقوم بها إدارة الرئيس جو بايدن لتوضيح جوانب من سياساتها ومواقفها المتعلقة بالحرب، فأكد أن المسؤولين الأميركيين يتفهمون آلام الناس ومعاناتهم بسبب سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، وهم لا يمنحون إسرائيل «شيكاً على بياض (...) لرمي كرة مدمرة على غزة بأكملها»، رافضاً بحدة ما سماه «التقسيم الزائف» في اتهام الولايات المتحدة بأنها «لا تقدر حياة الفلسطينيين، كما تفعل بالنسبة لحياة الإسرائيليين من البيض». وقال: «نحن لسنا كذلك على الإطلاق».

وبدبلوماسية حاذقة، اعتبر السفير ووستر أنه «من غير العادل» الإيحاء بأن الولايات المتحدة تقف على «الجانب الخاطئ من العدالة» في موقفها المنحاز بوضوح إلى جانب إسرائيل. لكنه شدد على أن المسؤولين الأميركيين يفعلون كل ما في وسعهم للحيلولة دون اتساع نطاق الحرب ولـ«إضعاف» الذين يسعون إلى ذلك.

وركّز على أن الهاجس الأهم حالياً هو «إبعاد الأذى عن الناس، وتوصيل المساعدات»، مشبهاً مقاربة «التطبيع والتكامل» في الشرق الأوسط بالخط «الذي اتبعناه في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية»، متجنباً «أي تكهن» بشأن دور محتمل للأمم المتحدة في شأن السلام والتطبيع في الشرق الأوسط.

هنا نص الحوار...

* اسمحوا لي أن أبدأ بالقول إن الوزير بلينكن يقود الجهود الدبلوماسية الأميركية لإيصال رسالة مباشرة، مفادها أن الولايات المتحدة تريد الاستمرار في الدفاع عن إسرائيل، مع إرسال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين في غزة. لكنني أسمع كثيراً من الأصوات من العالم، ومن الأمم المتحدة، ومن المنطقة تطالب بوقف القتل. متى؟ وما نوع الهدنات الإنسانية التي يمكن أن تقبلها الولايات المتحدة؟

- ربما سمعت الرئيس يتحدث علناً بالأمس، أعتقد أنه كان في طريقه إلى مينيابوليس (ولاية مينيسوتا). وقال؛ نحن ندعم هدنات إنسانية. لكن الأمر لم يتطلب من الرئيس أن يقول إننا ندعم سلامة وكرامة الحياة البشرية منذ اللحظة التي بدأ فيها هذا النزاع. لكن الأحجية، إذا صح التعبير، هنا. وكثيراً ما نتلقى سؤالاً عن الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، ألا يعنيان الأمر نفسه؟ والجواب هو؛ لا. ثمة اختلاف هنا. وأود أن أتوقف للحظة، إذا كنت لا تمانع، لأشرح هذا الاختلاف. إن وقف إطلاق النار يهم كثيراً من الناس، خاصة أولئك الذين ربما لم يدرسوا بعض الفروق الدقيقة في التعابير الدبلوماسية. فكروا جيداً، ما خطبكم؟ لماذا لا تؤيدون وقف إطلاق النار؟ قلقنا من وقف إطلاق النار لا يتعلق برغبتنا في إطالة أمد الحرب، أو برؤية مزيد من الضرر «يلحق» بإنسان بريء آخر، بصرف النظر عن خلفيته، سواء أكان فلسطينياً أم إسرائيلياً أم من دولة ثالثة. لكن ما يقلقنا هو أننا لا نستطيع تحمل العودة إلى الستاتيكو (السابق). وهذا يعني أن تبقى «حماس» قائمة كمنظمة إرهابية مسلحة وتواصل شن هجمات إرهابية. هذا ما لا يمكن أن يستمر. ولهذا السبب، لا نريد وقفاً لإطلاق النار، لأن ذلك سيسمح للمقاتلين بإعادة تجهيز وتسليح وتشكيل أنفسهم. هذا هو الاختلاف. ولكن الهدنة الإنسانية تسمح بفترة زمنية مؤقتة، إذا صح التعبير، لوقف النار، تسمح بتوصيل المساعدات الإنسانية من الأدوية والمياه، وبخروج الناس - إن شاء الله - من هناك. نحن بالمطلق مع ذلك. هذا هو الاختلاف الذي أردتكم التأكد منه.

