بايدن وحرب غزة... اتساق مع إسرائيل أم تخبط في السياسات؟

الرئيس الأميركي يواجه انتقادات بعد دعوته لـ«وقفة» مؤقتة للمعارك

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بايدن وحرب غزة... اتساق مع إسرائيل أم تخبط في السياسات؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، بالحاجة إلى «وقفة» للحرب بين إسرائيل و«حماس» تساؤلات عدة بشأن فرص تحقيقها والقدرة على إقناع تل أبيب بها، لكنها على المستوى الداخلي الأميركي فتحت الباب للحديث عن مدى اتساق أو تخبط سياسات البيت الأبيض خلال هذه الحرب.

فعلى مستوى حزبيّ، قوبلت الدعوة الرئاسية الأميركية للوقفة بتكهنات -وأحياناً اتهامات- لإدارة بايدن بالخضوع لـ«مطالب اليساريين والتقدميين» في حزبه لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى تنامى تيار يثير المخاوف داخل «الحزب الديمقراطي» بشأن السياسة الخارجية للبلاد تجاه المدنيين الفلسطينيين، وما يعده هؤلاء «مساندة عمياء» للحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، وعلى الجانب الآخر واجه بايدن، بطبيعة الحال، غضباً واسعاً واستياء من المدافعين عن إسرائيل.

وجاءت إفادة بايدن بشأن «الوقفة» خلال حديثه في مينيابوليس مساء (الأربعاء) لجمع التبرعات لحملته الانتخابية، حينما طالبته سيدة تُدعى جيسيكا روزنبرغ، بالدعوة إلى «وقف إطلاق النار فوراً» في غزة، وهو ما ردّ عليه بايدن بتأييد الفكرة قائلاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى فترة توقف، لإفساح الوقت لإخراج الأسرى».

وأضاف بايدن مدافعاً عن سياسات إدارته: «أنا مَن أقنع بيبي (نتنياهو) بالدعوة إلى وقف إطلاق النار لإخراج الأسرى، وأنا مَن تحدث إلى السيسي (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) لإقناعه بفتح باب معبر رفح».

وتحدث بايدن عن معاناة الفلسطينيين في غزة، قائلاً: «لقد رأينا الصور المفجعة من غزة والأطفال الذين ينامون بينما يبكون فقدان والديهم، والآباء الذين يكتبون أسماء أطفالهم على أيديهم وأرجلهم حتى يمكن التعرف عليهم إذا ماتوا تحت الأنقاض»، وأضاف: «إن كل حياة بريئة تُفقد هي مأساة».

متظاهرون رفعوا الأعلام الفلسطينية في ولاية تكساس يطالبون الإدارة الأميركية بإعلان وقف لإطلاق النار بعد قيام إسرائيل بالتوسع في عملياتها العسكرية ضد المدنيين (د.ب.أ)

التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي حذّر إدارة بايدن من تقويض الديمقراطية الأميركية، وتكلفة المسؤولية الأخلاقية من سقوط الآلاف من القتلى الأبرياء من الفلسطينيين. وعلى الجهة الأخرى عبّر بعض المشرعين الجمهوريين عن غضبهم، إذ قالت السيناتور مارشا بلاكبرن، عبر منصة «إكس»: «إن الرئيس بايدن يطالب الآن بوقف إطلاق النار ويقول: نحتاج إلى وقفة بين إسرائيل وحماس»، وتساءلت: «أين ذهبت تصريحاتك بالمساندة الصلبة لإسرائيل».

تخبُّط في السياسات

استراتيجية إدارة بايدن، وفق المعلن من إفادات مسؤوليها، تركز على هدفين أساسيين؛ الأول: القضاء على حماس، والثاني: تجنب نشوب حرب إقليمية. لكنها تواجه هجوماً من اليمين الذي يتهمها بـ«التراخي عن تقديم المساعدات القوية والموقف الحاسم لدعم إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها».

وكذلك تواجه الإدارة هجوماً من اليسار التقدمي الذي يطالب بالدعوة لوقف إطلاق النار وإقرار «هدنة إنسانية» لحماية المدنيين الذين يتساقطون يوماً بعد يوم، وسط قلق في أوساط «الحزب الديمقراطي» من خسارة أصوات الكثير من أصوات العرب الأميركيين والمسلمين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويواجه بايدن أيضا ضغوطاً متزايدة من كل من تيار اليمين وتيار اليسار لإخراج الأميركيين المحاصرين والرهائن من المنطقة.

