باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن شخصية «فريد» تحمل رسالة تحذيرية للأهل

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


مقالات ذات صلة

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

البرنامج يتيح لمنى خوري الانفصال عن ضغوط الواقع وخلق مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)

لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تُوِّجت لندن، موطن الحافلات ذات الطابقين وأكشاك الهاتف الحمراء المميزة وساعة بيغ بن الشهيرة، بلقب المدينة الأولى عالمياً في مجال الثقافة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
TT

لماذا ظلَّ المسرح القومي «بيت» الفنانين المصريين حتى لحظاتهم الأخيرة؟

جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)
جانب من عرض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

قُبيل رحيله، أوصى الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي. ورغم وفاته في أحد مستشفيات مدينة الشيخ زايد، التي تبعد دقائق عن مسجد الشرطة حيث خرج منه جثمانه إلى مثواه الأخير، فقد حرص نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة على تنفيذ وصية والده التي تعكس تعلّقه بالمسرح القومي الذي شهد نجاحاته عبر عدد كبير من العروض الكلاسيكية المصرية والعالمية.

وأكد رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، أنّ أبو زهرة أوصى أسرته بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، كونه يحتضن جزءاً كبيراً من تاريخه وحياته التي أفناها في خدمة الفنّ.

ويرى الناقد المسرحي المصري محمد الروبي أنّ الفنان حين يُوصي بأن تمرَّ جنازته بالمسرح القومي، فهو لا يطلب مجرّد مرور عابر أمام مبنى قديم في قلب القاهرة، بل يطلب أن يودّع حياته من الباب الذي دخل منه للمرّة الأولى، كأنه يعود في لحظته الأخيرة إلى المنبع وإلى الخشبة التي منحته صوته والتصفيق الأول.

وأضاف الروبي لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «فرصة المرور أمام المسرح تبدو لحظة شديدة الإنسانية، وكأنّ الفنان يقول: خذوني إلى هناك للمرّة الأخيرة». وأشار إلى أنّ فنانين كباراً سبقوا أبو زهرة في ذلك، من بينهم شفيق نور الدين وتوفيق الدقن وغيرهما من أبناء المسرح القومي الذين ظلّوا حتى آخر العمر يشعرون بأن بينهم وبين خشبة المسرح عهداً لا ينتهي بالموت، بل حياة تُعاش تحت الأضواء وتُستهلك فوق الألواح الخشبية، حيث يقف الممثل وحيداً أمام الجمهور بلا فرصة ثانية، ومع السنوات يصبح المسرح جزءاً من تكوينه النفسي.

ويلفت الروبي إلى أنّ للمسرح القومي تحديداً رمزية لا تُخطئها العين، فهو ذاكرة كاملة للفنّ المصري الحديث، وعلى خشبته وقف فنانون عظام صنعوا وجدان الجمهور المصري والعربي، على غرار يوسف وهبي وجورج أبيض.

أما أيمن الشيوي فيفسّر لماذا يُعد المسرح القومي درة تاج المسارح المصرية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «للمسرح القومي مكانة كبيرة في تاريخ الفنّ العربي والمصري، فالفنّ المسرحي يبدأ منه، بكلّ ما يمثّله من تراث وفنّ حقيقي راسخ عبر أجيال عدّة من الفنانين العظام الذين خرجوا منه وقدموا أعمالهم طوال حياتهم».

وأكد أنّ «القومي» بالنسبة إلى الفنانين المصريين يتجاوز مجرّد مبنى يقدّم عروضاً مسرحية إلى حياة وقيمة ثقافية وفنية للمجتمع المصري كلّه.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة أوصى بمرور جنازته أمام المسرح القومي (فيسبوك)

ويحظى المسرح القومي بمكانة خاصة لما يمثّله من تاريخ عريق؛ إذ شهد أهم العروض المسرحية التي قدَّمها كبار نجوم المسرح، ومن بينهم يوسف وهبي، وجورج أبيض، وأمينة رزق، وعبد الله غيث، وسميحة أيوب، ومحمود ياسين، ونور الشريف، ويفخر الفنان الذي يقف على خشبته بذلك في مسيرته الفنّية.