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)

لا تسامح مع «حماس»

* لكن في الوقت نفسه، هناك عمليات قتل. هل الولايات المتحدة مستعدة للدعوة إلى وقف قتل المدنيين بالآلاف؟ وأيضاً، تقول إنكم لا تريدون العودة إلى ما كنا عليه قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن البعض يحذروننا اليوم من أن ما يحصل على الأرض سيؤدي إلى تقوية «حماس» والمنظمات الإرهابية الأخرى، أو ما شئت من التسميات الأخرى، وسيبقى أيضاً من غفران لأجيال. ماذا تقول؟

- مهما قيل، أود أن أكرر ما قلناه لإسرائيل، وما سمعتموه من التصريحات العلنية التي ذكرتموها، أقصد الوزير بلينكن. وهذه نقطة نؤكدها مراراً وتكراراً، أن كل فاعل سيادي، وكل إنسان له الحق في الدفاع عن نفسه. وهذا حق أساسي أصيل. لكن في الوقت نفسه لا يوجد شيك على بياض بشأن كيفية إدارة الحرب. لذا، هناك تمييز، وهذا لا ينبغي أن يُفهم على أنه تفويض مطلق بأن تفعل كل ما تفعله، وأنه مجرد كرة مدمرة ترميها على غزة بأكملها. هذا ليس موقفنا. مرة أخرى، موقفنا هو أن «حماس» لا يمكنها الاستمرار، ولا يمكنك أن تطلب من دولة أن تتسامح مع ذلك. ليست «حماس» باعتبارها «حماس»، ففي هذه الحالة الأمر يخص إسرائيل، لكن لا يمكنك ذلك لأنك لن تطلب من الولايات المتحدة أن تقول؛ حسناً، دعونا نجعل «داعش» على حدودكم. لن نتسامح مع ذلك. نحن فقط لن نفعل ذلك. ولكن مرة أخرى، كيف؟ وماذا نفعل حيال ذلك؟ لقد أجرينا هذه المحادثات. لقد كنا علنيين للغاية بشأن هذا الموقف في ما يتعلق بسياستنا الخارجية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

نحاول أن نفهم

* غادرت مساعدة الوزير (بربارا ليف) إلى المنطقة لمناقشة مستقبل غزة بعد هذه الحرب. هل يمكنك أن تسلط بعض الضوء على هذا العمل الذي تقومون به في الولايات المتحدة؟

- مساعدة الوزير ليف تواصل بلا كلل نشاطاتها الدبلوماسية في المنطقة. أمزح معها أحياناً أنها هناك أكثر من هنا. ومن الصحيح للغاية أن الدبلوماسية مكثفة هنا. أريد أن أكون واضحاً مع جمهورك، وأيضاً معك، أن غياب حل متاح بين يديك، أو على الطلب، لا يعني ولا ينبغي أن يفهم على الإطلاق أنه عدم اهتمام، أو عدم اكتراث في أي حال. مرة أخرى، أعود للحظة فقط إلى سؤالك عن معاناة الناس، إن عودة مساعدة الوزير ليف «هدفها» أن تستمع إلى ما يقوله القادة والشعوب في العالم العربي، وكذلك في إسرائيل بالطبع، حتى نكون قادرين على التأكد من أننا في واشنطن نفهم ما يجري على الأرض. بالطبع، سفاراتنا وسفراؤنا وفرقنا تقوم بذلك أيضاً. وبعد ذلك، بالطبع، نجري تلك المحادثات أيضاً مع الزعماء الأجانب الذين يأتون إلى واشنطن.

تقسيم زائف

* كيف ترد على العرب الذين يقولون إن الولايات المتحدة لا تقدر حياة الفلسطينيين كما تقدر حياة الإسرائيليين من البيض؟

- أعتقد أن هذا تقسيم زائف، أعلم أنه تقسيم زائف. الحقيقة البسيطة هي أننا كلنا بشر. جميعنا بشر، سواء أكنا دبلوماسيين أميركيين في الخارج، أو نخدم هنا في واشنطن. نحن نعاني مثلك تماماً. نمرض ونموت. لدينا أفراد العائلة، ولدينا أطفال. لدينا إخوة وأخوات. فقد كل واحد منا أفراداً من عائلته بسبب كل شيء، بدءاً من المرض، حتى الحوادث، إلى المآسي. نحن نعرف ما هو الشعور بالألم والمعاناة. ولا نتمنى ذلك لأحد. ولا نتمنى ذلك للفلسطينيين. ونحن لا نتمنى ذلك للإسرائيليين الأبرياء. لذلك، نحن لسنا كذلك على الإطلاق.

