صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الاكتظاظ ونقص الإمكانات يجبر أطباءها على خيارات «صعبة ومؤلمة»

TT

صراع الحياة والموت في غرف العناية المركزة بغزة

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)
الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

يرسم الأطباء في قطاع غزة صورة قاتمة للغاية لما آلت إليه الأوضاع في مستشفيات القطاع؛ إذ تخوض الطواقم الطبية منذ نحو شهر معركة صعبة وقاسية لإنقاذ الأرواح وإسعاف الجرحى وإنعاش النظام الصحي الذي يئن تحت وطأة الحرب.

ففي ظل واقع صعب ومغاير لكل جولات الحروب السابقة، يكافح الأطباء «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه» سعياً منهم، كما يقولون، لتأجيل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية على وقع اتساع دائرة الحرب وارتفاع حصيلة الضحايا ونفاد الدواء والمستلزمات الطبية والوقود. يقول مسؤولون في طواقم طبية لـ«الشرق الأوسط» إن المستشفيات باتت اليوم على حافة الانهيار الكامل، محذرين بأنه ومع مضي كل ساعة دون دخول المساعدات «يصبح الانهيار أمراً حتمياً».

ومنذ سنوات تعاني المستشفيات والطواقم الطبية في غزة من أزمات متفاقمة خلفتها الحروب السابقة وسياسات الحصار، إلا إنها وجدت نفسها اليوم أمام واقع جديد أكثر قسوة، وتواجه تحديات لم تر مثيلاً لها من قبل.

في مستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تصل الطواقم الطبية الليل بالنهار للاستجابة للأعداد الضخمة وغير المسبوقة من المصابين الذي يصلون إلى أقسامه. يقول مسؤولون في المستشفى لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد المرضى تخطت «بأضعاف» الطاقة الاستيعابية لهذه المنشأة الطبية، ناهيك بالنقص الحاد في الإمكانات والمستلزمات الطبية والأدوية والوقود اللازم لتشغيل مرافقها.

يقول الدكتور محمد قنديل، رئيس قسم الحوادث والطوارئ، إن الوضع الطبي في المستشفى بات في حال «لا توصف»، مضيفاً أن الطواقم تواجه «تدفقاً مستمراً لمئات الحالات» غالبيتها تعاني من إصابات بليغة.

د. محمد قنديل رئيس قسم الحوادث والطوارئ بمستشفى «ناصر» في خان يونس (الشرق الأوسط)

 

«يصل المصابون أشلاء مقطعة ونادراً ما ينجو أحد من الضربات الإسرائيلية»

رئيس قسم الحوادث والطوارئ في «مسشتفى ناصر» د. محمد قنديل

وبينما تتركز الغارات الإسرائيلية على الأحياء السكنية في غزة، يشرح طبيب الواقع المفزع للإصابات التي تصل من المنازل التي تطالها الضربات بشكل مباشر؛ إذ يصل المصابون «أشلاء مقطعة» ونادراً ما ينجو أحد من هذه الضربات التي تخلّف أيضاً إصابات بليغة جداً في البيوت المجاورة للمناطق المستهدفة.

عمليات دون تخدير

وتشير تقديرات الطواقم الطبية والإسعاف إلى أن عمليات القصف التي تطال البيوت تخلّف في المعدل عشرات الإصابات؛ وأن نحو 60 في المائة منها لنساء وأطفال، كما أن نصف المصابين يصلون في حالة تتطلب الإدخال العاجل لغرف العمليات ومن ثم تحويلهم إلى العناية المركزة، مما يفاقم من أعباء مرافق المستشفى المنهكة.

مصاب في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور قنديل إنه وفي غالب الأحيان، لا سيما في الأسبوع الأخير، «لم يعد للمرضى مكان في غرفة العمليات، فاضطرت الطواقم الطبية إلى إجراء عملياتها في غرف الطوارئ من دون أدوات تعقيم أو تخدير كامل».

 

حقائق

60 % من المصابين

بالقصف الإسرائيلي على غزة نساء وأطفال

 

وأمام حدة القصف الإسرائيلي ودخول أسلحة جديدة على خط هذه الحرب، يجهد الأطباء والممرضون للاستجابة أيضاً لأنواع جديدة من الإصابات التي تصل إلى المستشفى. وتشير طواقم طبية إلى أن الأسلحة المستخدمة «جنونية» وتخلّف إصابات تنتج عنها حروق شديدة في أنحاء الجسم وتهتك في الأنسجة الداخلية وبتر في الأطراف. يقول الدكتور قنديل إن هذا يخلّف تبعات نفسية صعبة للغاية على الطواقم الطبية خصوصاً «حين ترى أطفالاً وقد أصبحوا أشلاء» ورغم ذلك تواصل الطواقم عملها، لكن «لا أتخيل أن أحداً في العالم يمكن أن يتخيل ما يجري أو يتحمله».

ناجون مجهولون

التعرف على هوية الناجين من الغارات العنيفة التي تودي بحياة عائلات بأكملها، يمثّل تحدياً إضافياً للطواقم الطبية. وفي هذا الإطار، تقول فرق صحية إن غالبية الحالات التي تصل تكون مجهولة في البداية؛ إذ إن «جميع أفراد العائلة هم غالباً من بين المصابين». ويشير أفراد في طواقم طبية إلى أن بعض الإصابات تظل في العناية المركزة مجهولة الهوية «أياماً» في انتظار أن يأتي أحد الأقرباء من الدرجة الثانية للتعرف عليهم بعد أن قضت عائلاتهم بالكامل جرّاء القصف.

