اختتم الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء أمس، زيارة قصيرة إلى إسرائيل أعلن خلالها دعم أمريكا التام لها في وجه «إرهاب حماس»، ومنحها صك براءة من مذبحة «المستشفى الأهلي المعمداني» في غزة التي أوقعت مئات الضحايا في هجوم نسبه الفلسطينيون لإسرائيل التي نسبته بدورها إلى صاروخ أطلقته حركة «الجهاد الإسلامي»، وسقط خطأ على المنشأة الطبية المكتظة.
وقال بايدن للإسرائيليين، خلال الزيارة التي دامت ساعات: «أريد أن تعلموا أنكم لستم وحدكم» و«ستحصلون على كل شيء تطلبونه»، معتبراً أن «على العالم أن يعرف أن إسرائيل هي مرسى الأمن للبشرية»، و«أنا فخور بأنني في إسرائيل لأعبّر شخصياً عن دعمنا لها»، و«لو لم تكن إسرائيل موجودة لتعين علينا أن نخترعها، ولا ينبغي أن يكون المرء يهودياً كي يكون صهيونياً». وأشاد الإسرائيليون بكلامه هذا؛ خصوصاً أنه يمنحهم، كما يبدو، ضوءاً أخضر لإكمال هجومهم المزمع على قطاع غزة رداً على هجوم شنته «حماس» وأوقع ما يصل إلى 1400 إسرائيلي، فجر السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وعدَّ الجانب الإسرائيلي زيارة بايدن القصيرة (6 ساعات) أهم زيارة لرئيس أميركي منذ 75 عاماً. فهي تأتي، وللمرة الأولى، في خضم الحرب.
من جهة أخرى، اتخذت إسرائيل خطوة بدت بمثابة ثغرة في الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة، إذ أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، أن حكومته «لن تمنع» دخول المساعدات العالقة إلى قطاع غزة عبر مصر، موضحاً أن القرار جاء استجابة لـ«طلب الرئيس الأميركي جو بايدن».
في غضون ذلك، أكدت القاهرة وعمّان رفضهما مشاريع تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن. فقد حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من مخاطر الفكرة، وقال إنها ستكون «تصفية» للقضية. وقال السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتز: «إذا طلبنا من المصريين الخروج للتعبير عن رفض التهجير سنجد الملايين يخرجون رفضاً للفكرة». وأضاف أنه «إذا كانت هناك فكرة للتهجير فتوجد صحراء النقب في إسرائيل يمكن نقل الفلسطينيين إليها». بدوره، نقل التلفزيون الأردني، أمس، عن وزير الخارجية أيمن الصفدي قوله إن بلاده ستعدّ أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية «إعلان حرب». وقال الصفدي: «نحن أمام الأصعب، وذاهبون إلى ما هو أسوأ في حال استمرت الحرب»، وحذّر من توسّع الحرب في غزة، ووصف ذلك بأنه احتمال «قائم».

في سياق متصل، أكد الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» حسين إبراهيم طه، في كلمة له أمام اجتماع استثنائي للمنظمة في جدة خُصص للأوضاع بغزة، التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني والدعم الثابت لنضاله المشروع من أجل نيل حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة. وشدد على ضرورة تكاتف الجهود لوقف الحرب والعدوان الإسرائيلي غير المسبوق، وضمان فتح ممرات إنسانية لتسهيل وصول الأدوية والمواد الغذائية والاحتياجات الأساسية لقطاع غزة. كما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة له، ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة، وإقامة ممرات إنسانية، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك. أما وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، فقال في كلمة له في الاجتماع إن قطاع غزة يتعرض لإبادة جماعية غير مسبوقة، مضيفاً أن إسرائيل ارتكبت مذبحة ضد مرضى ومدنيين عزل بقصف مستشفى في غزة، مشيراً إلى أن القصف كان متعمداً. وتابع المالكي أن كل مَن أعطى إسرائيل تفويضاً ودعمها بالسلاح مسؤول عن دماء سكان غزة، كاشفاً عن أن آلة الحرب الإسرائيلية قتلت ما يزيد على 1300 طفل، وشرّدت مليون فلسطيني في أسبوع واحد.
وفي مجلس الأمن الدولي بنيويورك، أحبطت الولايات المتحدة مشروع قرار كان من شأنه أن يندد بالعنف ضد المدنيين في الحرب بين إسرائيل و«حماس»، ويدعو إلى هدنة إنسانية في غزة. ورفعت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد يدها اعتراضاً على النص الذي قدمته البرازيل، بعدما صوت لمصلحته 12 من الأعضاء الـ15 في المجلس، مستخدمة بذلك حق النقض، بذريعة إغفال «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» بعد هجمات «حماس».