* لذا، فأنت لا تشعر بالقلق من أن الولايات المتحدة قد تكون في الجانب الخطأ من العدالة؟

- ما يقلقني هو التصور أن الولايات المتحدة تتخذ الموقف الذي ذكرته للتوّ في تعليقك السابق، لأنه غير صحيح. إنه خاطئ. إنه سردية خاطئة. ليست صحيحة. من الذي قام بالدبلوماسية للحصول على توصيل المساعدة الإنسانية إلى غزة؟ من؟ كانت الولايات المتحدة التي كانت - قبل بدء هذا النزاع - تدافع عن حل الدولتين. من هو رئيس الدولة الذي كان يفعل ذلك؟ الرئيس بايدن كان صريحاً في كلامه طوال فترة إدارته، وهذا هو موقف الولايات المتحدة، الذي نؤيد فيه حل الدولتين. أجرينا تلك المحادثات الصعبة، بما في ذلك المحادثات التي لا تكون دائماً، كما تعلمون نحن لا نشارك محادثاتنا الدبلوماسية في المساحة العامة. كنا نفعل ذلك، ولا نزال نفعل ذلك، وأعتقد أن التهمة واضحة، تأتي ممن ليسوا على معرفة جيدة. وهذا أيضاً غير عادل.

كيفية خوض الحرب

* أنا أطرح هذه الأسئلة الصعبة لأننا نواجهها. أسمعها كل يوم. لذا، اعذرني...

- ليس عليك أن تفعل ذلك. أمضيت سنوات كثيرة في الشرق الأوسط قبل أن أصل إلى وزارة الخارجية. كنت أعيش هناك، ولذا أفهم أنه ينبغي لك أن تطرح الأسئلة الصعبة. نحن نقدر حرية التعبير والشفافية وكل ما تفعله في الصحافة.

* وأنا بدوري أقدر ذلك. عبّرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من أن ما حدث في مخيم جباليا للاجئين يمكن أن يرقى إلى جرائم الحرب. أرجو أن تعلق.

- كما قلت من قبل، إن كيفية خوض الحرب أمر مهم. هناك تأكيدات من كل دولة نعمل معها، بما فيها إسرائيل، أنه كلما عملنا معها، وخاصة في تقديم أي نوع من المساعدة العسكرية، يجب عليهم أن يقدموا لنا تأكيدات. وهذا مطلب بموجب القانون الأميركي لتقديم أي مساعدة.

مزيد من الألم

* ما الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاحتواء أي توسع محتمل للنزاع في غزة، سواء إلى الضفة الغربية، إلى لبنان أو سوريا، حتى إيران؟

- نحن نبذل كل جهد ممكن لأننا لا نريد لهذا النزاع أن يتمدد. لا نريد نزاعاً أكبر. لماذا؟ لجميع الأسباب التي تبدو واضحة لقرائكم، لأن توسيع النزاع إلى خارج غزة، إلى المنطقة، أمر لن يؤدي إلا إلى مزيد من الألم، ومزيد من المعاناة، ومزيد من عدم الاستقرار. ونحن نبذل كل جهد، بما في ذلك مع الجميع، للتأكد من أنهم يفهمون أن هذا ليس ما نسعى إليه هنا. ولكن في الوقت نفسه، إذا اختاروا السير في هذه الطريق، فسنبذل كل جهد لإضعاف جهودهم.

التطبيع والتكامل

* سؤالي الأخير، هل لي أن أسألك، كيف لا تزال الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين والتطبيع بين إسرائيل والدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية؟

- حسناً، اليوم، وبينما نجلس أنا وأنت هنا، ونتحدث، الموضوع الأهم هو النزاع مع «حماس» والأبرياء في غزة. هذا هو الموضوع الأهم في أذهان الجميع، إبعاد الأذى عن الناس، وتوصيل المساعدات. هذه هي الصورة الأساسية. وفي ما يتعلق بالمسألة الأوسع، أي التطبيع والتكامل وما إلى ذلك، فإن هذا التكامل الإقليمي طالما كان هدفاً طويل الأمد لدبلوماسيتنا، في الواقع لأجيال وأجيال، وليس في الشرق الأوسط فقط، بل هذا هو الأمر الذي اتبعناه في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية أيضاً، كخطة مارشال وما إلى ذلك، مما أوصلنا إلى الاتحاد الأوروبي. لذلك، نحن ندرك هذا تماماً. لا نريد أن نغفل عن ذلك، لكن الآن، هذه القضية الأهم. نبقيها على قيد الحياة. لذلك، لا أريدك أن تعتقد أننا وضعناها جانباً. لأننا لم نفعل. ولكن مرة أخرى، فإن القضية الأولى هي إبعاد الأذى عن الناس، وإيصال المساعدات للناس، ووضع حد لهذا النزاع والتأكد من أنه لن يتوسع...

* هل ترى في ذلك أي دور للأمم المتحدة؟ أو هل تواصلون القيام بذلك كأميركيين؟

- كدبلوماسي أميركي ليس من دوري أن أتحدث باسم الأمم المتحدة...

* قصدت؛ هل تتوقعون أي دور للأمم المتحدة؟

- لن أتكهن بشأن ذلك.


مقالات ذات صلة

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.