حقائق

24 ساعة فقط

يمضيها المصاب في غرفة العناية المكثفة

الضغط الهائل على النظام الصحي بالمستشفى إلى جانب النقص الحاد بالإمكانات حتّم على المسؤولين فيها تبني آليات جديدة و«قاسية» لا سيما في ظل الإصابات البليغة التي تستدعي البقاء في غرف العناية المكثفة؛ إذ يجري حالياً إبقاء الحالات الخطرة 24 ساعة فقط تحت العناية قبل تحويلها للأقسام العادية وذلك لإفساح المجال أمام الحالات الأخرى.

يقول الدكتور قنديل إن سياسة التعاطي مع الإصابات الحرجة للغاية ونقلها سريعاً للأقسام العالية «ليست سهلة مطلقاً، ولها تبعات من الناحية النفسية، ولها كذلك أبعاد من النواحي الأخلاقية والقانونية والاجتماعية»، مشيراً إلى أن ذلك يمثل «قراراً صعباً» على الطاقم الطبي ويلحق أذى بالمرضى لكن «نقص الإمكانات يدفعنا لذلك».

ورغم صعوبة هذه السياسات غير المسبوقة، فإن الفريق الطبي في المستشفى يسعى إلى أن تكون هذه السياسة مغطاة بقرار جماعي من الطاقم وكذلك بقرار من وزارة الصحة. ويوضح الدكتور قنديل أن الطاقم «مكره بالتأكيد على هذا الخيار».

وكان المستشفى قبل الحرب يحوي 12 سريراً مجهزاً في غرف العناية المركزة جرى توسيعها إلى 34 سريراً عبر تفعيل خطط الطوارئ. يوضح الدكتور قنديل أن هذه الأسرّة لا تتوافر جميعها على أجهزة تنفس اصطناعي، ولذلك جرت الاستعانة بأجهزة تنفس قديمة أو أجهزة كانت بالمخازن في مسعى لسد النقص.

خيارات «صعبة ومؤلمة»

وتحت وطأة الضغط الهائل على قسم العناية المكثفة وأمام التدفق غير المنقطع للمصابين، يجد الأطباء أنفسهم أمام خيارات صعبة تدفعهم في بعض الأحيان إلى «المفاضلة» بين الحالات. يقول الطبيب المشرف بغرفة العناية المكثفة إن فريقه يتابع باستمرار الحالات لديه ويعمل فريق طبي مختص على تقييم أي منها «يمتلك فرص النجاة الكاملة». ويشرح أن الحالات الخطرة، لا سيما تلك التي تعاني إصابات بالدماغ قد تدخلها غيوبة طويلة، يُترك صاحبها «لمواجهة مصيره». يقول الطبيب إن الأمر «مؤلم نفسياً وتشعر الطواقم الطبية بعده بالإحباط وبالعجز»، مضيفاً أن الطبيب مهمته الأساسية أن ينقذ الأرواح بغض النظر عن النتائج، لكن «لو توافرت الأجهزة لكنا قادرين على ذلك».

الفريق الطبي في غرفة العناية المركزة بمستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس (الشرق الأوسط)

مستشفيات توقفت عن العمل وأخرى تنتظر...

وكان عدد من المستشفيات في غزة قد طالها القصف الإسرائيلي؛ أبرزها المستشفى «المعمداني» وسط مدينة غزة حيث خلّف القصف مئات الضحايا، فيما قالت «وكالة الأنباء الفلسطينية» إن الطيران الإسرائيلي استهدف بضرباته محيط عدد من المشافي الأخرى؛ منها «المستشفى الإندونيسي» شمال القطاع، وكذلك محيط مستشفى «القدس» غرب مدينة غزة، وكذلك محيط مستشفى «الصداقة» التركي الوحيد لعلاج السرطان في غزة والذي توقف عن العمل بعد نفاد الوقود فيه.

تقول الطواقم الطبية لـ«الشرق الأوسط» إن التهديد الذي يطال المستشفيات و القصف الذي يستهدف محيطها يحدث إرباكاً كبيراً سواء لدى طواقمها وما يخلفه من قلق وتعطيل لعملها، ولدى آلاف المدنيين الذين لجأوا للاحتماء بها.

الأطباء... آباء وأمهات أيضاً

تلقي الحرب المستمرة بظلال ثقيلة أيضاً على الأطباء وعائلاتهم يتفاقم معها القلق والتوتر النفسي. فكل طبيب وممرض ترك وراءه أيضاً عائلة «في مكان غير آمن» منذ أصبح كل القطاع غير آمن. يقول الدكتور قنديل إن الطواقم تقدم العناية للمرضى في الوقت الذي تنشغل فيه على سلامة أهلها وأطفالها، مضيفاً أن الجميع «يظل قلقاً ويحاول التواصل بعد كل استهداف للاطمئنان على أهله». بيد أن بعض الأطباء لم يسعفهم الوقت للاتصال والاطمئنان على عائلاتهم؛ إذ وجدوا أهلهم وأبناءهم وأحبتهم ممدين أمامهم في غرف الطوارئ وقد غطتهم الدماء وأصبحوا أشلاء.


مقالات ذات صلة

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.