ويشير الشيوي، الذي تولّى إدارة المسرح القومي خلال السنوات الماضية، إلى اختصاص «القومي» بكلاسيكيات النصوص المسرحية المصرية والعالمية، وأنه شهد في الآونة الأخيرة تقديم عروض مهمّة، مثل «رصاصة في القلب» لتوفيق الحكيم، ومعالجة لشكسبير في مسرحية «مش روميو وجولييت»، وأخرى لمسرحية «بجماليون» في عرض «سيدتي أنا»، وقبلها مسرحية «الحفيد» لعبد الحميد جودة السحار.

كما احتفل قبل أيام بالليلة الـ150 لعرض مسرحية «الملك لير» من بطولة الفنان يحيى الفخراني، فيما تنتظره عروض جديدة مهمة خلال المرحلة المقبلة.

ويرفض الشيوي ما يتردَّد عن تراجع دور المسرح القومي، الذي شهدت مرحلة الستينات قمة ازدهاره، مؤكداً أنّ «الجمهور يرتاد المسرح القومي، والأُسر المصرية تحرص على حضور عروضه، مع حرصنا على أن تظلَّ أسعار التذاكر رمزية وفي متناول المواطن العادي، كونه خدمة ثقافية تدعمها الدولة».

يحيى الفخراني في مسرحية «الملك لير» المعروضة حالياً على خشبة المسرح القومي (فيسبوك)

ولفت إلى تحقيق إيرادات تُقدّر بنحو 4 ملايين ونصف المليون جنيه من عائد التذاكر حتى الآن خلال موسمي 2025 و2026، ممّا يؤكد الكثافة الجماهيرية الكبيرة التي توافدت على المسرح.

ويعاني المسرح القومي أزمة وجوده بجوار منطقة العتبة المزدحمة بأسواقها والباعة الجائلين. وهنا يلفت الشيوي إلى أنّ وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي تواصلت مع محافظ القاهرة وجهاز التنسيق الحضاري، وجرت تهيئة المكان المحيط بمسرحي الطليعة والعرائس، وأنّ المنطقة كلّها في طريقها إلى التطوير، وفي مقدّمتها محيط المسرح القومي حفاظاً على مكانته.

جانب من جمهور المسرح القومي خلال عرض «الملك لير» (صفحة المسرح في «فيسبوك»)

وأسَّس الخديو إسماعيل المسرح القومي عام 1869 بحي الأزبكية وسط القاهرة، بجوار دار الأوبرا القديمة، تزامناً مع الاحتفال بافتتاح قناة السويس. وقد أُطلق عليه اسم المسرح القومي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952.

وكان المسرح قد تعرَّض لحريق عام 2008، وتوقَّفت العروض فيه لـ6 سنوات، حتى إعادة تجديده وافتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

وتستأثر القاهرة بأكبر عدد من المسارح التابعة لوزارة الثقافة، من بينها: الجمهورية والسلام والحديث وميامي والعائم والغد ومسارح الأوبرا، بخلاف مسارح الفرق الخاصة.


الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
TT

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)
على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم، فضلاً عن استخدامها الطويل والحافل في الحروب، حتى الحرب العالمية الثانية.

وكان يُعتقد سابقاً أن أول ترويض واستئناس للخيول البرّية بدأ قبل نحو 4000 عام، تحديداً بين عامَي 2200 و2100 قبل الميلاد. لكن بحثاً جديداً دفع بتاريخ علاقتنا مع الخيول إلى الوراء بأكثر من 1000 عام.

وصرَّح باحثون من جامعة هلسنكي، في دراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» ونقلتها «الإندبندنت»، بأنّ «الخيول كانت تُركب وتُشغّل ويُتاجر بها قبل وقت طويل مما كان يظنّه أي شخص».