متظاهرون رفعوا أيديهم ملطخةً باللون الأحمر في أثناء شهادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمام لجنة مجلس الشيوخ بالكونغرس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

نصائح علنية وانتهاكات فعلية

بشكل علني شدد بايدن وأعضاء إدارته على ضرورة أن «تلتزم إسرائيل قوانين الحرب والقانون الإنساني الدولي، وتتخذ كل التدابير الممكنة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين»، لكن وبشكل عملي، فإن تقديرات هيئات حقوقية وأممية تشير إلى انتهاكات عملية ترتكبها إسرائيل خلال حربها ضد غزة.

وفي إشارة إلى محاولة تجنب الإحراج الأميركي المتصاعد جراء ما ترتكبه إسرائيل، حاول جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، التبرير بقوله: «إن فقدان أرواح الأبرياء هو نتيجة مأساوية لا يمكن تجنبها في أثناء الحرب»، وشدد على وجود ما وصفها بـ«أدلة موثقة» تُثبت أن «(حماس) تستخدم المدنيين دروعاً بشرية».

تقول زها حسن، الباحثة في مؤسسة «كارنيغي للدراسات» إن «القانون الدولي يحدد سلوك الحرب والمعايير التي تعد دفاعاً مشروعاً عن النفس، وبالتالي لا يمكن القول إن كل شيء مباح أو أن جريمة حرب تبرر أخرى».

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الضربات الإسرائيلية على السكان المدنيين في غزة بأنها «جريمة حرب».

الخطط والتوسيع

وبينما تحاول إدارة بايدن إظهار نوع من الاستقلالية حينما يتعلق الأمر بالخطط العملياتية الإسرائيلية، وأنها «لا تتدخل في فرض رؤيتها على إسرائيل»؛ فإن مصادر عدة بالبيت الأبيض تشير إلى أن «واشنطن تحاول إقناع تل أبيب باتباع نهج تدريجي لتحقيق هدفها في ملاحقة (حماس) بدلاً من هجوم بري واسع النطاق يؤدي إلى عدد هائل من الضحايا المدنيين».

وخلف الكواليس، يتحدث مسؤولو إدارة بايدن لنظرائهم الإسرائيليين عن «المخاوف والأضرار الناجمة عن تصرفات إسرائيل وسقوط الآلاف من الضحايا المدنيين، ما سيشعل صراعاً كاسحاً ويزيد من عزلة إسرائيل في المنطقة».

ويعتقد دانيال بايمان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS» أن «هناك مخاوف مبرَّرة لدى إدارة بايدن من تصرفات إسرائيل التي قد تؤدي إلى انخراط (حزب الله) في المعركة». ويستكمل: «إن حرباً أوسع يشارك فيها (حزب الله)، وغيره من الجماعات المدعومة من إيران ستشكّل تهديداً خطيراً لإسرائيل وتزيد من خطر الإرهاب الدولي».

نهاية الحرب

وما بين دعوات الهدنة والدعم لإسرائيل، تشهد الإدارة الأميركية تخبطاً، ليس فقط بشأن تقليص أو زيادة الدعم، بل على مستوى صياغة سياسات صلبة وخطة واضحة المعالم لما بعد انتهاء مرحل القتال، وما يتعلق بمصير غزة والفلسطينيين.

ويغلّف الغموض شكل نهاية مرحلة الاقتتال. إسرائيل من جهتها تقول إن «هدفها من هذه الحرب هو تطهير غزة من (حماس) والقضاء على الحركة وتدمير بنيتها العسكرية»، وهو هدف محل محادثات موسعة بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين.

فهناك الكثير من الجدل بشأن رغبة إسرائيل في إعادة احتلال غزة ولو بشكل مؤقت، وأحاديث بشأن نقل السلطة في غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية التي تسيطر على الضفة الغربية، وكذلك بعض الأفكار بشأن ترتيبات لاستدعاء «قوات حفظ سلام دولية» للحفاظ على الأمن حينما تهدأ الأعمال العسكرية، وبحث لمدى إمكانية طرح «حل سياسي» أوسع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويقول تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي في «معهد كوينسي»، إنه «بينما يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يطرحون أسئلة صعبة على إسرائيل بشأن عملياتها العسكرية وأهداف الحرب على المدى الطويل، فإن شكل نهاية العمليات العسكرية والحرب بالنسبة لواشنطن لا تزال غامضة».

ويضيف: «لا يبدو أن هناك نهاية واضحة أمام إدارة بايدن حول النتائج الاستراتيجية للحرب وكيفية إدارتها بشكل يؤدي إلى النتائج المرجوة».

وفي حين أعرب بايدن عن معارضته إعادة سيطرة إسرائيل على قطاع غزة ونفي البيت الأبيض مراراً نيته نشر قوات أميركية في غزة؛ إلا أن واشنطن تعمل على تعزيز وجودها العسكري عبر إرسال مستشارين إلى تل أبيب لتقديم النصح والدعم وسط مخاوف من اتساع الصراع بعد الاشتباكات المتكررة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».