تشنجات وخوف وعصبية... أطفال غزة يعانون أعراض صدمة شديدة

أطفال غزة بدأوا يعانون من أعراض تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة (رويترز)
أطفال غزة بدأوا يعانون من أعراض تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة (رويترز)
TT

تشنجات وخوف وعصبية... أطفال غزة يعانون أعراض صدمة شديدة

أطفال غزة بدأوا يعانون من أعراض تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة (رويترز)
أطفال غزة بدأوا يعانون من أعراض تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة (رويترز)

قال طبيب نفسي فلسطيني: إن الأطفال في غزة بدأوا يعانون أعراضاً تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية: إن هناك 1873 طفلاً قُتلوا جراء القصف الذي شنّته القوات الإسرائيلية في غزة بعد هجوم «حماس» في يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، هذا بالإضافة إلى إصابة الآلاف الآخرين.

وقال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة، لصحيفة «الغارديان» البريطانية: إن التأثير النفسي للحرب على الأطفال بدأ يظهر، مشيراً إلى أنهم «بدأوا يطوّرون أعراضاً تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة، مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم أبداً».

أطفال غزة بدأوا يعانون أعراضاً تتعلق بالصدمات النفسية الشديدة (رويترز)

وأضاف أن «عدم وجود أي مكان آمن خلق شعوراً عاماً بالخوف والرعب بين جميع السكان، والأطفال هم الأكثر تضرراً في هذا الأمر».

وتابع: «بعض الأطفال أعربوا عن مخاوفهم في العلن. وعلى الرغم من أنهم قد يحتاجون إلى تدخل فوري من قِبل الأطباء والخبراء النفسيين، فإنهم قد يكونون في حالة أفضل من الأطفال الآخرين الذين احتفظوا بالرعب والصدمة بداخلهم».

ونحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة هم من الأطفال. ومنذ 7 أكتوبر الماضي، عاش أولئك الأطفال تحت قصف شبه مستمر، مع عدم توفر سوى القليل من الطعام والمياه النظيفة لهم.

الأعراض شملت التشنجات والتبول في الفراش وعدم ترك الأطفال لوالديهم أبداً (رويترز)

وقالت تحرير طبش، وهي أم لستة أطفال لجأت إلى النوم بإحدى المدارس التي تديرها الأمم المتحدة بعد فرارها من منزلها خوفاً من قصفه: «أطفالنا يعانون كثيراً في الليل. يبكون طوال الليل، ويتبولون دون قصد».

ونزحت الكثير من العائلات الفلسطينية من منازلها إلى المدارس الأممية ظناً منهم أنها أكثر أمناً لهم من منازلهم.

وأظهرت دراسات أجريت بعد الصراعات السابقة في غزة، أن غالبية أطفال القطاع تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وبعد العدوان الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على غزة في عام 2012، واستمر لمدة 8 أيام، وجدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أن 82 في المائة من الأطفال عانوا خوفاً مستمراً من الموت الوشيك.

وأشارت «يونيسيف» أيضاً إلى أن 91 في المائة من الأطفال أبلغوا عن اضطرابات في النوم أثناء النزاع، في حين أبلغ 85 في المائة عن تغيرات في الشهية، وشعر 82 في المائة منهم بغضب شديد، بينما شعر 97 في المائة بعدم الأمان، وطوّر 47 في المائة عادة قضم الأظافر بسبب الخوف والتوتر، وأبلغ 76 في المائة عن شعورهم الدائم بالمرض.

الكثير من العائلات الفلسطينية نزحت من منازلهم إلى المدارس الأممية ظناً منهم أنها أكثر أمناً لهم (رويترز)

ووجدت دراسة أجراها برنامج الصحة النفسية المجتمعية في غزة، بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي الذي تم شنّه في نهاية عام 2008، واستمر لمدة 3 أسابيع، أن 75 في المائة من الأطفال فوق سن السادسة كانوا يعانون واحداً أو أكثر من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

في ذلك الوقت، قال حسن زيادة، عالم النفس في برنامج الصحة النفسية المجتمعية في غزة، لصحيفة «الغارديان»: «يعاني غالبية الأطفال الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية. لديهم شعور كبير بانعدام الأمن والعجز تجاه ما يحدث».

وأضاف: «لاحظنا أن الأطفال أصبحوا أكثر قلقاً، يعانون اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعباً ليلياً، وسلوكاً رجعياً مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، كما أصبح البعض أكثر عدوانية».

وخلص تقرير أصدرته هيئة إنقاذ الطفولة العام الماضي حول تأثير 15 عاماً من الحصار والصراعات المتكررة على الصحة العقلية للأطفال في غزة، إلى أن رفاههم النفسي والاجتماعي «انخفض بشكل كبير إلى مستويات مثيرة للقلق».


مقالات ذات صلة

وفد سوري يختتم زيارة لليابان للاستفادة من إعادة بناء هيروشيما

المشرق العربي وفد سوري يستمع إلى تجربة هيروشيما في إعادة الإعمار والتخطيط العمراني (الأشغال العامة والإسكان)

وفد سوري يختتم زيارة لليابان للاستفادة من إعادة بناء هيروشيما

كان الوفد السوري قد بدأ زيارته الرسمية، الجمعة، إلى اليابان، في إطار تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية في إعادة الإعمار والتعافي المبكر.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)

عشرات الآلاف يتسابقون لرؤية تحفة تستردُّها إنجلترا بعد 950 عاماً

توقّع مدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، أن يشهد المتحف «إقبالاً هائلاً» على معرض «نسيج بايو»، مع بدء بيع التذاكر لمشاهدة هذه التحفة الفنية من القرن الـ11.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم  الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

يؤكد خبراء الدفاع أن صغر حجم المسيّرات وانخفاض ارتفاع تحليقها وتكلفتها المنخفضة جعلت مواجهتها أكثر تعقيداً من التعامل مع الطائرات التقليدية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما دفنه الزمن... لم ينسه المكان (مؤسّسة ألامو)

قذيفة حربية عمرها 190 عاماً تروي أسرار معركة تاريخية

عثر باحثون في ولاية تكساس الأميركية على قذيفة مدفع حديدية يُعتقد أنها استُخدمت خلال معركة ألامو عام 1836.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.


الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
TT

الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

ظلت الشهور الأخيرة لقائد كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض؛ وبمناسبة مرور عامين على اغتياله في يوليو (تموز) 2024، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

وأكد مصدران أن قائد «القسام» كان فعلياً في مدينة غزة (وسط القطاع) مع بدء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وغادرها وحده من دون حراسته، وتحرك نحو رفح (جنوباً) في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكشف أحدهما أن «التواصل انقطع مع الضيف أكثر من 4 أيام» خلال انتقاله إلى رفح، ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب.

وأفاد مصدر آخر، بأنه «بسبب غياب صورة حديثة للضيف لدى المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، فإنه تمكن من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها، من دون أن يشعر به أحد».