واعتمد الفريق البحثي على تحليل الحمض النووي، والسجلات الأثرية، وبقايا العظام لفحص التسلسل الزمني لاستخدام البشر للخيول عبر القرون.

الخيل والإنسان... شراكة غيّرت التاريخ (غيتي)

وأوضح الباحثون أنّ «الترويض والاستئناس لم يكونا حدثين منفصلين»، فقد شكّلا «عملية بطيئة ومتقطعة، مليئة بالعثرات، وامتدت عبر أجيال ومناطق شاسعة، قبل أن يستقر الاستئناس الكامل قبل عام 2000 قبل الميلاد بوقت قصير».

وكشف البحث أنّ 3 سلالات متميّزة من الخيول كانت تنتشر قديماً من غرب سيبيريا إلى وسط أوروبا، كما اكتشف الباحثون أنّ «جهود الترويض حدثت بشكل مستقلّ عبر المناطق والمجموعات السكنية بين عامَي 3500 و3000 قبل الميلاد، إن لم يكن قبل ذلك بقرون».

ويُعيد هذا الكشف كتابة تاريخ استخدام البشر للخيول، دافعاً به إلى الوراء بما لا يقلّ على 1300 عام.

وقال المؤلّف الرئيسي المُشارك في البحث، البروفسور فولكر هيد: «كانت الخيول تُستخدم بالفعل بطرق متطوّرة وواسعة النطاق قبل أن نتمكّن من تحديد تاريخ الاستئناس الكامل بدقّة، وهذه الفجوة الزمنية تعيد تشكيل فهمنا للتاريخ البشري».

وعلى وجه التحديد، يشير البحث إلى أنّ هجرة شعب «يامنايا»، الذين عاشوا في أراضي روسيا وأوكرانيا الحالية، إلى أوروبا وآسيا نحو عام 3100 قبل الميلاد، ربما تسهَّلت بفضل الاستخدام المبكر للخيول.

وذكر الباحثون أنّ هذا التوسُّع السريع، الذي امتدَّ لنحو 5000 كيلومتر عبر أوراسيا، أسهم في نشر البشر والتقنيات، بما فيها «العجلة»، وربما اللغات الهندوأوروبية الأولى.

وخلال هذا التوسُّع، كانت الماشية تجرّ العربات الأولى، بينما تطوَّرت مهارات الفروسية، ممّا سمح للبشر بقطع مسافات شاسعة خلال ساعات، في ابتكار غيَّر شكل المجتمعات البشرية.

وقال الفريق البحثي: «لقد حملت الخيول البشر، وحملت معهم الكلمات»، في إشارة إلى دورها في انتشار اللغات والثقافات عبر القارات.

وأضاف البروفسور هيد: «دور الخيول في التطورات التاريخية الكبرى هائل لدرجة يصعب قياسها، ومن هنا جاء القول المأثور إنّ (العالم فُتح على ظهر الخيل)».


بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
TT

بعد نصف قرن... «بينك فلويد» تُسكّ على عملة تذكارية بريطانية

موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)
موسيقى خالدة... على وجه عملة (دار سك العملة الملكية)

بعد مرور أكثر من نصف قرن على بزوغ نجم فرقة «بينك فلويد» للمرة الأولى من مشهد الموسيقى البديلة في لندن، وإعادة تشكيل وجه الموسيقى الحديثة، كشفت دار سك العملة الملكية عن عملة تذكارية رسمية للمملكة المتحدة تحتفي بالإرث الاستثنائي والمستمر للفرقة.

ويضع التصميم الموجود على ظهر العملة، الذي ابتكره هنري غراي، الغلاف الأيقوني لألبوم «الجانب المظلم من القمر» في صميمه، وهو أحد أكثر الصور شهرة في تاريخ الموسيقى، ورمز لرؤية الفرقة الطليعية في الفن والصوت والتجريب. كما ستتميز مجموعة مختارة من العملات بتأثير طيف قوس قزح، مما يبعث الحياة في التصميم الشهير بالألوان الكاملة.

وذكر موقع دار سك العملة الملكية أنّ الغلاف الأيقوني، الذي يُصوّر طيف المنشور، كان من تصميم ستورم ثورجيرسون من استوديو «هيبنوسيس»، ورسمه جورج هاردي. وقد حقّق ألبوم «الجانب المظلم من القمر» مبيعات تجاوزت 50 مليون نسخة حول العالم.

وتنضمّ فرقة «بينك فلويد» بذلك إلى قائمة استثنائية من رموز الموسيقى البريطانية الذين احتفت بهم دار سك العملة الملكية من خلال سلسلة «أساطير الموسيقى»، التي ضمَّت ديفيد باوي، وجورج مايكل، وشيرلي باسي، وبول مكارتني، وفريدي ميركوري. وقد قدَّمت هذه السلسلة نحو نصف مليون عملة لهواة الجمع وعشاق الموسيقى في 108 دول حول العالم.

وقالت مديرة العملات التذكارية في دار سك العملة الملكية، ريبيكا مورغان: «تُعد فرقة (بينك فلويد) واحدة من تلك الفرق النادرة حقاً التي تجاوزت موسيقاها وصورها الأجيال، وبمجرد رؤيتك لهذه العملة ستعرف تماماً من تحتفي به. يمكن لعشاق الفرقة حول العالم تمييز المنشور الأيقوني على الفور، وقد بذل هنري غراي جهداً رائعاً في بثّ الحياة فيه بالبراعة والتفاصيل التي تستحقها هذه الفرقة».

وأضافت: «إن تأثيرهم في الموسيقى والفنّ والثقافة لا يُقدّر بثمن، ونحن فخورون بأن تلعب دار سك العملة الملكية دورها في الحفاظ على هذا الإرث إلى الأبد».

إلى جانب العملة المعدنية، ستقدّم دار سك العملة الملكية لعشاق «بينك فلويد» فرصة شراء «ريشة عازف» حصرية، متوفرة بأعداد محدودة ومصنوعة من الذهب والفضة والكروم الداكن.

والقطعة من تصميم المصمِّم في دار سك العملة الملكية، دانيال ثورن، ويمكن التعرف إليها فوراً بوصفها رمزاً لفرقة «بينك فلويد» من خلال ارتباطها الوثيق بألبومهم الشهير «الجانب المظلم من القمر».

وتحتلّ ريشة الغيتار مكانة خاصة في قصة الفرقة، ولا يوجد ما يجسّد ذلك أفضل من «الصولو» الأسطوري لديفيد غيلمور في أغنية «تايم»، وهي إحدى أكثر اللحظات احتفاءً في الألبوم، ومن بين الأشهر في تاريخ الروك، ممّا يجعل «الريشة» تكريماً ملائماً لإرث «بينك فلويد» الموسيقي المستدام.

وتأسَّست فرقة «بينك فلويد» في لندن عام 1965 على أيدي سيد باريت، وروجر ووترز، ونيك ميسون، وريتشارد رايت، مع انضمام ديفيد غيلمور عام 1968. ومضت الفرقة لتحدّد معالم موسيقى «الروك التقدّمي» وتنتج بعضاً من أشهر الألبومات في تاريخ الموسيقى.

وقد أسهمت ألبومات «الجانب المظلم من القمر» (1973)، و«ليتك كنت هنا» (1975)، و«حيوانات» (1977)، و«الجدار» (1979)، مجتمعة، في ترسيخ مكانتهم واحدةً من أكثر الفرق ابتكاراً وتأثيراً في التاريخ. وبعد مرور أكثر من 5 عقود، لا تزال موسيقاهم تأسر أجيالاً جديدة من المعجبين حول العالم.